اللَّوْمُ مِنْكَ وإِنْ نَصَحْتَ غَرَامُ 
إِذْ حَظُّهُ مِن مِثلِيَ الإِرْغامُ 
حُبُّ الصِّبَا ــ لا حُبَّ إِلاَّ وَهْوَ لا 
يَبْقَى لمُدَّتِهِ ــ وأَنت لِزامُ 
شُيِّبْتَ عَنْ صِغَرٍ ، ولم يَصْغُرْ هَوَى 
نَفسِي ، فَقَالَ الجَذْعُ أَنْتَ غُلاَمُ 
هَيْهَاتِ ضامَنِيَ الزَّمَانُ ، ولَمْ يَضِمْ 
شَوْقِي ، أَشْوْقُ القَلبِ فيك يُضَامُ؟ 
يا دَمْعُ ، قِفْ عن طُولِ جَرْيِكَ في الصِّبَا 
بَلْ فِضْ لِذَاكَ ، فَما عَلَيْك مَلامُ 
إِنْ كَانَ حَلَّ لِمَنْ هَوِيتُ صَنِيعُهُ 
فِيمَا يَرَى ، فالصَّبْرُ عَنْهُ حَرامُ 
تَاللهِ إِنَّ الشَّوْقَ يَفعَلُ ، دَهْرَهُ ، 
بالجِسْمِ مَا لا تَفعَلُ الأَسْقامُ 
رَحَلَ الحَبِيبُ فَطَالَ لَيْلٌ لمْ يَكُنْ 
لِقَصِيرِهِ بَعْدَ الرَّحِيلِ مُقامُ
أَيْنَ التِي كَانَتْ لَوَاحِظُ طَرْفِها 
يَصْبُو إِلَيْهَا الْقَلْبُ وَهْيَ سِهَامُ 
وحَدِيثُها كالغَيْثِ جَادَ بوَيْلِهِ ، 
فِي حادِثِ المَحْلِ الشَّدِيدِ ، غَمَامُ 
إِنْ مُتُّ مِنْ أَسَفٍ لِشَحْطِ مَزَارِها 
فالمَوْتُ رَوْحٌ ،والحَيَاةُ حِمَامُ 
قُسِمَ الأَسَى لِي والسَّماحُ لأَِحْمَدٍ 
قِسْمَيْنِ جَفَّتْ عَنْهُمَا الأَقْلامُ 
شَرَفاً بَنِي عَدْنَانَ أَلْسِنَةُ الوَرَى 
لَكُمُ بِهِ فِي مَدْحِكُمْ خُدَّامُ 
جَاءَ الَّذِي قَصُرَ التَّمَنِّي دُونَهُ 
مِنْهُ فأُرْهِقَ عِندَهُ الإِعْدَأمُ 
غُفِرَتْ ذنوبُ الدَّهْرِ فِيمَا قَدْ مَضَى 
أَلآنَ إِذْ قَدْ تَابَتِ الايّّامُ 
آباؤُهُ سَاسُوا الخِلافَةَ بالحِجَى 
إِذْ لَمْ يَسُسْهَا مِثلَهُمْ أَقوامُ 

 

اسم القصيدة: اللوم منك وإن نصحت غرام.

اسم الشاعر: البحتري.


المراجع

klmat.com

التصانيف

شعراء   الآداب