للنّدَى الأوّلِ الأخيرِ الذي بَرّزَ 
وَالسُّؤْدُدِ الحَديثِ القَدِيمِ 
هيَ أُكْرُومَةٌ نَمَتْ مِنْ بَني سَا 
سانَ في خَيرِ مَنصِبٍ وَأُرُومٍ 
للصّرِيحِ الصّرِيحِ وَالأشرَفِ الأشْـ 
ـرَفِ، إنْ عُدّ، وَالصّميمِ الصّميمِ 
وَإذا ما حَلَلْتَ رَبْعَ أبي إسْـ 
ـحَاقَ ألْفَيْتَهُ مُوَطَّا الحَرِيمِ
وَمتى شِمْتَ غَيْمََهُ لَمْ تُهَجِّنْ 
صَوْبَ شُؤبوبِهِ الأَجش، الهَزِيمِ 
مُسْتَبِدٌّ بِهِمّةٍ جَعَلَتْهُ،
في عُلُوّ المَرْمى، شرِيكَ النّجومِ 
وَخِلالٍ، لَوِ استَزَدْتَ إلَيْهَا 
مِثْلَهَا، ما وَجَدتَها في الغُيُومِ 
إتّبِعْهَا، فَقَدْ رَأيْتَ عِيَاناً 
أثَرَيْهَا على العِدَى، وَالعَدِيمِ 
الأغَرُّ الوَضّاحُ تُورِي يَداهُ، 
حينَ يَكْبُو زَنْدُ الأغَمّ البَهيمِ 
عَابِسٌ في حِيَاطَةِ الفَيءِ، يَلقى 
مُبْتَغي نَقْصِهِ بِوَجْهٍ شَتيمِ 
يُؤثِرُ البُؤسَ في مُبَاشرَةِ الأمْـ 
ـرِ، وَفي جَنْبِهِ مَكانُ النّعيمِ 
نَافِرُ الجَأشِ، لا تَقَرُّ حَشَاهُ، 
أوْ يُؤدّي ظُلامَةَ المَظْلُومِ 
وَوَقُورٌ تَحْتَ السّكينَةِ ما يَرْ 
فَعُ مِنْ طَرْفِهِ ضَجاجُ الخُصُومِ 
زَادَنَا الله مِنْ مَوَاهِبِهِ فِيـ 
ـكَ، وَمِن فَضْلِهِ عَلَيكَ العَميمِ 
ما تَصَرّفتَ في الوِلايَةِ، إلاّ 
فُزْتَ مِنْ حَمْدِها بحَظٍّ جَسيمِ 
لمْ تزَلْ من عُيوبها أبيَضَ الثّوْ 
بِ، وَمِن دائِها صَحيحَ الأديمِ 
هَذِهِ البَصْرَةُ استَغاثَتْ إلى ذَبّـ 
ـكَ عَنْها، وَسَيْبِكَ المَقْسُومِ 
قُمْتَ فيها مَقامَ مُسْتَعْذَبِ المَا 
ءِ، مَصيفاً، وَمُسترَقِّ النّسيمِ
وَدَفَعْتَ العَظيمَ عَنْهَا وَلا يَدْ 
فَعُ كُرْهَ العَظيمِ غَيرُ العَظيمِ 
نَازِلاً في بَني المُهَلَّبِ وَالفِتْـ 
ـنَةُ تَسْطُو عَلى سَوَامِ المُسيمِ 
كُنتَ فيهِمْ، فكُنتَ أوْفرَ حَظٍّ 
خُصّتِ الأزْدُ فيهِ، دونَ تَميمِ 

اسم القصيدة: أَيُّمَا خُلَّةٍ وَوَصْلُ قَدِيمِ،

اسم الشاعر: البحتري.


المراجع

poetsgate.com

التصانيف

شعر   الآداب