عبد الله بن جدعان، التيمي القرشي الكناني هو واحد من أبرز سادات قريش وسيد كافة كنانة في حرب الفجار ضد قيس عيلان، وكان مشهور بالكرم والجود. وكان في أول شبابه صعلوكاً يسلب الأغنياء لأجل إطعام الفقراء، وهو ما تسبب له في صدام مع أسياد مكة الاثرياء في بداية أمره.
نسبه
هو ابن عم أبو قحافة والد أبي بكر الصديق.
أبوه: هو جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن قريش بن كنانة.
أمه: هي زينب بنت الوليد بن مصعب بن إبراهيم بن عبد الله بن معاوية بن الأسمر بن زبينة بن جندع بن ليث بن بكر بن كنانة.
كرمه
كان من الكرماء الأجواد في الجاهلية، المطعمين للمسنتين، أعد ألفا من بني كنانة في حرب الفجار ، وكان في أول أمره فقيرا مملقا، وكان شريرا يكثر من الجنايات حتى كرهه قومه وعشيرته وأهله وقبيلته، وأبغضوه حتى أبوه، فخرج في يوم في شعاب مكة حائرا بائرا، فرأى شقا في جبل فاعتقد أن يكون به شيئا يؤذي، فقصده عساه أن يموت فيرتاح مما هو فيه.
فلما اقترب منه إذا ثعبان يخرج إليه ويثب عليه، فجعل يبعد عنه ويثب فلا يغني شيئا، فلما اقترب منه إذا هو من ذهب وله عينان هما ياقوتتان، فكسره وأخذه ودخل الغار، فإذا فيه قبور لرجال من ملوك جرهم، ومنهم الحارث بن مضاض الذي طالت غيبته فلا يعلم أين ذهب، ووجد عند رؤسهم لوحا من ذهب فيه تاريخ وفاتهم، ومدد ولايتهم، وإذا عندهم من الجواهر واللآلئ والذهب والفضة شيء وفير .فأخذ منه حاجته، ثم خرج وعلم باب الغار، ثم ذهب إلى قومه، فأعطاهم حتى أحبوه، وسادهم وجعل يطعم الناس، وكلما قل ما في يده ذهب إلى ذلك الغار فأخذ حاجته، ثم عاد. فممن ذكر هذا عبد الملك بن هشام في كتاب (التيجان) وذكره أحمد بن عمار في كتاب (ري العاطش وأنس الواحش) وكانت له جفنة يأكل منها الراكب على بعيره، ووقع فيها صغير فغرق.
وذكر ابن قتيبة وغيره أن رسول الله قال:
« لقد كنت أستظل بظل جفنة عبد الله بن جدعان صكة عُمِيٍّ ».أي: وقت الظهيرة.
وفي حديث مقتل أبي جهل أن رسول الله قال لأصحابه:
« تطلبوه بين القتلى وتعرفوه بشجة في ركبته، فإني تزاحمت أنا وهو على مأدبة لابن جدعان فدفعته فسقط على ركبته فانهشمت، فأثرها باق في ركبته » فوجدوه كذلك.
وذكروا أنه كان يطعم التمر والسويق، ويسقي اللبن، حتى سمع قول أمية بن أبي الصلت:
ولقد رأيت الفاعلين وفعلهم * فرأيت أكرمهم بني الديان
البر يلبك بالشهاد طعامهم * لا ما يعللنا بنو جدعان
فأرسل ابن جدعان إلى الشام ألفي بعير ورجعت تحمل البر والشهد والسمن، وجعل مناديا ينادي كل ليلة على ظهر الكعبة أن تعالوا إلى جفنة ابن جدعان، فقال أمية في ذلك:
له داع بمكة مشمعل * وآخر فوق كعبتها ينادي
إلى ردح من الشيزي ملاءٍ * لباب البر يلبك بالشهاد
ومع هذا كله فقد ثبت في الصحيح لمسلم أن عائشة قالت: يا رسول الله إن ابن جدعان كان يطعم الطعام، ويقري الضيف، فهل ينفعه ذلك يوم القيامة؟
فقال: « لا إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ».
المراجع
areq.net
التصانيف
جاهليون أعلام في الجاهلية التاريخ