قَبْلَ أَنْ يَلِجَ اللَّيْلَ فِي النّهَارِ
بَيْنَ يَدَيَّ مَنَازِلَهُ
ــ مِنْ أيِّ صَبيب نَزَلتْ أَوْتَارُكَ
وَمَنْ نَاوَلكَ مَعَاطِفِي
فِي آخِرِ اسْتِبَاحَاتِهِ، كَانَ لاَ يَسْتَحِي، بَلْ يُرَاوِدُ مَتى شَاءَ.
أوْ سَقْطَ مَتَاع خَالَجَهُ النِّسْيَانُ.
مِنْ فَرْطِ رَخَاوَتِهِ، آنَسَنِي، فَانْزَوَيْنَا، مَعًا، كِلانَا يُنَاهِزُ فَدَاحَةَ الآخَر،
وَيَصْبُو إلى أوَّلِ المَطَرِ
َلسْتَ آخِرَ الهَزِيعِ أيُّها النَّسَمُ الذي وَارَبَ انْحِدَارِي
وَأيْقَنَ، أنّنِي مَجْبُول بِالتّعَبِ
كُلُّ التَّعَالِبِ غَالَبَتْ شِبَاكَهَا، وَأَوَتْ إلى العُشْبِ
في َأنْ يَصِيرَ المَطَرُ فَرَاشًا
ِبلا يَقِين مُطْلق، جَاءَتِ الآلِهَةُ تِلْوَ بَعْضِهَا تُنَاهِزُ نَدَاوَتِي،
وَتَحُفّ صُعُودِي بِرَفِيفِ أجْنِحَتِها
َلسْتُ مُشْبَعًا بِالوُجُــــودِ،
فكَمَا َأشَاءُ اخْتَرْتُ العَدَمَ.
بَدَا لِي بلا انْقِطاع، شَجَرًا يُحَادِي البَحْرَ
وبَدَتْ لِي الكَائِنَاتُ، كما َلوْ أنَّ إَلَهًا آخَرَ، هو مَنْ حَفّهَا بِأنْفَاسِهِ.
ـ أكُلُّ الكائِناتِ، هكذا، وَبِمَحْض نَزَق عَابر، وُجِدَتْ
وأنا وَحْدي، ماِزلتُ ُأدَارِي عَدَمِي.
لِمَ كُلّ هذا الهَوَان،َألَيْسَتِ الأرضُ َلنَا جَميعاً، ِبلا رِجْعَة، والسّماء،
مازالتْ، على عِلاّتها، مِنْ بعيد ُتدَاعِبُ أوْتارِي.
كَانَتِ الخُرافَةُ، كُلّمَا َتنَاهَتْ إلى وَتَرِي، رَوَيْتُهَا بِهُدْنَة،
وَأيْقنْتُ أنّ للوجودِ وُجُوداً غير هذا الوُجود.
َلمْ ُأومِنْ بِأفْكَارِ أفلاطونَ
مُعْجَب بِجَسَارَةِ سُقْرَاط، وإلى حَدّ ما
وبَعْدَ أنْ أوْلجَ اللّيْلَ فِي النّهَارِ
خَانَنِي لِسَانِي، وَزَلَّتْ بِيَ الأرضُ، وَلمْ يَعُدْ لِي
مَا بهِ أُخَالِجُ كَلامِي، فأشرتُ بيدي؛
ـ مَا لفَرْقُ بينَ َأنْ أكُونَ َأوْ لا أكونْ
َألَيْسَتِ الخَلِيقةُ، بمَا فيها مِنْ وَهَن، بَعْضُهَا ِبلا هَوَادَة، يَأكُلُ بَعْضاًَ، والنُّجوم،
حين تَحُلًّ، تُوارِي، تَحْتَ بَياضِهَا، فَدَاحَة َليْل جَاء لِيُخْفِي كَسَلَ مَنْ نَامُو
ألستُ أنا وحْدي، إذا افترَضْتُ أنّني موجود،
حملتُ عنكَ عِبْءَ مَا كانَ سَيَلحَقُ خَلقاً كثيرًا مِنْ عِبَادِكَ
أَلَمْ تُشَكَّ الحِرابُ في صدري كما لو كنتُ اقترفتُ آثامًا
خَسِرَ الوجودُ بها مَزَامِيرَهُ.
وها أنا أختارُ الغَابَةََ، فهل تُضاعِفُ حَذرِي
وَتجْعَلُ مِنْ عِضاتِكَ، وأنت مَنْ أحْياها، تُصَاحِبُ قلقي، وَتصْبُو،كما أصبو أنا في
َعدَمِي، أنْ يَصِيرَ العُشب كَلأ للِثّعَالِبِ، ولا تَنْفَطِرُ شِغافُ الطيورِ على َأهْوائِهَا
َمنْ إذنْ، على هذا المِنْوَالِ يُطَاوِلنِي
ويُقنِعُ، نُطَفِي، بِالوُجُودِ في عَدَم
الأرْضُ ، التي أنت خالقها، مَحْضُ خُرَافة
أنّ خَمِيرَتِي اتّقَدَتْ كَيْ َأجْلو عَنْ نَفْسِي
أهَذا مَا سَيَحْدُثُ فِعْلاً
أمْ أنّ الأرضَ اخْتارَتْ أنْ أكُونَ بينَ مَزامِيرِهَا
نَشِيدًا،برَهَافَتِهِ، يَصُدُّ عَنِ المُتْعَبينَ بَعْضَ أَْوْزَرِهِمْ
َواحِد مِمَّنْ لا يَسْكُنُونَ فِي وَلهِ الوُجودِ
الحُقولُ، على سَعَتِها، بَدَتْ لي َدائِمًا، ِبلا تُخُوم
وكانتْ مَراسِيمُ الغُبَارِ ُتنْذِرُنِي؛
ـ لا شكّ أنّ الألم الذي يُباغِتُكَ
َأتَذْكُرُ كَيْفَ كَانَ المَطَرُ،مَتَى َأحْسَسْتَ بِرَائِحَةِ التّرَابِ تحْدُوكَ،
ويُؤَجِّلْ فَدَاحَاتِهِ إلى وَقت غيرِ مَعْلوم
في السُّنَّة كما في الكتاب
أنْ يَكُونَ زَوَاجِي، وَمَنْ خَرَجَ مِنْ نَسْلِي
عَاشُوا بِنَفْسِ وَتِيرَةِ َألمِي
وكثيراً دَاهَمَنِي القتلُ
لكنَّ، مَا فِي أنْفَاسِيَ مِنْ وَهَج، َلمَّ شَتَاتِي
القَتْلُ أقْسَى عَليَّ مِنْ مَوْت
كِلانَا يَبْعَثُ التّحِيَّةَ للآخر، ونَسْألُ عَنْ بَعْضِنَا
بِحُبّ مَنْ لا يَخُونُ الصّداقةَ
يَنْسَى مُتْعَةَ الزّوَاجِ