أيقظني تغريده وصوته الجميل ،ظل يشدو ويشدو حتى نهضت من الفراش وفتحت النافذة لأراه يرقص ويغني ويصعد أرجوحته وينزل دون كلل أو ملل ،نظرت إليه لامليء عيني بشكله الجميل وصوته العذب ورشاقته في الحركة .
قلت له:مالي أراك تملأ الدنيا نشاطا وحيوية هذا اليوم ؟
نظر إلى بعد أن توقف قليلا ثم قال: وكل يوم ،ماذا تشعرين وأنا أوقظك على صوتي ؟
قلت له : اشعر بتجدد الحياة وجمالها ،لكنك أوغلت في الغناء هذا اليوم ،أظن بان الناس بقربك قد استيقظوا جميعا ...
قال :فليستيقظوا ،كفاهم نوما ،دعيهم يتمتعون بلوا عجي وعذابي .
قلت : لواعجك وعذابك ؟
قال: هل تظنين أن غنائي ورقصي دليل راحتي وسعادتي ، كيف تعقلين باني سعيد وأنا داخل هذا القفص اللعين ،أنا اصرخ ،أنا استنجد ،أنا أناشد من يحررني من هذا السجن الدائم ،كم زاد حزني وأنا أرى نظائري يعلون الأشجار ويقطعون مسافات البساتين وينتقون ما يلذ لهم من مأكل ومشرب وأنا حبيس ، طعامي متشابه لا اقرب عليه إلا حين أكاد أن أموت من الجوع ،وما يدهشني انه كلما زاد صراخي كلما استمتعتم به أكثر .
خرجت إليه ووقفت أمام قفصه وأنا أضع أصابعي على قضبانه ،فإذا به يلتصق أمام يدي وينقر برقة أصابعي وكأنه يقبلها لاخرجه من هذا القفص ،وبدون أن اشعر مددت يدي إلى باب القفص وفتحته ،فخرج البلبل ووقف على سطح القفص ليشكرني ويودعني .
لقد غنى لي ورقص بطريقة أخرى غير تلك التي داخل القفص ثم شق طريقه نحو السماء الواسعة،بقيت انظر إليه وأتابع طيرانه حتى غاب عن نظري.
المراجع
gesah2.com
التصانيف
قصص الأطفال مجتمع الآداب قصة
login |