الأضحيّة (بفتح الياء وتشديدها) هي واحدة من شعائر الإسلام، التي يتقرب بها المسلمون إلى الله بتقديم ذبح من الأنعام وذلك يكون من أول أيام عيد الأضحى حتى آخر أيام التشريق، وهي من الشعائر المشروعة  والمجمع عليها، وهي سنة مؤكدة لدى جميع مذاهب أهل السنة والجماعة ا لفقهيه  الشافعية  والحنابلة  والمالكية ما عدا الحنفية فهم يرون بأنها واجبة وقال بوجوبها ابن تيمية وإحدى الروايتين عن أحمد وهو أحد القولين في مذهب المالكية، ويرى الشيعة بأنها مستحبة استحباب مؤكد. ومن الأحاديث التي دلت على مشروعية الأضحية حديث أنس بن مالك قال: «ضحى النبي صلى الله عليه وسلّم بكبشين أملحين ذبحهما بيده وسمى وكبر، وضع رجله على صفاحهما.» وحديث عبد الله بن عمر قال: «أقام النبي صلى الله عليه وسلّم بالمدينة عشر سنين يضحي.». للأضحية شروط معينة يجب أن تتحقق فيها أولها أن تكون بهيمة الأنعام وهي: الإبل والبقر والغنم، وسن معين لها وغير هذا فتكون الأضحية غير مجزئة، ويشترط أن تكون خالية من العيوب، وأن تكون ملكاً للمضحي، وأن لا يتعلق بها حق للغير، وأن يضحى بها في الوقت المحدد، والنية، ويشترط لدى الحنابلة والشافعية التصدق ببعض لحمها وهو نيء.

أصل التسمية

الأضحية هي ما يذبحه المسلم من الحيوانات في أيام عيد الأضحى وهي من شعائر الإسلام المشروعة التي أجمع عليها المسلمين. وقيل في سبب تسميتها نسبة لوقت الضحى لأنه هو الوقت المشروع لبداية الأضحية.

  • وتعرّف الأضحية في اللغة: «اسمٌ لما يضحَّى بها، أو لما يذبح أيام عيد الأضحى، وجمعها الأضاحي.»
  • وتعرّف شرعاً أو في الفقه: «هو ذبح حيوان مخصوص بنية التقرب إلى الله تعالى في وقت مخصوص، أو هي ما يُذبح من بهيمة الأنعام أيام الأضحى حتى آخر أيام التشريق تقرباً إلى الله».

أصلها

حسب المنظور الإسلامي ورد في القرآن الكريم أصل الأضحية وهي أن إبراهيم رأى في منامه رؤيا بأنه يذبح ابنه إسماعيل فاستشاره ووافق إسماعيل لأن رؤيا الأنبياء حسب المنظور الإسلامي حق ويجب تطبيقها، وعندما ألقى إبراهيم ابنه على وجهه لذبحه قال ابن كثير في تفسيره عن السدي: «أمرَّ السكين على حلقه فلم تقطع شيئًا. ويقال جعل بينها وبين حلقه صفيحة من نحاس، والله أعلم.»، ونودي إبراهيم من الله ﴿أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾[7] واُستبدل الذبح بكبش وصفه العلماء المسلمون بأنه «كبش أبيض، أعين، أقرن، رآه مربوطًا بسمرة في ثبير»، وهذا كله جاء في سورة الصافات في القرآن الكريم ﴿ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ۝ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ۝ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ ۝ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ۝ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ ۝ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ۝ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ ۝ سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ۝ كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ۝ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ۝ ﴾.[8-CP


OP-9-CPOP-10] ويذكر بعض المفسرين كابن كثير والقرطبي أن الآية 124 في سورة البقرة: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾[11] نزلت في بضعة أمور منها امتحانه في ذبح ولده.[5-CP
OP-12-CPOP-13] ومن هذا الكبش الذي أنزل على إبراهيم ليذبحه شُرع ذبح الأضاحي في يوم عيد الأضحى لدى المسلمين.

مشروعية الاضحية

أجمع العلماء المسلمون على مشروعية الأضحية، وأن لها منزلة كبيرة وشأن في الإسلام، وورد في شأنها آيات وأحاديث تدل على مشروعيتها وعظم مكانتها في الدين الإسلامي، وقال ابن كثير في تفسيره تفسير القرآن العظيم: «﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ الله﴾ أي: أوامره، ﴿فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾[15] ومن ذلك تعظيم الهدايا والبدن، كما قال الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: تعظيمها: استسمانها واستحسانها.»[16-CP


OP-17] وقال ابن قدامة: «أجمع المسلمون على مشروعية الأضحية»، وقال ابن حجر «ولا خلاف في كونها من شرائع الدين.»، وقال النووي: «التضحية سنة مؤكدة، وشعار ظاهر ينبغي لمن قدر أن يحافظ عليها.» وقال الغزالي: «الضحايا من الشعائر والسنن المؤكدة.». وقد قال بمشروعيتها عدد كبير من العلماء منهم كابن عثيمين والشنقيطي والشوكاني وابن مفلح وابن دقيق العيد.[18-CPOP-19][20] ومن الأحاديث النبوية التي دلت على مشروعية الأضحية حديث أنس بن مالك قال: «ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا.»[21] وعن عبد الله بن عمر قال: «أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ يُضَحِّي.»

وعن البراء بن عازب أن النبي قال: «مَنْ ضَحَّى قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَإِنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ.»[24][25] وعن عقبة بن عامر قال: «قَسَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا، فَصَارَتْ لِعُقْبَةَ جَذَعَةٌ"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَارَتْ لِي جَذَعَةٌ، قَالَ: "ضَحِّ بِهَا".»[26] يصف المسلمون الحكمة من مشروعية الأضحية بأنها تقربهم من الله أي من ربهم، والتوسعة على بعضهم بعضاً، وتغني الفقراء والمساكين عن السؤال والطلب في يوم العيد.[2]


المراجع

areq.net

التصانيف

عبادات إسلامية  اقتصاد إسلامي  شعائر   الدّيانات   الشريعة الاسلامية