قصص للفتيان

عاد محمد من المدرسة دخل البيت مسرعا, كان والده يجلس في الساحة الخارجية تحت ظل شجرة النخيل, قال محمد السلام عليكم, رد والده التحية بأحسن منها. وقال ولدي العزيز في العام القادم ستكون في الصف السابع إن شاء الله عليك أن تكون مجتهدا في دروسك وأن تنظم أوقاتك,لأن قيمة الإنسان بما يملك من معارف وأخلاق وعلوم فالأيام تمر سريعة وقيمتها بما نتعلمه, قال محمد:اليوم يا أبي أخبرنا معلم اللغة العربية عن قيام مجموعة من التلاميذ بعرض موضوع تعبير تكون فكرته تهمنا في الحاضر وفي المستقبل, وترك لنا حرية اختيار الموضوع, وطريقة تقديمه أمام زملائنا,سيقوم التلاميذ بشرح الدرس الجديد في مادة اللغة العربية ,وسيكون موضوع الدرس من اختيار التلاميذ وقريبا منهم ويحتاجونه المهم أن يكون النقاش باللغة العربية الفصحى,كان محمد يخبر أباه وبسمة ملؤها السعادة ترتسم على محياه ,قال الأب بصوت ملؤه الحنان والدفء : يجب عليك أن تشارك في الدروس يا بني وتنتبه إلى المعلم لأن الإنسان يجب أن يتعلم كل يوم شيئا جديدا ليكون إنسانا نافعا وتزداد خبرته في الحياة . كان يوما حافلا لمحمد بعد أن أنهى يومه المنصرم بالجد والاجتهاد والتنظيم كما تعلم.

،و بعد تناول الغداء , كانت الأم تنظر إليه في سرور وإعجاب بعد أن غسل محمد يديه عاد إلى الصالة وكانت أمه تجلس هناك قال : يا أمي سأبدأ بتنفيذ جدول اليوم ,قالت الأم تعال يا ولدي لأرى جدولك الدراسي لهذا اليوم أخرج محمدا سجلا صغيرا يكتب فيه الواجبات الكتابية وغيرها في كل يوم دراسي , سأبدأ يا أمي بدراسة الدروس التي أخذناها اليوم ثم أتابع واجباتي الكتابية , قالت الأم : بارك الله فيك يا ولدي العزيز , وبعد صلاة العصر كان موعد محمد مع أصدقائه في الحي وكان اليوم موعد الاجتماع لنقاش موضوع جديد مع أصدقائه خالد وفادي وأحمد وأسامة, يحضر الجميع في الموعد المحدد في باحة البيت حيث يستمتعون بمنظر الورود والأزهار والأشجار التي تزين المكان , حيث اعتاد الأصدقاء اللقاء والنقاش في موضوع يقترحه عليهم المضيف حيث يجتمعون كل أسبوع عند أحدهم ,أحدهم واليوم دور محمد ووقت قدوم الأصدقاء يقترب بسرعة ,أخذ محمد يزرع الغرفة ذهابا وجيئة يريد أن يناقش مع أصدقائه موضوعا مهما بل موضوعا خطيرا , دخل الأب من البهو الأمامي للبيت ولكن محمد لم يلتفت إليه بل كان يجلس وقد وضع يده اليمنى على خده وهو يرسل نظره عبر الشارع من النافذة اقترب الأب وقال : السلام عليكم , رد محمد التحية , وفجأة صاح بأعلى صوته وجدتها وجدتها , ماذا وجدت يا محمد ؟ وجدت الفكرة حلقة النقاش لهذا اليوم . صحيح يا ولدي اليوم سيأتي أصدقاؤك بعد قليل, نعم , يا أبي لقد جاءتني الفكرة من الشارع وجدت فكرة الموضوع ألا وهي تلوث البيئة يا أبي سنناقش اليوم هذا الموضوع ربما نساهم في أن نتخلص من السموم التي تملأ البيئة المحيطة بنا , وبذلك نضرب عصفورين بحجر واحد , بل ربما أكثر ..... يكون اللقاء تسلية ويطرح كل منا فكرة , ثم نختار الموضوع الأهم , ونعقد حلقة نقاش هادف حر نتابع بها موضوع اليوم ، ولكن في البداية لابد من تنظيم الحوار واليوم سأكون المسؤول عن ذلك .

قال الأب : لقد جاء أصدقاؤك يا محمد إني أسمع طرقات على الباب أسرع محمد باتجاه الباب كان الأصدقاء يقفون أمام الباب سلم محمد على الجميع وأدخلهم إلى المكان المعتاد , كان محمد قد فرش البساط على الأرض جلس الأصدقاء في المكان المخصص لهم وبعد أن قدم لهم الضيافة المعتادة واطمأن على أهل الجميع وعن أحوالهم , استأذن زملاءه في بدء الحلقة النقاشية لهذا اليوم وقال: سنتناول موضوعا نناقشه اليوم على أن يكون الموضوع الذي نناقشه في المدرسة غداً, وأن يكون مهما يشغلنا جميعا بل يهم كل الكائنات الحية , من حولنا . قال محمد سنبدأ من جهة اليمين. وقف فادي قائلا: من أهم المواضيع التي تشغل العالم الغذاء , فكم من دولة يتضور أبناءها جوعا رغم وجود الأموال الطائلة والتقدم العلمي الذي تنعم به كرتنا الأرضية .

ثم قام أسامة وقال : بل الماء هو من أهم المشاكل التي تهدد مستقبل البشرية فمن تلوث المياه الذي خلفته الحضارة التي تهدف في أغلب الأحيان إلى الربح السريع ,ولا تنظر إلى المخاطر المستقبلية .

وقف بعد ذلك أحمد ليدلي بدلوه : قال : أشكر لزميلي العزيزين ما قدما من اقتراح لموضوع التعبير في المدرسة ولكن رغم موافقتي على رأيكما ولكني أعتقد أن المشكلة الأخطر هي التي تشترك بها كل البشرية بل لا يسلم منها الكون بأسره حيث لا يسلم منها بعيد أو قريب, ولا تفرق بين غني ولا فقير, تحيط بنا في كل مكان إنها مشكلة" تلوث الهواء "، ولابد لنا من بحث أسباب هذه المشكلة . قال محمد أشكر لكم حسن آرائكم جميعا وأهميتها, ولكن موضوع تلوث البيئة يشترك مع ما طرحتم من أفكار,فقال محمد : أصدقائي الأعزاء أشكر لكم حسن اختياركم والآن نبدأ باختيار مشكلة من المشاكل التي تحدثنا عنها , ما رأيكم أن تكون هذه فكرة موضوعنا في المدرسة. وافق الأصدقاء على اختيار موضوع تلوث البيئة ,قال محمد علينا أن نقسم الموضوع إلى أفكار ويتحدث كل واحد منا عن فكرة محددة . قال أحمد : سأتحدث إن شاء الله عن أهمية البيئة وضرورة المحافظة عليها .

أما محمد فوقف وقال : أما أنا فسأتحدث عن مصادر تلوث البيئة . أما أسامة فقال : أما أنا فسأتحدث عن المشاكل والأضرار التي تنتج عن تلوث البيئة , أما فادي فقال: أما أنا فسأتحدث عن وسائل حماية البيئة . وهكذا تم توزيع الأدوار وبشكل اختياري وصمم الأصدقاء عن طريق تعاونهم في عرض الموضوع بشكل كامل ، على أن يعد كل منهم الجانب الذي اختار من الكتب العلمية والمجلات المتخصصة ومن الشبكة العنكبوتية. وبعد ذلك استأذن الأصدقاء من محمد وكان قد اقترب موعدهم في النادي الرياضي وتوجهوا إلى النادي لأنه لابد أن من بناء العقل والجسم معا وقد قيل قبلا ((العقل السليم في الجسم السليم )).

المراجع

موسوعة القصة السورية

التصانيف

الادب