كان هنالك طفل ضل طريقه في غابة واسعة جداً كانت الغابة مليئة بالفواكه والأشجار وعيون الماء، بقي هذا الطفل في هذه الغابة، يعتاش على ثمارها ويشرب من عيون مائها يعيش مع حيواناتها الأليفة مثل الغزلان والأرانب وغيرها ويخاف ويهرب من حيواناتها الشرسة كالأسد والنمر والذئب والثعلب، حتى كبر وأصبح رجلاً قوياً لا يخاف حتى من الحيوانات الشرسة فكان يقاتلها ويقضي عليها، إذ كان يستعمل ذكاءه وقوته في أن واحد، فيعرف كيف يتمكن منها. عمل لنفسه أدوات كالقوس والسهم والرمح قادرة على أن تقضي على هذه الحيوانات حين تداهمه...

ففي يوم من الأيام وجد أرنباً صغيراً فأراد أن يداعبه، فخاف الأرنب وأرتجف وقال له :

- أني أخاف منك أخاف أن تقتلني فقال له البطل ولماذا أقتلك ؟

قال له الأرنب:

- أراك تقتل الأسود والنمور وغيرها فأخشى أن تقتلني أنا أيضاً، فرد عليه البطل وقال أني أقتل أولئك لأنهم شرسين ويريدون أن يقتلوني ويأكلوني، أما أنت فصغير ولطيف وأريدك أن تأتي معي لنتنزه سوية .

زال خوف الأرنب وفرح وصعد مسرعا على كتفه وسار، وبعد قليل وجدوا غزالة جميلة، حين رأت البطل خافت وأرتجفت وظنت بأنه سيقتلها، ولكن الفارس طمأنها وقال لها:

- أنا لا أقتل ألا القتلة الشرسين، فأنت وديعة وأريد أن أصادقك، فرحت الغزالة لكلامه وذهبت معه.

ساروا قليلا فوجدوا حصاناً قوياً يركض، وحين التقى البطل خاف و أراد الهروب إلا إن البطل أمسكه وقال:

- أطمئن فأنا لن أقتلك ولكن أريد أن أستفيد منك لتحملني من مكان إلى أخر فرح الحصان وجعـل الفارس يمتطيه .

ساروا جميعـاً حتى صادفوا فيلاً كبيراً، خاف الفيل فرفع خرطومه إلى الأعلى وصاح، لكن البطل طمئنه وقال له:

- نحن نريد أن نجعلك صديقنا.

وافق الفيل وسار معهم عبر الغابة وإذا بهم يلاقون بقرة تأكل بعض الحشائش، حين شاهدت البطل خافت وتراجعـت إلى الخلف فأبتسم لها الفارس وقال:

- يا بقرتنا الحلوب لا تخافي فنحن بحاجتك، ألا تعطينا بعض الحليب فرحت البقرة وسمحت له بجلبها ، قام البطل بقطع جوزة الهند من الشجرة وشطرها نصفين فأصبحت لديه كوعائين ملأهما بالحليب وأرتشفه هو وجماعته .

سارو جميعاً وهم فرحين مسرورين بلمتهم وإذا بهم يجدون ثلاثة قرود صغيرة، خافوا القرود كثيراً ولطموا على وجوههم ورؤوسهم وقالوا للبطل:

- لا تقتلنا فنحن صغار لا نقوى على مجابهتك ؟

فقال لهم البطل:

- لمـاذا أقـتـلكم ؟ أنا لا أقتل الحيوانات الضعيفة والصغيرة، تعالوا معنا لنزداد مرحاً وفرحاً.

وبينما هم سائرون وإذا بطير جميل يحوم حولهم فنظر إليه الفارس وقال له:

- أتلتحق معنا يا طيرنا الجميل ؟

فرح الطائر والتحق بالركب، ساروا فوجدوا شجرة كبيرة وافرة الظلال أمرهم البطل بان يستريحوا تحتها، ظلوا تحتها حتى حل الليل، فظلوا يتحادثون ويتسامرون وتناولوا العشاء. بعد فترة رأوا الطير ينزل من فوق الشجرة ويهمس بأذن البطل بان هناك أسد يحوم حولهم يخشى أن يأكل أحدهم.

قام البطل واستعد للأسد بينما طلب من الآخرين ان يختبئوا فصعد القرود والأرنب فوق الشجرة واختبأ الحصان والبقرة والغزالة والفيل، فجاء الأسد وتصدى له البطل وأصابه بالقوس والسهم، ثم ضربه برمحه فأرداه قتيلاً.

وفي اليوم الثاني جاء النمر واستعد له البطل أيضا وقتله، وفي اليوم الثالث وفي الليل أيضا اخبر الطير البطل بان عدد من الذئاب جاءوا وأحاطوا المكان وسوف يهجمون علينا، انتفض البطل وطلب من الجميع الاختباء ليتصدى وحده لهم فرفض الحصان ورفض الفيل ورفضت البقرة وقالوا نحن نشترك معك في القتال لأنهم كثيرون و لا يمكن لك أن تتمكن منهم جميعا أما إذا اجتمعنا يد واحدة ضدهم فسوف نقضي عليهم إن شاء الله فوافق البطل .

جاءوا الذئاب وهم متحمسون للهجوم، فتصدى لهم البطل بأدواته الحربية والفيل بخرطومه والحصان برجليه والبقرة بقرونها وتمكنوا من أن يشتتوا قوى الذئاب ويقتلوا عددا كبيرا منهم وهرب الآخرون وبذلك قضوا على أعدائهم، فنزل القرود من على الشجرة وهم يرقصون ويغنون (عاش الفارس الهمام عاش)، كذلك الغزالة والأرنب، وعاشوا عيشة سعيدة .. والسلام.


المراجع

gesah2.com

التصانيف

قصص