عبد الوهاب طلس

الشيخ عبد الوهاب بن الشيخ مصطفى بن الشيخ محمد بن الشيخ مصطفى طلس الحلبي.هو عالم عامل، ووجيه فاضل، متولي المدرسة (الحلوية) (1) ومجددها، ومدرسها وواقف الأوقاف الجليلة عليها، له مشاركة في أحوال الأمة السياسية والاجتماعية.ولد في مدينة حلب، سنة: تسع وتسعين ومئتين وألف للهجرة النبوية الشريفة، ونشأ في أسرة توارثت العلم والفضل كابراً عن كابر، فوالده الشيخ مصطفى طلس، أحد علماء حلب الكبار، ومدرس الجامع الأموي الكبير فيها، وجده الشيخ محمد كان من العلماء الفضلاء، وأخوه الشيخ محمد نافع كان عالماً وقاضياً وأديباً، وولده الدكتور محمد أسعد طلس كان عالماً وأديباً.

في هذه البيئة العلمية الصالحة، تربى المترحم له، ودرس  القراءة والكتابة وتلاوة القرآن الكريم في أحد كتاتيب المدينة، ثمّ انصرف إلى والده، فأخذ عنه مبادئ العلوم الشرعية والعربية، ثم راح يحضر حلقات العلماء ومجالسهم العلمية، في المدرسة (العثمانية) والمدرسة (الشعبانية) والمدرسة (الخسروية) (2) ، فأخذ علوم الفقه والتفسير والحديث وغيرها من العلوم الشرعية والعربية على كبار العلماء عصره، أمثال: الشيخ محمد الزرقا، والشيخ حسين الكردي، والشيخ إبراهيم السلقيني (الجد)، والشيخ كامل الغزي، وغيرهم من علماء مدينة حلب، وإن كان لوالده الشيخ مصطفى الأثر الأكبر في بناء شخصيته العلمية والثقافية.

وفي مدة وجيزة نبه المترجم له، وذاع صيته في المدينة، وبدأ يتولى المناصب العلمية والاجتماعية المرموقة فيها، فخلف والده في إلقاء الدروس في المدرسة (الحلوية)، وفي الجامع الأموي الكبير، ثمّ انتخب عضواً في المجلس العلمي والإداري في مديرية الأوقاف بحلب عن المتولين(3)، كما انتخب عضواً في الهيئة الإدارية لجمعية العاديات في حلب، وذلك في شهر أيار من عام 1934م.

كما كانت له مشركة في مقاومة المستعمر الفرنسي، حيث كان يعمل بشكل سري مع رجال الكتلة الوطنية في دعم ثورة الزعيم إبراهيم هنانو، ولهذا رفض الشيخ المترجم له الوزارة التي عرضها عليه رئيس الجمهورية السورية: الشيخ تاج الدين الحسني رحمه الله.ولعل من أعظم الأعمال التي قام بها المترجم له، توليه المدرسة (الحلوية) وقيامه بترميمها، وإعادة إعمارها، وفرش أرضها بالرخام، وأقام فيها اثنتي عشرة غرفة للطلاب المجاورين، وعين لكل طالب منهم راتباً شهرياً، كل ذلك من ريع الأوقاف التي كانت ضائعة، واستطاع والده إعادتها والزيادة عليها(5)، ثمّ سار ابنه المترجم له على نهجه، فأوقف عليها دارين في بستان (كل آب)، ودكانأ في سوق المسمارية، وثلاث دور في كرم حجازي في محلة العزيزية، وربع دكان في سوق الصابون، وداراً في محلة التلل، وهكذا أعاد الشيخ المترجم له لهذه المدرسة عزها ومجدها الغابر.

من آثاره رحمه الله:

 أنه حفظ الأثر النبوي الطاهر، وأقام له حجرة خاصة، من الحجر الأصفر الصقيل، داخل القبلية، كتبت عليها هذه العبارة: (أتحف المدرسة الحلوية بالشعرة الطاهرة النبوية، وأنشأ هذه الحجرة، متولي أوقافها عبد الوهاب بن الشيخ مصطفى طلس، غفر الله لهما، سنة: 1341هجرية)، وعبارة: (الصلاة والسلام على صاحب هذا الأثر الشريف المبارك).

في سنة 1930م، ولدى زيارة ملكة رومانيا مدينة حلب، قامت بزيارة المدرسة الحلوية، وكان الشيخ المترجم له شيخها والمتولي عليها، فاستقبلها وأطلعها على معالم المدرسة، ثمّ أهداها مجموعة من الصور النادرة عن مدينة حلب.

دمث الأخلاق، حلو المعشر، آلف مألوف، خطيب بارع، ومتحدث لبق محبوب لدى الخاصة والعامة من الناس.طويل القامة، حسن المظهر، جميل الوجه، تزين وجهه لحية سوداء عظيمة وتزين رأسه عمامة بيضاء، لفت بإحكام فوق (طربوش) أحمر.

ظل الشيخ على نشاطه في أعمال البر والخير إلى أن داهمته المنية، وهو في أوج عطائه، وعنفوان شبابه، بعد مرض مفاجئ، لم يمهله طويلاً، فانتقل إلى رحمة ربه، وعمّ الحزن مدينة حلب، التي ودعته بجنازة حافلة إلى مثواه الأخير من هذه الدنيا، ودفن في مقبرة (الشيخ ثعلب)  بجانب قبر الزعيم الراحل (إبراهيم هنانو)، وذلك سنة: أربع وخمسين وثلاثمئة وألف للهجرة، الموافق لعام: خمسة وثلاثين وتسعمئة وألف للميلاد.وقد رثته كثير من الصحف والمجلات السورية.


المراجع

islamsyria

التصانيف

علماء دين سنة سوريون   العلوم الاجتماعية   التاريخ   سوريا