لو أستطيعُ صَمَتُّ يا أقراني و كتمتُ في جوفي لظى أحزاني
و حبستُ دمعي في العيونِ مُكبَّلاً كَيََدَيَّ في قيدٍ من النيرانِ
لكنَّه قد ثار حين حبستُهُ بين الجفونِ كثورةِ البركانِ
ما كنتُ صخريَّ المشاعرِ حينما هجم الأسى بجيوشهِ فغزاني
و كأنَّهُ يدري بأنِّي مُوهنٌ مِمّا دها كلَّ الورى ، و دهاني
خطبٌ ألمَّ بأُمَّتي ، فتزلزلتْ من هَولِهِ منظومةُ الأكوانِ
خطبٌ ، و كم أعيت خطوبٌ قبلهُ هَجَرَ الكرى جرَّاءها أجفاني
خطبٌ ، و هل من بعد غزةِ هاشمٍ و دمارِها يا قومُ خطبٌ ثانِ
    إني نظرتُ إلى الصباحِ رأيتُهُ مُتوشِّحاً ثوبَ الظلام الجاني
    و نظرتُ مُرتقِباً إلى شمس الضُّحى غابت ، و حلَّ مكانها ليلانِ
    و إذا النجومُ بكلِّ ليلٍ صخرةٌ شُدَّتْ إلى الأوتادِ بالأرسانِ
    و رأيتُ عينَ البدرِ تذرفُ دمعها و الغيمُ جاد بمائهِ الهتَّانِ
    و الطير تأبى أن تبُثَّ غناءها أو أنْ تجودَ بأعذبِ الألحانِ
    فسألتُ:ماذا ؟ هل أنا ذات الأنا و هل الزمان أيا رفاقُ زماني
    و هل البسيطةُ لم تزل بمدارها أم أنها كفَّتْ عن الدورانِ
    و سألتُ مَنْ حولي: أحقاً ما أرى أم أنه ضربٌ من الهذيانِ
    أَوَ تلكَ غزةُ هاشمٍ ، أشلاؤُها كشذورِ دُرٍّ بُعثِرَت و جُمانِ ؟
    قولوا بأنِّي واهمٌ و مضلّلٌ فيهِ العمى و الجهلُ يصطرعانِ
    قولوا بأني مثل سائرِ أمتي أعمى يسيرُ بموكبِ العميانِ
    ما عاد يشغلنا سوى أقواتِنا و الرقصِ عند معازفٍ و قيانِ
    آمنتُ باللهِ العظيمِ حسيبِنا ما خاب مُلتجِئٌ إلى الديّانِ
    هولُ المفاجأةِ العظيمةِ راعني و صدى الفجيعةِ داخلي أبكاني

     

    عنوان القصيدة: ملحمة العِزة1

    بقلم جمال مرسي


    المراجع

    adab.com

    التصانيف

    شعراء   الآداب