الصين

مقدمة : شهدت الصين نموا اقتصاديا سريعا فأصبحت إحدى القوى الاقتصادية الصاعدة ، في المقابل تعترضها عدة تحديات .

- ما هي العوامل المتحكمة في الاقتصاد الصيني ؟ - ما هي مظاهر قوة الاقتصاد الصيني ؟ - ما هي المشاكل و التحديات التي تواجه الاقتصاد الصيني ؟ العوامل المتحكمة في الاقتصاد الصيني : 1 تنقسم الصين إلى ثلاث وحدات طبيعية : • الصين الشمالية ( الشمال الشرقي ) : وتتشكل من سهلين رئيسيين هما سهل منشوريا الذي يعتبر أخصب منطقة في الصين ، ثم السهل الكبير الذي تكسوه تربة خصبة تعرف باسم اللويس Loess ، إلى جانب الهضاب الداخلية . ويسود في هذه المنطقة مناخ معتدل إلى بارد . • - الصين الجنوبية ( الجنوب الشرقي ) : وتتميز بتنوع التضاريس ( التلال - السهول - الهضاب ) وبمناخ مداري. • - الغرب الصيني : ويمثل جزءا مهما من مساحة الصين ويتشكل من جبال شديدة الارتفاع مثل الهملايا ، وهضاب مرتفعة كهضبة التيبت Tibet ، و أحواض داخلية كحوض تاريم Tarim . ويسود في الغرب الصيني المناخ الجبلي الذي يتمركز في المرتفعات ، والمناخ الصحراوي الذي ينتشر في المنخفضات . 2 تمتلك الصين رصيدا مهما من مصادر الطاقة والمعادن : • تساهم الصين بحصص مرتفعة من الإنتاج العالمي لمصادر الطاقة كالفحم الحجري والغاز الطبيعي والبترول ، ولمجموعة من المعادن ( الحديد ) ، محتلة بذلك مراتب جد متقدمة. • تتمركز مناجم الفحم في الصين الشمالية والصين الجنوبية بينما تتجمع آبار البترول والغاز الطبيعي في الغرب الصيني والصين الشمالية ، أما مناجم الحديد فتتمركز في الصين الشمالية وتنتشر باقي المعادن في مختلف جهات البلاد. 3 تضم الصين أكبر تجمع سكاني في العالم : • بلغ عدد سكان الصين مليار و 313 مليون نسمة سنة 2006 أي خمس سكان العالم. ويفسر ذلك بالتعمير السكاني القديم ، وبمعدل التكاثر الطبيعي الذي ظل مرتفعا إلى غاية العقد السادس من القرن 20. • منذ مطلع الستينات ، شرعت الصين في سياسة تحديد النسل من خلال تأخير سن الزواج، وتعميم وسائل منع الحمل ، وتخفيض التعويضات العائلية ، بالإضافة إلى نهج سياسة الطفل الوحيد منذ سنة 1979 . و قد نتج عن سياسة تحديد النسل انخفاض معدل التكاثر الطبيعي.

لعبت العوامل التنظيمية دورا مهما في تقدم الاقتصاد الصيني :

- مرحلة البناء الاشتراكي بزعامة ماوتسي تونغ ( 1949-1976 ) : خلالها اتخذت عدة إجراءات من أبرزها تأميم وسائل الإنتاج ، وإعادة تنظيم الفلاحة في إطار التعاونيات الكبرى التي عرفت باسم الكومونات الشعبية ، وإعطاء الأولوية في البداية للصناعات الأساسية والتجهيزية قبل إقرار ما عرف بإسم المشي على القدمين ، ثم نهج سياسة القفزة الكبرى إلى الأمام . - مرحلة الإصلاحات الجديدة والانفتاح على اقتصاد السوق ( منذ سنة 1979) : حيث اتخذت عدة إجراءات منها إلغاء الكومونات الشعبية وتعويضها بالمستغلات العائلية ، وإحداث المؤسسات الصناعية الجماعية والمؤسسات المختلطة ، وتخفيف احتكار الدولة للنشاط الاقتصادي ، وتشجيع المبادلات التجارية مع الخارج ، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية . مظاهرقوة الاقتصاد الصيني : 1. تتميز الفلاحة الصينية بضخامة الإنتاج وبالتمركز في الواجهة الشرقية :

تعتبر الصين من أهم دول العالم المنتجة للأرز والقمح والذرة وللمزروعات الصناعية . كما تمتلك الصين ثروة مهمة من الماشية ( الخنازير ، والأغنام ، والأبقار )

تتمركز الفلاحة في الواجهة الشرقية التي تمكن تقسيمها إلى قسمين :

- الصين الشمالية : حيث تنتشر زراعة القمح والذرة والصوجا. - الصين الجنوبية : حيث تسود المزروعات المدارية وفي طليعتها الأرز والقطن والفول السوداني وقصب السكر والشاي. في المقابل ينتشر الرعي التقليدي في الغرب الصيني مع وجود بعض الواحات المنعزلة . 2. الصين سادس قوة صناعية في العالم :

تساهم الصين بحصص مرتفعة للإنتاج العالمي للصناعات الأساسية ( كصناعة الصلب والألومنيوم ) والصناعات التجهيزية ، والصناعات الاستهلاكية ( وفي طليعتها صناعة النسيج واللعب و الأحذية )

سجلت الصين تطورا كبيرا في مجال الصناعات العالية التكنولوجية منها الإلكترونية والمعلوماتية ومعدات غزو الفضاء .

تتمركز المناطق الصناعية في الواجهة الساحلية الشرقية حيث نجد مدنا رئيسية في طليعتها شنغهاي – بكين - سينيانغ - كونزو - هونغ كونغ .

3. الصين قوة تجارية صاعدة :

تعتبر الصين إحدى القوى التجارية الكبرى في العالم . وتحقق فائضا كبيرا في ميزانها التجاري حيث تضاعفت صادراتها أكثر من مرة خلال العقد الأخير . وتتعامل الصين مع مختلف دول العالم وفي مقدمتها اليابان وباقي دول آسيا والولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوربية .

تشكل المنتوجات الصناعية الجزء الأكبر من الصادرات الصينية بينما تتكون الواردات من مواد مصنعة ومواد أولية.

4. الصين مركز الاستثمارات الأجنبية : في الفترة 1990-2003 تضاعفت الاستثمارات الأجنبية للصين حوالي 17 مرة مما جعل الصين تحتكر ثلثها بالدول النامية.

يفسر هذا التطور الكبير بإحداث مناطق حرة في الواجهة الساحلية والتي يحصل فيها المستثمرين على تسهيلات إدارية وإعفاءات جبائية وجمركية ، بالإضافة إلى وفرة اليد العاملة والسوق الاستهلاكية والمواد الأولية.

المشاكل والتحديات التي تواجه الاقتصاد الصيني : تحديات اقتصادية :

أمام كثافة التصنيع وقوة الاستهلاك ، تضطر الصين إلى استيراد جزء من حاجاتها من المواد الأولية ( وفي مقدمتها البترول ) . وبالتالي الصين مرتبطة بالسوق الخارجية التي تعرف عدة تقلبات .

تواجه الصناعة الصينية مشكل ضعف جودة منتوجاتها واستهلاكها الكبير للطاقة.

تفرض الدول المتقدمة قيودا جمركية على المنتوجات الصينية .

تباينات مجالية :

يلاحظ تفاوت كبير بين الواجهة الشرقية التي تتميز بالظروف الطبيعية الملائمة والاكتظاظ السكاني والنشاط الاقتصادي الكثيف ، والغرب الصيني الذي يتميز بقساوة الظروف الطبيعية وضعف الكثافة السكانية وهزالة النشاط الاقتصادي.

يختل التوازن الاقتصادي والاجتماعي بين المدن والأرياف الصينية حيث يعاني سكان البوادي من ارتفاع نسبة الفقر، وضعف الدخل الفردي ومؤشر التنمية البشرية .

مشاكل ديمغرافية واجتماعية :

تحد ضخامة عدد السكان من مجهودات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وبالتالي فمكانة الصين متواضعة نسبيا في مجال مؤشري الدخل الفردي والتنمية البشرية ، رغم أن الصين تحقق أعلى معدلات النمو الاقتصادي في العالم.

أمام تطبيق سياسة تحديد النسل وانخفاض معدل التكاثر الطبيعي، فإن نسبة الشيوخ في ارتفاع تدريجي.

إكراهات طبيعية وبيئية :

تواجه الصين عوائق طبيعية متنوعة منها : غلبة التضاريس المرتفعة ، ووجود المناخ الصحراوي وانتشار الجفاف في الغرب الصيني ، مقابل تعرض الصين الجنوبية والواجهة الشرقية للفيضانات والأعاصير .

تشهد المناطق الأكثر تصنيعا بالصين مشكل تلوث المياه والهواء والسطح.

خاتمة : رغم هذه المشاكل ، يمثل الاقتصاد الصيني منافسا خطيرا لاقتصادات الدول المتقدمة.

المجال العالمي و التحديات

مقدمة : تعترض العالم تحديات كبرى خاصة في المجالين السكاني و البيئي . - ما هي أشكال التحديات السكانية ؟ - ما هي أنواع التحديات البيئية ، و المؤتمرات الدولية المتعلقة بها ؟

التحديات السكانية :

النمو الديمغرافي السريع : - منذ القرن 18 أخذ عدد سكان أوربا في الارتفاع بفعل تطور الطب وتحسن التغذية وبالتالي انخفاض الوفيات. وانتقلت هذه الظاهرة بعد ذلك إلى أمريكا الشمالية واليابان في القرن 19. ولم تشهد البلدان النامية الانفجار الديمغرافي إلا في القرن 20. وبالتالي بلغ عدد سكان العالم ست ملايير نسمة سنة 2000. - تتميز دول الشمال بنظام ديمغرافي عصري يعرف انخفاض كل من الولادات والوفيات . في المقابل توجد دول الجنوب على مستويات متباينة: فمجموعة من الدول لا تزال تعيش في المرحلة الأولى من الانتقال الديمغرافي المتميزة بارتفاع الولادات وانخفاض الوفيات ، بينما مجموعة أخرى من الدول تعرف المرحلة الثانية من الانتقال الديمغرافي المتميزة ببداية انخفاض الولادات واستمرار انخفاض الوفيات. - تضم دول الجنوب 4 /5 سكان العالم لكنها لا تمتلك سوى 1/5 الاقتصاد العالمي وبالتالي تعرف مشاكل اجتماعية متعددة من بينها : ارتفاع نسبة البطالة والفقر والأمية وضعف الدخل الفردي ونسبة التمدرس ، وعدم كفاية الأطر والخدمات الصحية بالإضافة إلى نقص وسوء التغذية. - لا تزال دول الجنوب محتفظة بفتوة البنية السكانية مما يفرض على هذه الدول بذل مجهودات كبيرة في القطاعين الافتصادي والاجتماعي . في المقابل فدول الشمال ترتفع فيها نسبة الشيخوخة باستمرار مما يطرح الحاجة إلى اليد العاملة ، و تزايد معاشات التقاعد. التوزيع المجاني لساكنة العالم : خصائص التوزيع المجاني لساكنة العالم : - توجد أهم مراكز التجمع البشري في كل من الصين والهند وأوربا الغربية والجزء الشرقي من الولايات المتحدة الأمريكية . ويرجع ذلك إلى أهمية النشاط الاقتصادي وملائمة الظروف الطبيعية. - تتطور ساكنة مدن الجنوب بوتيرة سريعة مقارنة مع مدن الشمال بسبب انتشار الهجرة القروية . التحديات الناجمة عن التوزيع المجاني لساكنة العالم : - يؤدي تضخم المدن خاصة في دول الجنوب إلى مشاكل مختلفة منها : الضغط على قطاعاتها الاجتماعية كالتشغيل والتعليم والصحة، وأزمة السكن والنقل الحضري ، وعدم كفاية ونقص البنية التحتية ، وتلوث البيئة. - يتزايد باستمرار عدد المهاجرين من دول الجنوب إلى دول الشمال ، مما يطرح بعض مشاكل من بينها هجرة الأدمغة وظهور العنصرية واحتمال تراجع الدخل الفردي في دول الشمال. التحديات البيئية: الاحتباس الحراري : - يرتبط الاحتباس الحراري بعوامل مختلفة من أبرزها كثافة التصنيع التي تتسبب في ارتفاع نسبة الغازات الحابسة للحرارة وفي طليعتها ثاني أكسيد الكربون. - من نتائج الاحتباس الحراري ارتفاع درجة الحرارة وذوبان الثلوج والجليد في المناطق القطبية ، وارتفاع مستوى المياه البحرية وتوسعها على حساب بعض المناطق الساحلية المنخفضة ، بالإضافة إلى التغييرات المناخية. - للتخفيف من الاحتباس الحراري ، قرر مؤتمر كيوطو سنة 1998 اتخاذ إجراءات تقنية وقانونية لتخفيض نسبة الغازات الحابسة للحرارة غير أن بعض الدول الكبرى في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية رفضت تطبيق هذه الإجراءات.

التلوث الصناعي والبحري :

- تخلف المصانع نفايات صلبة وسائلة بالإضافة إلى الغازات السامة والملوثة . ويتمركز التلوث الصناعي في الدول الأكثر تقدما. - يرتبط تلوث المياه البحرية بتدفق المياه العادمة ، وبتسرب المواد النفطية من ناقلات البترول ، وبانتشار النفايات الصلبة في الشواطئ. - يؤدي التلوث الصناعي والبحري إلى عدة أخطار من بينها مجموعة من الأمراض والقضاء على بعض الكائنات الحية. عقدت مؤتمرات دولية، و تأسست منظمات غير حكومية للمحافظة على البيئة :

من أهم موتمرات البيئة و التنمية المستدامة :

- مؤتمر ستوكهولم (1972) الذي نص على إنشاء برنامج الأمم المتحدة للبيئة . - مؤتمر ريودي جانييرو (1992) الذي أقر التنمية المستدامة القائمة على النجاعة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والبيئة السليمة. - مؤتمر كيوطو (1998) الذي استهدف الحد من الاحتباس الحراري. - مؤتمر جوهانسبورغ (2002) الذي تضمن مشروع خطة شاملة لتنفيذ التنمية المستدامة.

في العقود الأخيرة تأسست منظمات غير حكومية دولية للمحافظة على البيئة من أشهرها منظمة السلام الأخضر Green Peace . كما أحدثت على الصعيد الوطني جمعيات و أحزاب بيئية .

خاتمة : التنمية المستدامة هي شرط أساسي لتجاوز التحديات السكانية والبيئية في عالم يخضع للتكتلات الاقتصادية الكبرى .


المراجع

موسوعة الأبحاث العلمية

التصانيف

تصنيف :الأبحاث