| حدّثينا عن يومه المأثور |
ِ وارفعي عنه حالكات الستور
|
| وابعثيه يا ذكرياتُ دموعاً |
في المآقي ولوعة ً في الصدور
|
| وأنيري للخابطين بديجور ِ |
العَمايات والضلال الكبير ِ
|
| صفحة ً للجهاد قد سطّرتها |
رُسُلُ الحقَّ بالنجيع الطهور
|
| * * *
|
| حدّثينا عن وثبةٍ أرعب |
الطاغوتَ مالوَّحت به من نذير
|
| فأفاقتْ ندامُهُ، وهوى |
الكأسُ ، ومادت جوانب الماخور
|
| وانجلتْ ظلمة الخنوع فهبّت |
زمَر المسلمين للتكفير
|
| فإذا الشام ملعبٌ للمنايا |
وإذا الملكُ كالحُطام النثير
|
| وإذا الغاصبون من آل حرب ٍ |
بعد زهو ٍ وسطوة ٍ وغرور
|
| شرَّدٌ كالنعاج أرعبها النصلُ |
ففرّتْ ومالها من مجير
|
| ذاك عرش الطاغوت قام على الرَّقَّ |
فألوى به انتفاض الأسير
|
| * * *
|
| يا ربوعَ العراق كم خضّبت ْ أرضكِ |
أهواءُ مارق ٍ شرّير |
| |
| كم أثيم ٍ أقام فيك ِ على الأشلاء ِ |
أركانَ عرشهِ والسرير
|
| كم شهيد ٍ ، دماؤه كنَّ زيتاً |
لسراج الآمال في الديجور
|
| يا ربوع العراق ، عودي بهاتيك |
المآسي من نائيات العصور
|
| وصفي موكبَ الحسين وقد قام |
يلّبي ضراعة المستجير
|
| ومضى يقطع الصحارى مغذا ً |
بين رمل ٍ من لفحها وهجير
|
| قاصداً كربلاءَ حتى إذا ما |
أنزلته فيها يد المقدور
|
| ومضى يسأل الأُلى بايعوه |
بعهود الخداع والتغرير
|
| كيف باعوه بعد أن بايعوه؟ |
هل لهذا السلوك من تفسير ؟|
| |
| لم يجد غير أنفس ٍ دنّستْها |
شهواتٌ مسعورةٌَ في الصدور
|
| زُمَر باعتِ الكرامة بالما ل |
وداست على النهى والشعور
|
| وأتتْ تحمل الحسين على طاعة |
جبّارها الأثيم الكفور
|
| فانبرى سيّدُ البرايا حسينٌ |
صارخاً في قطيعها المأجور
|
| يا عبيد الطغاة من آل سفيانَ |
ويا باعةَ التقى بالفجور
|
| لم أجيء طامعاُ لديكم بملك ٍ |
رفعتْهُ مقوَّسات الظهور
|
| فنفوس الهداة ترغب عمّا |
تهب الأرض من متاع ٍ حقير
|
| إنما جئتكم أُلبّي نداءاً |
جاء منكم إليَّ عبر السطور
|
| هي ذي كتْبكم معي شاهداتٌ |
أنكم تحلُمون بالتغيير
|
| وبأني آت ٍ لإصلاح دين ٍ |
أفسدوه بالمَيْن ِ والتزوير
|
| ولإنقاذ أمّة ٍ أصبحت محضَ |
عبيد ٍ لفاسق ٍ سكّير
|
| يا ضحايا الشرور جئتُ أقيكم |
بكياني إعصارَ تلك الشرور
|
| فإذا كنتم انقلبتمْ رياءاً |
خشية ً من أذى ولاة الأمور
|
| ونكلتم عن نُصرة الدين جبناً |
وجريتم وراء بعض القشور
|
| فاتركوني ولا تقيموا سدوداً |
في طريقي تصدّني عن مسيري
|
| اتركوني ..فلن أبايعَ مَنْ بالكيد |
والزيف ِ نال وصفَ الأمير ِ
|
| فتروّوا حيناً وأصغوا ، ولكنْ |
بقلوب ٍ كأنها من صخور
|
| ثم كرَّتْ جموعُهم كذئا ب ٍ |
لا تبالي بشِرعة ٍ أو ضمير
|
| واستحرّ القتا لُ ..جيشٌ لُهامٌ |
يتصدى لحرب جمع ٍ صغير
|
| ورجال الحسين يهوون صرعى |
بعد شوط ٍ من الصراع المرير
|
| وانجلى النقعُ والحسين وحيدٌ |
ماله في جهاده من نصير
|
| يتناهى إليه نَوح ُ نساء ٍ |
باكيات ٍ ، وصوتُ طفل ٍ صغير
|
| يطلب الماء َ، والفرات قريبٌ |
إنما ليس وردُه بيسير
|
| فانتضى سيفه وهبَ إلى الباغين |
غضبان ، هازئاً بالمصير
|
| دائراً في جموعهم يزرع الموتَ |
فتعدو كأرنب ٍ مذعور ِ
|
| ومضى في القتال وهو يروّي |
حوله الأرض بالنجيع الغزير
|
| فارسٌ متعبٌ يواجه جيشاً |
ذا حشود ٍ وذا سلاح ٍ وفير
|
| أمطروه بوابل من سهام ٍ |
كشآبيب َ من سحاب مطير
|
| وأحاطوا به كرهط ِ كلاب ٍ |
جُوَّع ٍ أحدقتْ ببعض الجزور
|
| فهوى عن جواده ، يلفظ الروح |
لتبقى ذكراه عبر الدهور
|
| ومضى يكمل الجريمة وغدٌ |
آمراً قومه بحزّ النحور
|
| علّ هذا يُزيلُ عند يزيد ٍ |
فَزعاً لم يُزله شربُ الخمور
|
| وبأن يرسلوا اليه سبايا |
من تبقّى حيّا ً ومنْ في الخدور
|
| * * *
|
| يا شهيدَ الوفاء ، كم من شهيد ٍ |
فجّر النورَ من ظلام القبور |
| |
| يا رسول الجهاد ، في كل قلب ٍ |
أنتَ جرحٌ مخضّبٌ بالنور
|
| أنت حادي الأقوام إن غام مرقاها |
وألقتْ زمامها لأجير
|
| كنتَ في أمسِك البعيد وتبقى |
صورة ً للإباء ِ دونَ نظير
|
| ________________
|
| البصرة 1949 |