سعيد طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات وهو لم يذهب بعد إلى المدرسة.

وفي كل يوم، يخرج إلى الحديقة وينظر عبر الباب الخارجي إلى الشارع ويتأمل المارة والبائعين المتجولين وعمال النظافة وهم يحولون الحي إلى لوحة جميلة بعد أن يزيلوا منه كل الأوساخ ويجمعوا النفايات...

وفي يوم من الأيام، نهض سعيد باكرا من النوم وبعدما شرب كوب الحليب الذي أعدته له والدته، قال لها:

أريد يا أمي أن أخرج اليوم إلى الشارع.

غير ممكن يا صغيري.

لم يا أمي؟

لأنك لا تزال صغيرا ولا يمكن أن تخرج إلى الشارع بمفردك.

أعدك يا أمي أن أبقى بالقرب من الباب.

آسفة يا حبيبي، لن أوافق.

وأمام إصرار والدته، شعر سعيد بحزن شديد. وراح يبكي بحرقة. ثم أخذ يتوسل إلى والدته لكنها لم ترضخ له وظلت مصرة على قرارها.

بكى سعيد كثيرا ولم يرق قلب أمه لبكائه، فقد كانت تخاف عليه من الخروج إلى الشارع.

وبعد نوبة نحيب استمرت أكثر من نصف ساعة، قال سعيد لأمه بصوت متقطع:

أمي.. هل.. أخرج كالعادة إلى الحديقة؟

بالطبع يا صغيري لكني سوف أقفل باب السور بالمفتاح، فأنا أخاف عليك حتى من عامل النظافة.

راح سعيد يسأل نفسه: “لماذا تخاف علي أمي من عامل النظافة فهو رجل ودود ينظف الشارع كل يوم، سوف أتحدث إليه لأرى إن كان مخيفا ام لا”.

وخرج سعيد إلى الحديقة وهو يفكر في شيء واحد: عامل النظافة.

وتوجه سعيد نحو الباب الخارجي، حاول أن يفتحه لكنه وجده موصدا.

ترقرقت عيناه بالدموع، وامتلأ قلبه بالحزن. وبينما هو على تلك الحال رأى عامل النظافة يجمع النفايات من الشارع.

شعر سعيد بالفرح وراح يصرخ بأعلى صوته:

يا عامل النظافة.. يا عامل النظافة.. اقترب أريد أن أتحدث معك.

اقترب عامل النظافة من سعيد وقال له:

ماذا تريد أيها الصغير؟

أريد أن أتحدث معك قليلا.

بماذا أيها الطفل الجميل؟

هل تستطيع الدخول إلى الحديقة كي نتحدث بهدوء؟

أنا مشغول يا بني ولدي عمل كثير لابد أن أقوم به. غدا يوم عطلتي الأسبوعية فإذا كان الأمر مهما إلى هذه الدرجة فسوف أحضر خصيصا كي أتحدث معك.

أنا سعيد جدا سوف أنتظر الغد بفارغ الصبر. إلى اللقاء.

إلى اللقاء. قال عامل النظافة وهو يلوح لسعيد بيده.

وفي اليوم التالي، خرج سعيد إلى الحديقة باكرا وراح ينتظر عامل النظافة. مر وقت طويل ولم يأت عامل النظافة.

أخذ سعيد يفكر في ذلك الرجل وقال في نفسه إذا لم يحضر عامل النظافة فهذا يعني انه لا يفي بوعوده وحينها تكون أمي على حق.

وبعد تفكير طويل قرر سعيد الدخول إلى المنزل. وعندما كان يهم بذلك سمع عند السور صوتا فاستدار ليرى من يقف قرب الباب وكانت سعادته لاتوصف عندما رأى عامل النظافة يلوح له بيده.

صباح الخير يابني، آسف لأنني تأخرت عليك فقد وجدت صعوبة في إيجاد سيارة أجرة.

ركض سعيد باتجاه الباب وقال لعامل النظافة بصوته الطفولي:

أريد أن اعرف فقط شيئا واحدا.

ما هو أيها الصغير؟

هل تؤذي الأطفال حقا؟

من قال ذلك يا صغيري؟

أمي حذرتني منك.

لماذا؟

كنت أريد الخروج إلى الشارع فقالت إنها تخاف علي حتى منك.

بالطبع أمك لا تقصد ما قالت فأنا عامل بسيط ولدي “فلان” أكبر منك بقليل.

صحيح؟

في هذا الوقت، خرجت أم سعيد إلى الحديقة وراحت تبحث عن سعيد فوجدته واقفا أمام الباب يتحدث مع عامل النظافة.

هل عطلك عن عملك؟ سألت الأم عامل النظافة وهي تبتسم.

لا أبدا يا سيدتي لكنه كان يطرح علي سؤالا.

وما هو؟ سألت الأم.

نظر سعيد إلى عامل النظافة وكأنه لا يريد منه أن يخبر والدته بالحديث الذي جرى بينهما.

فهم عامل النظافة ما أراد سعيد منه وهز رأسه.

لابد انك كنت تريد أن تعرف ما إذا كان عامل النظافة رجلا سيئا. قالت الأم.

أجل يا أمي. لكن كيف عرفت؟

لأنني كنت ألوم نفسي مذ قلت لك إني أخاف عليك حتى من عامل النظافة فأنا لم أكن أقصد ما قلته يا حبيبي. فقد أردت أن أحذرك من الخروج إلى الشارع. وأعرف انك طفل ذكي تحلل كل كلامي.

ومنذ ذلك الحين أصبح عامل النظافة صديق سعيد الذي لم يعد يطلب من والدته الخروج إلى الشارع.


المراجع

gesah2.com

التصانيف

قصص الأطفال   الآداب