(3)
في الثقافة .. والأدب المكشوف
عبد الهادي شلا
حين تركني صديقي " الماكر " بعد أن قال: أنا معجب بكل ما في الفضائيااااااااااااااااات.. وإبتسم نفس الإبتسامة الساخرة
|
مر بخاطري أمر أكثر خطورة مما جرى البحث فيه وهو ما يمارس على العلن من مكاشفات أدبية تصل حد " العهر" لسخافة ما تستتر به من حسن الكلام وطلاوته وجميل عباراته بين قلمين أو أكثر سلاحهم الكلمة المهمزة والملمزة مما يجعل القارئ يسأل: وما بالي أنا بكل هذه السخافات التي تكتسي ثوب الأدب والثقافة ويتبادلها أصحابها برموزها وتشفيرها بينما هي مكشوفة لعين اللبيب ولا يغفل معناها إلا الساذج كأصحابها الذين يتبادلونها على الملأ . | | ؟؟
طال انتظاري لصديقي"الماكر" كي أناقشه بما خطر في بالي حول هذا الأمر،ولكن غيابه طال حتى خلته تعمد ذلك حتى لا أترصده بالسؤال، و ما هي إلا سويعات حتى حضر وأخذ مكانه وبمكره المعهود نظر بطرف عينيه يقرأ في تقاسيم وجهي علامات الإنتظار والحيرة ، فبادرني قائلا: هات ما عندك من أسئلة حيرتك وغيرت معالم وجهك. فأنا أكثر الناس معرفة بما يدور في ذهنك من هرج ومرج ولا بد أن الأمر كبير وما عاد لك به طاقة | |
قلت والأسى يغلبني: هل هو إسم جديد يمكن أن يضاف إلى ما أصبح مألوفا لدى الأكثرية ممن نصبوا أنفسهم دعائم جديدة للثقافة ويتوجب علينا إضافته إلى قائمة المسميات ونقول أنه " عهر ثقافي" له منتديات وصالونات مثيرة وجذابة يردها كل من هب ودب ووجد وقتا " و هم كثر " كي يكتبوا ويحللوا وينقدوا ويرسلوا الرسائل محملة بما لا ينفعنا نحن المتابعين بل وكشف عورات وأسرار بعضهم البعض ؟
بينما صديقي"الماكر" فاغرا فاهه ومحملقا في وتقاسيم وجهي ومنصتا لرنين كلماتي وجدته يقاطعني قائلا: مهلا يا رجل فالأمر أبسط وأيسر مما ترى، فالمساحات المتاحة تستوعب كل شيء وألقى في وجهي قنبلة حين أضاف قائلا: إنها أشبه بحاويات الزبالة |
بذكائه وبمكره المعهود أثارني . .فقلت له متعجبا: تشبيه مساحات الثقافة بحاويات الزبالة أمر لا أقبله .
قال: رويدا يا رجل وافهم قصدي فأنا على يقين أنك ستوافقني على كل ما سأقوله لك.
كظمت غيظي ، و قلت : تفضل هات ما عندك .
قال: ينسى كثير من الناس أشياء قيمة وثمينة وبغفلة منهم يلقونها في كيس الزبالة الذي ينتقل بدوره ويستقر في الحاوية الكبيرة خارج البيت..ولكن أكثر ما في الحاوية هو زبالة وقذورات وضعت في مكانها الصحيح بينما تلك الأشياء الثمينة قد جاءت بطريق الخطأ إلى المكان..الخطأ .
وعليه يا صديقي فإن المساحات التي تتيح لـــ "قاذورات " الأدب والثقافة مكانا بارزا هي حاويات لهذه القاذورات أو القمامة، ولكن الأمر لا يخلو من ثقافة ثمينة ورفيعة تجتمع معها في هذه المساحات وقد تبقى صامدة لمدة تطول أو تقصر ولكن الحقيقة الثابتة أن هذا الأدب أو الثقافة الثمينة " تتلوث " بشكل ما بتجاورها مع الغث والقذر مما يطلق عليه ثقافة أو أدب أو أي مسمى مستحدث اخترعه هؤلاء الذين أوهموا أنفسهم بأنهم قامات ثقافية وأدبية تثري الساحة الثقافية فيصيبها بعض مما جاورها... وهذا ما قصدته باختصار شديد | |
قلت لصديقي"الماكر" : أراني أكتشف فيك فيلسفة كنت أظنها ضاعت بين مكرك ومزاحك .
أظنك قد أصبت فنحن متفقان على المبدأ.. وما تقوله هو فلسفة و رؤية متوافقة مع رؤيتي بل أنت قد فسرت الأمر ببساطة أكثر مما أردت أن أقوله ووضعت يدك على الجرح العميق .. فشكرا لك أيها الفيلسوف......." الماكر الطيب". | |
وكنني أخشى أن تضل بعض الأقلام" الثمينة" في حاوية المنتديات والمنابر الكثيرة ويصعب العلاج وما يبقى أمام الثقافة الواعية إلا تطبيق الحكمة القائلة:آخر العلاج ..الكي | | | ولاشك أنه سيكون مؤلما | |
المراجع
pulpit.alwatanvoice.com
التصانيف
تصنيف :فنون أدب أدب عربي قصة
login |