جبل الأربيعين (أريحا)
يتربّع "جبل الأربعين" على قمّة مرتفع و يرتقي 350 متراً فوق مستوى سطح البحر، ووسط المنطقة الصحراوية التي تمتد بين القدس وأريحا ونهر الأردن، ، في إشارة إلى المدة التي أمضاها السيد المسيح على الجبل، صائماً ومتعبداً، أو "جبل قرنطل"، الذي يرتبط باسم الدير المحفور بين صخوره على يد البيزنطيين في القرن السادس الميلادي.
وتعتبر مدينة أريحا في الضفة الغربية، من أقدم المدن في العالم على الإطلاق، وتوجد عند مستوى 250 متراً تحت سطح البحر، ولا تشابهها في ذلك أيّة مدينة أخرى في كل العالم، ويأتيها الفلسطينيون والسياح من كافة أرجاء العالم؛ حيث تشمل المدينة الكثير من المواقع الأثرية، منها قصر هشام، الذي توجد فيه لوحة فسيفساء ضخمة هي الأكبر على الإطلاق، بلإضافة إلى الكثير من الأديرة، ومنها: دير حجلة ودير وادي القلط.
ووفق منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو"؛ فإنّ أريحا، الموجودة الآن في الضفة الغربية، ازدانت في العصور القديمة وذلك بفضل قربها من المياه العذبة النابعة من واحة معمرة، تدعى عين السلطان، والتي أذنت للصيادين والرعاة بالاستيطان فيها وزراعة المحاصيل، وفي نهاية المطاف؛ توسعت رقعتها لتصبح مدينة أريحا.
تحفة معمارية فريدة
من جهته، يقول مدير دائرة المواقع الأثرية في وزارة السياحة والآثار الفلسطينية، محمد جرادات: إنّ "جبل الأربعين، الذي يطلق عليه أيضاً جبل التجربة وقرنطل، يضمّ أقدم أديرة الروم الأرثوذكس التاريخية المشيدة على سفوح جبال وادي القلط، غرب أريحا، التي تعود إلى العام 325م، إبان عصر الملكة هيلانة، والدة الإمبراطور قسطنطين الأول".
وأوضح جرادات، أثناء حديثه لـ "حفريات"؛ أنّ "الجبل يعتبر تحفة معمارية فريدة؛ حيث يشمل ممرّات وغرفاً صخرية تتوسّط عمق الجبل، إضافة إلى الدير، الذي علق جزء منه بالهواء والجزء الآخر جرى نحته بداخل جوف الجبل"، مبيناً أنّ "الدير حصل على مكانته الدينية لصلته بالسيد المسيح، بحسب المعتقدات المسيحية، التي تدل على أنّ السيد المسيح أقام في مغارة تحت الدير طيلة أربعين يوماً صائماً، كما تحكي رواية أخرى: إنّه بعد أن عمد يوحنا المعمدان، المسيح في نهر الأردن القريب، اعتكف المسيح في هذا الجبل، وتبعه الشيطان، ودارت بينهما أحداث فصلها إنجيل لوقا، وفي هذا الموقع قال المسيح لإبليس "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان".
صعود 150 درجة لبلوغ الديرو
تابع: "طريق الوصول إلى الدير وعرة وشديدة الانحدار ويصعب تسلّقها، وكان يتطلّب الوصول إليه، في بداية تسعينيات القرن الماضي، السير على الأقدام لمسافة تصل إلى ما يقارب 300 متر، أما حالياً، ومع وجود تلفريك السلطان، فلا تزيد مهمة الوصول إلى الدير سوى خمسة دقائق فقط، ويتبقّى على الزائر صعود 150 درجة لبلوغ الدير والتجوّل داخله".
وبيّن جرادات أنّ "الدير مليء بالمعالم الدينية، كالصلبان والمنحوتات المتعددة للسيد المسيح، عليه السلام، وكذلك اللوحات الفنية التي رسمت على سقف الدير، كما تمتلئ الشقوق الصخرية بجدران الدير بالأمنيات التي كتبها الزائرون على قصاصات صغيرة من الورق، على أمل تحقيقها من قبل الرب، مشيراً إلى أنّ الدير يشرف عليه، وتديره بطريركية الروم الأرثوذكس، ويسكنه أربعة رهبان اليوم لاستقبال الزوار من جميع أنحاء العالم".
وأضافالى ذلك : "الدير في داخل الجبل يفتح أبوابه للزائرين والحجاج القادمين إليه، سواء من داخل فلسطين أو خارجها، على مدار الساعة"، مشيراً إلى أنّ "المنطقة شهدت سابقاً حركة سياحية نشطة، إلا أنّه، وبعد انتشار وباء كورونا حول العالم، تقلّصت السياحة الأجنبية القادمة للدير بشكل كلّي، واقتصر الدّير والمناطق الأثرية والتاريخية المحيطة به على استقبال أعداد محدودة من الزائرين المحليين من داخل فلسطين".
وتابع: "الجهة الشرقية من الجبل تضمّ 40 كهفاً، سكنها الرهبان في الأيام الأولى للمسيحية، ليحمل المكان دلالات تاريخية ودينية للطوائف المسيحية الشرقية والغربية"، مشيراً إلى أنّه "ما يزال إلى يومنا هذا يرفض بعض الزائرين المسيحيين وعدد من النسّاك والرهبان ركوب التلفريك للوصول إلى الدير في أعلى الجبل، ويتمسكون بالسير على الأقدام للوصول إليه، تيمناً بالسيد المسيح عليه السلام".
السياحة الدينية
وأكّد حمدان أنّ "وزارة السياحة والآثار تُعنى بالمواقع الأثريّة الدينيّة، الإسلاميّة والمسيحيّة، لتنشيط حركة السياحة في أريحا والأراضي الفلسطينية؛ حيث يحضى الدير على إقبال متزايد من قبل السياح والحجاج من مختلف أرجاء العالم لمشاهدته من قرب، بعد توفير كافة الخدمات اللازمة التي تهدف لتوفير أجواء سياحية إيجابية جميلة ، موضحاً أنّ السياحة الدينية للمواقع الأثرية في فلسطين تصل إلى 62% من إجمالي السياحة السنوية القادمة إلى أريحا".
وأكّد سنقرط أنّ "المنطقة تشهد رواجاً سياحياً متزايداً للزائرين الوافدين من عدة دول أوروبية وإسلامية، كالهند وماليزيا وألمانيا وإيطاليا وأندونيسيا وجنسيات أخرى، متمنياً إدراج أريحا على لائحة التراث العالمي في أقرب وقت ممكن، لجذب المزيد من السياح العرب والأجانب إليها".
المراجع
hafryat.com
التصانيف
جبال فلسطين جغرافيا بلاد الشام جغرافيا فلسطين معالم أريحا الجغرافيا جبال فلسطين