سارتجي بارتمان، ولدت لواحدة من القبائل الأفريقية التي تدعى بـ (خوي خوي) ، عملت سارة بارتمان كخادمة لفلاحين هولانديين وهي في عمر العشرين، وخلال عملها لفتت انتباهه جراح بريطاني جاء كضيف واسمه دنلوب ما لفت نظره فيها هو حجم مؤخرتها الكبير ، وقبلت سارة  السفر مع دانلوب إلى بريطانيا بعد أن وعدها بالشهرة والثراء بشرط أن تذهب كموضوع لعلم البحث والتشريح بسبب شكل جسمها الغير مألوف.

هذه روايه ، و هناك روايه مختلفة تقول انه تم اخذها بالاجبار الى لندن .وصلت سارتجي الى لندن عام 1810م ، و خضعت في بداية الأمر لاكثر من دراسة لتشريح جسمها غريب الشكل. كانت سارة تعرض في سيرك (بيكاديللي) مع إشراف مدرب “الحيوانات” المفترسة. كان يسمح للمشاهدين بلمس مؤخرتها الكبيرة مقابل زيادة في ثمن التذكرة أجبرت سارة على العمل في السيرك وكان يتم عرضها وهي عارية تماما، وكانت تجبر على القيام بعروض تظهر فيها كحيوان مفترس حيث أنها تؤمر الجلوس والوقوف، وكانت تسجن في قفص للحيوانات المفترسة وتجبر على الرقص لسجانيها.

بعد أربع أعوام من قدومها إلى لندن، تم نقل سارة إلى باريس كذلك لتعمل في السيرك تحت إمرة مدرب للحيوانات المفترسة حيث كانت هناك خمسة عشر شهرا. درس العديد من العلماء التشريحيين هناك جسدها باعتباره “ظاهرة” وفي مقدمتهم البارون جورج كوفييه، وهو الجراح الخاص بنابليون بونابارت. بناء على ذلك تم نشر عدد من الدراسات التشريحية المغشوشة  ومفادها أن أجسام الأفارقة متشابه مع القردة وأن الجنس الأوروبي هو الجنس السامي.

يظهر أن التشريح الجسمي الغريب لسارة ألهم بعض “المبدعين” الفرنسيين، فتم تأليف مسرحية ساخرة في الأوبرا الفرنسية الهزلية. تسمى هذه المسرحية فينوس الهوتنتوت أو “المكروهة للنساء الفرنسيات” Hottentot Venus or Hatred to French Women ، وهي عبارة عن مزيج من الفلسفات العرقية والفنتازيا الجنسية التي شغلت المجتمع الأوروبي لفترة حينها . يبدو كذلك أن سارة استغلت في ما هو أسوء بعد ذلك إذ أنها اشتغلت في الدعارة، كما يروى أنها أفرطت في الشراب علها تهرب من الذل والمهانة التي تتعرض لهما بشكل يومي.

حزينة ووحيدة، توفيت سارة سنة 1816 من غير أن تذرف عليها دمعة واحدة بسبب مرض ما. حقيقة هذا المرض غير محددة لكن يبدو أنه التهاب الرئة أو الزهري.

لم تتوقف رحلة عذابها بموتها، فحتى بعد ان توفيت تعرضت جثتها الهامدة  للاهانة حيث أنه خلال أقل من أربعة وعشرين ساعة بعد موتها تم تشريح جثتها من قبل العالم كوفييه حيث انتزع منها المخ وبعض الأجزاء الحساسة، واحتفظ بها في الفورمالين، ثم احتفظ بهيكلها العظمي ليصنع منه قالبا للجسد. تم عرض بقايا عظم سارة في متحف في باريس يدعى متحف الإنسان. هناك كذلك تابع كوفييه دراسته في التشريح المقارن محاولا أن يثبت أنها أقرب إلى القرد، بالذات إنسان الغاب أورانج أوتان orangutan. في سنة 1974 تم ازالة هذه البقايا من المتحف في باريس ووضعت في المخزن ونسي أمرها بشكل تام.

لكن على ما يظهر أن المجتمع الأفريقي لم ينس أبدا. ظهرت في ذلك الوقت محاولات متفرقة لاسترجاع رفات سارة برتمان، لكن أول محادثات جدية كانت في سنة 1994، عندما تولى نيلسون مانديلا الحكم حيث أجرى محادثات مع الحكومة الفرنسية يطالب باسترجاع جسد سارة. أخذت المحادثات فترةمن الزمن حتى سنة 2002، السادس من آذار، حيث تم في النهاية السماح لجسد سارة بالرجوع إلى أرض الوطن.

كتبت الشاعرة الأوروبية ديانا فيرراس Diana Ferrus ، وهي أصلا من جنوب أفريقيا من قبيلة الخويسان، شعرا بعنوان “قصيدة سارتيجي بارتمان”و انتج المخرج التونسي عبد اللطيف كشيش فيلم يروي قصة سارتجي بعنوان فينوس السوداء .


المراجع

ilhyh.com

التصانيف

جنوب أفريقيون  مواليد 1789  وفيات 1815   التاريخ