{77} وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ هَذَا الْقُرْآن لَهُدًى , يَقُول : لَبَيَان مِنْ اللَّه , بَيَّنَ بِهِ الْحَقّ فِيمَا اِخْتَلَفَ فِيهِ خَلْقه مِنْ أُمُور دِينهمْ .
{77} وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ يَقُول : وَرَحْمَة لِمَنْ صَدَّقَ بِهِ وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ .
{78} إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ يَقُول : إِنَّ رَبّك يَقْضِي بَيْن الْمُخْتَلِفِينَ مِنْ بَيْن إِسْرَائِيل بِحُكْمِهِ فِيهِمْ , فَيَنْتَقِم مِنْ الْمُبْطِل مِنْهُمْ , وَيُجَازِي الْمُحْسِن مِنْهُمْ الْمُحِقّ بِجَزَائِهِ .
{78} إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ يَقُول : وَرَبّك الْعَزِيز فِي اِنْتِقَامه مَنْ الْمُبْطِل مِنْهُمْ وَمِنْ غَيْرهمْ , لَا يَقْدِر أَحَد عَلَى مَنْعه مِنْ الِانْتِقَام مِنْهُ إِذَا اِنْتَقَمَ الْعَلِيم بِالْمُحِقِّ الْمُحْسِن مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُخْتَلِفِينَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل فِيمَا اِخْتَلَفُوا فِيهِ , وَمِنْ غَيْرهمْ مِنْ الْمُبْطِل الضَّالّ عَنْ الْهُدَى .
{79} فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَفَوِّضْ إِلَى اللَّه يَا مُحَمَّد أُمُورك , وَثِقْ بِهِ فِيهَا , فَإِنَّهُ كَافِيك.
{79} فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ { إِنَّك عَلَى الْحَقّ الْمُبِين } لِمَنْ تَأَمَّلَهُ , وَفَكَّرَ مَا فِيهِ بِعَقْلٍ , وَتَدَبَّرَهُ بِفَهْمٍ , أَنَّهُ الْحَقّ , دُون مَا عَلَيْهِ الْيَهُود وَالنَّصَارَى الْمُخْتَلِفُونَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل , وَدُون مَا عَلَيْهِ أَهْل الْأَوْثَان الْمُكَذِّبُوك فِيمَا أَتَيْتهمْ بِهِ مِنْ الْحَقّ , يَقُول : فَلَا يَحْزُنك تَكْذِيب مَنْ كَذَّبَك , وَخِلَاف مَنْ خَالَفَك , وَامْضِ لِأَمْرِ رَبّك الَّذِي بَعَثَك بِهِ .
{80} إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَقَوْله : { إِنَّك لَا تُسْمِع الْمَوْتَى } يَقُول : إِنَّك يَا مُحَمَّد لَا تَقْدِر أَنْ تَفْهَم الْحَقّ مَنْ طَبَعَ اللَّه عَلَى قَلْبه فَأَمَاتَهُ , لِأَنَّ اللَّه قَدْ خَتَمَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَفْهَمهُ .
{80} إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ يَقُول : وَلَا تَقْدِر أَنْ تُسْمِع ذَلِكَ مَنْ أَصَمّ اللَّه عَنْ سَمَاعه سَمْعه .
{80} إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ يَقُول : إِذَا هُمْ أَدْبَرُوا مُعْرِضِينَ عَنْهُ , لَا يَسْمَعُونَ لَهُ لِغَلَبَةِ دِين الْكُفْر عَلَى قُلُوبهمْ , وَلَا يُصْغُونَ لِلْحَقِّ , وَلَا يَتَدَبَّرُونَهُ , وَلَا يُنْصِتُونَ لِقَائِلِهِ , وَلَكِنَّهُمْ يُعْرِضُونَ عَنْهُ , وَيُنْكِرُونَ الْقَوْل بِهِ , وَالِاسْتِمَاع لَهُ.
{81} وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْي عَنْ ضَلَالَتهمْ } اِخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَبَعْض الْكُوفِيِّينَ : { وَمَا أَنْتَ بِهَادِي } بِالْيَاءِ وَالْأَلِف وَإِضَافَته إِلَى الْعُمْي بِمَعْنَى : لَسْت يَا مُحَمَّد بِهَادِي مَنْ عَمِيَ عَنْ الْحَقّ { عَنْ ضَلَالَته } . وَقِرَاءَة عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة " وَمَا أَنْتَ تَهْدِي الْعُمْي " بِالتَّاءِ وَنَصَب الْعُمْي , بِمَعْنَى : وَلَسْت تَهْدِيهِمْ { عَنْ ضَلَالَتهمْ } وَلَكِنَّ اللَّه يَهْدِيهِمْ إِنْ شَاءَ . وَالْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى مَشْهُورَتَانِ فِي قُرَّاء الْأَمْصَار , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب . وَتَأْوِيل الْكَلَام مَا وَصَفْت { وَمَا أَنْتَ } يَا مُحَمَّد { بِهَادِي } مَنْ أَعْمَاهُ اللَّه عَنْ الْهُدَى وَالرَّشَاد فَجَعَلَ عَلَى بَصَره غِشَاوَة أَنْ يَتَبَيَّن سَبِيل الرَّشَاد عَنْ ضَلَالَته الَّتِي هُوَ فِيهَا إِلَى طَرِيق الرَّشَاد وَسَبِيل الرَّشَاد.
{81} وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ وَقَوْله : { إِنْ تُسْمِع إِلَّا مَنْ يُؤْمِن بِآيَاتِنَا } يَقُول : مَا تَقْدِر أَنْ تُفْهِم الْحَقّ وَتُوعِيه أَحَدًا إِلَّا سَمْع مَنْ يُصَدِّق بِآيَاتِنَا , يَعْنِي بِأَدِلَّتِهِ وَحُجَجه وَآي تَنْزِيله { فَهُمْ مُسْلِمُونَ } فَإِنَّ أُولَئِكَ يَسْمَعُونَ مِنْك مَا تَقُول وَيَتَدَبَّرُونَهُ , وَيُفَكِّرُونَ فِيهِ , وَيَعْمَلُونَ بِهِ , فَهُمْ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ .
{82} وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ سَقَطَ كَلَام الْمُصَنِّف فِي تَأْوِيل هَذِهِ الْآيَة , وَيَدُلّ عَلَيْهِ إِيرَاد كَلَام أَهْل التَّأْوِيل فِيهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ مِثْل الَّذِي قُلْنَا فِي قَوْله تَعَالَى : { وَقَعَ } 20612 - حَدَّثني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثني الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْل عَلَيْهِمْ } قَالَ : حَقَّ عَلَيْهِمْ . 20613 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْل عَلَيْهِمْ } يَقُول : إِذَا وَجَبَ الْقَوْل عَلَيْهِمْ.
* - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { وَقَعَ الْقَوْل عَلَيْهِمْ } قَالَ : حَقَّ الْعَذَاب . قَالَ اِبْن جُرَيْج : الْقَوْل : الْعَذَاب . ذِكْر مَنْ قَالَ قَوْلنَا فِي مَعْنَى الْقَوْل : 20614 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْل عَلَيْهِمْ } وَالْقَوْل : الْغَضَب . 20615 - حَدَّثني يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ هِشَام , عَنْ حَفْصَة , قَالَتْ : سَأَلْت أَبَا الْعَالِيَة , عَنْ قَوْله : { وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْل عَلَيْهِمْ } فَقَالَ : أَوْحَى اللَّه إِلَى نُوح { أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِن مِنْ قَوْمك إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ } 11 36 قَالَتْ : فَكَأَنَّمَا كَانَ عَلَى وَجْهِي غِطَاء فَكُشِفَ. وَقَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعِلْم : خُرُوج هَذِهِ الدَّابَّة الَّتِي ذَكَرَهَا حِين لَا يَأْمُر النَّاس بِمَعْرُوفٍ وَلَا يَنْهَوْنَ عَنْ مُنْكَر. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20616 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا الْأَشْجَعِيّ , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَمْرو بْن قَيْس , عَنْ عَطِيَّة الْعَوْفِيّ , عَنْ اِبْن عُمَر فِي قَوْله : { وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْل عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّة مِنْ الْأَرْض } قَالَ : هُوَ حِين لَا يَأْمُرُونَ بِمَعْرُوفٍ وَلَا يَنْهَوْنَ عَنْ مُنْكَر .
* - حَدَّثني يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن أَبُو الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا عَمْرو بْن قَيْس الْمُلَائِيّ , عَنْ عَطِيَّة , عَنْ اِبْن عُمَر , فِي قَوْله : { وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْل عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّة مِنْ الْأَرْض } قَالَ : ذَاكَ إِذَا تُرِكَ الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر .
- - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ عَمْرو بْن قَيْس , عَنْ عَطِيَّة , عَنْ اِبْن عُمَر , فِي قَوْله : { أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّة مِنْ الْأَرْض تُكَلِّمهُمْ } قَالَ : حِين لَا يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ , وَلَا يَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر. 20617 - حَدَّثني مُحَمَّد بْن عَمْرو الْمَقْدِسِيّ , قَالَ : ثَنَا أَشْعَث بْن عَبْد اللَّه السِّجِسْتَانِيّ , قَالَ : ثَنَا شُعْبَة , عَنْ عَطِيَّة , فِي قَوْله : { وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْل عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّة مِنْ الْأَرْض تُكَلِّمهُمْ } قَالَ : إِذَا لَمْ يَعْرِفُوا مَعْرُوفًا , وَلَمْ يُنْكِرُوا مُنْكَرًا . وَذُكِرَ أَنَّ الْأَرْض الَّتِي تَخْرُج مِنْهَا الدَّابَّة مَكَّة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20618 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثني الْأَشْجَعِيّ , عَنْ فُضَيْل بْن مَرْزُوق , عَنْ عَطِيَّة , عَنْ اِبْن عُمَر , قَالَ : تَخْرُج الدَّابَّة مِنْ صَدْع فِي الصَّفَا كَجَرْيِ الْفَرَس ثَلَاثَة أَيَّام وَمَا خَرَجَ ثُلُثهَا . 20619 -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا الْحَكَم بْن بَشِير , قَالَ : ثَنَا عَمْرو بْن قَيْس , عَنْ الْفُرَات الْقَزَّاز , عَنْ عَامِر بْن وَاثِلَة أَبِي الطُّفَيْل , عَنْ حُذَيْفَة بْن أُسَيْد الْغِفَارِيّ , قَالَ : إِنَّ الدَّابَّة حِين تَخْرُج يَرَاهَا بَعْض النَّاس فَيَقُولُونَ : وَاَللَّه لَقَدْ رَأَيْنَا الدَّابَّة , حَتَّى يَبْلُغ ذَلِكَ الْإِمَام , فَيَطْلُب فَلَا يَقْدِر عَلَى شَيْء . قَالَ : ثُمَّ تَخْرُج فَيَرَاهَا النَّاس , فَيَقُولُونَ : وَاَللَّه لَقَدْ رَأَيْنَاهَا , فَيَبْلُغ ذَلِكَ الْإِمَام فَيَطْلُب فَلَا يَرَى شَيْئًا , فَيَقُول : أَمَا إِنِّي إِذَا حَدَثَ الَّذِي يَذْكُرهَا قَالَ : حَتَّى يُعَدّ فِيهَا الْقَتْل , قَالَ : فَتَخْرُج , فَإِذَا رَآهَا النَّاس دَخَلُوا الْمَسْجِد يُصَلُّونَ , فَتَجِيء إِلَيْهِمْ فَتَقُول : الْآن تُصَلُّونَ , فَتَخْطِم الْكَافِر , وَتَمْسَح عَلَى جَبِين الْمُسْلِم غُرَّة , قَالَ : فَيَعِيش النَّاس زَمَانًا يَقُول هَذَا : يَا مُؤْمِن , وَهَذَا : يَا كَافِر .
20620 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا عُثْمَان بْن مَطَر , عَنْ وَاصِل مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَة , عَنْ أَبِي الطُّفَيْل , عَنْ حُذَيْفَة , وَأَبِي سُفْيَان , ثَنَا عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَيْس بْن سَعْد , عَنْ أَبِي الطُّفَيْل , عَنْ حُذَيْفَة بْن أُسَيْد , فِي قَوْله : { أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّة مِنْ الْأَرْض تُكَلِّمهُمْ } قَالَ : لِلدَّابَّةِ ثَلَاث خَرْجَات : خَرْجَة فِي بَعْض الْبَوَادِي ثُمَّ تَكْمُن , وَخَرْجَة فِي بَعْض الْقُرَى حِين يُهَرِيق فِيهَا الْأُمَرَاء الدِّمَاء , ثُمَّ تَكْمُن , فَبَيْنَا النَّاس عِنْد أَشْرَف الْمَسَاجِد وَأَعْظَمهَا وَأَفْضَلهَا , إِذْ اِرْتَفَعَتْ بِهِمْ الْأَرْض , فَانْطَلَقَ النَّاس هِرَابًا , وَتَبْقَى طَائِفَة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ , وَيَقُولُونَ : إِنَّهُ لَا يُنْجِينَا مِنْ اللَّه شَيْء , فَتَخْرُج عَلَيْهِمْ الدَّابَّة تَجْلُو وُجُوههمْ مِثْل الْكَوْكَب الدُّرِّيّ ثُمَّ تَنْطَلِق فَلَا يُدْرِكهَا طَالِب وَلَا يَفُوتهَا هَارِب , وَتَأْتِي الرَّجُل يُصَلِّي , فَتَقُول : وَاَللَّه مَا كُنْت مِنْ أَهْل الصَّلَاة , فَيَلْتَفِت إِلَيْهَا فَتَخْطِمهُ , قَالَ : تَجْلُو وَجْه الْمُؤْمِن , وَتَخْطِم الْكَافِر , قُلْنَا : فَمَا النَّاس يَوْمئِذٍ ؟ قَالَ : جِيرَان فِي الرِّبَاع , وَشُرَكَاء فِي الْأَمْوَال , وَأَصْحَاب فِي الْأَسْفَار . 20621 - حَدَّثني أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثَنَا اِبْن فُضَيْل , عَنْ الْوَلِيد بْن جُمَيْع عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن الْمُغِيرَة , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْبَيْلَمَانِيّ , عَنْ اِبْن عُمَر : يَبِيت النَّاس يَسِيرُونَ إِلَى جَمْع , وَتَبِيت دَابَّة الْأَرْض تُسَايِرهُمْ , فَيُصْبِحُونَ وَقَدْ خَطَمَتْهُمْ مِنْ رَأْسهَا وَذَنَبهَا , فَمَا مِنْ مُؤْمِن إِلَّا مَسَحَتْهُ , وَلَا مِنْ كَافِر وَلَا مُنَافِق إِلَّا تَخْبِطهُ . 20622 - حَدَّثَنَا مُجَاهِد بْن مُوسَى , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا الْخَيْبَرِيّ , عَنْ حَيَّان بْن عُمَيْر , عَنْ حَسَّان بْن حِمَّصَة , قَالَ : سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن عَمْرو يَقُول : لَوْ شِئْت لَانْتَعَلْت بِنَعْلَيَّ هَاتَيْنِ , فَلَمْ أَمَسّ الْأَرْض قَاعِدًا حَتَّى أَقِف عَلَى الْأَحْجَار الَّتِي تَخْرُج الدَّابَّة مِنْ بَيْنهَا , وَلَكَأَنِّي بِهَا قَدْ خَرَجَتْ فِي عَقِب رَكْب مِنْ الْحَاجّ , قَالَ : فَمَا حَجَجْت قَطُّ إِلَّا خِفْت تَخْرُج بِعَقِبِنَا .
* - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَبْد الْحَمِيد الْآمُلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو أُسَامَة , عَنْ هِشَام , عَنْ قَيْس بْن سَعْد , عَنْ عَطَاء , قَالَ : رَأَيْت عَبْد اللَّه بْن عَمْرو , وَكَانَ مَنْزِله قَرِيبًا مِنْ الصَّفَا , رَفَعَ قَدَمه وَهُوَ قَائِم , وَقَالَ : لَوْ شِئْت لَمْ أَضَعهَا حَتَّى أَضَعهَا عَلَى الْمَكَان الَّذِي تَخْرُج مِنْهُ الدَّابَّة . 20623 -حَدَّثَنَا عِصَام بْن رَوَّاد بْن الْجَرَّاح , قَالَ : ثَنَا أَبِي , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان بْن سَعِيد الثَّوْرِيّ , قَالَ : ثَنَا مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر , عَنْ رِبْعِيّ بْن حِرَاش , قَالَ : سَمِعْت حُذَيْفَة بْن الْيَمَان يَقُول : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : وَذَكَرَ الدَّابَّة , فَقَالَ حُذَيْفَة : قُلْت يَا رَسُول اللَّه , مِنْ أَيْنَ تَخْرُج ؟ قَالَ : " مَنْ أَعْظَم الْمَسَاجِد حُرْمَة عَلَى اللَّه , بَيْنَمَا عِيسَى يَطُوف بِالْبَيْتِ وَمَعَهُ الْمُسْلِمُونَ , إِذْ تَضْطَرِب الْأَرْض تَحْتهمْ , تَحَرَّكَ الْقِنْدِيل , وَيَنْشَقّ الصَّفَا مِمَّا يَلِي الْمَسْعَى , وَتَخْرُج الدَّابَّة مِنْ الصَّفَا أَوَّل مَا يَبْدُو رَأْسهَا مُلَمَّعَة ذَات وَبَر وَرِيش , لَمْ يُدْرِكهَا طَالِب , وَلَنْ يَفُوتهَا هَارِب , تَسِم النَّاس مُؤْمِن وَكَافِر , أَمَّا الْمُؤْمِن فَتَتْرُك وَجْهه كَأَنَّهُ كَوْكَب دُرِّيّ , وَتَكْتُب بَيْن عَيْنَيْهِ مُؤْمِن , وَأَمَّا الْكُفَّار فَتَنْكُت بَيْن عَيْنَيْهِ نُكْتَة سَوْدَاء كَافِر ". 20624 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَبُو الْحُسَيْن , عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد بْن جُدْعَان , عَنْ أَوْس بْن خَالِد , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَخْرُج الدَّابَّة مَعَهَا خَاتَم سُلَيْمَان وَعَصَا مُوسَى , فَتَجْلُو وَجْه الْمُؤْمِن بِالْعَصَا , وَتَخْتِم أَنْف الْكَافِر بِالْخَاتَمِ , حَتَّى إِنَّ أَهْل الْبَيْت لَيَجْتَمِعُونَ فَيَقُول هَذَا . يَا مُؤْمِن , وَيَقُول هَذَا : يَا كَافِر ".
20625 - قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَبُو سُفْيَان , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : هِيَ دَابَّة ذَات زَغَب وَرِيش , وَلَهَا أَرْبَع قَوَائِم تَخْرُج مِنْ بَعْض أَوْدِيَة تِهَامَة , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر : إِنَّهَا تَنْكُت فِي وَجْه الْكَافِر نُكْتَة سَوْدَاء , فَتَفْشُو فِي وَجْهه , فَيَسْوَدّ وَجْهه , وَتَنْكُت فِي وَجْه الْمُؤْمِن نُكْتَة بَيْضَاء فَتَفْشُو فِي وَجْهه , حَتَّى يَبْيَضّ وَجْهه , فَيَجْلِس أَهْل الْبَيْت عَلَى الْمَائِدَة , فَيَعْرِفُونَ الْمُؤْمِن مِنْ الْكَافِر , وَيَتَبَايَعُونَ فِي الْأَسْوَاق , فَيَعْرِفُونَ الْمُؤْمِن مِنْ الْكَافِر . 20626 - حَدَّثني اِبْن عَبْد الرَّحِيم الْبَرْقِيّ , قَالَ : ثَنَا اِبْن أَبِي مَرْيَم , قَالَ : ثَنَا اِبْن لَهِيعَة وَيَحْيَى بْن أَيُّوب , قَالَا : ثَنَا اِبْن الْهَاد , عَنْ عُمَر بْن الْحَكَم , أَنَّهُ سَمِعَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو يَقُول : تَخْرُج الدَّابَّة مِنْ شِعْب , فَيَمَسّ رَأْسهَا السَّحَاب , وَرِجْلَاهَا فِي الْأَرْض مَا خَرَجَتَا , فَتَمُرّ بِالْإِنْسَانِ يُصَلِّي , فَتَقُول : مَا الصَّلَاة مِنْ حَاجَتك فَتَخْطِمهُ .
20627 - حَدَّثَنَا صَالِح بْن مِسْمَار , قَالَ : ثَنَا اِبْن أَبِي فُدَيْك , قَالَ : ثَنَا يَزِيد بْن عِيَاض , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو , قَالَ : تَخْرُج دَابَّة الْأَرْض وَمَعَهَا خَاتَم سُلَيْمَان وَعَصَا مُوسَى , فَأَمَّا الْكَافِر فَتَخْتِم بَيْن عَيْنَيْهِ بِخَاتَمِ سُلَيْمَان , وَأَمَّا الْمُؤْمِن فَتَمْسَح وَجْهه بِعَصَا مُوسَى فَيَبْيَضّ . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { تُكَلِّمهُمْ } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار : { تُكَلِّمهُمْ } بِضَمِّ التَّاء وَتَشْدِيد اللَّام , بِمَعْنَى تُخْبِرهُمْ وَتُحَدِّثهُمْ , وَقَرَأَهُ أَبُو زُرْعَة بْن عَمْرو : " تَكْلَمهُمْ " بِفَتْحِ التَّاء وَتَخْفِيف اللَّام بِمَعْنَى : تَسِمهُمْ. وَالْقِرَاءَة الَّتِي لَا أَسَتُجِيزُ غَيْرهَا فِي ذَلِكَ مَا عَلَيْهِ قُرَّاء الْأَمْصَار . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20628 - حَدَّثَنَا عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّة مِنْ الْأَرْض تُكَلِّمهُمْ } قَالَ : تُحَدِّثهُمْ . 20629 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّة مِنْ الْأَرْض تُكَلِّمهُمْ } وَهِيَ فِي بَعْض الْقِرَاءَة " تُحَدِّثهُمْ " تَقُول لَهُمْ : { أَنَّ النَّاس كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ } . * -حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { تُكَلِّمهُمْ } قَالَ : كَلَامهَا تُنَبِّئهُمْ { أَنَّ النَّاس كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ } .
{82} وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ وَقَوْله : { أَنَّ النَّاس كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز وَالْبَصْرَة وَالشَّام : " إِنَّ النَّاس " بِكَسْرِ الْأَلِف مِنْ " إِنَّ " عَلَى وَجْه الِابْتِدَاء بِالْخَبَرِ عَنْ النَّاس أَنَّهُمْ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّه لَا يُوقِنُونَ ; وَهِيَ وَإِنْ كُسِرَتْ فِي قِرَاءَة هَؤُلَاءِ فَإِنَّ الْكَلَام لَهَا مُتَنَاوِل . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة وَبَعْض أَهْل الْبَصْرَة : { أَنَّ النَّاس كَانُوا } بِفَتْحِ أَنَّ بِمَعْنَى : تُكَلِّمهُمْ بِأَنَّ النَّاس , فَيَكُون حِينَئِذٍ نَصَب بِوُقُوعِ الْكَلَام عَلَيْهَا . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَة الْأَمْصَار , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب .
{83} وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيَوْم نَحْشُر مِنْ كُلّ أُمَّة فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّب بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَيَوْم نَجْمَع مِنْ كُلّ قَرْن وَمِلَّة فَوْجًا , يَعْنِي جَمَاعَة مِنْهُمْ , وَزُمْرَة { مِمَّنْ يُكَذِّب بِآيَاتِنَا } يَقُول : مِمَّنْ يُكَذِّب بِأَدِلَّتِنَا وَحُجَجنَا , فَهُوَ يَحْبِس أَوَّلهمْ عَلَى آخِرهمْ , لِيَجْتَمِع جَمِيعهمْ , ثُمَّ يُسَاقُونَ إِلَى النَّار . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20630 - حَدَّثني مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَيَوْم نَحْشُر مِنْ كُلّ أُمَّة فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّب بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ } يَعْنِي : الشِّيعَة عِنْد الْحَشْر .
20631 - حَدَّثني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثني الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { مِنْ كُلّ أُمَّة فَوْجًا } قَالَ : زُمْرَة. * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { نَحْشُر مِنْ كُلّ أُمَّة فَوْجًا } قَالَ : زُمْرَة زُمْرَة { فَهُمْ يُوزَعُونَ }. 20632 - حَدَّثني عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { مِمَّنْ يُكَذِّب بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ } قَالَ : يَقُول : فَهُمْ يَدْفَعُونَ . 20633 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { فَهُمْ يُوزَعُونَ } قَالَ : يُحْبَس أَوَّلهمْ عَلَى آخِرهمْ . 20634 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { فَهُمْ يُوزَعُونَ } قَالَ : وَزَعَة تَرُدّ أُولَاهُمْ عَلَى أُخْرَاهُمْ . وَقَدْ بَيَّنْت مَعْنَى قَوْله : { يُوزَعُونَ } فِيمَا مَضَى قَبْل بِشَوَاهِدِهِ , فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع .
{84} حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمْ مَاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ وَقَوْله : { حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : حَتَّى إِذَا جَاءَ مِنْ كُلّ أُمَّة فَوْج مِمَّنْ يُكَذِّب بِآيَاتِنَا فَاجْتَمَعُوا قَالَ اللَّه : { أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي } أَيْ بِحُجَجِي وَأَدِلَّتِي { وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا } يَقُول وَلَمْ تَعْرِفُوهَا حَقّ مَعْرِفَتهَا ؟ { أَمْ مَاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } فِيهَا مِنْ تَكْذِيب أَوْ تَصْدِيق .
{85} وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَوَقَعَ الْقَوْل عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَوَجَبَ السُّخْط وَالْغَضَب مِنْ اللَّه عَلَى الْمُكَذِّبِينَ بِآيَاتِهِ { بِمَا ظَلَمُوا } يَعْنِي بِتَكْذِيبِهِمْ بِآيَاتِ اللَّه , يَوْم يُحْشَرُونَ .
{85} وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ يَقُول : فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ بِحُجَّةٍ يَدْفَعُونَ بِهَا عَنْ أَنْفُسهمْ عَظِيم مَا حَلَّ بِهِمْ وَوَقَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْقَوْل .
{86} أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ وَقَوْله : { أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْل لِيَسْكُنُوا فِيهِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَلَمْ يَرَ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ بِآيَاتِنَا تَصْرِيفنَا اللَّيْل وَالنَّهَار , وَمُخَالَفَتنَا بَيْنهمَا بِتَصْيِيرِنَا هَذَا سَكَنًا لَهُمْ يَسْكُنُونَ فِيهِ , وَيَهْدَءُونَ رَاحَة أَبْدَانهمْ مِنْ تَعَب التَّصَرُّف وَالتَّقَلُّب نَهَارًا , وَهَذَا مُضِيئًا يُبْصِرُونَ فِيهِ الْأَشْيَاء وَيُعَايِنُونَهَا فَيَتَقَلَّبُونَ فِيهِ لِمَعَايِشِهِمْ , فَيَتَفَكَّرُوا فِي ذَلِكَ , وَيَتَدَبَّرُوا , وَيَعْلَمُوا أَنَّ مُصَرِّف ذَلِكَ كَذَلِكَ هُوَ الْإِلَه الَّذِي لَا يُعْجِزهُ شَيْء , وَلَا يَتَعَذَّر عَلَيْهِ إِمَاتَة الْأَحْيَاء , وَإِحْيَاء الْأَمْوَات بَعْد الْمَمَات , كَمَا لَمْ يَتَعَذَّر عَلَيْهِ الذَّهَاب بِالنَّهَارِ وَالْمَجِيء بِاللَّيْلِ , وَالْمَجِيء بِالنَّهَارِ وَالذَّهَاب بِاللَّيْلِ مَعَ اِخْتِلَاف أَحْوَالهمَا .
{86} أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ فِي تَصْيِيرنَا اللَّيْل سَكَنًا , وَالنَّهَار مُبْصِرًا لَدَلَالَة لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ عَلَى قُدْرَته عَلَى مَا آمَنُوا بِهِ مِنْ الْبَعْث بَعْد الْمَوْت , وَحُجَّة لَهُمْ عَلَى تَوْحِيد اللَّه.
{87} وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيَوْم يُنْفَخ فِي الصُّور } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيَوْم يُنْفَخ فِي الصُّور } وَقَدْ ذَكَرْنَا اِخْتِلَافهمْ فِيمَا مَضَى , وَبَيَّنَّا الصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا بِشَوَاهِدِهِ , غَيْر أَنَّا نَذْكُر فِي هَذَا الْمَوْضِع بَعْض مَا لَمْ يُذْكَر هُنَاكَ مِنْ الْأَخْبَار , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ قَرْن يُنْفَخ فِيهِ . ذِكْر بَعْض مَنْ لَمْ يُذْكَر فِيمَا مَضَى قَبْل مِنْ الْخَبَر عَنْ ذَلِكَ : 20635 - حَدَّثني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثني الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد قَوْله : { وَيَوْم يُنْفَخ فِي الصُّور } قَالَ كَهَيْئَةِ الْبُوق .
20636 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الصُّور : الْبُوق قَالَ : هُوَ الْبُوق صَاحِبه آخِذ بِهِ يَقْبِض قَبْضَتَيْنِ بِكَفَّيْهِ عَلَى طَرَف الْقَرْن بَيْن طَرَفه , وَبَيْن فِيهِ قَدْر قَبْضَة أَوْ نَحْوهَا , قَدْ بَرَكَ عَلَى رُكْبَة إِحْدَى رِجْلَيْهِ , فَأَشَارَ , فَبَرَكَ عَلَى رُكْبَة يَسَاره مُقْعِيًا عَلَى قَدَمهَا عَقِبهَا تَحْت فَخِذه وَأَلْيَته وَأَطْرَاف أَصَابِعهَا فِي التُّرَاب . 20637 - قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : الصُّور كَهَيْئَةِ الْقَرْن قَدْ رَفَعَ إِحْدَى رُكْبَتَيْهِ إِلَى السَّمَاء , وَخَفَضَ الْأُخْرَى , لَمْ يُلْقِ جُفُون عَيْنه عَلَى غَمْض مُنْذُ خَلَقَ اللَّه السَّمَوَات مُسْتَعِدًّا مُسْتَجِدًّا , قَدْ وَضَعَ الصُّور عَلَى فِيهِ يَنْتَظِر مَتَى يُؤْمَر أَنْ يَنْفُخ فِيهِ . 20638 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد الْمُحَارِبِيّ , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن رَافِع الْمَدَنِيّ , عَنْ يَزِيد بْن زِيَاد - قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب : يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد - عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , عَنْ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار عَنْ أَبِي هُرَيْرَة : أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا رَسُول اللَّه , مَا الصُّور ؟ قَالَ : " قَرْن " , قَالَ : وَكَيْفَ هُوَ ؟ قَالَ : " قَرْن عَظِيم يُنْفَخ فِيهِ ثَلَاث نَفَخَات : الْأُولَى : نَفْخَة الْفَزَع , وَالثَّانِيَة : نَفْخَة الصَّعْق , وَالثَّالِثَة : نَفْخَة الْقِيَام لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ , يَأْمُر اللَّه إِسْرَافِيل بِالنَّفْخَةِ الْأُولَى , فَيَقُول : اُنْفُخْ نَفْخَة الْفَزَع , فَيَنْفُخ نَفْخَة الْفَزَع , فَيَفْزَع أَهْل السَّمَاوَات وَأَهْل الْأَرْض , إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه , وَيَأْمُرهُ اللَّه فَيَمُدّ بِهَا وَيُطَوِّلهَا , فَلَا يَفْتُر , وَهِيَ الَّتِي يَقُول اللَّه : { مَا يَنْظُر هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَة وَاحِدَة مَا لَهَا مِنْ فَوَاق } 38 15 فَيُسَيِّر اللَّه الْجِبَال , فَتَكُون سَرَبًا , وَتُرَجّ الْأَرْض بِأَهْلِهَا رَجًّا , وَهِيَ الَّتِي يَقُول اللَّه : { يَوْم تَرْجُف الرَّاجِفَة تَتْبَعهَا الرَّادِفَة قُلُوب يَوْمئِذٍ وَاجِفَة } 79 6 : 8 فَتَكُون الْأَرْض كَالسَّفِينَةِ الْمُوثَقَة فِي الْبَحْر , تَضْرِبهَا الْأَمْوَاج , تُكْفَأ بِأَهْلِهَا , أَوْ كَالْقِنْدِيلِ الْمُعَلَّق بِالْوَتَرِ , تَجُحّهُ الْأَرْيَاح , فَتَمِيد النَّاس عَلَى ظَهْرهَا , فَتَذْهَل الْمَرَاضِع , وَتَضَع الْحَوَامِل , وَتَشِيب الْوِلْدَان , وَتَطِير الشَّيَاطِين هَارِبَة , حَتَّى تَأْتِيَ الْأَقْطَار , فَتَتَلَقَّاهَا الْمَلَائِكَة , فَتَضْرِب وُجُوههَا , فَتَرْجِع , وَيُوَلِّي النَّاس مُدْبِرِينَ يُنَادِي بَعْضهمْ بَعْضًا , وَهُوَ الَّذِي يَقُول اللَّه : { يَوْم التَّنَاد يَوْم تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنْ اللَّه مِنْ عَاصِم وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ } 40 32 : 33 فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ تَصَدَّعَتْ الْأَرْض مِنْ قُطْر إِلَى قُطْر , فَرَأَوْا أَمْرًا عَظِيمًا , فَأَخَذَهُمْ لِذَلِكَ مِنْ الْكَرْب مَا اللَّه أَعْلَم بِهِ , ثُمَّ نَظَرُوا إِلَى السَّمَاء , فَإِذَا هِيَ كَالْمُهْلِ , ثُمَّ خَسَفَ شَمْسهَا وَقَمَرهَا , وَانْتَثَرَتْ نُجُومهَا , ثُمَّ كُشِطَتْ عَنْهُمْ ". قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَالْأَمْوَات لَا يَعْلَمُونَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ " , فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة : يَا رَسُول اللَّه , فَمَنْ اِسْتَثْنَى اللَّه حِين يَقُول : { فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَمَنْ فِي الْأَرْض إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه } قَالَ : " أُولَئِكَ الشُّهَدَاء , وَإِنَّمَا يَصِل الْفَزَع إِلَى الْأَحْيَاء , أُولَئِكَ أَحْيَاء عِنْد رَبّهمْ يُرْزَقُونَ , وَقَاهُمْ اللَّه فَزَع ذَلِكَ الْيَوْم وَآمَنَهُمْ , وَهُوَ عَذَاب اللَّه يَبْعَثهُ عَلَى شِرَار خَلْقه ".
- - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيل بْن رَافِع , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمَّا فَرَغَ مِنْ السَّمَاوَات وَالْأَرْض , خَلَقَ الصُّور , فَأَعْطَاهُ مَلَكًا , فَهُوَ وَاضِعه عَلَى فِيهِ , شَاخِص بِبَصَرِهِ الْعَرْش , يَنْتَظِر مَتَى يُؤْمَر ". قَالَ : قُلْت : يَا رَسُول اللَّه , وَمَا الصُّور ؟ قَالَ : " قَرْن " , قُلْت : فَكَيْفَ هُوَ ؟ قَالَ : " عَظِيم , وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , إِنَّ عَظَم دَائِرَة فِيهِ , لَكَعَرْضِ السَّمَاوَات وَالْأَرْض , يَأْمُرهُ فَيَنْفُخ نَفْخَة الْفَزَع , فَيَفْزَع أَهْل السَّمَاوَات وَالْأَرْض إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه " , ثُمَّ ذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيث نَحْو حَدِيث أَبِي كُرَيْب عَنْ الْمُحَارِبِيّ , غَيْر أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثه " كَالسَّفِينَةِ الْمُرْفَأَة فِي الْبَحْر " . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَنُفِخَ فِي صُور الْخَلْق . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20639 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَيَوْم يُنْفَخ فِي الصُّور } أَيْ فِي الْخَلْق ,
{87} وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ قَوْله : { فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَمَنْ فِي الْأَرْض } يَقُول : فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَات مِنْ الْمَلَائِكَة وَمَنْ فِي الْأَرْض مِنْ الْجِنّ وَالْإِنْس وَالشَّيَاطِين , مِنْ هَوْل مَا يُعَايِنُونَ ذَلِكَ الْيَوْم. فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْفَ قِيلَ : فَفَزِعَ , فَجَعَلَ فَزِعَ وَهِيَ فَعِلَ مَرْدُودَة عَلَى يُنْفَخ , وَهِيَ يُفْعَل ؟ قِيلَ : الْعَرَب تَفْعَل ذَلِكَ فِي الْمَوَاضِع الَّتِي تَصْلُح فِيهَا إِذَا , لِأَنَّ إِذَا يَصْلُح مَعَهَا فَعَلَ وَيَفْعَل , كَقَوْلِك : أَزُورك إِذَا زُرْتنِي , وَأَزُورك إِذَا تَزُورنِي , فَإِذَا وُضِعَ مَكَان إِذَا يَوْم أُجْرِيَ مَجْرَى إِذَا. فَإِنْ قِيلَ : فَأَيْنَ جَوَاب قَوْله : { وَيَوْم يُنْفَخ فِي الصُّور فَفَزِعَ } قِيلَ : جَائِز أَنْ يَكُون مُضْمَرًا مَعَ الْوَاو , كَأَنَّهُ قِيلَ : وَوَقَعَ الْقَوْل عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ , وَذَلِكَ يَوْم يُنْفَخ فِي الصُّور . وَجَائِز أَنْ يَكُون مَتْرُوكًا اُكْتُفِيَ بِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ مِنْهُ , كَمَا قِيلَ : { وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا } 2 165 فَتُرِكَ جَوَابه .
{87} وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ وَقَوْله : { إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه } قِيلَ : إِنَّ الَّذِينَ اِسْتَثْنَاهُمْ اللَّه فِي هَذَا الْمَوْضِع مِنْ أَنْ يَنَالهُمْ الْفَزَع يَوْمئِذٍ الشُّهَدَاء , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ أَحْيَاء عِنْد رَبّهمْ يُرْزَقُونَ , وَإِنْ كَانُوا فِي عِدَاد الْمَوْتَى عِنْد أَهْل الدُّنْيَا , وَبِذَلِكَ جَاءَ الْأَثَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْخَبَر الْمَاضِي . 20640 - وَحَدَّثني يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْعَوَّام عَمَّنْ حَدَّثَهُ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة : { فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَمَنْ فِي الْأَرْض إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه } قَالَ : هُمْ الشُّهَدَاء .
{87} وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ وَقَوْله : { وَكُلّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ } يَقُول : وَكُلّ أَتَوْهُ صَاغِرِينَ . وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20641 - حَدَّثني عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَكُلّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ } يَقُول : صَاغِرِينَ . 20642 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَكُلّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ } قَالَ : صَاغِرِينَ .
20643 - حَدَّثني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَكُلّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ } قَالَ : الدَّاخِر : الصَّاغِر الرَّاغِم , قَالَ : لِأَنَّ الْمَرْء الَّذِي يَفْزَع إِذَا فَزِعَ إِنَّمَا هِمَّته الْهَرَب مِنْ الْأَمْر الَّذِي فَزِعَ مِنْهُ , قَالَ : فَلَمَّا نُفِخَ فِي الصُّور فَزِعُوا , فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ اللَّه مَنْجًى . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { وَكُلّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار : " وَكُلّ آتَوْهُ " بِمَدِّ الْأَلِف مِنْ أَتَوْهُ عَلَى مِثَال فَاعَلُوهُ , سِوَى اِبْن مَسْعُود , فَإِنَّهُ قَرَأَهُ : " وَكُلّ أَتَوْهُ " عَلَى مِثَال فَعَلُوهُ , وَاتَّبَعَهُ عَلَى الْقِرَاءَة بِهِ الْمُتَأَخِّرُونَ الْأَعْمَش وَحَمْزَة , وَاعْتَلَّ الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ عَلَى مِثَال فَاعَلُوهُ بِإِجْمَاعِ الْقُرَّاء عَلَى قَوْله : { وَكُلّهمْ آتِيه } 19 95 قَالُوا : فَكَذَلِكَ قَوْله : " آتُوهُ " فِي الْجَمْع . وَأَمَّا الَّذِينَ قَرَءُوا عَلَى قِرَاءَة عَبْد اللَّه , فَإِنَّهُمْ رَدُّوهُ عَلَى قَوْله : { فَفَزِعَ } كَأَنَّهُمْ وَجَّهُوا مَعْنَى الْكَلَام إِلَى : وَيَوْم يُنْفَخ فِي الصُّور فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَمَنْ فِي الْأَرْض , وَأَتَوْهُ كُلّهمْ دَاخِرِينَ , كَمَا يُقَال فِي الْكَلَام : رَأَى وَفَرَّ وَعَادَ وَهُوَ صَاغِر . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَة الْأَمْصَار , وَمُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب .
{88} وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَتَرَى الْجِبَال تَحْسَبهَا جَامِدَة وَهِيَ تَمُرّ مَرّ السَّحَاب } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَتَرَى الْجِبَال } يَا مُحَمَّد { تَحْسَبهَا } قَائِمَة { وَهِيَ تَمُرّ } . كَاَلَّذِي . 20644 - حَدَّثني عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَتَرَى الْجِبَال تَحْسَبهَا جَامِدَة } يَقُول : قَائِمَة . وَإِنَّمَا قِيلَ : { وَهِيَ تَمُرّ مَرّ السَّحَاب } لِأَنَّهَا تُجْمَع ثُمَّ تَسِير , فَيَحْسِب رَائِيهَا لِكَثْرَتِهَا أَنَّهَا وَاقِفَة , وَهِيَ تَسِير سَيْرًا حَثِيثًا , كَمَا قَالَ الْجَعْدِيّ : بِأَرْعَن مِثْل الطَّوْد تَحْسِب أَنَّهُمْ وُقُوف لِحَاجٍ وَالرِّكَاب تُهَمْلِج
{88} وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ قَوْله : { صُنْع اللَّه الَّذِي أَتْقَنَ كُلّ شَيْء } وَأَوْثَق خَلْقه. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20645 - حَدَّثني عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { صُنْع اللَّه الَّذِي أَتْقَنَ كُلّ شَيْء } يَقُول : أَحْكَمَ كُلّ شَيْء .
- - حَدَّثني مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { صُنْع اللَّه الَّذِي أَتْقَنَ كُلّ شَيْء } يَقُول : أَحْسَنَ كُلّ شَيْء خَلَقه وَأَوْثَقه. 20646 - حَدَّثني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثني الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { الَّذِي أَتْقَنَ كُلّ شَيْء } قَالَ : أَوْثَقَ كُلّ شَيْء وَسَوَّى .
- - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { أَتْقَنَ } أَوْثَقَ .
{88} وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ 20647 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { إِنَّهُ خَبِير بِمَا يَفْعَلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ اللَّه ذُو عِلْم وَخِبْرَة بِمَا يَفْعَل عِبَاده مِنْ خَيْر وَشَرّ وَطَاعَة لَهُ وَمَعْصِيَة , وَهُوَ مُجَازِي جَمِيعهمْ عَلَى جَمِيع ذَلِكَ عَلَى الْخَيْر الْخَيْر , وَعَلَى الشَّرّ الشَّرّ نَظِيره .
المراجع
[http://quran.al-islam.com/Page.aspx?pageid=221&BookID=11&Page=1 موسوعه الاسلام
]
التصانيف
تفسير القران الكريم