أ حسن عبد الحميد
صحفي و كاتب سوداني

في أزمة جماعة أنصار السنة الأخيرة التي نشبت إثر تنظيم مجموعة الشيخ أبوزيد محمد حمزة لمؤتمر استثنائي أواخر يوليو الماضي 2007م وتنصيب الشيخ أبوزيد رئيسا للجماعة وإعفاء الأمانة العامة والمركز العام ـ دون الدخول في تفاصيل من المحق ومن المخطئ ـ؛ لفت نظري ـ ضمن أشياء عديدة ـ تحديدهم لفترة رئاسة الجماعة بدورة قابلة للتجديد مرة واحدة فقط، مثل ما هو جارٍ العمل به في الرئاسة الأمريكية مثلا،وهو أمر جديد على ساحة العمل الإسلامي، والعمل العام عموما في السودان، ولم أقف على نص يقيد فترة رئاسة الحزب أو الجماعة في أي تنظيم سوداني بهذه الطريقة.
وأرجعني هذا الأمر إلى سنوات قليلة إلى الوراء؛ حين كنا ثلة من الشباب نتدارس أزمات العمل الإسلامي ونبذل بعض المحاولات للإصلاح، فقد استرعت انتباهنا عدة مشاكل وأزمات تستدعي مراجعة وإعادة تفكير وتقليب النظر فيها، ومن ضمنها مسألة الإمارة ـ أو رئاسة الجماعة ـ من زاوية أنها إحدى القضايا والمسائل التي يدور حولها جدل كثيف، وحسب تحديد انتخاب أو اختيار القيادة ومهامها الحقيقية وأسلوب تغييرها تتحدد الكثير من مشاكل العمل الإسلامي.
وقد برزت أمامنا ثلاث آراء فيما يتعلق بمدة الإمارة:
ـ اعتبار مدة الأمير مدى الحياة قياسا على الخلافة الراشدة.
ـ تحديد مدة الأمير بدورة قابلة للتجديد مرة واحدة فقط.
ـ تحديد مدة الأمير بدورة محددة قابلة للتجديد دون تحديد لمرات التجديد.
وقد استبعدنا فورا الخيار الأول لتطرفه الشديد وخطئه من عدة جوانب، منها أن أمير الجماعة لا يمكن أن يُقاس بخليفة المسلمين لأن صفات ومؤهلات ومهام خليفة المسلمين تختلف اختلافا لا يُقارن بصفات ومؤهلات ومهام أمير الجماعة، كما أن الجماعة نفسها ـ أيّ جماعة ـ لا يمكن مقارنتها بجماعة المسلمين ـ المعرفة بالألف واللام ـ أي كل المسلمين والأمة جميعها، فما أبعد البون وما أبأس القياس.
أما الخيار الثاني وإن كان لم يُسبق إليه في العمل العام المعاصر في السودان على الأقل، فقد كان النقاش أن تحديد فترة الرئاسة بمدة مداها أربع سنوات مثلا قابلة للتجديد مرة واحدة فقط تجربة إنسانية طبقها غيرنا ـ من غير المسلمين ـ ولا يوجد مانع من تطبيقها عندنا، وفوائد هذه الطريقة كثيرة أبرزها أنها تنزع فتيل الصراع على الرئاسة، وتُنهي الاستبداد بالرأي أزمانا طويلة، فإذا كان كل شخص يعرف أنه سيغادر مقعده بعد دورتين على الأكثر فإن ذلك يجعله يتعاون مع إخوانه أكثر مما يجعله يستبد برأيه، لكن من سلبيات هذه الطريقة أنها تُفقد المجموعة عناصر قيادية جيدة وتستهلك القيادات في فترة وجيزة.
أما الخيار الأخير وإن كان يحدد فترة الأمير ـ أو الرئيس ـ بدورة يتم التجديد له أو عزله بعد انتهائها؛ فإنه لا يحدد عدد الدورات التي يحق له تولية الإمارة ـ أو الرئاسة ـ فيها، وهو يجمع بين إمكانية الاستفادة من قدراته أكبر فترة ممكنة، وإمكانية عزله دون خوف من الآثار إن وجد ما يستدعي ذلك.
إن مسألة الإمارة من أهم المسائل في العمل الجماعي، وترشيدها يحتاج لفقه عميق ونظر ثاقب وممارسة رشيدة للشورى وإقامة لهياكلها ومؤسساتها الحقيقية، وبغير ذلك سيظل العمل الجماعي يدور في حلقات مفرغة

المراجع

شبكة المشكاة الاسلامية

التصانيف

تاريخ  أحداث  أحداث سياسية