كل ما يشغل "كنزي" الحطاب أن يصبح من أثرياء القرية, حتى يبنى دارا كبيرة جدا فوق الربوة المرتفعة, وبعيدا عن أهل القرية
.
جلس يفكر وهو فوق الصخرة الكبيرة على شاطئ البحر. راودته فكرة: لماذا لا يصطاد كل سمك البحر الذي يراه أمامه يتقافز عاليا فوق سطح المياه. عاد وضحك وهو يمنى نفسه بالثراء والابتعاد عن أهله وجيرانه, يقول:
"بتلك الفكرة لن يجد الصيادون سمكا فى البحر, ويضطرون للشراء منى بأى سعر أحدده لهم | "...
فورا اشترى أكبر شبكة من صانع أدوات الصيد, وفى فجر اليوم الجديد , عاود الجلوس الى البحر. لكنه هذه المرة أصبح قريبا جدا من الأسماك التى ظن أنه قادر على التقاطها بيديه من كثرة عددها.
ولأنه لا يجيد فن الصيد, ولم يحاول أن يتعلمه..انقضى اليوم كله دون أن يصطاد سمكة واحدة. وهو ما جعله حزينا, خصوصا أن قرص الشمس قارب أن يختفى هناك. أسرع هذه المرة والقى الشبكة وهو يقول:
" هذه هي المحاولة الأخيرة, لو فشلت سوف أعود الى الكوخ الفقير
ثانية , بلا أمل فى الثراء.. يا خسارة"
المفاجأة أن وجد الشبكة الكبيرة جدا لا تحمل سوى سمكة وحيدة. ولأنها سمكة كبيرة اطمأن أنه على الأقل وجد ما يأكله فى العشاء , وغدا يوم آخر.
فور أن أمسك بها, إذا بالسمكة تبكى بشدة وهى ترجوه قائلة:
" أرجوك اتركني..أرجوك ارحمني من أجل أولادي السمك الصغير.."
لم يجد فى نفسه إلا رغبة واحدة, أن يضعها فوق النار ويأكلها..
"أنا جائع ولا وقت للعواطف"
فهمت السمكة ما يدور برأس "كنزي" الحطاب الطماع, ففكرت فى فكرة , لعلها تنجح فى اقناعة وتعود الى صغارها ترعاهم, قالت له:
"اتركني وسوف أحقق لك أية أمنية تتمناها"
لم ينتظر طويلا, قال:
" أريد أصبح من أثرياء القرية, بل وأكون الثرى الوحيد فيها, حتى ينفذ الجميع
أوامري, ويرجون لقائي..بينما أقيم بعيدا عنهم, ولا أقابلهم | | "
دهشت السمكة الأم , ومع ذلك ردت قائلة:
" مطلب عجيب...... | | |
ومع ذلك سوف أحقق لك ما تريده"
طلبت السمكة من الحطاب أن يقرأ الورقة المطوية فى كيس من الجلد, معلقا فى الزعنفة الذيلية. اعترض الحطاب الطماع وقال:
" صحيح أنا دهش من وجود هذا الكيس , المعلق بجسدك....
لكن , كيف سأصبح ثريا بعد قراءة ورقة تحملها سمكة مسكينة ؟ | "
لم تكف السمكة الرجاء, وحاولت إقناعه بكل الطرق. عندما وافق, أخبرته بشرطها الوحيد حتى تسلمه الورقة. فلما علم بهذا الشرط, ضحك ساخرا وقال:
" هل تظنين أن سمكة عجوز مثلك يمكن أن تضحك على, بل وتسخر من
عقلي وفكري؟ تريدين أن أعيدك الى البحر ثانية, بينما أنا غير واثق
من صدق المكتوب على الورقة | | "
أخيرا جدا اقتنع الحطاب "كنزي", استلم الكيس وأعاد السمكة الى البحر.
قرأ "كنزي" الورقة: "يوجد كنز ثمين بمغارة الجبل الأخضر القريب من القرية". لفترة تردد الحطاب وهو يسأل نفسه إن كانت السمكة نجحت فى حيلتها الماكرة , أم أنها صادقة وسيجد كنزا فى مغارة الجبل الأخضر.
لم تطل الحيرة, قرر أن يبدأ الرحلة الى المغارة, إلا أنه مازال يشك فى صدق السمكة. فكانت المفاجأة الأولى أن وجد المغارة فعلا, وهو الذي اعتقد انه لا توجد مغارة فى هذا الجبل الذي يسير على مقربة منه فى أغلب أيام عمله.
أما المفاجأة الثانية , كانت مع ذلك الصوت الوقور القوى يناديه باسمه:
"يا كنزي.. أنت أيها الحطاب المسكين , رد على | "
بلهفة رد "كنزي" وقال بصوت مرتعش:
" نعم ..نعم, أنا كنزي, لكن أين أنت, لا أراك؟ | "
بصوت ضاحك تابع الشيخ قائلا:
" أنظر خلفك ..أنا هنا بجوار الشمعة المضيئة, ولا تراها | | "
لم يستفسر "كنزي" طويلا, بسرعة ولهفة سأل الشيخ:
" أين الكنز يا سيدي الشيخ؟ وعدتني السمكة الماكرة بكنز ثمين..بينما كل ما أراه
مغارة فقيرة يسكنها شيخ عجوز | | "
طلب الشيخ من الحطاب أن ينتظر قليلا حتى يعود إليه. وما أن عاد الشيخ وهو يحمل ورقة صغيرة بين أصابعه.. حتى شعر وكأنه سيجن, تمتم يقول فى نفسه:
" ما سر الورق..كلما خطوت خطوة أجد أوراقا مكتوبة ولا أجد المال الذي
أبحث عنه..؟ | "
أمره الشيخ أن يقرأ المكتوب وينفذه, وبذلك لن يلبث أن يصبح أغنى أغنياء القرية, بلهفة جذب الورقة من يد الشيخ وقرأها بصوت عال:
" لا تغضب"
المراجع
gesah2.com
التصانيف
ثقافة عقيدة إسلامية العلوم الاجتماعية
login |