| قالت له التلال
|
| لما أتاها هارباً من ســاحة القتالْ:
|
| " ويلٌ لأمثالك ، يا جبانْ !
|
| مَن لتراب الوطن المهانْ
|
إذا تخلى عنه في محنته الرجالْ | "
| |
| - ما كنتُ يوماً ما جباناً ....إنما السؤال
|
| من أجل ماذا ينبغي علي أن أموتْ
|
| أنا الذي لا بيتَ لي في هذه البيـوت
|
| و لم أرثْ شيئاً سوى الفاقة و الأغلالْ ؟ !
|
|
| لكنها أرضكَ..أنظر هذه التلالْ
|
| و هذه السهولْ
|
| ألا ترى تنوع الجمال
|
| في هذه الأودية الخضْر لدى تنوع الفصول ؟
|
| ألا ترى الأدواح وهي تفرش الظلال
|
| على الثرى ، و الأرض وهي تنبت الثمار و البقول ؟
|
| غداً يجيء عسـكر المغول
|
| يملأ من خيرات هذا الوطن السلال
|
| و كل ما يملكه شعبك قد يؤول
|
إلى غريب طارىء لم يثنِهِ شيء عن الدخولْ |
| |
| - سيانِ عندي جاء أو لم يجىء الغزاةْ
|
فنحن نقتات على الحالين بالفتات |
| |
| لم نرَ في حياتنا شيئاً سـوى الظــــلام
|
| و نحن من يُقـتَل في الحرب..و من يُظلم في السـلامْ
|
ليغرف الباقون من مباهج الحياة |
| |
|
| - و هل نسيتَ ، أيها الناجي من القتال ،
|
| فتاتك السـمراء ذات الجسد الممشـوق و الغدائر الطوالْ
|
| ألم تفكر أنها قد تعرف الجوع و قد تواجه الإذلال ؟
|
| و ربما يسـلبها الغزاة
|
أعز ما تملكه فتاة ؟ |
| |
| فتاتيَ السـمراء ذات الجسـد الممشـوق و الغدائر الطوال
|
| - أ واه..ما أعمق ما هيجت من شجونْ
|
| زُفت إلى منزل شـيخ ٍ طاعن ٍ مأفونْ
|
أفرغ في حجر أبيها حفنة ً من مال |
| |
|
| و اعتصمتْ بصمتها التلالُ..لكنْ بقي السـؤالْ
|
| يرن في سـمع الفتى: يا أيها الجبانْ
|
| من لتراب الوطن المهان
|
إذا تخلى عنه في محنته الرجالْ ؟ |
| |
| __________
|
| دمشـق 1972 |