الجندي والأرض(رشيد ياسين)
قالت له التلال

لما أتاها هارباً من ســاحة القتالْ:

" ويلٌ لأمثالك ، يا جبانْ !

مَن لتراب الوطن المهانْ

إذا تخلى عنه في محنته الرجالْ
"

- ما كنتُ يوماً ما جباناً ....إنما السؤال

من أجل ماذا ينبغي علي أن أموتْ

أنا الذي لا بيتَ لي في هذه البيـوت

و لم أرثْ شيئاً سوى الفاقة و الأغلالْ ؟ !

لكنها أرضكَ..أنظر هذه التلالْ

و هذه السهولْ

ألا ترى تنوع الجمال

في هذه الأودية الخضْر لدى تنوع الفصول ؟

ألا ترى الأدواح وهي تفرش الظلال

على الثرى ، و الأرض وهي تنبت الثمار و البقول ؟

غداً يجيء عسـكر المغول

يملأ من خيرات هذا الوطن السلال

و كل ما يملكه شعبك قد يؤول

إلى غريب طارىء لم يثنِهِ شيء عن الدخولْ

- سيانِ عندي جاء أو لم يجىء الغزاةْ

فنحن نقتات على الحالين بالفتات

لم نرَ في حياتنا شيئاً سـوى الظــــلام

و نحن من يُقـتَل في الحرب..و من يُظلم في السـلامْ

ليغرف الباقون من مباهج الحياة

  • - و هل نسيتَ ، أيها الناجي من القتال ،

    فتاتك السـمراء ذات الجسد الممشـوق و الغدائر الطوالْ

    ألم تفكر أنها قد تعرف الجوع و قد تواجه الإذلال ؟

    و ربما يسـلبها الغزاة

    أعز ما تملكه فتاة ؟

    فتاتيَ السـمراء ذات الجسـد الممشـوق و الغدائر الطوال

    - أ واه..ما أعمق ما هيجت من شجونْ

    زُفت إلى منزل شـيخ ٍ طاعن ٍ مأفونْ

    أفرغ في حجر أبيها حفنة ً من مال

  • و اعتصمتْ بصمتها التلالُ..لكنْ بقي السـؤالْ

    يرن في سـمع الفتى: يا أيها الجبانْ

    من لتراب الوطن المهان

    إذا تخلى عنه في محنته الرجالْ ؟

    __________

    دمشـق 1972


    المراجع

    موسوعة العالمية للشعر العربي

    التصانيف

    شعراء