و تَرَكتَنا ، و رَحَلتَ وَحدَكَ يا غَرِيبْ عَزَّ المُقامُ عَلَيكَ فِي دُنيا اللَّهِيبْ
فَحَزَمتَ أَمتِعَةَ الرَّحِيلِ مُسَافِراً مِن دُونِما زَادٍ ، سِوَى قَلبٍ رَطِيبْ
و دُعَاءِ آَلافٍ و عِلمٍ نَافِعٍ زَرَعَتْهُ يُمناكَ الشَّرِيفَةُ في القُلُوبْ
هَل كُنتَ تَعلمُ يا رَفِيقي بِالنِّهَا يَةِ فَامتَطَيتَ الرِّيحَ لِلوَطَنِ الحَبيبْ ؟
لَمَّا دَعَاكَ ثَرَاهُ طِرتَ بِلَهفةٍ لِتَنَامَ كَالعُصفُوُرِ فِي الصَّدرِ الرَّحِيبْ
و أَخَذتَ آَخِرَ قَطرَةٍ مِن نِيلِهِ فَغَسَلتَ مَا عَلقَت بِثَوبِكَ مِن ذُنُوبْ
كفَّنتَ نَفسَكَ بِالثَّرى ، و سَتَرتَهَا مِن عُريِ أَيَّامٍ رَمَتكَ عَلىَ الدُّرُوبْ
و تَرَكتَ خَلفَكَ أَدمُعاً حَرَّى تَسِيلُ.. كَمُزنَةٍ فِي مَهمَهِ العُمرِ الجَدِيبْ
و تَرَكتَ أَزهَاراً بِدَارِكَ لَم تَزَل عَطشَى فَتَروِيهَا مَرَارَاتُ النَّحِيبْ
يا صَاحِبي: لا زَالَ صُبحُكَ مُشرِقاً فَلِمَ اْستَكَانَت شَمسُ صُبحِكَ للمَغِيبْ ؟
و لمَ اْستَكَنتَ لِسَطوةِ الحُمَّى ، فَلَم يُوقِظْكَ عِندَ الفَجرِ صَوتُ العَندَليبْ ؟
و دُعَاءُ " نِرمِينَ " الذي صَعَد السَّما ءَ على جَنَاحِ النُّورِ للرَّبِّ الحَسِيبْ ؟
"شَوقِي": و قَد أَجَّجتَ شَوقِي لِلِّقَا فَمَتَى سَيَجتَمِعُ الغَرِيبُ مَعَ الغَرِيبْ ؟
و كَأَنَّنِي أَرنُو إِلَيكَ و حَولَكَ ال حُورُ الحِسَانُ مُضَمَّخَاتٍ بالطُّيُوبْ
و قُطُوفُ فَاكِهَةٍ دَوَانٍ مِنكَ فَاقْطِفْ.. مَا تَشَاءُ بِأَمرِ رَحمَنٍ مُجِيبْ
يا صَاحِبي: مَا زَالَ صَوتُكَ صَادِحاً فِي مِسمَعَيَّ كَصَدحِ قُبَّرةٍ لَعُوبْ
كَخُشُوعِ قِديسٍ ، كَرِقِّةِ مُدنَفٍ نَاجَىَ ، فَأَبكَىَ اْلأُفْقَ و السَّهلَ الخَصِيبْ
أُوصيك ، لا ، لا تُوصِنِي ، بَل عُد إِلى بَيتٍ يَتُوقُ لِصَوتِكَ العَذبِ الرَّطيبْ
عُد لِلزُّهَيرَاتِ ، اْرتَقَبنَ يَمِيَنَكَ ال بَيضَاءَ ، تَسقِيِهِنَّ مِن عَذبِ الحَلِيبْ
لا ، لن أعودَ ، نَطَقتَهَا فِي لَحظَةٍ بِشِفَاهِ رَاضٍ بالقَضَا: مَوْتِي قَرِيبْ

 

عنوان القصيدة: ونطقتَها

بقلم جمال مرسي 


المراجع

adab.com

التصانيف

شعراء   الآداب