" قراءة جديدة لوجه القمر "

و غريبٍ في ظلمةِ الليل يشكو ما دهاهُ من وحدةٍ واغترابِ
لاحَ للعينِ مشرقاً و منيراً وهْوَ يشكو من صخرِهِ و الهضابِ
تَحسَبُ الأرضُ أنهُ في عُلاهُ قد نأى عن مخالبٍ و ذئابِ
و عيونٍ ترنو بنظرةِ حقدٍ و أيادٍ تُلقي سهامَ عتابِ
قلتُ يا بدرُ .. و المناجاةُ تحلو .. و دموعي تكاد تفضح ما بي:
لم تزل مُلهمَ الأديبِ فنوناً و معينَ الساري و حارس بابي
لم تبُحْ يوماً مُذ خُلِقْتَ بِسِرٍّ قلتُهُ في ملالتي و اكتئابي
ترمقُ الأرض شامخاً لا تُبالي عاشَ هذا أو راحَ ذا في الترابِ
تختفي أحياناً و تطلعُ أخرى سائلاً عن أحوالنا في الغيابِ
فترانا من حزننا في وجومٍ قد غرقنا في حَيرةٍ و اضطرابِ
نحنُ أهلُ الأرضِ المساكينُ عشنا في صراعٍ ، كأنَّنا أهلُ غابِ
ينهشُ القادرُ الضعيفَ جهاراً ويُريقُ الدِّما بكأسِ الشرابِ
أيها البدرُ أنت أحسنُ حالاً من بني الأرض رغم كلِّ الصِّعابِ
فاحمدِ اللهَ أن خُلِقْتَ أنيقاً و فتيّاً في عُنفوانِ الشبابِ
مُشرقاً في السما ، و لم تكُ إنساً ذا نُيوبٍ قواطعٍ و حِرابِ
نظر البدرُ مُشفقاً و توارى صامتاً في العلياءِ خَلفَ سحابِ
غابَ ، والقلبُ لم يزل يتلظى من شقاءٍ في غربتي و عذابِ

 

عنوان القصيدة: الغريب

بقلم جمال مرسي 


المراجع

adab.com

التصانيف

شعراء   الآداب