خطبة الهاتف
أما بعد:
رابع وقفات هذا الجهاز:هو مع الأطفال في المنزل. فالطفل إما أن يؤدب ويربى جيداً ويُعلم كيف يرد على الهاتف، أو يمنع منعاً باتاً، ويكون الهاتف بعيداً عن متناول يده.
أحياناً تتصل لأمر مهم وضروري ولا يحتمل التأخير، فتقع ضحية طفل يرفع السماعة، تحاول معه أكثر من عشر دقائق أحياناً ليعطيك كبيراً تتفاهم معه، فتعجز عن ذلك، وأهل البيت في غفلة عن طفلهم هذا وعن جهاز الهاتف.
وغالب الأطفال فيهم براءة الطفل وبساطته، فيقوم بالاتصال أحياناً بعض السفهاء ويبدأ يتحدث مع الطفل، ويلاعبه ويمازحه، ثم يقوم باستخراج بعض المعلومات الخاصة بالمنزل والطفل بكل براءة يجيب.فيُسأل عن أسماء أهل البيت ذكوراً وإناثاً، وهل لديكم خادمة، وما اسمها وجنسيتها، وهل أمك تعمل أو لا تعمل، وأين عملها، وغيرها من خصوصيات البيوت، والطفل يعطي معلومات، ثم يبدأ ذلك السفيه أو قل المجرم، بتوظيف هذه المعلومات فيما يريد. أين أهل البيت عن طفل يتحدث في الهاتف لأكثر من ربع ساعة، ولا يعلمون عنه.
وأحياناً يتصل رجل ذو مكانة ومنزلة ووجاهة في المجتمع، إما لعلمه أو لسنه أو لقرابته، ثم يرد عليه طفل يسيء الأدب معه، وربما تلفظ عليه بألفاظ لا تليق بمقامه، من يتحمل كل هذه الأخطاء؟ قد تقول لي: هذا طفل، نقول نعم طفل، لكن لو أحسنت تربيته وتوجيهه وتعليمه، ودربته تدريباً جيداً على استخدام الهاتف، واختبره في ذلك لتعلم وأجاد، وهناك أطفال، لا يمكن أن تخرج منه بمعلومة، أو تسمع منه كلمة سيئة، ما السبب: والداه.
ملخص الكلام عن الأطفال، إما أن يمنعوا من مس جهاز الهاتف، أو يعلموا تعليماً جيداً.
خامساً: ليكن الهاتف بعيداً تماماً عن متناول الخادمات في البيوت، وكذلك السائقين، خصوصاً إذا كانوا كفاراً. فإن دينهم لا يحرم عليهم الكلام مع الأجنبي، والتبسط معه بل ولا يحرم الخلوة به، بل إن دينهم يبيح لهم الزنا، وشرب الخمر، وغيرها من الفواحش، وترك الهاتف حراً طليقاً في يد الخادمات مصيبة، وأية مصيبة، وربما لديكم من القصص والأخبار بل والحوادث والجرائم بسبب الهاتف أكثر مني.
سادساً: لا يجوز لك أن تستغل هاتف العمل لمصالحك الشخصية، خصوصاً تلك المكالمات المرتفعة الرسوم، وبالأخص ما كان لخارج المنطقة، دون إذن صاحب العمل.
وكذلك لا يجوز لك أيها الموظف أن تتحدث بالهاتف أثناء العمل لعدة ساعات وإن كان يعلم صاحب العمل، في مقابل تعطيل المراجعين وتأخير معاملات الناس.
سابعاً: المعاكسات الهاتفية وتبادل الأرقام بين الأولاد والبنات أصبح أمراً مكشوفاً للجميع، بل أولئك الذين يهمهم أمر المجتمع، لديهم من عجائب القصص الشيء الكثير، فاحذروا وانتبه يا ولي الأمر، وراقب هاتف منزلك جيداً.
ثامناً: الأليق بنا كمسلمين أن نستخدم الألفاظ الشرعية في أحاديثنا خصوصاً عند أول رفع سماعة الهاتف، فنبدأ بالسلام، بدل الألفاظ الأجنبية، ونربي أولادنا على ذلك.
تاسعاً: تأكد من الرقم الصحيح، قبل الاتصال ليقل خطأك، ولو أخطأت في الرقم، فاعتذر بأسلوب طيب ومناسب.
عاشراً وأخيراً: قلل مدة كل اتصال بقدر المستطاع، وحاول أن تدرب نفسك على هذا، وستجد أنك توفر كثيراً من المال، خصوصاً في ظل هذه الرسوم المرتفعة، وخصوصاً إن كنت تستخدم الهاتف الجوال.
بقلم ناصر محمد الأحمد
المراجع
islamdoor.com
التصانيف
تصنيف :خطب عقيدة اسلامية