بيت محسير
توجد قرية بيت محسير إلى جهة الغرب من مدينة القدس، وتبعد عنها قرابة 26 كلم، وترتفع حوالي 588 مترا عن سطح البحر. كما وصلت مساحة أراضيها الى حوالي 16268 دونما، وتحيط بها أراضي قرى ساريس، كسلا، أشوع، دير أيوب، اللطرون وغيرها.
يلتف بالقرية الكثير من الخرب الأثرية التي تشتمل على جدران متساقطة، وصهاريج منقورة في الصخر، ومعصرة منقورة في الصخر، ومغر، وأبنية مربعة.
حيث قامت المنظمات الصهيونية المسلحة بهدم القرية وتشريد أهلها الذين يبلغ عددهم سنة 1948 قرابة 2784 نسمة، وكان عدد سكانها عام 1875 نحو 450 نسمة. ويقول تعداد فلسطين لعام 1922، خلال فترة الانتداب البريطاني المبكر لفلسطين، أنه كان هناك 1367 قرويا، جميعهم مسلمون.
وعلى أنقاضها انشئت مستعمرة "بير مائير" عام 1948. وفي عام 1950 أنشئت مستعمرة "مسيلات تسيون" على أراضيها أيضا.
لا تزال بيوت كثيرة قائمة في القرية إلى اليوم، مبعثرة بين بيوت المستوطنة، كما أن هناك طاحونة قمح ما زالت قائمة. كما ويشرف على مساكن المستعمرة منزلان كبيران مستطيلا الشكل مبنيان بالحجارة البيض ويشتمل كل منهما على ثلاثة أقسام كبرى مريعة. وتمتد من الطرف الشرقي للقرية غابة برية قديمة الأشجار تكسو قمة الجبل. وتنتشر أيضا أنقاض المنازل الحجرية في الجهة الغربية للموقع ومثلها أنقاض الحيطان الحجرية المحيطة بالبساتين. وتشاهد أيضا بقايا مداخل كهوف كانت آهلة وآبار مهملة. وثمة منزلان مهجوران إلى الجنوب الغربي من الموقع في فناء أحدهما خزان ماء. وقد جعل الصندوق القومي اليهودي الغابات الواقعة عند مشارف القرية محمية طبيعية أطلق عليها اسم "المنطقة رقم 356" .
سكان القرية
ولقد كان آخر إمام لمسجد القرية الشيخ خليل أسعد وهو خريج الأزهر الشريف، وكان في القرية مقامان فضلا عن المسجد. كما كان فيها مدرسة ابتدائية توجد في الجهة الغربية ومدرسة ثانوية في الجهة الشرقية ومدرسة للبنات أقيمت في بناء كان مستوصفا للقرية أصلا.
وكانت القرية مشيدة على الجزء الأعلى من منحدر جبلي، وتشرف من جهة الغرب على سهل ساحلي واسع. وكانت طرق فرعية تصلها بطريق القدس يافا العام، وبالقرى المجاورة لها.
وكان شعبها يزاولون زراعة الزيتون في الأراضي الموجودة إلى الشمال من القرية، وفي الزراعة البعلية فاستنبتوا الحبوب والأشجار المثمرة والكرامة. وكانت الغابات تغطي مساحات واسعة قرب القرية. بين عامي 1944 و1945 كان ما مجموعه 6225 دونما مخصصا للحبوب و1348 دونما مرويا أو مستخدما للبساتين. وكانوا يتزودون المياه من نبع يقع في الناحية الشمالية الشرقية منها. وكان للقرية شكل شبه المنحرف، وتتجمع منازلها المبنية بالحجارة والطوب في أربعة أحياء منفصلة.
في سنة 1838، تمت الإشارة إلى قرية بيت محسير على أنها قرية مسلمة توجد في منطقة بني مالك، غربي القدس، في عام 1883، وصف مسح إحصائي لفلسطين الغربية بيت محسير بأنها "قرية ذات حجم معتدل، تقف على تلة في نهاية النتوءات العالية المطلة على التلال السفلية في الغرب.
مقاومة العصابات الصهيوينة
ساهم أهالي بيت محسير في عدد من المعارك خارج قريتهم دفاعا عن أرضهم من بينها "معركة واد الصرار" التي جرت في نيسان / إبريل عام 1948، حيث ذكر أن الشهيد حسن سلامة قرر مهاجمة قافلة كبيرة لليهود كانت متجهة إلى القدس الغربية التي فرضت فيها قوات المجاهدين بقيادة عبد القادر الحسيني طوقا لمنع الإمدادات عنهم وقطع الماء، وقد أوشكت القوات اليهودية الموجودة بالقدس على الاستسلام لولا تدخل القوات البريطانية وبعض العصابات اليهودية. وعندما وصلت القافلة إلى الموقع أطبقت عليها القوة المهاجمة وأوقعوا بها خسائر فادحة و
وتمكنوا من الاستحواذ على كمية كبيرة من المركبات المحملة بالمؤن والإمدادات كما استولوا على كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر. وفي تلك الفترة هاجم الصهاينة قرية دير محيسن واحتلوها، ولما كانت هذه القرية واقعة ضمن القطاع الغربي من المنطقة الوسطى الممتد من يافا إلى "وادي الصرار" فقد أرسل الشيخ حسن سلامة مجموعة من مناضلين يقدر عددهم بسبعين ومجموعة كبيرة من أهالي العباسية فدارت معركة طاحنة استطاع خلالها أهالي بيت محسير مع المناضلين من استرجاع قرية دير محيسن.واستطاعوا معاودة السيطرة على طريق باب الواد أمام القوافل المتجهة إلى القدس. وقبل أن تقع بيت محسير تحت الاحتلال، كان رئيس قيادة منظمة "الهاغاناه" الإرهابية يسرائيل غاليلي، قد أبلغ الصندوق القومي اليهودي ضرورة إنشاء مستعمرة في موقع القرية لأسباب وصفها بـ"أمنية" لكن تنفيذ هذه الخطة استغرق بضعة أشهر، استنادا إلى وثائق استشهد بها المؤرخ الإسرائيلي بيني موريس الذي ينتمي إلى تيار المؤرخين الجدد. وعلى الرغم من أن القرية كانت مستهدفة للاحتلال في أثناء "عملية نحشون" فهي لم تحتل إلا في النصف الأول من أيار (مايو) عام 1948.. وسقطت بيت محسير خلال "عملية مكابي" على يد "لواء هرئيل" الحديث التشكيل في إطار عصابات "البلماح".
وقد ورد في كتاب "تاريخ الهاغاناه" تأليف دينور بن تسيون، وآخرون، أنه لم يتم احتلال هذه القرية بسهولة فقد هاجمها رجال "البلماح" ثلاث ليال، وتكتفي الرواية بالقول إن المحتلين عثروا فيها على غنائم غنمت من بعض قوافل "الهاغاناه" العسكرية التي كمن لها في المنطقة، من دون أن تتطرق إلى ما حل بسكان القرية. وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن كتيبتين من "البلماح" شاركتا في معركة الساعات الست والثلاثين. وفي أواخر آذار (مارس) عام 1948، نقلت "نيويورك تايمز" أن الجيش البريطاني احتل القرية لمدة وجيزة. فقد قاومت بيت محسير، إلى جانب قرى إشوع وعرتوف، هجوما بريطانيا بعد أن أغار العرب على مستعمرة هرطوف القريبة. وبحسب الصحيفة فقد تحطمت طائرة من نوع نورسمان للمساعدة في الهجوم، ويقع نصب تذكاري بأجزاء الطائرة على تلة قريبة "هار هاتاسيم".
في سنة 1992، أشار المؤرخ الفلسطيني وليد الخالدي في كتابه "كي لا ننسى: قرى فلسطين التي دمرتها إسرائيل عام 1948 وأسماء شهدائها" ترجمة حسني زينة، إلى أن بعض المنازل من بيت محسير كانت لا تزال قائمة في موشاف "بيت مئير"، وحدد منزلين كبيرين تم بناؤهما من الحجر الجيري أكبر من تلك التي تم بناؤها بعد عام 1948. وأشار أيضا إلى أن "بقايا مطحنة دقيق آلة معدنية ذات عجلات حذافة مثبتة على هيكل حجري، لا يزال من الممكن رؤيتها، وهناك غابة برية من الأشجار القديمة على الحافة الشرقية لموقع القرية، أعلى الجبل، وقبر العجمي، مع قبور أخرى، من بين الأشجار.
حكاية مقام العجمي
وضمن الحكايات الكثيرة التي تروى عن قرية بيت محسير تأتي حكاية "مقام الولي" أو أحمد العجمي فقد روى Philip J. Baldensperger في صفحة 219 في كتابه: The Immovable East: Studies of the People and Customs of Palestine 1913 حكاية عن العجمي الذي يوجد "مقامه" في قرية بيت محسير، ويقول الكتاب أن أراضي العجمي اختلطت بأراضي القرية، وتقول الرواية أنه قتل العديد من الحيوانات التي كانت تتواجد على أراضيه. وظن سكان القرية أن الأعداء هم الذين فعلوا ذلك، وذات مساء اختبأوا بأنفسهم ليعرفوا من يفعل ذلك، ورأوا الفارس الذي سألهم ماذا يريدون؟
وقالوا له: "إذا كنت العجمي، أرنا أرضك". في صباح اليوم التالي أظهر لهم حدود جميع أراضيه، ومنذ ذلك الحين، لا أحد يدخل أراضيه. ولاحقا عثر على جمل كان يتغذى على شجرة زيتون معلقا بين فروعها، وفي وقت آخر تم العثور على ابن آوى ميتا مع شمعة في فمه عند باب "المقام". وهكذا يعاقب العجمي الإنسان والوحش الذي يعتدي على أرضه أو يأخذ منها أي شيء من أرضه.
كما روى في وقت لاحق أن العجمي "على ما يبدو مخلوق أسطوري".ويقول Petersen Andrew في كتابه A Gazetteer of Buildings in Muslim Palestine: "إن قبر العجمي مع قبور أخرى يوجد بين الأشجار ". وبأنه قام بفحص مقام العجمي عام 1994.. جنوب شرق موقع القرية، على تلة تشكل محمية طبيعية حاليا، وقد تم التعرف على الاسم من قبل الباحث والمؤرخ توفيق كنعان الذي أكد على أنه "مقام" أحمد العجمي المسمى بالفارسي، على الرغم من أن كنعان يشك في أنه من أصل فارسي.
المراجع
arabi21.com
التصانيف
قرى فلسطينية مهجرة الجغرافيا فلسطين قرى