القاهرة/ لم تثر مادة دوائية على مدى تاريخ الطب، هذا الكم من الجدل الذي أثاره الكورتيزون، سواء بين العلماء أو العامة منذ اكتشافه حتى اليوم.

ويعود اكتشاف هرمون الكورتيزون الذي تفرزه الغدة فوق الكلوية ووظائفه، إلى العالم الأمريكي إدوارد كالفين كيندال في منتصف الأربعينات من القرن الماضي، الذي نال عن اكتشافه جائزة نوبل للطب عام 1950.

وانصب اهتمام العلماء على دراسة الخواص العلاجية المختلفة لعقار الكورتيزون، ومن خلال هذه الدراسات، خرج كثير من التوصيات التي تحبذ استخدامه، وكذا تلك التي تحذر من آثاره الجانبية.

ومن أحدث هذه الدراسات ما جاء به البروفسور إيتيان كاردينال، أستاذ طب العظام والمفاصل في مستشفى مونتريال الجامعي بكندا، الذي أكد على فاعلية استخدام الحقن الموضعي للكورتيزون في علاج آلام مفصل الفخذ.

من جهة أخرى، أشار المسح العالمي الذي أجرته جهات كثيرة تحت مظلة منظمة الصحة العالمية في أبريل الماضي، إلى تضاعف المخاطر لدى السيدات فوق الخمسين سنة، اللاتي يتناولن الكورتيزون لفترات طويلة، وزيادة فرص تعرضهن لكسور العظام أكثر من غيرهن.

كما أشارت أيضا البروفسورة دومينيك سنيدرز، أستاذة الأمراض الباطنية بمركز الكامار الهولندي الطبي، إلى أن المرضى الذين يشكون من الالتهاب الرئوي يجب أن لا يتناولوا عقار البريدنيزولون وهو أحد أنواع الكورتيزونات مع المضادات الحيوية أثناء علاجهم في المستشفى، نظرا لأن ذلك يساعد على إمكانية إعادة نشاط الميكروب المسبب للمرض لاحقا.

وفي دراسة أخرى، أشارت البروفسورة إليزابيث سوزمان، أستاذة الصحة السلوكية في ولاية بنسلفانيا، إلى ارتباط زيادة الكورتيزون لدى الفتيات المراهقات بارتفاع نسب البدانة لديهن، وهو الأمر الذي لم يرصد مثله لدى الفتيان في مرحلة المراهقة.

في حين أشارت دراسة ثانية قامت بها العالمة نفسها إلى ارتباط ارتفاع نسبة الكورتيزون لدى الفتيان، الذين وصلوا إلى مرحلة البلوغ مبكرا، بارتفاع معدل العنف.

ولكن على الجانب الآخر للجدال القائم، يقف أطباء الطوارئ الذين يثمنون بحق قدر الكورتيزون، فجرعة من الكورتيزون قد تنقذ حياة مريض مصاب بالحساسية على سبيل المثال في حال معاناته من تفاقم المرض وبلوغه حد تورم الحنجرة، مما يمثل تهديدا حقيقيا للحياة، وقد تغني هذه الحقنة عن تدخل جراحي عاجل لإجراء شق في الحنجرة وإدخال أنبوبة تنفس لهذا المريض.

وعن وظائف الكورتيزون في الجسم، فإنه يمثل مع الأدرينالين، الثنائي الأهم للحياة، فهما يقومان بتهيئة الجسد لرد فعل يعرف بـالقتال أو الهرب، أي إنهما يعدان الجسم البشري لأقصى ما يمكنه من تفاعل ممكن مع الظروف القاسية بدنيا أو معنويا.

ومن دونهما قد يحدث انهيار خلوي وعضوي، نتيجة لعدم قدرة الأجهزة المختلفة على الوفاء بحاجة البدن من وظائف أساسية، كضخ مزيد من الدماء أو زيادة نسبة الأكسجين والعناصر الغذائية، في حالات الطوارئ.

ويعتبر الكورتيزون ومشتقاته مثل الكورتيزول أحد أفراد عائلة الهرمونات الاسترويدية التي تنتجها الغدد المختلفة، التي تشمل أيضا الهرمونات الذكرية والأنثوية.

وتمر الكورتيزونات بدورة يومية متغيرة، حيث يزيد إفرازها إلى أقصى مداه في الساعات الأولى من الصباح، وتصل إلى قاع المنحنى عند منصف الليل.


المراجع

موسوعة نسيج

التصانيف

حياة