{5} وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا وَأَمَّا قَوْله : { وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ } فَإِنَّ أَهْل التَّأْوِيل اِخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيله ; فَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا : إِنَّمَا عَنَى اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } أَوْلِيَاء السُّفَهَاء , لَا أَمْوَال السُّفَهَاء , فَإِنَّهُمْ قَالُوا : مَعْنَى ذَلِكَ : وَارْزُقُوا أَيّهَا النَّاس سُفَهَاءَكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ وَأَوْلَادكُمْ مِنْ أَمْوَالكُمْ طَعَامهمْ , وَمَا لَا بُدّ لَهُمْ مِنْهُ مِنْ مُؤَنهمْ وَكِسْوَتهمْ . وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْض قَائِلِي ذَلِكَ فِيمَا مَضَى , وَسَنَذْكُرُ مَنْ لَمْ يُذْكَر مِنْ قَائِلِيهِ .
6822 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : أُمِرُوا أَنْ يَرْزُقُوا سُفَهَاءَهُمْ مِنْ أَزْوَاجهمْ وَأُمَّهَاتهمْ وَبَنَاتهمْ مِنْ أَمْوَالهمْ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله .
6823 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَارْزُقُوهُمْ } قَالَ : يَقُول : أَنْفِقُوا عَلَيْهِمْ .
6824 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ } يَقُول : أَطْعِمْهُمْ مِنْ مَالِكَ وَاكْسُهُمْ . وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا : إِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } أَمْوَال السُّفَهَاء أَنْ لَا يُؤْتِيَهُمُوهَا أَوْلِيَاؤُهُمْ , فَإِنَّهُمْ قَالُوا : مَعْنَى قَوْله : { وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ } وَارْزُقُوا أَيّهَا الْوُلَاة وُلَاة أَمْوَال سُفَهَاءَكُمْ مِنْ أَمْوَالهمْ , طَعَامهمْ وَمَا لَا بُدّ لَهُمْ مِنْ مُؤَنهمْ وَكِسْوَتهمْ . وَقَدْ مَضَى ذِكْر ذَلِكَ . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَمَّا الَّذِي نَرَاهُ صَوَابًا فِي قَوْله : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } مِنْ التَّأْوِيل , فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ , وَدَلَّلْنَا عَلَى صِحَّة مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته . فَتَأْوِيل قَوْله : { وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ } عَلَى التَّأْوِيل الَّذِي قُلْنَا فِي قَوْله : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } وَأَلْفَوْا عَلَى سُفَهَائِكُمْ مِنْ أَوْلَادكُمْ وَنِسَائِكُمْ الَّذِينَ تَجِب عَلَيْكُمْ نَفَقَتهمْ مِنْ طَعَامهمْ وَكِسْوَتهمْ فِي أَمْوَالكُمْ , وَلَا تُسَلِّطُوهُمْ عَلَى أَمْوَالكُمْ فَيُهْلِكُوهَا , وَعَلَى سُفَهَائِكُمْ مِنْهُمْ مِمَّنْ لَا تَجِب عَلَيْكُمْ نَفَقَته , وَمِنْ غَيْرهمْ الَّذِينَ تَلُونَ أَنْتُمْ أُمُورهمْ مِنْ أَمْوَالهمْ فِيمَا لَا بُدّ لَهُمْ مِنْ مُؤَنهمْ فِي طَعَامهمْ وَشَرَابهمْ وَكِسْوَتهمْ , لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْوَاجِب مِنْ الْحُكْم فِي قَوْل جَمِيع الْحُجَّة , لَا خِلَاف بَيْنهمْ فِي ذَلِكَ مَعَ دَلَالَة ظَاهِر التَّنْزِيل عَلَى مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ .
{5} وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا } . قَالَ أَبُو جَعْفَر : اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : عَدَّهُمْ عِدَّة جَمِيلَة مِنْ الْبِرّ وَالصِّلَة .
ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6825 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا } قَالَ : أُمِرُوا أَنْ يَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا فِي الْبِرّ وَالصِّلَة . يَعْنِي النِّسَاء , وَهُنَّ السُّفَهَاء عِنْده . 6826 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا } قَالَ : عِدَّة تَعُدُّوهُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : اُدْعُوا لَهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6827 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا } إِنْ كَانَ لَيْسَ مِنْ وَلَدك , وَلَا مِمَّنْ يَجِب عَلَيْك أَنْ تُنْفِق عَلَيْهِ , فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا , قُلْ لَهُمْ : عَافَانَا اللَّه وَإِيَّاكَ , وَبَارَكَ اللَّه فِيك . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ , مَا قَالَهُ اِبْن جُرَيْج , وَهُوَ أَنَّ مَعْنَى قَوْله : { وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا } أَيْ قُولُوا يَا مَعْشَر وُلَاة السُّفَهَاء قَوْلًا مَعْرُوفًا لِلسُّفَهَاءِ , إِنْ صَلَحْتُمْ وَرَشَدْتُمْ سَلَّمْنَا إِلَيْكُمْ أَمْوَالكُمْ وَخَلَّيْنَا بَيْنكُمْ وَبَيْنهَا , فَاتَّقُوا اللَّه فِي أَنْفُسكُمْ وَأَمْوَالكُمْ . وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْقَوْل الَّذِي فِيهِ حَثّ عَلَى طَاعَة اللَّه وَنَهْي عَنْ مَعْصِيَته.
{6} وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى } وَاخْتَبِرُوا عُقُول يَتَامَاكُمْ فِي أَفْهَامهمْ , وَصَلَاحهمْ فِي أَدْيَانهمْ , وَإِصْلَاحهمْ أَمْوَالهمْ . كَمَا : 6828 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة وَالْحَسَن فِي قَوْله : { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى } قَالَا : يَقُول : اِخْتَبِرُوا الْيَتَامَى . 6829 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : أَمَّا اِبْتَلُوا الْيَتَامَى : فَجَرِّبُوا عُقُولهمْ .
6830 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى } قَالَ : عُقُولهمْ.
6831 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى } قَالَ : اِخْتَبِرُوهُمْ . 6832 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاح } قَالَ : اِخْتَبِرُوهُ فِي رَأْيه وَفِي عَقْله كَيْفَ هُوَ إِذَا عُرِفَ أَنَّهُ قَدْ أُنِسَ مِنْهُ رُشْد دُفِعَ إِلَيْهِ مَاله . قَالَ : وَذَلِكَ بَعْد الِاحْتِلَام . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى قَبْل عَلَى أَنَّ مَعْنَى الِابْتِلَاء : الِاخْتِبَار , بِمَا فِيهِ الْكِفَايَة عَنْ إِعَادَته .
{6} وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا وَأَمَّا قَوْله : { إِذَا بَلَغُوا النِّكَاح } فَإِنَّهُ يَعْنِي : إِذَا بَلَغُوا الْحُلُم. كَمَا : 6833 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاح } حَتَّى إِذَا اِحْتَلَمُوا . 6834 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن دَاوُد قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاح } قَالَ : عِنْد الْحُلُم . 6835 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاح } قَالَ : الْحُلُم .
{6} وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله : { فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا } . يَعْنِي قَوْله : { فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا } فَإِنْ وَجَدْتُمْ مِنْهُمْ وَعَرَفْتُمْ . كَمَا : 6836 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا } قَالَ : عَرَفْتُمْ مِنْهُمْ . يُقَال : آنَسْت مِنْ فُلَان خَيْرًا وَبِرًّا بِمَدِّ الْأَلِف إِينَاسًا , وَأَنِسْت بِهِ آنَس أُنْسًا بِقَصْرِ أَلِفهَا : إِذَا أَلِفَهُ . وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّهَا فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : " فَإِنْ أَحْسَيْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا " بِمَعْنَى : أَحْسَسْتُمْ : أَيْ وَجَدْتُمْ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الرُّشْد الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّه فِي هَذِهِ الْآيَة , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى الرُّشْد فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْعَقْل وَالصَّلَاح فِي الدِّين . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 6837 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا } عُقُولًا وَصَلَاحًا.
6838 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا } يَقُول : صَلَاحًا فِي عَقْله وَدِينه. وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : صَلَاحًا فِي دِينهمْ , وَإِصْلَاحًا لِأَمْوَالِهِمْ .
ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6839 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ مُبَارَك , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : رُشْدًا فِي الدِّين وَصَلَاحًا وَحِفْظًا لِلْمَالِ .
6840 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا } فِي حَالهمْ , وَالْإِصْلَاح فِي أَمْوَالهمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ الْعَقْل خَاصَّة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6841 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : لَا نَدْفَع إِلَى الْيَتِيم مَاله , وَإِنْ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ , وَإِنْ كَانَ شَيْخًا , حَتَّى يُؤْنَس مِنْهُ رُشْده : الْعَقْل . 6842 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد : { فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا } قَالَ : الْعَقْل. 6843 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو شُبْرُمَة , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : سَمِعْته يَقُول : إِنَّ الرَّجُل لَيَأْخُذ بِلِحْيَتِهِ وَمَا بَلَغَ رُشْده . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ الصَّلَاح وَالْعِلْم بِمَا يُصْلِحهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6844 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا } قَالَ : صَلَاحًا وَعِلْمًا بِمَا يُصْلِحهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال عِنْدِي بِمَعْنَى الرُّشْد فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْعَقْل وَإِصْلَاح الْمَال ; لِإِجْمَاعِ الْجَمِيع عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَسْتَحِقّ الْحَجْر عَلَيْهِ فِي مَاله , وَحَوْز مَا فِي يَده عَنْهُ , وَإِنْ كَانَ فَاجِرًا فِي دِينه . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ إِجْمَاعًا مِنْ الْجَمِيع , فَكَذَلِكَ حُكْمه إِذَا بَلَغَ وَلَهُ مَال فِي يَدَيْ وَصِيّ أَبِيهِ أَوْ فِي يَد حَاكِم قَدْ وُلِّيَ مَاله لِطُفُولَتِهِ , وَاجِب عَلَيْهِ تَسْلِيم مَاله إِلَيْهِ , إِذَا كَانَ عَاقِلًا بَالِغًا , مُصْلِحًا لِمَالِهِ , غَيْر مُفْسِد ; لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ يَسْتَحِقّ أَنْ يُوَلَّى عَلَى مَاله الَّذِي هُوَ فِي يَده , هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ يَسْتَحِقّ أَنْ يَمْنَع يَده مِنْ مَاله الَّذِي هُوَ فِي يَد وَلِيّ , فَإِنَّهُ لَا فَرْق بَيْن ذَلِكَ . وَفِي إِجْمَاعهمْ عَلَى أَنَّهُ غَيْر جَائِز حِيَازَة مَا فِي يَده فِي حَال صِحَّة عَقْله وَإِصْلَاح مَا فِي يَده , الدَّلِيل الْوَاضِح عَلَى أَنَّهُ غَيْر جَائِز مَنْع يَده مِمَّا هُوَ لَهُ فِي مِثْل ذَلِكَ الْحَال , وَإِنْ كَانَ قَبْل ذَلِكَ فِي يَد غَيْره لَا فَرْق بَيْنهمَا . وَمَنْ فَرَّقَ بَيْن ذَلِكَ عُكِسَ عَلَيْهِ الْقَوْل فِي ذَلِكَ , وَسُئِلَ الْفَرْق بَيْنهمَا مِنْهُ أَصْل أَوْ نَظِير , فَلَنْ يَقُول فِي أَحَدهمَا قَوْلًا إِلَّا أُلْزِمَ فِي الْآخَر مِثْله . فَإِنْ كَانَ مَا وَصَفْنَا مِنْ الْجَمِيع إِجْمَاعًا , فَبُيِّنَ أَنَّ الرُّشْد الَّذِي بِهِ يَسْتَحِقّ الْيَتِيم إِذَا بَلَغَ فَأُونِسَ مِنْهُ دَفْع مَاله إِلَيْهِ , مَا قُلْنَا مِنْ صِحَّة عَقْله وَإِصْلَاح مَاله .
{6} وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالهمْ } . يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْره : وُلَاة أَمْوَال الْيَتَامَى , يَقُول اللَّه لَهُمْ : فَإِذَا بَلَغَ أَيْتَامكُمْ الْحُلُم , فَآنَسْتُمْ مِنْهُمْ عَقْلًا وَإِصْلَاحًا لِأَمْوَالِهِمْ , فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالهمْ , وَلَا تَحْبِسُوهَا عَنْهُمْ .
{1} يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا الْقَوْل فِي تَفْسِير السُّورَة الَّتِي يُذْكَر فِيهَا النِّسَاء { يَا أَيّهَا النَّاس اِتَّقُوا رَبّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس وَاحِدَة } قَالَ أَبُو جَعْفَر : يَعْنِي بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْره : { يَا أَيّهَا النَّاس اِتَّقُوا رَبّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس وَاحِدَة } اِحْذَرُوا أَيّهَا النَّاس رَبّكُمْ فِي أَنْ تُخَالِفُوهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ , وَفِيمَا نَهَاكُمْ , فَيَحِلّ بِكُمْ مِنْ عُقُوبَته مَا لَا قِبَل لَكُمْ بِهِ . ثُمَّ وَصَفَ تَعَالَى ذِكْره نَفْسه بِأَنَّهُ الْمُتَوَحِّد بِخَلْقِ جَمِيع الْأَنَام مِنْ شَخْص وَاحِد , وَعَرَّفَ عِبَاده كَيْفَ كَانَ مُبْتَدَأ إِنْشَائِهِ ذَلِكَ مِنْ النَّفْس الْوَاحِدَة , وَمُنَبِّههمْ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ جَمِيعهمْ بَنُو رَجُل وَاحِد وَأُمّ وَاحِدَة , وَأَنَّ بَعْضهمْ مِنْ بَعْض , وَأَنَّ حَقّ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض وَاجِب وُجُوب حَقّ الْأَخ عَلَى أَخِيهِ , لِاجْتِمَاعِهِمْ فِي النَّسَب إِلَى أَب وَاحِد وَأُمّ وَاحِدَة . وَأَنَّ الَّذِي يَلْزَمهُمْ مِنْ رِعَايَة بَعْضهمْ حَقّ بَعْض , وَإِنْ بَعُدَ التَّلَاقِي فِي النَّسَب إِلَى الْأَب الْجَامِع بَيْنهمْ , مِثْلُ الَّذِي يَلْزَمهُمْ مِنْ ذَلِكَ فِي النَّسَب الْأَدْنَى . وَعَاطِفًا بِذَلِكَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض , لِيَتَنَاصَفُوا , وَلَا يَتَظَالَمُوا , وَلِيَبْذُل الْقَوِيّ مِنْ نَفْسه لِلضَّعِيفِ حَقّه بِالْمَعْرُوفِ , عَلَى مَا أَلْزَمَهُ اللَّه لَهُ , فَقَالَ : { الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس وَاحِدَة } يَعْنِي مِنْ آدَم . كَمَا : 6698 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : أَمَّا { خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس وَاحِدَة } فَمِنْ آدَم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 6699 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يَا أَيّهَا النَّاس اِتَّقُوا رَبّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس وَاحِدَة } يَعْنِي : آدَم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 6700 - حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ رَجُل , عَنْ مُجَاهِد : { خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس وَاحِدَة } قَالَ : آدَم . وَنَظِير قَوْله : { مِنْ نَفْس وَاحِدَة } وَالْمَعْنِيّ بِهِ رَجُل , قَوْل الشَّاعِر : أَبُوك خَلِيفَة وَلَدَتْهُ أُخْرَى وَأَنْتَ خَلِيفَة ذَاكَ الْكَمَال فَقَالَ : " وَلَدَتْهُ أُخْرَى " , وَهُوَ يُرِيد الرَّجُل , فَأَنَّثَ لِلَفْظِ الْخَلِيفَة . وَقَالَ تَعَالَى ذِكْره : { مِنْ نَفْس وَاحِدَة } لِتَأْنِيثِ " النَّفْس " وَالْمَعْنَى . " مِنْ رَجُل وَاحِد " وَلَوْ قِيلَ : " مِنْ نَفْس وَاحِد " , وَأُخْرِجَ اللَّفْظ عَلَى التَّذْكِير لِلْمَعْنَى كَانَ صَوَابًا .
{1} يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجهَا } . يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجهَا } وَخَلَقَ مِنْ النَّفْس الْوَاحِدَة زَوْجهَا ; يَعْنِي بِ " الزَّوْج " الثَّانِي لَهَا وَهُوَ فِيمَا قَالَ أَهْل التَّأْوِيل : اِمْرَأَتهَا , حَوَّاء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6701 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجهَا } قَالَ : حَوَّاء مِنْ قُصَيْرَى آدَم وَهُوَ نَائِم , فَاسْتَيْقَظَ فَقَالَ : " أثا " بِالنَّبَطِيَّةِ اِمْرَأَة . * - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 6702 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجهَا } يَعْنِي حَوَّاء خُلِقَتْ مِنْ آدَم , مِنْ ضِلْع مِنْ أَضْلَاعه . 6703 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : أُسْكِنَ آدَم الْجَنَّة , فَكَانَ يَمْشِي فِيهَا وَحِشًا لَيْسَ لَهُ زَوْج يَسْكُن إِلَيْهَا ; فَنَامَ نَوْمَة , فَاسْتَيْقَظَ فَإِذَا عِنْد رَأْسه اِمْرَأَة قَاعِدَة خَلَقَهَا اللَّه مِنْ ضِلْعه , فَسَأَلَهَا مَا أَنْتِ ؟ قَالَتْ اِمْرَأَة , قَالَ : وَلِمَ خُلِقْت ؟ قَالَتْ : لِتَسْكُن إِلَيَّ .
6704 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : أُلْقِيَ عَلَى آدَم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السِّنَة فِيمَا بَلَغَنَا عَنْ أَهْل الْكِتَاب مِنْ أَهْل التَّوْرَاة وَغَيْرهمْ مِنْ أَهْل الْعِلْم , عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْعَبَّاس وَغَيْره , ثُمَّ أَخَذَ ضِلْعًا مِنْ أَضْلَاعه مِنْ شِقّه الْأَيْسَر , وَلَأَمَ مَكَانه , وَآدَم نَائِم لَمْ يَهُبّ مِنْ نَوْمَته . حَتَّى خَلَقَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ ضِلْعه تِلْكَ زَوْجَته حَوَّاء , فَسَوَّاهَا اِمْرَأَة لِيَسْكُن إِلَيْهَا , فَلَمَّا كُشِفَتْ عَنْهُ السِّنَة وَهَبَّ مِنْ نَوْمَته رَآهَا إِلَى جَنْبه , فَقَالَ فِيمَا يَزْعُمُونَ وَاَللَّه أَعْلَم : لَحْمِي وَدَمِي وَزَوْجَتِي ! فَسَكَنَ إِلَيْهَا. 6705 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجهَا } جَعَلَ مِنْ آدَم حَوَّاء .
{1} يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا وَأَمَّا قَوْله : { وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء } فَإِنَّهُ يَعْنِي وَنَشَرَ مِنْهُمَا يَعْنِي مِنْ آدَم وَحَوَّاء { رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء } قَدْ رَآهُمْ , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوث } 101 4 يُقَال مِنْهُ : بَثَّ اللَّه الْخَلْق وَأَبَثَّهُمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6706 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء } وَبَثَّ : خَلَقَ .
{6} وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا وَأَمَّا قَوْله : { وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا } يَعْنِي : بِغَيْرِ مَا أَبَاحَهُ اللَّه لَكُمْ . كَمَا : 6845 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة وَالْحَسَن : { وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا } يَقُول : لَا تُسْرِف فِيهَا. 6846 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا } قَالَ : يُسْرِف فِي 3 الْأَكْل . وَأَصْل الْإِسْرَاف : تَجَاوُز الْحَدّ الْمُبَاح إِلَى مَا لَمْ يُبَحْ , وَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْإِفْرَاط , وَرُبَّمَا كَانَ فِي التَّقْصِير , غَيْر أَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي الْإِفْرَاط , فَاللُّغَة الْمُسْتَعْمَلَة فِيهِ أَنْ يُقَال : أَسْرَفَ يُسْرِف إِسْرَافًا , وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فِي التَّقْصِير , فَالْكَلَام مِنْهُ : سَرِفَ يَسْرَف سَرَفًا , يُقَال : مَرَرْت بِكُمْ فَسَرِفْتُكُمْ , يُرَاد مِنْهُ : فَسَهَوْت عَنْكُمْ وَأَخْطَأْتُكُمْ , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : أَعْطَوْا هُنَيْدَة يَحْدُوهَا ثَمَانِيَة مَا فِي عَطَائِهِمْ مَنّ وَلَا سَرَف يَعْنِي بِقَوْلِهِ : وَلَا سَرَف : لَا خَطَأ فِيهِ , يُرَاد بِهِ : أَنَّهُمْ يُصِيبُونَ مَوَاضِع الْعَطَاء فَلَا يُخْطِئُونَهَا .
{6} وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا } . يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَبِدَارًا } وَمُبَادَرَة ; وَهُوَ مَصْدَر مِنْ قَوْل الْقَائِل : بَادَرْت هَذَا الْأَمْر مُبَادَرَة وَبِدَارًا . وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وُلَاة أَمْوَال الْيَتَامَى , يَقُول لَهُمْ : لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالهمْ إِسْرَافًا , يَعْنِي : مَا أَبَاحَ اللَّه لَكُمْ أَكْله , وَلَا مُبَادَرَة مِنْكُمْ بُلُوغهمْ , وَإِينَاس الرُّشْد مِنْهُمْ حَذَرًا أَنْ يَبْلُغُوا فَيَلْزَمكُمْ تَسْلِيمه إِلَيْهِمْ . كَمَا : 6847 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { إِسْرَافًا وَبِدَارًا } يَعْنِي : أَكْل مَال الْيَتِيم مُبَادِرًا أَنْ يَبْلُغ فَيَحُول بَيْنه وَبَيْن مَاله . 6848 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة وَالْحَسَن : { وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا } يَقُول : لَا تُسْرِف فِيهَا , وَلَا تُبَادِر . 6849 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَبِدَارًا } تَبَادُرًا أَنْ يَكْبُرُوا , فَيَأْخُذُوا أَمْوَالهمْ . 6850 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { إِسْرَافًا وَبِدَارًا } قَالَ : هَذِهِ لِوَلِيِّ الْيَتِيم خَاصَّة , جُعِلَ لَهُ أَنْ يَأْكُل مَعَهُ إِذَا لَمْ يَجِد شَيْئًا يَضَع يَده مَعَهُ , فَيَذْهَب بِوَجْهِهِ , يَقُول : لَا أَدْفَع إِلَيْهِ مَاله , وَجَعَلْت تَأْكُلهُ تَشْتَهِي أَكْله , لِأَنَّك إِنْ لَمْ تَدْفَعهُ إِلَيْهِ لَك فِيهِ نَصِيب , وَإِذَا دَفَعْته إِلَيْهِ فَلَيْسَ لَك فِيهِ نَصِيب . وَمَوْضِع " أَنْ " فِي قَوْله : " أَنْ يَكْبَرُوا " نَصْب بِالْمُبَادَرَةِ , لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : لَا تَأْكُلُوهَا مُبَادَرَة كِبَرهمْ .
{6} وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } . يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا } مِنْ وُلَاة أَمْوَال الْيَتَامَى عَلَى أَمْوَالهمْ , { فَلْيَسْتَعْفِفْ } بِمَالِهِ عَنْ أَكْلهَا بِغَيْرِ الْإِسْرَاف وَالْبِدَار أَنْ يَكْبَرُوا , بِمَا أَبَاحَ اللَّه لَهُ أَكْلهَا بِهِ . كَمَا : 6851 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش وَابْن أَبِي لَيْلَى , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مِقْسَم , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله : { وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ } قَالَ : لِغِنَاهُ مِنْ مَاله , حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْ مَال الْيَتِيم . 6852 - وَبِهِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم فِي قَوْله : { وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ } بِغِنَاهُ. 6853 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ لَيْث , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مِقْسَم , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله : { وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : مِنْ مَال نَفْسه , وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا مِنْهُمْ إِلَيْهَا مُحْتَاجًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ. قَالَ أَبُو جَعْفَر : ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْرُوف الَّذِي أَذِنَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِوُلَاةِ أَمْوَالهمْ أَكْلهَا بِهِ إِذَا كَانُوا أَهْل فَقْر وَحَاجَة إِلَيْهَا , فَقَالَ بَعْضهمْ : ذَلِكَ هُوَ الْقَرْض يَسْتَقْرِضهُ مِنْ مَاله ثُمَّ يَقْضِيه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6854 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان وَإِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ حَارِثَة بْن مِضْرَب , قَالَ : قَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : إِنِّي أَنْزَلْت مَال اللَّه تَعَالَى مِنِّي بِمَنْزِلَةِ مَال الْيَتِيم , إِنْ اِسْتَغْنَيْت اِسْتَعْفَفْت , وَإِنْ اِفْتَقَرْت أَكَلْت بِالْمَعْرُوفِ , فَإِذَا أَيْسَرْت قَضَيْت . 6855 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن عَطِيَّة , عَنْ زُهَيْر , عَنْ الْعَلَاء بْن الْمُسَيِّب , عَنْ حَمَّاد , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله : { وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : هُوَ الْقَرْض . 6856 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر , قَالَ : سَمِعْت يُونُس , عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ , عَنْ عُبَيْدَة السَّلْمَانِيّ , أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : الَّذِي يُنْفِق مِنْ مَال الْيَتِيم يَكُون عَلَيْهِ قَرْضًا . 6857 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا سَلَمَة بْن عَلْقَمَة , عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ , قَالَ : سَأَلْت عُبَيْدَة عَنْ قَوْله : { وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : إِنَّمَا هُوَ قَرْض , أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ : { فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالهمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ } ؟ قَالَ : فَظَنَنْت أَنَّهُ قَالَهَا بِرَأْيِهِ.-bb
حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَام , عَنْ مُحَمَّد , عَنْ عُبَيْدَة فِي قَوْله : { وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } وَهُوَ عَلَيْهِ قَرْض .-bb حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ سَلَمَة بْن عَلْقَمَة , عَنْ اِبْن سِيرِينَ , عَنْ عُبَيْدَة فِي قَوْله : { وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : الْمَعْرُوف : الْقَرْض , أَلَا تَرَى إِلَى قَوْله : { فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالهمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ } ؟-bb
حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ أَيُّوب , عَنْ اِبْن سِيرِينَ , عَنْ عُبَيْدَة , مِثْل حَدِيث هِشَام . -bb حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } يَعْنِي : الْقَرْض . 6858 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } يَقُول : إِنْ كَانَ غَنِيًّا فَلَا يَحِلّ لَهُ مِنْ مَال الْيَتِيم أَنْ يَأْكُل مِنْهُ شَيْئًا , وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَسْتَقْرِضْ مِنْهُ , فَإِذَا وَجَدَ مَيْسَرَة فَلْيُعْطِهِ مَا اِسْتَقْرَضَ مِنْهُ ; فَذَلِكَ أَكْله بِالْمَعْرُوفِ. 6859 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت أَبِي يَذْكُر عَنْ حَمَّاد , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : يَأْكُل قَرْضًا بِالْمَعْرُوفِ .-bb
حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا حَجَّاج , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : هُوَ الْقَرْض مَا أَصَابَ مِنْهُ مِنْ شَيْء قَضَاهُ إِذَا أَيْسَرَ , يَعْنِي قَوْله : { وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } .-bb حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ هِشَام الدَّسْتُوَائِيّ , قَالَ : ثنا حَمَّاد , قَالَ : سَأَلْت سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ هَذِهِ الْآيَة : { وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : إِنْ أَخَذَ مِنْ مَاله قَدْر قُوته قَرْضًا , فَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدُ قَضَاهُ , وَإِنْ حَضَرَهُ الْمَوْت وَلَمْ يُوسِر تَحَلَّلَهُ مِنْ الْيَتِيم , وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا تَحَلَّلَهُ مِنْ وَلِيّه .-bb
حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا بِشْر بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ حَمَّاد , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : فَلْيَأْكُلْ قَرْضًا.-bb حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ حَمَّاد , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : هُوَ الْقَرْض . 6860 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَمْرو بْن أَبِي قَيْس , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ الشَّعْبِيّ : { وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : لَا يَأْكُلهُ إِلَّا أَنْ يُضْطَرّ إِلَيْهِ كَمَا يُضْطَرّ إِلَى الْمَيْتَة , فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ شَيْئًا قَضَاهُ . 6861 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا بِشْر بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : قَرْضًا .-bb
حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله.-bb حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : سَلَفًا مِنْ مَال يَتِيمه . 6862 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , وَعَنْ حَمَّاد , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَا : هُوَ الْقَرْض . قَالَ الثَّوْرِيّ : وَقَالَهُ الْحَكَم أَيْضًا , أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ : { فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالهمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ } ؟-bb
حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : ثنا حَجَّاج , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : هُوَ الْقَرْض مَا أَصَابَ مِنْهُ مِنْ شَيْء قَضَاهُ إِذَا أَيْسَرَ , يَعْنِي : { وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } . 6863 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة : { فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : الْقَرْض , أَلَا تَرَى إِلَى قَوْله : { فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالهمْ } ؟ . 6864 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَاصِم , عَنْ أَبِي وَائِل , قَالَ : قَرْضًا .-bb حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ الْحَكَم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : إِذَا اِحْتَاجَ الْوَلِيّ أَوْ اِفْتَقَرَ فَلَمْ يَجِد شَيْئًا , أَكَلَ مِنْ مَال الْيَتِيم , وَكَتَبَهُ , فَإِنْ أَيْسَرَ قَضَاهُ , وَإِنْ لَمْ يُوسِر حَتَّى تَحْضُرهُ الْوَفَاة دَعَا الْيَتِيم فَاسْتَحَلَّ مِنْهُ مَا أَكَلَ .-bb
حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } مِنْ مَال الْيَتِيم بِغَيْرِ إِسْرَاف وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ فِيمَا أَكَلَ مِنْهُ . وَاخْتَلَفَ قَائِلُو هَذَا الْقَوْل فِي مَعْنَى أَكْل ذَلِكَ بِالْمَعْرُوفِ , فَقَالَ بَعْضهمْ : أَنْ يَأْكُل مِنْ طَعَامه بِأَطْرَافِ الْأَصَابِع , وَلَا يَلْبَس مِنْهُ. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6865 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ اِبْن عَبَّاس يَقُول : { وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : بِأَطْرَافِ أَصَابِعه .-bb حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه الْأَشْجَعِيّ , عَنْ سُفْيَان , عَنْ السُّدِّيّ , عَمَّنْ سَمِعَ اِبْن عَبَّاس يَقُول ; فَذَكَرَ مِثْله . 6866 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } يَقُول : فَمَنْ كَانَ غَنِيًّا مِنْ وَلِيّ مَال الْيَتِيم فَلْيَسْتَعْفِفْ عَنْ مَاله , وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا مِنْ وَلِيّ مَال الْيَتِيم فَلْيَأْكُلْ مَعَهُ بِأَصَابِعِهِ , لَا يُسْرِف فِي الْأَكْل , وَلَا يَلْبَس . 6867 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حَرَمِيّ بْن عُمَارَة , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ عُمَارَة , عَنْ عِكْرِمَة فِي مَال الْيَتِيم : يَدك مَعَ أَيْدِيهمْ , وَلَا تَتَّخِذ مِنْهُ قَلَنْسُوَة . 6868 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ عَطَاء وَعِكْرِمَة , قَالَا : تَضَع يَدك مَعَ يَده . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ الْمَعْرُوف فِي ذَلِكَ , أَنْ يَأْكُل مَا يَسُدّ جُوعه وَيَلْبَس مَا وَارَى الْعَوْرَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6869 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُغِيرَة عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : إِنَّ الْمَعْرُوف لَيْسَ يَلْبَس الْكَتَّان وَلَا الْحُلَل , وَلَكِنْ مَا سَدَّ الْجُوع وَوَارَى الْعَوْرَة . -bb
حَدَّثَنَا بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : كَانَ يُقَال : لَيْسَ الْمَعْرُوف يَلْبَس الْكَتَّان وَالْحُلَل , وَلَكِنْ الْمَعْرُوف مَا سَدَّ الْجُوع وَوَارَى الْعَوْرَة.-bb حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم نَحْوه . 6870 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثنا الْوَلِيد بْن مُسْلِم , قَالَ : ثنا أَبُو مَعْبَد , قَالَ : سُئِلَ مَكْحُول عَنْ وَلِيّ الْيَتِيم , مَا أَكْلهُ بِالْمَعْرُوفِ إِذَا كَانَ فَقِيرًا ؟ قَالَ : يَده مَعَ يَده . قِيلَ لَهُ : فَالْكِسْوَة ؟ قَالَ : يَلْبَس مِنْ ثِيَابه , فَأَمَّا أَنْ يَتَّخِذ مِنْ مَاله مَالًا لِنَفْسِهِ فَلَا .-bb
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا الْأَشْجَعِيّ , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم فِي قَوْله : { فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : مَا سَدّ الْجُوع , وَوَارَى الْعَوْرَة , أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ لَبُوس الْكَتَّان وَالْحُلَل . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ الْمَعْرُوف أَكْل تَمْره وَشُرْب رِسْل مَاشِيَته بِقِيَامِهِ عَلَى ذَلِكَ , فَأَمَّا الذَّهَب وَالْفِضَّة فَلَيْسَ لَهُ أَخْذ شَيْء مِنْهُمَا إِلَّا عَلَى وَجْه الْقَرْض. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6871 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد , قَالَ : جَاءَ رَجُل إِلَى اِبْن عَبَّاس فَقَالَ : إِنَّ فِي حَجْرِي أَمْوَال أَيْتَام ؟ وَهُوَ يَسْتَأْذِنهُ أَنْ يُصِيب مِنْهَا. فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : أَلَسْت تَبْغِي ضَالَّتهَا ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ : أَلَسْت تَهْنَأ جَرْبَاهَا ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ : أَلَسْت تَلِيط حِيَاضهَا ؟ قَالَ : بَلَى. قَالَ : أَلَسْت تَفْرُط عَلَيْهَا يَوْم وُرُودهَا ؟ قَالَ : بَلَى. قَالَ : فَأَصِبْ مِنْ رِسْلهَا , يَعْنِي : مِنْ لَبَنهَا . 6872 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد , قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيّ إِلَى اِبْن عَبَّاس , فَقَالَ : إِنَّ فِي حَجْرِي أَيْتَامًا , وَإِنَّ لَهُمْ إِبِلًا وَلِي إِبِل , وَأَنَا أَمْنَح مِنْ إِبِلِي فُقَرَاء , فَمَاذَا يَحِلّ لِي مِنْ أَلْبَانهَا ؟ قَالَ : إِنْ كُنْت تَبْغِي ضَالَّتهَا , وَتَهْنَأ جَرْبَاهَا , وَتَلُوط حَوْضهَا , وَتَسْعَى عَلَيْهَا , فَاشْرَبْ غَيْر مُضِرّ بِنَسْلٍ , وَلَا نَاهِك فِي الْحَلْب . 6873 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة فِي هَذِهِ الْآيَة : { وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : مِنْ فَضْل الرِّسْل وَالثَّمَرَة .-bb حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة فِي وَالِي مَال الْيَتِيم , قَالَ : يَأْكُل مِنْ رِسْل الْمَاشِيَة , وَمِنْ الثَّمَرَة لِقِيَامِهِ عَلَيْهِ , وَلَا يَأْكُل مِنْ الْمَال , وَقَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ : { فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالهمْ } ؟ . -bb
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت دَاوُد , عَنْ رَفِيع أَبِي الْعَالِيَة , قَالَ : رُخِّصَ لِوَلِيِّ الْيَتِيم أَنْ يُصِيب مِنْ الرِّسْل , وَيَأْكُل مِنْ الثَّمَرَة ; وَأَمَّا الذَّهَب وَالْفِضَّة فَلَا بُدّ أَنْ تُرَدّ . ثُمَّ قَرَأَ : { فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالهمْ } أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ : لَا بُدّ مِنْ أَنْ يَدْفَع ؟ . 6874 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَوْف , عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا كَانَتْ أَمْوَالهمْ أَدْخَال النَّخْل وَالْمَاشِيَة , فَرَخَّصَ لَهُمْ إِذَا كَانَ أَحَدهمْ مُحْتَاجًا أَنْ يُصِيب مِنْ الرِّسْل . 6875 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بْن سَالِم , عَنْ الشَّعْبِيّ فِي قَوْله : { وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : إِذَا كَانَ فَقِيرًا أَكَلَ مِنْ التَّمْر , وَشَرِبَ مِنْ اللَّبَن وَأَصَابَ مِنْ الرِّسْل . 6876 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } ذُكِرَ لَنَا أَنَّ عَمّ ثَابِت بْن رِفَاعَة - وَثَابِت يَوْمئِذٍ يَتِيم فِي حَجْره - مِنْ الْأَنْصَار , أَتَى نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : يَا نَبِيّ اللَّه , إِنَّ اِبْن أَخِي يَتِيم فِي حَجْرِي , فَمَا يَحِلّ لِي مِنْ مَاله ؟ قَالَ : " أَنْ تَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْر أَنْ تَقِيَ مَالك بِمَالِهِ , وَلَا تَتَّخِذ مِنْ مَاله وَفْرًا " وَكَانَ الْيَتِيم يَكُون لَهُ الْحَائِط مِنْ النَّخْل , فَيَقُوم وَلِيّه عَلَى صَلَاحه وَسَقْيه , فَيُصِيب مِنْ ثَمَرَته . أَوْ تَكُون لَهُ الْمَاشِيَة , فَيَقُوم وَلِيّه عَلَى صَلَاحهَا , أَوْ يَلِي عِلَاجهَا وَمُؤْنَتهَا فَيُصِيب مِنْ جَزَازهَا وَعَوَارِضهَا وَرِسْلهَا , فَأَمَّا رِقَاب الْمَال وَأُصُول الْمَال , فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَهْلِكهُ . 6877 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } يَعْنِي : رُكُوب الدَّابَّة وَخِدْمَة الْخَادِم , فَإِنْ أَخَذَ مِنْ مَاله قَرْضًا فِي غِنًى , فَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَهُ , وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْكُل مِنْ مَاله شَيْئًا. وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : لَهُ أَنْ يَأْكُل مِنْ جَمِيع الْمَال إِذَا كَانَ يَلِي ذَلِكَ وَإِنْ أَتَى عَلَى الْمَال وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6878 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيل بْن صُبَيْح , عَنْ أَبِي إِدْرِيس , عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد وَرَبِيعَة جَمِيعًا , عَنْ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد , قَالَ : سُئِلَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَمَّا يَصْلُح لِوَلِيِّ الْيَتِيم ؟ قَالَ : إِنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ , وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ . 6879 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن أَيُّوب , عَنْ مُحَمَّد بْن عَجْلَان , عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب كَانَ يَقُول : يَحِلّ لِوَلِيِّ الْأَمْر مَا يَحِلّ لِوَلِيِّ الْيَتِيم , مَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ , وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ. 6880 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْفَضْل بْن عَطِيَّة , عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح فِي قَوْله : { وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : إِذَا اِحْتَاجَ فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ , فَإِنْ أَيْسَرَ بَعْد ذَلِكَ فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ . 6881 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن بْن وَاقِد , عَنْ يَزِيد النَّحْوِيّ , عَنْ عِكْرِمَة وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ , قَالَا : ذَكَرَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَال الْيَتَامَى , فَقَالَ : { وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } وَمَعْرُوف ذَلِكَ : أَنْ يَتَّقِيَ اللَّه فِي يَتِيمه . 6882 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَمْرو , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم : أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى قَضَاء عَلَى وَلِيّ الْيَتِيم إِذَا أَكَلَ وَهُوَ مُحْتَاج . -bb حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ حَمَّاد , عَنْ إِبْرَاهِيم : { فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } فِي الْوَصِيّ قَالَ : لَا قَضَاء عَلَيْهِ . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : إِذَا عَمِلَ فِيهِ وَلِيّ الْيَتِيم أَكَلَ بِالْمَعْرُوفِ .
6883 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : كَانَ الْحَسَن يَقُول : إِذَا اِحْتَاجَ أَكَلَ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَال , طُعْمَة مِنْ اللَّه لَهُ . 6884 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ , قَالَ : قَالَ رَجُل لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ فِي حَجْرِي يَتِيمًا أَفَأَضْرِبهُ ؟ قَالَ : " فِيمَا كُنْت ضَارِبًا مِنْهُ وَلَدك " ؟ قَالَ : أَفَأُصِيب مِنْ مَاله ؟ قَالَ : " بِالْمَعْرُوفِ غَيْر مُتَأَثِّل مَالًا , وَلَا وَاقٍ مَالك بِمَالِهِ " . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ الزُّبَيْر بْن مُوسَى , عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ , مِثْله . 6885 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ عَطَاء أَنَّهُ قَالَ : يَضَع يَده مَعَ أَيْدِيهمْ , فَيَأْكُل مَعَهُمْ. كَقَدْرِ خِدْمَته وَقَدْر عَمَله .
6886 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَة , قَالَتْ : وَلِيّ الْيَتِيم إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا يَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ لِقِيَامِهِ بِمَالِهِ .
6887 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : وَسَأَلْته عَنْ قَوْل اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : إِنْ اِسْتَغْنَى كَفَّ , وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا أَكَلَ بِالْمَعْرُوفِ . قَالَ : أَكَلَ بِيَدِهِ مَعَهُمْ لِقِيَامِهِ عَلَى أَمْوَالهمْ وَحِفْظه إِيَّاهَا , يَأْكُل مِمَّا يَأْكُلُونَ مِنْهُ , وَإِنْ اِسْتَغْنَى كَفَّ عَنْهُ وَلَمْ يَأْكُل مِنْهُ شَيْئًا . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ , قَوْل مَنْ قَالَ بِالْمَعْرُوفِ الَّذِي عَنَاهُ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي قَوْله : { وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } أَكْل مَال الْيَتِيم عِنْد الضَّرُورَة وَالْحَاجَة إِلَيْهِ عَلَى وَجْه الِاسْتِقْرَاض مِنْهُ , فَأَمَّا عَلَى غَيْر ذَلِكَ الْوَجْه , فَغَيْر جَائِز لَهُ أَكْله . وَذَلِكَ أَنَّ الْجَمِيع مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ وَالِيَ الْيَتِيم لَا يَمْلِك مِنْ مَال يَتِيمه إِلَّا الْقِيَام بِمَصْلَحَتِهِ . فَلَمَّا كَانَ إِجْمَاعًا مِنْهُمْ أَنَّهُ غَيْر مَالِكه , وَكَانَ غَيْر جَائِز لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَهْلِك مَال أَحَد غَيْره , يَتِيمًا كَانَ رَبّ الْمَال أَوْ مُدْرِكًا رَشِيدًا , وَكَانَ عَلَيْهِ إِنْ تَعَدَّى فَاسْتَهْلَكَهُ بِأَكْلٍ أَوْ غَيْره ضَمَانه لِمَنْ اِسْتَهْلَكَهُ عَلَيْهِ بِإِجْمَاعٍ مِنْ الْجَمِيع , وَكَانَ وَالِي الْيَتِيم سَبِيله سَبِيل غَيْره فِي أَنَّهُ لَا يَمْلِك مَال يَتِيمه , كَانَ كَذَلِكَ حُكْمه فِيمَا يَلْزَمهُ مِنْ قَضَائِهِ إِذَا أَكَلَ مِنْهُ سَبِيله سَبِيل غَيْره وَإِنْ فَارَقَهُ فِي أَنَّ لَهُ الِاسْتِقْرَاض مِنْهُ عِنْد الْحَاجَة إِلَيْهِ كَمَا لَهُ الِاسْتِقْرَاض عَلَيْهِ عِنْد حَاجَته إِلَى مَا يُسْتَقْرَض عَلَيْهِ إِذَا كَانَ قَيِّمًا بِمَا فِيهِ مَصْلَحَته , وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنَّمَا عَنَى بِالْمَعْرُوفِ فِي هَذَا الْمَوْضِع أَكْل وَالِي الْيَتِيم , مِنْ مَال الْيَتِيم ; لِقِيَامِهِ عَلَى وَجْه الِاعْتِيَاض عَلَى عَمَله وَسَعْيه , لِأَنَّ لِوَالِي الْيَتِيم أَنْ يُؤَاجِر نَفْسه مِنْهُ لِلْقِيَامِ بِأُمُورِهِ إِذَا كَانَ الْيَتِيم مُحْتَاجًا إِلَى ذَلِكَ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَة , كَمَا يَسْتَأْجِر لَهُ غَيْره مِنْ الْأُجَرَاء , وَكَمَا يَشْتَرِي لَهُ مِنْ نَصِيبه غَنِيًّا كَانَ الْوَالِي أَوْ فَقِيرًا . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَدْ دَلَّ بِقَوْلِهِ : { وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } عَلَى أَنَّهُ أَكْل مَال الْيَتِيم إِنَّمَا أُذِنَ لِمَنْ أُذِنَ لَهُ مِنْ وُلَاته فِي حَال الْفَقْر وَالْحَاجَة , وَكَانَتْ الْحَال الَّتِي لِلْوُلَاةِ أَنْ يُؤَجِّرُوا أَنْفُسهمْ مِنْ الْأَيْتَام مَعَ حَاجَة الْأَيْتَام إِلَى الْأُجَرَاء , غَيْر مَخْصُوص بِهَا حَال غِنًى وَلَا حَال فَقْر , كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي أُبِيحَ لَهُمْ مِنْ أَمْوَال أَيْتَامهمْ فِي كُلّ أَحْوَالهمْ , غَيْر الْمَعْنَى الَّذِي أُبِيحَ لَهُمْ ذَلِكَ فِيهِ فِي حَال دُون حَال . وَمَنْ أَبَى مَا قُلْنَا مِمَّنْ زَعَمَ أَنَّ لِوَلِيِّ الْيَتِيم أَكْل مَال يَتِيمه عِنْد حَاجَته إِلَيْهِ عَلَى غَيْر وَجْه الْقَرْض اِسْتِدْلَالًا بِهَذِهِ الْآيَة , قِيلَ لَهُ : أَمُجْمَع عَلَى أَنَّ الَّذِي قُلْت تَأْوِيل قَوْله : { وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } ؟ فَإِنْ قَالَ لَا , قِيلَ لَهُ : فَمَا بُرْهَانك عَلَى أَنَّ ذَلِكَ تَأْوِيله , وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ غَيْر مَالك مَال يَتِيمه ؟ فَإِنْ قَالَ : لِأَنَّ اللَّه أَذِنَ لَهُ بِأَكْلِهِ , قِيلَ لَهُ : أَذِنَ لَهُ بِأَكْلِهِ مُطْلَقًا , أَمْ بِشَرْطٍ ؟ فَإِنْ قَالَ بِشَرْطٍ , وَهُوَ أَنْ يَأْكُلهُ بِالْمَعْرُوفِ , قِيلَ لَهُ : وَمَا ذَلِكَ الْمَعْرُوف وَقَدْ عَلِمْت الْقَائِلِينَ مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ مِنْ الْخَالِفِينَ إِنَّ ذَلِكَ هُوَ أَكْله قَرْضًا وَسَلَفًا ؟ وَيُقَال لَهُمْ أَيْضًا مَعَ ذَلِكَ : أَرَأَيْت الْمُوَلَّى عَلَيْهِمْ فِي أَمْوَالهمْ مِنْ الْمَجَانِين وَالْمَعَاتِيه أَلِوُلَاةِ أَمْوَالهمْ أَنْ يَأْكُلُوا مِنْ أَمْوَالهمْ عِنْد حَاجَتهمْ إِلَيْهِ عَلَى غَيْر وَجْه الْقَرْض لَا الِاعْتِيَاض مِنْ قِيَامهمْ بِهَا , كَمَا قُلْتُمْ ذَلِكَ فِي أَمْوَال الْيَتَامَى فَأَبَحْتُمُوهَا لَهُمْ ؟ فَإِنْ قَالُوا ذَلِكَ لَهُمْ , خَرَجُوا مِنْ قَوْل جَمِيع الْحُجَّة , وَإِنْ قَالُوا لَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ , قِيلَ لَهُمْ : فَمَا الْفَرْق بَيْن أَمْوَالهمْ وَأَمْوَال الْيَتَامَى وَحُكْم وُلَاتهمْ وَاحِد فِي أَنَّهُمْ وُلَاة أَمْوَال غَيْرهمْ ؟ فَلَنْ يَقُولُوا فِي أَحَدهمَا شَيْئًا إِلَّا أُلْزِمُوا فِي الْآخَر مِثْله . وَيَسْأَلُونَ كَذَلِكَ عَنْ الْمَحْجُور عَلَيْهِ , هَلْ لِمَنْ يَلِي مَاله أَنْ يَأْكُل مَاله عِنْد حَاجَته إِلَيْهِ ؟ نَحْو سُؤَالهمْ عَنْ أَمْوَال الْمَجَانِين وَالْمَعَاتِيه .
{6} وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالهمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ } . قَالَ أَبُو جَعْفَر : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَإِذَا دَفَعْتُمْ يَا مَعْشَر وُلَاة أَمْوَال الْيَتَامَى إِلَى الْيَتَامَى أَمْوَالهمْ , فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ , يَقُول : فَأَشْهِدُوا عَلَى الْأَيْتَام بِاسْتِيفَائِهِمْ ذَلِكَ مِنْكُمْ وَدَفْعكُمُوهُ إِلَيْهِمْ . كَمَا : 6888 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالهمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ } يَقُول : إِذَا دَفَعَ إِلَى الْيَتِيم مَاله , فَلْيَدْفَعْهُ إِلَيْهِ بِالشُّهُودِ , كَمَا أَمَرَهُ اللَّه تَعَالَى .
{6} وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَكَفَى بِاَللَّهِ حَسِيبًا } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَكَفَى بِاَللَّهِ كَافِيًا مِنْ الشُّهُود الَّذِي يُشْهِدْهُمْ وَالِي الْيَتِيم عَلَى دَفْعه مَال يَتِيمه إِلَيْهِ . كَمَا : 6889 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَكَفَى بِاَللَّهِ حَسِيبًا } يَقُول : شَهِيدًا . يُقَال مِنْهُ : قَدْ أَحْسَبَنِي الَّذِي عِنْدِي , يُرَاد بِهِ : كَفَانِي . وَسُمِعَ مِنْ الْعَرَب : لَأُحْسِبَنكُمْ مِنْ الْأَسْوَدَيْنِ , يَعْنِي بِهِ : مِنْ الْمَاء وَالتَّمْر , وَالْمُحْسِب مِنْ الرِّجَال : الْمُرْتَفِع الْحَسَب , وَالْمُحْسَب : الْمَكْفِيّ .
{1} يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَام } . اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة : " تَسَّاءَلُونَ " بِالتَّشْدِيدِ , بِمَعْنَى : تَتَسَاءَلُونَ , ثُمَّ أُدْغِمَ إِحْدَى التَّاءَيْنِ فِي السِّين , فَجَعَلَهُمَا سِينًا مُشَدَّدَة . وَقَرَأَهُ بَعْض قُرَّاء الْكُوفَة : { تَسَاءَلُونَ } بِالتَّخْفِيفِ عَلَى مِثَال " تَفَاعَلُونَ " , وَهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ , وَلُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ , أَعْنِي التَّخْفِيف وَالتَّشْدِيد فِي قَوْله : { تَسَاءَلُونَ بِهِ } , وَبِأَيِّ ذَلِكَ قَرَأَ الْقَارِئ أَصَابَ الصَّوَاب فِيهِ , لِأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ بِأَيِّ وَجْهَيْهِ قُرِئَ غَيْر مُخْتَلِف . وَأَمَّا تَأْوِيله : { وَاتَّقُوا اللَّه } أَيّهَا النَّاس , الَّذِي إِذَا سَأَلَ بَعْضكُمْ بَعْضًا سَأَلَ بِهِ , فَقَالَ السَّائِل لِلْمَسْئُولِ : أَسْأَلك بِاَللَّهِ , وَأَنْشُدك بِاَللَّهِ , وَأَعْزِم عَلَيْك بِاَللَّهِ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَكَمَا تُعَظِّمُونَ أَيّهَا النَّاس رَبّكُمْ بِأَلْسِنَتِكُمْ , حَتَّى تَرَوْا أَنَّ مَنْ أَعْطَاكُمْ عَهْده فَأَخْفَرَكُمُوهُ , فَقَدْ أَتَى عَظِيمًا , فَكَذَلِكَ فَعَظِّمُوهُ بِطَاعَتِكُمْ إِيَّاهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ , وَاجْتِنَابكُمْ مَا نَهَاكُمْ عَنْهُ , وَاحْذَرُوا عِقَابه مِنْ مُخَالَفَتكُمْ إِيَّاهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ أَوْ نَهَاكُمْ عَنْهُ . كَمَا : 6707 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو زُهَيْر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ } قَالَ : يَقُول : اِتَّقُوا اللَّه الَّذِي تُعَاقِدُونَ وَتُعَاهِدُونَ بِهِ . 6708 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ } يَقُول : اِتَّقُوا اللَّه الَّذِي بِهِ تُعَاقِدُونَ وَتُعَاهِدُونَ . -bb
حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , مِثْله.-bb حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : { تَسَاءَلُونَ بِهِ } قَالَ : تُعَاطِفُونَ بِهِ. وَأَمَّا قَوْله : { وَالْأَرْحَام } فَإِنَّ أَهْل التَّأْوِيل اِخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي إِذَا سَأَلْتُمْ بَيْنكُمْ , قَالَ السَّائِل لِلْمَسْئُولِ : أَسْأَلك بِهِ وَبِالرَّحِمِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6709 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَمْرو , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم : { وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَام } يَقُول : اِتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَعَاطَفُونَ بِهِ وَالْأَرْحَام. يَقُول : الرَّجُل يَسْأَل بِاَللَّهِ وَبِالرَّحِمِ .-bb
حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : هُوَ كَقَوْلِ الرَّجُل : أَسْأَلك بِاَللَّهِ , أَسْأَلك بِالرَّحِمِ . يَعْنِي قَوْله : { وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَام } .-bb حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم : { وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَام } قَالَ : يَقُول : أَسْأَلك بِاَللَّهِ وَبِالرَّحِمِ .-bb
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم : هُوَ كَقَوْلِ الرَّجُل : أَسْأَلك بِالرَّحِمِ . 6710 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَام } قَالَ : يَقُول : أَسْأَلك بِاَللَّهِ وَبِالرَّحِمِ .-bb حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ مَنْصُور أَوْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم فِي قَوْله : { وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَام } قَالَ : هُوَ قَوْل الرَّجُل : أَسْأَلك بِاَللَّهِ وَالرَّحِم . 6711 - حَدَّثَنِي الْمُثْنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : هُوَ قَوْل الرَّجُل : أَنْشُدك بِاَللَّهِ وَالرَّحِم . قَالَ مُحَمَّد : وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيل قَوْل بَعْض مَنْ قَرَأَ قَوْله : " وَالْأَرْحَام " بِالْخَفْضِ عَطْفًا بِالْأَرْحَامِ عَلَى الْهَاء الَّتِي فِي قَوْله " بِهِ " , كَأَنَّهُ أَرَادَ : وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَبِالْأَرْحَامِ , فَعَطَفَ بِظَاهِرٍ عَلَى مَكْنِيّ مَخْفُوض . وَذَلِكَ غَيْر فَصِيح مِنْ الْكَلَام عِنْد الْعَرَب لِأَنَّهَا لَا تُنَسِّق بِظَاهِرٍ عَلَى مَكْنِيّ فِي الْخَفْض إِلَّا فِي ضَرُورَة شِعْر , وَذَلِكَ لِضِيقِ الشِّعْر ; وَأَمَّا الْكَلَام فَلَا شَيْء يَضْطَرّ الْمُتَكَلِّم إِلَى اِخْتِيَار الْمَكْرُوه مِنْ الْمَنْطِق وَالرَّدِيء فِي الْإِعْرَاب مِنْهُ . وَمِمَّا جَاءَ فِي الشِّعْر مِنْ رَدّ ظَاهِر عَلَى مَكْنِيّ فِي حَال الْخَفْض قَوْل الشَّاعِر : نُعَلِّق فِي مِثْل السَّوَارِي سُيُوفنَا وَمَا بَيْنهَا وَالْكَعْبِ غَوْطٌ نَفَانِفُ فَعَطَفَ " الْكَعْب " وَهُوَ ظَاهِر عَلَى الْهَاء وَالْأَلِف فِي قَوْله " بَيْنهَا " وَهِيَ مَكْنِيَّة . وَقَالَ آخَرُونَ : تَأْوِيل ذَلِكَ : { وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ } وَاتَّقُوا الْأَرْحَام أَنْ تَقْطَعُوهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6712 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ فِي قَوْله : { وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَام } يَقُول : اِتَّقُوا اللَّه , وَاتَّقُوا الْأَرْحَام لَا تَقْطَعُوهَا . 6713 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد عَنْ قَتَادَة : { وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَام إِنَّ اللَّه كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول : " اِتَّقُوا اللَّه وَصِلُوا الْأَرْحَام , فَإِنَّهُ أَبْقَى لَكُمْ فِي الدُّنْيَا , وَخَيْر لَكُمْ فِي الْآخِرَة " . 6714 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن دَاوُد , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْل اللَّه : { وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَام } يَقُول : اِتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ , وَاتَّقُوا اللَّه فِي الْأَرْحَام فَصِلُوهَا . 6715 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ مَنْصُور , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَام } قَالَ : اِتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ , وَاتَّقُوهُ فِي الْأَرْحَام . 6716 - حَدَّثَنَا سُفْيَان , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ خُصَيْف , عَنْ عِكْرِمَة فِي قَوْل اللَّه : { الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَام } قَالَ : اِتَّقُوا الْأَرْحَام أَنْ تَقْطَعُوهَا . 6717 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَام } قَالَ : هُوَ قَوْل الرَّجُل : أَنْشُدك بِاَللَّهِ وَالرَّحِم . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " اِتَّقُوا اللَّه وَصِلُوا الْأَرْحَام " . 6718 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَام } قَالَ : اِتَّقُوا الْأَرْحَام أَنْ تَقْطَعُوهَا . 6719 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثني أَبُو زُهَيْر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَام } قَالَ : يَقُول : اِتَّقُوا اللَّه فِي الْأَرْحَام فَصِلُوهَا .
6720 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَام } قَالَ : يَقُول : وَاتَّقُوا اللَّه فِي الْأَرْحَام فَصِلُوهَا . 6721 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حَمَّاد , وَأَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَر الْخَزَّاز , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , أَنَّ اِبْن عَبَّاس كَانَ يَقْرَأ : { وَالْأَرْحَام } يَقُول : اِتَّقُوا اللَّه لَا تَقْطَعُوهَا.
6722 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : اِتَّقُوا الْأَرْحَام . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَالَ : { وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَام } أَنْ تَقْطَعُوهَا .
6723 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ } وَاتَّقُوا الْأَرْحَام أَنْ تَقْطَعُوهَا . وَقَرَأَ : { وَاَلَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّه بِهِ أَنْ يُوصَل } . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيل قَرَأَ ذَلِكَ مَنْ قَرَأَهُ نَصْبًا , بِمَعْنَى : وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ , وَاتَّقُوا الْأَرْحَام أَنْ تَقْطَعُوهَا , عَطْفًا بِالْأَرْحَامِ فِي إِعْرَابهَا بِالنَّصْبِ عَلَى اِسْم اللَّه تَعَالَى ذِكْره . قَالَ : وَالْقِرَاءَة الَّتِي لَا نَسْتَجِيز لِلْقَارِئِ أَنْ يَقْرَأ غَيْرهَا فِي ذَلِكَ النَّصْب : { وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَام } بِمَعْنَى : وَاتَّقُوا الْأَرْحَام أَنْ تَقْطَعُوهَا , لِمَا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْعَرَب لَا تَعْطِف بِظَاهِرٍ مِنْ الْأَسْمَاء عَلَى مَكْنِيّ فِي حَال الْخَفْض , إِلَّا فِي ضَرُورَة شِعْر , عَلَى مَا قَدْ وَصَفْت قَبْل.
{1} يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ اللَّه كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } . قَالَ أَبُو جَعْفَر : يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ اللَّه لَمْ يَزَلْ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { عَلَيْكُمْ } عَلَى النَّاس الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يَا أَيّهَا النَّاس اِتَّقُوا رَبّكُمْ وَالْمُخَاطَب وَالْغَائِب إِذَا اِجْتَمَعَا فِي الْخَبَر , فَإِنَّ الْعَرَب تُخْرِج الْكَلَام عَلَى الْخِطَاب , فَتَقُول إِذَا خَاطَبَتْ رَجُلًا وَاحِدًا أَوْ جَمَاعَة فَعَلَتْ هِيَ وَآخَرُونَ غَيَّبَ مَعَهُمْ فِعْلًا : فَعَلْتُمْ كَذَا , وَصَنَعْتُمْ. كَذَا وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { رَقِيبًا } حَفِيظًا , مُحْصِيًا عَلَيْكُمْ أَعْمَالكُمْ , مُتَفَقِّدًا رِعَايَتكُمْ حُرْمَة أَرْحَامكُمْ وَصِلَتكُمْ إِيَّاهَا , وَقَطْعكُمُوهَا وَتَضْيِيعكُمْ حُرْمَتهَا . كَمَا : 6724 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { إِنَّ اللَّه كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } حَفِيظًا . 6725 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : سَمِعْت اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { إِنَّ اللَّه كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } عَلَى أَعْمَالكُمْ , يَعْلَمهَا وَيَعْرِفهَا . وَمِنْهُ قَوْل أَبِي دُوَاد الْإِيَادِيّ : كَمَقَاعِد الرُّقَبَاء لِلضُّرَبَاءِ أَيْدِيهمْ نَوَاهِد
{2} وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالهمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيث بِالطَّيِّبِ } قَالَ أَبُو جَعْفَر : يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْره أَوْصِيَاء الْيَتَامَى , يَقُول لَهُمْ : وَأَعْطُوا يَا مَعْشَر أَوْصِيَاء الْيَتَامَى { الْيَتَامَى } أَمْوَالهمْ , إِذَا هُمْ بَلَغُوا الْحُلُم وَأُونِسَ مِنْهُمْ الرُّشْد . { وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيث بِالطَّيِّبِ } يَقُول : وَلَا تَسْتَبْدِلُوا الْحَرَام عَلَيْكُمْ مِنْ أَمْوَالهمْ بِأَمْوَالِكُمْ الْحَلَال لَكُمْ . كَمَا : 6726 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى : { وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيث بِالطَّيِّبِ } قَالَ : الْحَلَال بِالْحَرَامِ .
* - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله .
- - حَدَّثَنِي سُفْيَان , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيث بِالطَّيِّبِ } قَالَ : الْحَرَام مَكَان الْحَلَال . قَالَ أَبُو جَعْفَر : ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي صِفَة تَبْدِيلهمْ الْخَبِيث بِالطَّيِّبِ الَّذِي نُهُوا عَنْهُ وَمَعْنَاهُ , فَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَ أَوْصِيَاء الْيَتَامَى يَأْخُذُونَ الْجَيِّد مِنْ مَاله وَالرَّفِيع مِنْهُ , وَيَجْعَلُونَ مَكَانه لِلْيَتِيمِ الرَّدِيء وَالْخَسِيس , فَذَلِكَ تَبْدِيلهمْ الَّذِي نَهَاهُمْ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6727 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم : { وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيث بِالطَّيِّبِ } قَالَ : لَا تُعْطِ زَيْفًا وَتَأْخُذ جَيِّدًا . 6728 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ السُّدِّيّ , وَعَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَمَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , قَالُوا : يُعْطِي مَهْزُولًا وَيَأْخُذ سَمِينًا . 6729 - وَبِهِ عَنْ سُفْيَان , عَنْ رَجُل , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : لَا تُعْطِ فَاسِدًا وَتَأْخُذ جَيِّدًا . 6730 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيث بِالطَّيِّبِ } كَانَ أَحَدهمْ يَأْخُذ الشَّاة السَّمِينَة مِنْ غَنَم الْيَتِيم , وَيَجْعَل مَكَانهَا الشَّاة الْمَهْزُولَة , وَيَقُول : شَاة بِشَاةٍ . وَيَأْخُذ الدِّرْهَم الْجَيِّد , وَيَطْرَح مَكَانه الزَّيْف , وَيَقُول : دِرْهَم بِدِرْهَمٍ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : لَا تَسْتَعْجِل الرِّزْق الْحَرَام فَتَأْكُلهُ قَبْل أَنْ يَأْتِيَك الَّذِي قُدِّرَ لَك مِنْ الْحَلَال. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6731 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيث بِالطَّيِّبِ } قَالَ : لَا تَعْجَل بِالرِّزْقِ الْحَرَام قَبْل أَنْ يَأْتِيَك الْحَلَال الَّذِي قُدِّرَ لَك. * - وَبِهِ عَنْ سُفْيَان , عَنْ إِسْمَاعِيل , عَنْ أَبِي صَالِح مِثْله . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ كَاَلَّذِي : 6732 - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيث بِالطَّيِّبِ } قَالَ : كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة لَا يُوَرِّثُونَ النِّسَاء , وَلَا يُوَرِّثُونَ الصِّغَار ; يَأْخُذهُ الْأَكْبَر . وَقَرَأَ : { وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ } قَالَ : إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شَيْء , { وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْوِلْدَان } لَا يُوَرِّثُوهُمْ , قَالَ , فَنَصِيبه مِنْ الْمِيرَاث طَيِّب , وَهَذَا الَّذِي أَخَذَهُ خَبِيث . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال بِتَأْوِيلِ الْآيَة قَوْل مَنْ قَالَ : تَأْوِيل ذَلِكَ : وَلَا تَتَبَدَّلُوا أَمْوَال أَيْتَامكُمْ أَيّهَا الْأَوْصِيَاء الْحَرَام عَلَيْكُمْ الْخَبِيث لَكُمْ , فَتَأْخُذُوا رَفَائِعهَا وَخِيَارهَا وَجِيَادهَا وَبِالطَّيِّبِ الْحَلَال لَكُمْ مِنْ أَمْوَالكُمْ " { وَتَجْعَلُوا } الرَّدِيء الْخَسِيس بَدَلًا مِنْهُ . وَذَلِكَ أَنَّ تَبَدُّل الشَّيْء بِالشَّيْءِ فِي كَلَام الْعَرَب أَخْذ شَيْء مَكَان آخَر غَيْره , يُعْطِيه الْمَأْخُوذ مِنْهُ , أَوْ يَجْعَلهُ مَكَان الَّذِي أَخَذَ . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْنَى التَّبْدِيل وَالِاسْتِبْدَال , فَمَعْلُوم أَنَّ الَّذِي قَالَهُ اِبْن زَيْد مِنْ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : هُوَ أَخْذ أَكْبَر وَلَد الْمَيِّت جَمِيع مَال مَيِّته وَوَالِده دُون صِغَارهمْ إِلَى مَاله , قَوْل لَا مَعْنَى لَهُ , لِأَنَّهُ إِذَا أَخَذَ الْأَكْبَر مِنْ وَلَده جَمِيع مَاله دُون الْأَصَاغِر مِنْهُمْ , فَلَمْ يَسْتَبْدِل مِمَّا أَخَذَ شَيْئًا . فَمَا التَّبَدُّل الَّذِي قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيث بِالطَّيِّبِ } وَلَمْ يُبَدِّل الْآخِذ مَكَان الْمَأْخُوذ بَدَلًا ؟ وَأَمَّا الَّذِي قَالَهُ مُجَاهِد وَأَبُو صَالِح مِنْ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ لَا تَتَعَجَّل الرِّزْق الْحَرَام قَبْل مَجِيء الْحَلَال , فَإِنَّهُمَا أَيْضًا إِنْ لَمْ يَكُونَا أَرَادَا بِذَلِكَ نَحْو الْقَوْل الَّذِي رُوِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ الرَّجُل لَيُحْرَم الرِّزْق بِالْمَعْصِيَةِ يَأْتِيهَا , فَفَسَاده نَظِير فَسَاد قَوْل اِبْن زَيْد , لِأَنَّ مَنْ اِسْتَعْجَلَ الْحَرَام فَأَكَلَهُ , ثُمَّ آتَاهُ اللَّه رِزْقه الْحَلَال فَلَمْ يُبَدِّل شَيْئًا مَكَان شَيْء , وَإِنْ كَانَا أَرَادَا بِذَلِكَ أَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ نَهَى عِبَاده أَنْ يَسْتَعْجِلُوا الْحَرَام فَيَأْكُلُوهُ قَبْل مَجِيء الْحَلَال , فَيَكُون أَكْلهمْ ذَلِكَ سَبَبًا لِحِرْمَانِ الطَّيِّب مِنْهُ , فَذَلِكَ وَجْه مَعْرُوف , وَمَذْهَب مَعْقُول يَحْتَمِلهُ التَّأْوِيل , غَيْر أَنَّ الْأَشْبَه فِي ذَلِكَ بِتَأْوِيلِ الْآيَة مَا قُلْنَا , لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَظْهَر مِنْ مَعَانِيه , لِأَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ فِي قِصَّة أَمْوَال الْيَتَامَى وَأَحْكَامهَا , فَلَا يَكُون ذَلِكَ مِنْ جِنْس حُكْم أَوَّل الْآيَة , فَأَخْرَجَهَا مِنْ أَنْ يَكُون مِنْ غَيْر جِنْسه.
{2} وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالهمْ إِلَى أَمْوَالكُمْ } . قَالَ أَبُو جَعْفَر : يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْره : وَلَا تَخْلِطُوا أَمْوَالهمْ - يَعْنِي : أَمْوَال الْيَتَامَى بِأَمْوَالِكُمْ - فَتَأْكُلُوهَا مَعَ أَمْوَالكُمْ . كَمَا : 6733 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالهمْ إِلَى أَمْوَالكُمْ } يَقُول : لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُمْ وَأَمْوَالهمْ , تَخْلِطُوهَا فَتَأْكُلُوهَا جَمِيعًا . 6734 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو زُهَيْر , عَنْ مُبَارَك , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي أَمْوَال الْيَتَامَى , كَرِهُوا أَنْ يُخَالِطُوهُمْ , وَجَعَلَ وَلِيّ الْيَتِيم يَعْزِل مَال الْيَتِيم عَنْ مَاله , فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاح لَهُمْ خَيْر وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانكُمْ } قَالَ : فَخَالَطُوهُمْ وَاتَّقَوْا .
{2} وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا } . قَالَ أَبُو جَعْفَر : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا } إِنَّ أَكْلكُمْ أَمْوَال أَيْتَامكُمْ مَعَ أَمْوَالكُمْ حُوب كَبِير . وَالْهَاء فِي قَوْله " إِنَّهُ " دَالَّة عَلَى اِسْم الْفِعْل , أَعْنِي الْأَكْل . وَأَمَّا الْحُوب : فَإِنَّهُ الْإِثْم , يُقَال مِنْهُ : حَابَ الرَّجُل يَحُوب حُوبًا وَحَوْبًا وَحِيَابَة , وَيُقَال مِنْهُ : قَدْ تَحَوَّبَ الرَّجُل مِنْ كَذَا , إِذَا تَأَثَّمَ مِنْهُ . وَمِنْهُ قَوْل أُمَيَّة بْن الْأَسْكَر اللَّيْثِيّ : وَإِنَّ مُهَاجِرَيْنِ تَكَنَّفَاهُ غَدَاتَئِذٍ لَقَدْ خَطِئَا وَحَابَا وَمِنْهُ قِيلَ : نَزَلْنَا بِحُوبَةٍ مِنْ الْأَرْض وَبِجِيبَةٍ مِنْ الْأَرْض : إِذَا نَزَلُوا بِمَوْضِعِ سُوء مِنْهَا . وَالْكَبِير : الْعَظِيم , فَمَعْنَى ذَلِكَ : إِنَّ أَكْلكُمْ أَمْوَال الْيَتَامَى مَعَ أَمْوَالكُمْ , إِثْم عِنْد اللَّه عَظِيم. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6735 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو وَعَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَا : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { حُوبًا كَبِيرًا } قَالَ : إِثْمًا .-bb
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد مِثْله . 6736 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا } قَالَ : إِثْمًا عَظِيمًا. 6737 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { كَانَ حُوبًا } أَمَّا حُوبًا : فَإِثْمًا . 6738 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { حُوبًا } قَالَ : إِثْمًا .-bb حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا } يَقُول : ظُلْمًا كَبِيرًا . 6739 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : سَمِعْت اِبْن زَيْد , يَقُول فِي قَوْله : { إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا } قَالَ : ذَنْبًا كَبِيرًا , وَهِيَ لِأَهْلِ الْإِسْلَام. 6740 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا قُرَّة بْن خَالِد , قَالَ : سَمِعْت الْحَسَن يَقُول : { حُوبًا كَبِيرًا } قَالَ : إِثْمًا وَاَللَّه عَظِيمًا .
{3} وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى } قَالَ أَبُو جَعْفَر : اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَإِنْ خِفْتُمْ يَا مَعْشَر أَوْلِيَاء الْيَتَامَى أَلَّا تُقْسِطُوا فِي صَدَاقهنَّ فَتَعْدِلُوا فِيهِ , وَتَبْلُغُوا بِصَدَاقِهِنَّ صَدُقَات أَمْثَالهنَّ , فَلَا تَنْكِحُوهُنَّ , وَلَكِنْ اِنْكِحُوا غَيْرهنَّ مِنْ الْغَرَائِب اللَّوَاتِي أَحَلَّهُنَّ اللَّه لَكُمْ وَطَيَّبَهُنَّ مِنْ وَاحِدَة إِلَى أَرْبَع. وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ تَجُورُوا إِذَا نَكَحْتُمْ مِنْ الْغَرَائِب أَكْثَر مِنْ وَاحِدَة , فَلَا تَعْدِلُوا , فَانْكِحُوا مِنْهُنَّ وَاحِدَة , أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6741 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ عُرْوَة , عَنْ عَائِشَة : { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء } فَقَالَتْ : يَا اِبْن أُخْتِي , هِيَ الْيَتِيمَة تَكُون فِي حَجْر وَلِيّهَا , فَيَرْغَب فِي مَالهَا وَجَمَالهَا , وَيُرِيد أَنْ يَنْكِحهَا بِأَدْنَى مِنْ سُنَّة صَدَاقهَا , فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَال الصَّدَاق , وَأُمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا سِوَاهُنَّ مِنْ النِّسَاء . -bb
حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُس بْن يَزِيد , عَنْ اِبْن شِهَاب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَة بْن الزُّبَيْر , أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَنْ قَوْل اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء } قَالَتْ : يَا اِبْن أُخْتِي هَذِهِ الْيَتِيمَة تَكُون فِي حَجْر وَلِيّهَا , تُشَارِكهُ فِي مَاله , فَيُعْجِبهُ مَالهَا وَجَمَالهَا , فَيُرِيد وَلِيّهَا أَنْ يَتَزَوَّجهَا بِغَيْرِ أَنْ يُقْسِط فِي صَدَاقهَا , فَيُعْطِيهَا مِثْل مَا يُعْطِيهَا غَيْره , فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ , وَيَبْلُغُوا بِهِنَّ أَعْلَى سُنَّتهنَّ فِي الصَّدَاق , وَأُمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ لَهُمْ مِنْ النِّسَاء سِوَاهُنَّ . قَالَ يُونُس بْن يَزِيد : قَالَ رَبِيعَة فِي قَوْل اللَّه : { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى } قَالَ : يَقُول : اُتْرُكُوهُنَّ فَقَدْ أَحْلَلْت لَكُمْ أَرْبَعًا-bb حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن الْجُنَيْد وَأَبُو سَعِيد بْن مَسْلَمَة , قَالَا : أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة , عَنْ اِبْن شِهَاب , عَنْ عُرْوَة , قَالَ : سَأَلْت عَائِشَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ , فَقُلْت : يَا أُمّ الْمُؤْمِنِينَ أَرَأَيْت قَوْل اللَّه : { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء } ؟ قَالَتْ : يَا اِبْن أُخْتِي هِيَ الْيَتِيمَة تَكُون فِي حَجْر وَلِيّهَا , فَيَرْغَب فِي جَمَالهَا وَمَالهَا , وَيُرِيد أَنْ يَتَزَوَّجهَا بِأَدْنَى مِنْ سُنَّة صَدَاق نِسَائِهَا , فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا فَيُكْمِلُوا لَهُنَّ الصَّدَاق , ثُمَّ أُمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا سِوَاهُنَّ مِنْ النِّسَاء إِنْ لَمْ يُكْمِلُوا لَهُنَّ الصَّدَاق .-bb
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني اللَّيْث , قَالَ : ثني يُونُس , عَنْ اِبْن شِهَاب , قَالَ : ثني عُرْوَة بْن الزُّبَيْر , أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرَ مِثْل حَدِيث يُونُس , عَنْ اِبْن وَهْب.-bb حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ عُرْوَة , عَنْ عَائِشَة , مِثْل حَدِيث اِبْن حُمَيْد , عَنْ اِبْن الْمُبَارَك .-bb
حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ هِشَام , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَة , قَالَتْ : نَزَلَ , يَعْنِي قَوْله : { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى } . .. الْآيَة , فِي الْيَتِيمَة تَكُون عِنْد الرَّجُل , وَهِيَ ذَات مَال , فَلَعَلَّهُ يَنْكِحهَا لِمَالِهَا , وَهِيَ لَا تُعْجِبهُ , ثُمَّ يَضُرّ بِهَا , وَيُسِيء صُحْبَتهَا , فَوُعِظَ فِي ذَلِكَ . قَالَ أَبُو جَعْفَر : فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيل جَوَاب قَوْله : { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا } قَوْله : { فَانْكِحُوا } . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : النَّهْي عَنْ نِكَاح مَا فَوْق الْأَرْبَع , حَذَرًا عَلَى أَمْوَال الْيَتَامَى أَنْ يُتْلِفهَا أَوْلِيَاؤُهُمْ , وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا , كَانَ الرَّجُل مِنْهُمْ يَتَزَوَّج الْعَشْر مِنْ النِّسَاء , وَالْأَكْثَر , وَالْأَقَلّ , فَإِذَا صَارَ مُعْدِمًا , مَالَ عَلَى مَال يَتِيمه الَّذِي فِي حَجْره , فَأَنْفَقَهُ , أَوْ تَزَوَّجَ بِهِ , فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ ; وَقِيلَ لَهُمْ : إِنْ أَنْتُمْ خِفْتُمْ عَلَى أَمْوَال أَيْتَامكُمْ أَنْ تُنْفِقُوهَا , فَلَا تَعْدِلُوا فِيهَا مِنْ أَجْل حَاجَتكُمْ إِلَيْهَا , لِمَا يَلْزَمكُمْ مِنْ مُؤَن نِسَائِكُمْ , فَلَا تُجَاوِزُوا فِيمَا تَنْكِحُونَ مِنْ عَدَد النِّسَاء عَلَى أَرْبَع , وَإِنْ خِفْتُمْ أَيْضًا مِنْ الْأَرْبَع أَلَّا تَعْدِلُوا فِي أَمْوَالهمْ فَاقْتَصِرُوا عَلَى الْوَاحِدَة , أَوْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6742 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ سِمَاك , قَالَ : سَمِعْت عِكْرِمَة يَقُول فِي هَذِهِ الْآيَة : { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى } قَالَ : كَانَ الرَّجُل مِنْ قُرَيْش يَكُون عِنْده النِّسْوَة , وَيَكُون عِنْده الْأَيْتَام , فَيَذْهَب مَاله , فَيَمِيل عَلَى مَال الْأَيْتَام. قَالَ : فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء } .-bb حَدَّثَنَا هَنَّاد بْن السَّرِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو الْأَحْوَص , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة فِي قَوْله : { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلَاث وَرُبَاع فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَة أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } قَالَ : كَانَ الرَّجُل يَتَزَوَّج الْأَرْبَع وَالْخَمْس وَالسِّتّ وَالْعَشْر , فَيَقُول الرَّجُل : مَا يَمْنَعنِي أَنْ أَتَزَوَّج كَمَا تَزَوَّجَ فُلَان , فَيَأْخُذ مَال يَتِيمه فَيَتَزَوَّج بِهِ , فَنُهُوا أَنْ يَتَزَوَّجُوا فَوْق الْأَرْبَع . 6743 - حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت , عَنْ طَاوُس , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : قُصِرَ الرِّجَال عَلَى أَرْبَع مِنْ أَجْل أَمْوَال الْيَتَامَى . 6744 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى } فَإِنَّ الرَّجُل كَانَ يَتَزَوَّج بِمَالِ الْيَتِيم مَا شَاءَ اللَّه تَعَالَى , فَنَهَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّ الْقَوْم كَانُوا يَتَحَوَّبُونَ فِي أَمْوَال الْيَتَامَى أَلَّا يَعْدِلُوا فِيهَا , وَلَا يَتَحَوَّبُونَ فِي النِّسَاء أَلَّا يَعْدِلُوا فِيهِنَّ , فَقِيلَ لَهُمْ : كَمَا خِفْتُمْ أَنْ لَا تَعْدِلُوا فِي الْيَتَامَى , فَكَذَلِكَ فَخَافُوا فِي النِّسَاء أَنْ لَا تَعْدِلُوا فِيهِنَّ , وَلَا تَنْكِحُوا مِنْهُنَّ إِلَّا مِنْ وَاحِدَة إِلَى الْأَرْبَع , وَلَا تَزِيدُوا عَلَى ذَلِكَ , وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا أَيْضًا فِي الزِّيَادَة عَلَى الْوَاحِدَة , فَلَا تَنْكِحُوا إِلَّا مَا لَا تَخَافُونَ أَنْ تَجُورُوا فِيهِنَّ مِنْ وَاحِدَة أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6745 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ أَيُّوب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : كَانَ النَّاس عَلَى جَاهِلِيَّتهمْ , إِلَّا أَنْ يُؤْمَرُوا بِشَيْءٍ أَوْ يُنْهَوْا عَنْهُ . قَالَ : فَذَكَرُوا الْيَتَامَى , فَنَزَلَتْ : { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلَاث وَرُبَاع فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَة أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } قَالَ : فَكَمَا خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى , فَكَذَلِكَ فَخَافُوا أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِي النِّسَاء . 6746 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى } إِلَى : { أَيْمَانكُمْ } كَانُوا يُشَدِّدُونَ فِي الْيَتَامَى , وَلَا يُشَدِّدُونَ فِي النِّسَاء , يَنْكِح أَحَدهمْ النِّسْوَة , فَلَا يَعْدِل بَيْنهنَّ ; فَقَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : كَمَا تَخَافُونَ أَنْ لَا تَعْدِلُوا بَيْن الْيَتَامَى فَخَافُوا فِي النِّسَاء , فَانْكِحُوا وَاحِدَة إِلَى الْأَرْبَع , فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَة أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ . 6747 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء } حَتَّى بَلَغَ : { أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا } يَقُول : كَمَا خِفْتُمْ الْجَوْر فِي الْيَتَامَى وَهَمَّكُمْ ذَلِكَ , فَكَذَلِكَ فَخَافُوا فِي جَمْع النِّسَاء. وَكَانَ الرَّجُل فِي الْجَاهِلِيَّة يَتَزَوَّج الْعَشَرَة فَمَا دُون ذَلِكَ , فَأَحَلَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَرْبَعًا , ثُمَّ الَّذِي صَيَّرَهُنَّ إِلَى أَرْبَع قَوْله : { مَثْنَى وَثُلَاث وَرُبَاع فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَة } يَقُول : إِنْ خِفْت أَلَّا تَعْدِل فِي أَرْبَع فَثَلَاث , وَإِلَّا فَثِنْتَيْنِ , وَإِلَّا فَوَاحِدَة ; وَإِنْ خِفْت أَلَّا تَعْدِل فِي وَاحِدَة , فَمَا مَلَكَتْ يَمِينك .-bb
حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ أَيُّوب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَوْله : { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء } يَقُول : مَا أَحَلَّ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء , { مَثْنَى وَثُلَاث وَرُبَاع } فَخَافُوا فِي النِّسَاء مِثْل الَّذِي خِفْتُمْ فِي الْيَتَامَى أَلَّا تُقْسِطُوا فِيهِنَّ .-bb حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ أَيُّوب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : قَالَ جَاءَ الْإِسْلَام , وَالنَّاس عَلَى جَاهِلِيَّتهمْ , إِلَّا أَنْ يُؤْمَرُوا بِشَيْءٍ فَيَتَّبِعُوهُ أَوْ يُنْهَوْا عَنْ شَيْء فَيَجْتَنِبُوهُ , حَتَّى سَأَلُوا عَنْ الْيَتَامَى , فَأَنْزَلَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلَاث وَرُبَاع } .-bb
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو النُّعْمَان عَارِم , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن زَيْد , عَنْ أَيُّوب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : بَعَثَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالنَّاس عَلَى أَمْر جَاهِلِيَّتهمْ , إِلَّا أَنْ يُؤْمَرُوا بِشَيْءٍ أَوْ يُنْهَوْا عَنْهُ , وَكَانُوا يَسْأَلُونَهُ عَنْ الْيَتَامَى , فَأَنْزَلَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلَاث وَرُبَاع } قَالَ : فَكَمَا تَخَافُونَ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَخَافُوا أَلَّا تُقْسِطُوا وَتَعْدِلُوا فِي النِّسَاء . 6748 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : قَوْله : { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى } قَالَ : كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة يَنْكِحُونَ عَشْرًا مِنْ النِّسَاء الْأَيَامَى , وَكَانُوا يُعَظِّمُونَ شَأْن الْيَتِيم , فَتَفَقَّدُوا مِنْ دِينهمْ شَأْن الْيَتِيم , وَتَرَكُوا مَا كَانُوا يَنْكِحُونَ فِي الْجَاهِلِيَّة , فَقَالَ : { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلَاث وَرُبَاع } وَنَهَاهُمْ عَمَّا كَانُوا يَنْكِحُونَ فِي الْجَاهِلِيَّة . 6749 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء } كَانُوا فِي جَاهِلِيَّتهمْ لَا يُرْزَءُونَ مِنْ مَال الْيَتِيم شَيْئًا , وَهُمْ يَنْكِحُونَ عَشْرًا مِنْ النِّسَاء , وَيَنْكِحُونَ نِسَاء آبَائِهِمْ , فَتَفَقَّدُوا مِنْ دِينهمْ شَأْن النِّسَاء , فَوَعَظَهُمْ اللَّه فِي الْيَتَامَى وَفِي النِّسَاء , فَقَالَ فِي الْيَتَامَى : { وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيث بِالطَّيِّبِ } . .. إِلَى : { إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا } وَوَعَظَهُمْ فِي شَأْن النِّسَاء , فَقَالَ : { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء } . .. الْآيَة , وَقَالَ : { وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاء } . 6750 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار عَنْ اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى } . .. إِلَى : { مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } يَقُول : فَإِنْ خِفْتُمْ الْجَوْر فِي الْيَتَامَى وَغَمَّكُمْ ذَلِكَ , فَكَذَلِكَ فَخَافُوا فِي جَمْع النِّسَاء. قَالَ : وَكَانَ الرَّجُل يَتَزَوَّج الْعَشْر فِي الْجَاهِلِيَّة فَمَا دُون ذَلِكَ , وَأَحَلَّ اللَّه أَرْبَعًا وَصَيَّرَهُمْ إِلَى أَرْبَع , يَقُول : { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَة } وَإِنْ خِفْت أَلَّا تَعْدِل فِي وَاحِدَة , فَمَا مَلَكَتْ يَمِينك . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : فَكَمَا خِفْتُمْ فِي الْيَتَامَى , فَكَذَلِكَ فَتَخَوَّفُوا فِي النِّسَاء أَنْ تَزْنُوا بِهِنَّ , وَلَكِنْ اِنْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6751 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : أَخْبَرَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى } يَقُول : إِنْ تَحَرَّجْتُمْ فِي وِلَايَة الْيَتَامَى وَأَكْل أَمْوَالهمْ إِيمَانًا وَتَصْدِيقًا , فَكَذَلِكَ فَتَحَرَّجُوا مِنْ الزِّنَا , وَانْكِحُوا النِّسَاء نِكَاحًا طَيِّبًا : { مَثْنَى وَثُلَاث وَرُبَاع فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَة أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } .-bb حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى اللَّاتِي أَنْتُمْ وُلَاتهنَّ , فَلَا تَنْكِحُوهُنَّ , وَانْكِحُوا أَنْتُمْ مَا أُحِلَّ لَكُمْ مِنْهُنَّ. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6752 - حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَة : { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى } قَالَ : نَزَلَتْ فِي الْيَتِيمَة تَكُون عِنْد الرَّجُل هُوَ وَلِيّهَا , لَيْسَ لَهَا وَلِيّ غَيْره , وَلَيْسَ أَحَد يُنَازِعهُ فِيهَا , وَلَا يَنْكِحهَا لِمَالِهَا , فَيَضُرّ بِهَا , وَيُسِيء صُحْبَتهَا. 6753 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا يُونُس , عَنْ الْحَسَن فِي هَذِهِ الْآيَة : { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ } أَيْ مَا حَلَّ لَكُمْ مِنْ يَتَامَاكُمْ مِنْ قَرَابَاتكُمْ { مَثْنَى وَثُلَاث وَرُبَاع فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَة أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْأَقْوَال الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي ذَلِكَ بِتَأْوِيلِ الْآيَة قَوْل مَنْ قَالَ : تَأْوِيلهَا : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى , فَكَذَلِكَ فَخَافُوا فِي النِّسَاء , فَلَا تَنْكِحُوا مِنْهُنَّ إِلَّا مَا لَا تَخَافُونَ أَنْ تَجُورُوا فِيهِ مِنْهُنَّ مِنْ وَاحِدَة إِلَى الْأَرْبَع , فَإِنْ خِفْتُمْ الْجَوْر فِي الْوَاحِدَة أَيْضًا فَلَا تَنْكِحُوهَا , وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ , فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ لَا تَجُورُوا عَلَيْهِنَّ . وَإِنَّمَا قُلْنَا : إِنَّ ذَلِكَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَة , لِأَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ اِفْتَتَحَ الْآيَة الَّتِي قَبْلهَا بِالنَّهْيِ عَنْ أَكْل أَمْوَال الْيَتَامَى بِغَيْرِ حَقّهَا , وَخَلْطهَا بِغَيْرِهَا مِنْ الْأَمْوَال , فَقَالَ تَعَالَى ذِكْره : { وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالهمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيث بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالهمْ إِلَى أَمْوَالكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا } . ثُمَّ أَعْلَمَهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ اِتَّقَوْا اللَّه فِي ذَلِكَ فَتَحَرَّجُوا فِيهِ , فَالْوَاجِب عَلَيْهِمْ مِنْ اِتِّقَاء اللَّه , وَالتَّحَرُّج فِي أَمْر النِّسَاء مِثْل الَّذِي عَلَيْهِمْ ظَنّ التَّحَرُّج فِي أَمْر الْيَتَامَى , وَأَعْلَمَهُمْ كَيْفَ التَّخَلُّص لَهُمْ مِنْ الْجَوْر فِيهِنَّ , كَمَا عَرَّفَهُمْ الْمَخْلَص مِنْ الْجَوْر فِي أَمْوَال الْيَتَامَى , فَقَالَ : اِنْكِحُوا إِنْ أَمِنْتُمْ الْجَوْر فِي النِّسَاء عَلَى أَنْفُسكُمْ , مَا أَبَحْت لَكُمْ مِنْهُنَّ وَحَلَّلْته , مَثْنَى وَثُلَاث وَرُبَاع , فَإِنْ خِفْتُمْ أَيْضًا الْجَوْر عَلَى أَنْفُسكُمْ فِي أَمْر الْوَاحِدَة بِأَنْ تَقْدِرُوا عَلَى إِنْصَافهَا , فَلَا تَنْكِحُوهَا , وَلَكِنْ تَسَرُّوا مِنْ الْمَمَالِيك , فَإِنَّكُمْ أَحْرَى أَنْ لَا تَجُورُوا عَلَيْهِنَّ , لِأَنَّهُنَّ أَمْلَاككُمْ وَأَمْوَالكُمْ , وَلَا يَلْزَمكُمْ لَهُنَّ مِنْ الْحُقُوق كَاَلَّذِي يَلْزَمكُمْ لِلْحَرَائِرِ , فَيَكُون ذَلِكَ أَقْرَب لَكُمْ إِلَى السَّلَامَة مِنْ الْإِثْم وَالْجَوْر , فَفِي الْكَلَام إِذْ كَانَ الْمَعْنَى مَا قُلْنَا , مَتْرُوك اسْتُغْنِيَ بِدَلَالَةِ مَا ظَهَرَ مِنْ الْكَلَام عَنْ ذِكْره . وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي أَمْوَال الْيَتَامَى فَتَعْدِلُوا فِيهَا , فَكَذَلِكَ فَخَافُوا أَلَّا تُقْسِطُوا فِي حُقُوق النِّسَاء الَّتِي أَوْجَبَهَا اللَّه عَلَيْكُمْ , فَلَا تَتَزَوَّجُوا مِنْهُنَّ إِلَّا مَا أَمِنْتُمْ مَعَهُ الْجَوْر , مَثْنَى وَثُلَاث وَرُبَاع , وَإِنْ خِفْتُمْ أَيْضًا فِي ذَلِكَ فَوَاحِدَة , وَإِنْ خِفْتُمْ فِي الْوَاحِدَة فَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ فَتَرَكَ ذِكْر قَوْله فَكَذَلِكَ فَخَافُوا أَنْ تُقْسِطُوا فِي حُقُوق النِّسَاء بِدَلَالَةِ مَا ظَهَرَ مِنْ قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَة أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَأَيْنَ جَوَاب قَوْله : { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى } ؟ قِيلَ : قَوْله : { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ } غَيْر أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِذَلِكَ مَا قُلْنَا : قَوْله : { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَة أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا } . وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى قَبْل أَنَّ مَعْنَى الْإِقْسَاط فِي كَلَام الْعَرَب : الْعَدْل وَالْإِنْصَاف , وَأَنَّ الْقَسْط : الْجَوْر وَالْحَيْف , بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَأَمَّا الْيَتَامَى , فَإِنَّهَا جَمْع . لِذُكْرَانِ الْأَيْتَام وَإِنَاثهمْ فِي هَذَا الْمَوْضِع .
{3} وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا وَأَمَّا قَوْله : { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء } فَإِنَّهُ يَعْنِي : فَانْكِحُوا مَا حَلَّ لَكُمْ مِنْهُنَّ دُون مَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ مِنْهُنَّ . كَمَا : 6754 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد , عَنْ أَبِي مَالِك , قَوْله : { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء } مَا حَلَّ لَكُمْ . 6755 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ أَيُّوب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي قَوْله : { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء } يَقُول : مَا حَلَّ لَكُمْ . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْفَ قِيلَ : { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء } وَلَمْ يَقُلْ : فَانْكِحُوا مَنْ طَابَ لَكُمْ , وَإِنَّمَا يُقَال مَا فِي غَيْر النَّاس ؟ قِيلَ : مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى غَيْر الْوَجْه الَّذِي ذَهَبْت إِلَيْهِ , وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ : فَانْكِحُوا نِكَاحًا طَيِّبًا. كَمَا : 6756 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء } فَانْكِحُوا النِّسَاء نِكَاحًا طَيِّبًا . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد مِثْله . فَالْمَعْنِيّ بِقَوْلِهِ : { مَا طَابَ لَكُمْ } الْفِعْل دُون أَعْيَان النِّسَاء وَأَشْخَاصهنَّ , فَلِذَلِكَ قِيلَ " مَا " وَلَمْ يُقَلْ " مَنْ " , كَمَا يُقَال : خُذْ مِنْ رَقِيقِي مَا أَرَدْت إِذَا عَنَيْت , خُذْ مِنْهُمْ إِرَادَتك , وَلَوْ أَرَدْت خُذْ الَّذِي تُرِيد مِنْهُمْ لَقُلْت : خُذْ رَقِيقِي مَنْ أَرَدْت مِنْهُمْ . وَكَذَلِكَ قَوْله : { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } بِمَعْنَى : أَوْ مِلْك أَيْمَانكُمْ . وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْله : { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلَاث وَرُبَاع } فَلْيَنْكِح كُلّ وَاحِد مِنْكُمْ مَثْنَى وَثُلَاث وَرُبَاع , كَمَا قِيلَ : { وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَات ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَة } .
{3} وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا وَأَمَّا قَوْله { مَثْنَى وَثُلَاث وَرُبَاع } فَإِنَّمَا تُرِكَ إِجْرَاؤُهُنَّ لِأَنَّهُنَّ مَعْدُولَات عَنْ اِثْنَيْنِ وَثَلَاث وَأَرْبَع , كَمَا عُدِلَ عُمَر عَنْ عَامِر وَزُفَر عَنْ زَافِر فَتُرِكَ إِجْرَاؤُهُ , وَكَذَلِكَ أُحَاد وَثُنَاء وَمَوْحَد وَمَثْنَى وَمَثْلَث وَمَرْبَع , لَا يُجْرَى ذَلِكَ كُلّه لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذُكِرَتْ مِنْ الْعُدُول عَنْ وُجُوهه. وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَأَنَّ الذَّكَر وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاء , مَا قِيلَ فِي هَذِهِ السُّورَة وَسُورَة فَاطِر : مَثْنَى وَثُلَاث وَرُبَاع , يُرَاد بِهِ الْجَنَاح , وَالْجَنَاح ذَكَر , وَأَنَّهُ أَيْضًا لَا يُضَاف إِلَى مَا يُضَاف إِلَيْهِ الثَّلَاثَة وَالثَّلَاث , وَأَنَّ الْأَلِف وَاللَّام لَا تَدْخُلهُ , فَكَانَ فِي ذَلِكَ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ اِسْم لِلْعَدَدِ مَعْرِفَة , وَلَوْ كَانَ نَكِرَة لَدَخَلَهُ الْأَلِف وَاللَّام وَأُضِيفَ كَمَا يُضَاف الثَّلَاثَة وَالْأَرْبَعَة , وَمِمَّا يُبَيِّن فِي ذَلِكَ قَوْل تَمِيم بْن أَبِي مُقْبِل : تَرَى النُّعَرَات الزُّرْق تَحْت لَبَانه أُحَاد وَمَثْنَى أَصْعَقَتْهَا صَوَاهِله فَرَدَّ أُحَاد وَمَثْنَى عَلَى النُّعَرَات وَهِيَ مَعْرِفَة . وَقَدْ تَجْعَلهَا الْعَرَب نَكِرَة فَتُجْرِيهَا , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : قَتَلْنَا بِهِ مِنْ بَيْن مَثْنَى وَمَوْحَد بِأَرْبَعَةٍ مِنْكُمْ وَآخَر خَامِس وَمِمَّا يُبَيِّن أَنَّ ثُنَاء وَأُحَاد غَيْر جَارِيَة قَوْل الشَّاعِر : وَلَقَدْ قَتَلْتُكُمْ ثُنَاء وَمَوْحَدًا وَتَرَكْتُ مُرَّة مِثْل أَمْس الدَّابِر وَقَوْل الشَّاعِر : مَنَتْ لَك أَنْ تُلَاقِينِي الْمَنَايَا أُحَاد أُحَاد فِي شَهْر حَلَال وَلَمْ يُسْمَع مِنْ الْعَرَب صَرْف مَا جَاوَزَ الرُّبَاع وَالْمَرْبَع عَنْ جِهَته , لَمْ يُسْمَع مِنْهَا خُمَاس وَلَا الْمَخْمَس , وَلَا السُّبَاع وَلَا الْمَسْبَع وَكَذَلِكَ مَا فَوْق الرُّبَاع , إِلَّا فِي بَيْت لِلْكُمَيْتِ , فَإِنَّهُ يُرْوَى لَهُ فِي الْعَشَرَة عُشَار وَهُوَ قَوْله : فَلَمْ يَسْتَرِيثُوك حَتَّى رَمَيْـ ـتَ فَوْق الرِّجَال خِصَالًا عُشَارًا يُرِيد عَشْرًا عَشْرًا , يُقَال : إِنَّهُ لَمْ يُسْمَع غَيْر ذَلِكَ .
{3} وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا وَأَمَّا قَوْله : { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَة } فَإِنْ نُصِبَ وَاحِدَة , بِمَعْنَى : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فِيمَا يَلْزَمكُمْ مِنْ الْعَدْل مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَة مِنْ النِّسَاء عِنْدكُمْ بِنِكَاحٍ فِيمَا أَوْجَبَهُ اللَّه لَهُنَّ عَلَيْكُمْ , فَانْكِحُوا وَاحِدَة مِنْهُنَّ , وَلَوْ كَانَتْ الْقِرَاءَة جَاءَتْ فِي ذَلِكَ بِالرَّفْعِ كَانَ جَائِزًا بِمَعْنَى : فَوَاحِدَة كَافِيَة , أَوْ فَوَاحِدَة مُجْزِئَة , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُل وَامْرَأَتَانِ } وَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْحَلَال لَكُمْ مِنْ جَمِيع النِّسَاء الْحَرَائِر نِكَاح أَرْبَع , فَكَيْفَ قِيلَ : { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلَاث وَرُبَاع } وَذَلِكَ فِي الْعَدَد تِسْع ؟ قِيلَ : إِنَّ تَأْوِيل ذَلِكَ : فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء , إِمَّا مَثْنَى إِنْ أَمِنْتُمْ الْجَوْر مِنْ أَنْفُسكُمْ فِيمَا يَجِب لَهُمَا عَلَيْكُمْ ; وَإِمَّا ثَلَاث إِنْ لَمْ تَخَافُوا ذَلِكَ ; وَإِمَّا أَرْبَع إِنْ أَمِنْتُمْ ذَلِكَ فِيهِنَّ , يَدُلّ عَلَى صِحَّة ذَلِكَ قَوْله : { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَة } لِأَنَّ الْمَعْنَى : فَإِنْ خِفْتُمْ فِي الثِّنْتَيْنِ فَانْكِحُوا وَاحِدَة , ثُمَّ قَالَ : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا أَيْضًا فِي الْوَاحِدَة , فَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَإِنَّ أَمْر اللَّه وَنَهْيه عَلَى الْإِيجَاب وَالْإِلْزَام حَتَّى تَقُوم حُجَّة بِأَنَّ ذَلِكَ عَلَى التَّأْدِيب وَالْإِرْشَاد وَالْإِعْلَام , وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ذِكْره : { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء } وَذَلِكَ أَمْر , فَهَلْ مِنْ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْأَمْر الَّذِي هُوَ عَلَى غَيْر وَجْه الْإِلْزَام وَالْإِيجَاب ؟ قِيلَ : نَعَمْ , وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ قَوْله : { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَة } فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ قَوْله : { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء } وَإِنْ كَانَ مَخْرَجه مَخْرَج الْأَمْر , فَإِنَّهُ بِمَعْنَى الدَّلَالَة عَلَى النَّهْي عَنْ نِكَاح مَا خَافَ النَّاكِح الْجَوْر فِيهِ مِنْ عَدَد النِّسَاء , لَا بِمَعْنَى الْأَمْر بِالنِّكَاحِ . فَإِنَّ الْمَعْنِيّ بِهِ : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَتَحَرَّجْتُمْ فِيهِنَّ , فَكَذَلِكَ فَتَحَرَّجُوا فِي النِّسَاء , فَلَا تَنْكِحُوا إِلَّا مَا أَمِنْتُمْ الْجَوْر فِيهِ مِنْهُنَّ , مَا أَحْلَلْته لَكُمْ مِنْ الْوَاحِدَة إِلَى الْأَرْبَع . وَقَدْ بَيَّنَّا فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع بِأَنَّ الْعَرَب تُخْرِج الْكَلَام بِلَفْظِ الْأَمْر , وَمَعْنَاهَا فِيهِ النَّهْي أَوْ التَّهْدِيد وَالْوَعِيد , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ } وَكَمَا قَالَ : { لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } فَخَرَجَ ذَلِكَ مَخْرَج الْأَمْر , وَالْمَقْصُود بِهِ التَّهْدِيد وَالْوَعِيد , وَالزَّجْر وَالنَّهْي , فَكَذَلِكَ قَوْله : { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء } بِمَعْنَى النَّهْي , فَلَا تَنْكِحُوا إِلَّا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء. وَعَلَى النَّحْو الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْله : { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6757 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَة أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } يَقُول : فَإِنْ خِفْت أَلَّا تَعْدِل فِي وَاحِدَة , فَمَا مَلَكَتْ يَمِينك . 6758 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } السَّرَارِي . 6759 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَة أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } فَإِنْ خِفْت أَلَّا تَعْدِل فِي وَاحِدَة فَمَا مَلَكَتْ يَمِينك . 6760 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثنا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَوْله : { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا } قَالَ : فِي الْمُجَامَعَة وَالْحُبّ .
{3} وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ لَا تَعُولُوا } . يَعْنِي بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْره : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فِي مَثْنَى أَوْ ثُلَاث أَوْ رُبَاع فَنَكَحْتُمْ وَاحِدَة , أَوْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فِي الْوَاحِدَة فَتَسَرَّرْتُمْ مِلْك أَيْمَانكُمْ ; فَهُوَ أَدْنَى , يَعْنِي : أَقْرَب أَلَّا تَعُولُوا , يَقُول : أَنْ لَا تَجُورُوا وَلَا تَمِيلُوا , يُقَال مِنْهُ : عَالَ الرَّجُل فَهُوَ يَعُول عَوْلًا وَعِيَالَة , إِذَا مَالَ وَجَارَ , وَمِنْهُ عَوْل الْفَرَائِض , لِأَنَّ سِهَامهَا إِذَا زَادَتْ دَخَلَهَا النَّقْص ; وَأَمَّا مِنْ الْحَاجَة , فَإِنَّمَا يُقَال : عَالَ الرَّجُل عَيْلَة , وَذَلِكَ إِذَا اِحْتَاجَ , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : وَمَا يَدْرِي الْفَقِير مَتَى غِنَاهُ وَمَا يَدْرِي الْغَنِيّ مَتَى يَعِيل بِمَعْنَى يَفْتَقِر . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6761 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا يُونُس , عَنْ الْحَسَن : { ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ لَا تَعُولُوا } قَالَ : الْعَوْل : الْمَيْل فِي النِّسَاء . 6762 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثني حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّةَ , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا } يَقُول : لَا تَمِيلُوا . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا } أَنْ لَا تَمِيلُوا .
-bb
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد . مِثْله . 6763 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو النُّعْمَان مُحَمَّد بْن الْفَضْل , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , عَنْ عِكْرِمَة : { أَلَّا تَعُولُوا } قَالَ : أَنْ لَا تَمِيلُوا , ثُمَّ قَالَ : أَمَا سَمِعْت إِلَى قَوْل أَبِي طَالِب : بِمِيزَانِ قِسْط وَزْنه غَيْر عَائِل -bb حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حَجَّاج , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن زَيْد , عَنْ الزُّبَيْر , عَنْ حُرَيْث , عَنْ عِكْرِمَة فِي هَذِهِ الْآيَة : { أَلَّا تَعُولُوا } قَالَ : أَنْ لَا تَمِيلُوا , قَالَ : وَأَنْشَدَ بَيْتًا مِنْ شِعْر زَعَمَ أَنَّ أَبَا طَالِب قَالَهُ : بِمِيزَانِ قِسْط لَا يَخِسّ شَعِيرَة وَوَازِن صِدْق وَزْنه غَيْر عَائِل قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَيُرْوَى هَذَا الْبَيْت عَلَى غَيْر هَذِهِ الرِّوَايَة : بِمِيزَانِ صِدْق لَا يُغِلّ شَعِيرَة لَهُ شَاهِد مِنْ نَفْسه غَيْر عَائِل 6764 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم فِي قَوْله : { أَلَّا تَعُولُوا } قَالَ : أَلَّا تَمِيلُوا . -bb
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , مِثْله . 6765 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ أَبِي إِسْحَاق الْكُوفِيّ , قَالَ : كَتَبَ عُثْمَان بْن عَفَّان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ إِلَى أَهْل الْكُوفَة فِي شَيْء عَاتَبُوهُ عَلَيْهِ فِيهِ : " إِنِّي لَسْت بِمِيزَانٍ لَا أَعُول " . 6766 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عَثَّام بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد , عَنْ أَبِي مَالِك فِي قَوْله : { أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا } قَالَ : لَا تَمِيلُوا . 6767 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا } أَدْنَى أَنْ لَا تَمِيلُوا .-bb حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { أَلَّا تَعُولُوا } قَالَ : تَمِيلُوا . 6768 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا } يَقُول : أَلَّا تَمِيلُوا. 6769 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا } يَقُول : تَمِيلُوا. 6770 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثنا مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس. قَوْله : { أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا } يَعْنِي : أَلَّا تَمِيلُوا .-bb
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا } يَقُول : ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَمِيلُوا . 6771 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا حُصَيْن , عَنْ أَبِي مَالِك فِي قَوْله : { ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا } قَالَ : أَلَّا تَجُورُوا .-bb حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن وَعَارِم أَبُو النُّعْمَان , قَالَا : ثنا هُشَيْم , عَنْ حُصَيْن , عَنْ أَبِي مَالِك , مِثْله . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ يُونُس , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ مُجَاهِد : { ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا } قَالَ : تَمِيلُوا . 6772 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : { ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا } ذَلِكَ أَقَلّ لِنَفَقَتِك الْوَاحِدَة , أَقَلّ مِنْ ثِنْتَيْنِ وَثَلَاث وَأَرْبَع , وَجَارِيَتك أَهْوَن نَفَقَة مِنْ حُرَّة ; { أَلَّا تَعُولُوا } أَهْوَن عَلَيْك فِي الْعِيَال .
{4} وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَآتُوا النِّسَاء صَدُقَاتهنَّ نِحْلَة } قَالَ أَبُو جَعْفَر : يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْره : وَأَعْطُوا النِّسَاء مُهُورهنَّ عَطِيَّة وَاجِبَة , وَفَرِيضَة لَازِمَة ; يُقَال مِنْهُ : نَحَلَ فُلَان فُلَانًا كَذَا , فَهُوَ يَنْحَلهُ نِحْلَة وَنُحْلًا . كَمَا : 6773 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَآتُوا النِّسَاء صَدُقَاتهنَّ نِحْلَة } يَقُول : فَرِيضَة. 6774 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَآتُوا النِّسَاء صَدُقَاتهنَّ نِحْلَة } يَعْنِي بِالنِّحْلَةِ : الْمَهْر. 6775 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { وَآتُوا النِّسَاء صَدُقَاتهنَّ نِحْلَة } قَالَ : فَرِيضَة مُسَمَّاة . 6776 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : سَمِعْت اِبْن زَيْد يَقُول فِي قَوْله : { وَآتُوا النِّسَاء صَدُقَاتهنَّ نِحْلَة } قَالَ : النِّحْلَة فِي كَلَام الْعَرَب : الْوَاجِب , يَقُول : لَا يَنْكِحهَا إِلَّا بِشَيْءٍ وَاجِب لَهَا صَدَقَة , يُسَمِّيهَا لَهَا وَاجِبَة , وَلَيْسَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَنْكِح اِمْرَأَة بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بِصَدَاقٍ وَاجِب , وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُون تَسْمِيَة الصَّدَاق كَذِبًا بِغَيْرِ حَقّ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِقَوْلِهِ : { وَآتُوا النِّسَاء صَدُقَاتهنَّ نِحْلَة } أَوْلِيَاء النِّسَاء , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْخُذُونَ صَدُقَاتهنَّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6777 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ سَيَّار , عَنْ أَبِي صَالِح , قَالَ : كَانَ الرَّجُل إِذَا زَوَّجَ أَيِّمَة أَخَذَ صَدَاقهَا دُونهَا , فَنَهَاهُمْ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ , وَنَزَلَتْ : { وَآتُوا النِّسَاء صَدُقَاتهنَّ نِحْلَة } . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَوْلِيَاء النِّسَاء , بِأَنْ يُعْطِيَ الرَّجُل أُخْتَهُ الرَّجُلَ , عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الْآخَرُ أُخْتَهُ , عَلَى أَنْ لَا كَثِير مَهْر بَيْنهمَا , فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6778 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : زَعَمَ حَضْرَمِيّ أَنَّ أُنَاسًا كَانُوا يُعْطِي هَذَا الرَّجُل أُخْته وَيَأْخُذ أُخْت الرَّجُل , وَلَا يَأْخُذُونَ كَثِير مَهْر , فَقَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَآتُوا النِّسَاء صَدُقَاتهنَّ نِحْلَة } . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى التَّأْوِيلَات الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي ذَلِكَ التَّأْوِيل الَّذِي قُلْنَاهُ , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى اِبْتَدَأَ ذِكْر هَذِهِ الْآيَة بِخِطَابِ النَّاكِحِينَ النِّسَاء , وَنَهَاهُمْ عَنْ ظُلْمهنَّ وَالْجَوْر عَلَيْهِنَّ , وَعَرَّفَهُمْ سَبِيل النَّجَاة مِنْ ظُلْمهنَّ ; وَلَا دَلَالَة فِي الْآيَة عَلَى أَنَّ الْخِطَاب قَدْ صُرِفَ عَنْهُمْ إِلَى غَيْرهمْ . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَمَعْلُوم أَنَّ الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ : { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلَاث وَرُبَاع } هُمْ الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ : { وَآتُوا النِّسَاء صَدُقَاتهنَّ } وَأَنَّ مَعْنَاهُ : وَآتُوا مَنْ نَكَحْتُمْ مِنْ النِّسَاء صَدُقَاتهنَّ نِحْلَة , لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْأَوَّل : { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء } وَلَمْ يَقُلْ : فَانْكِحُوا , فَيَكُون قَوْله : { وَآتُوا النِّسَاء صَدُقَاتهنَّ } مَصْرُوفًا إِلَى أَنَّهُ مَعْنِيّ بِهِ أَوْلِيَاء النِّسَاء دُون أَزْوَاجهنَّ , وَهَذَا أَمْر مِنْ اللَّه أَزْوَاج النِّسَاء الْمَدْخُول بِهِنَّ وَالْمُسَمَّى لَهُنَّ الصَّدَاق أَنْ يُؤْتُوهُنَّ صَدُقَاتهنَّ دُون الْمُطَلَّقَات قَبْل الدُّخُول مِمَّنْ لَمْ يُسَمَّ لَهَا فِي عَقْد النِّكَاح صَدَاق .
{4} وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْء مِنْهُ نَفْسًا } . يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَإِنْ وَهَبَ لَكُمْ أَيّهَا الرِّجَال نِسَاؤُكُمْ شَيْئًا مِنْ صَدُقَاتهنَّ , طَيِّبَة بِذَلِكَ أَنْفُسهنَّ , فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا. كَمَا : 6779 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا بِشْر بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا عُمَارَة , عَنْ عِكْرِمَة : { فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْء مِنْهُ نَفْسًا } قَالَ : الْمَهْر . 6780 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني حَرَمِيّ بْن عُمَارَة , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ عُمَارَة , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ عُمَارَة فِي قَوْل اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْء مِنْهُ نَفْسًا } قَالَ : الصَّدَقَات . 6781 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ سَالِم , عَنْ سَعِيد : { فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْء مِنْهُ نَفْسًا } قَالَ : الْأَزْوَاج . 6782 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ عُبَيْدَة , قَالَ : قَالَ لِي إِبْرَاهِيم : أَكَلْت مِنْ الْهَنِيء الْمَرِيء ! قُلْت : مَا ذَاكَ ؟ قَالَ : اِمْرَأَتك أَعْطَتْك مِنْ صَدَاقهَا . 6783 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : دَخَلَ رَجُل عَلَى عَلْقَمَة وَهُوَ يَأْكُل مِنْ طَعَام بَيْن يَدَيْهِ , مِنْ شَيْء أَعْطَتْهُ اِمْرَأَته مِنْ صَدَاقهَا أَوْ غَيْره , فَقَالَ لَهُ عَلْقَمَة : اُدْنُ , فَكُلْ مِنْ الْهَنِيء الْمَرِيء ! 6784 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْء مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا } يَقُول : إِذَا كَانَ غَيْر إِضْرَار وَلَا خَدِيعَة , فَهُوَ هَنِيء مَرِيء كَمَا قَالَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ . 6785 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْء مِنْهُ نَفْسًا } قَالَ : الصَّدَاق , { فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا } .
6786 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : سَمِعْت اِبْن زَيْد يَقُول فِي قَوْله : { فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْء مِنْهُ نَفْسًا } .
6787 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : زَعَمَ حَضْرَمِيّ أَنَّ أُنَاسًا كَانُوا يَتَأَثَّمُونَ أَنْ يَرْجِع أَحَدهمْ فِي شَيْء مِمَّا سَاقَ إِلَى اِمْرَأَته , فَقَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْء مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا } . 6788 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْء مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا } يَقُول : مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسًا فِي غَيْر كُرْه أَوْ هَوَان , فَقَدْ أَحَلَّ اللَّه لَك ذَلِكَ أَنْ تَأْكُلهُ هَنِيئًا مَرِيئًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِهَذَا الْقَوْل : أَوْلِيَاء النِّسَاء , فَقِيلَ لَهُمْ : إِنْ طَابَتْ أَنْفُس النِّسَاء اللَّوَاتِي إِلَيْكُمْ عِصْمَة نِكَاحهنَّ بِصَدُقَاتِهِنَّ نَفْسًا , فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6789 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : ثنا سَيَّار , عَنْ أَبِي صَالِح فِي قَوْله : { فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْء مِنْهُ نَفْسًا } قَالَ : كَانَ الرَّجُل إِذَا زَوَّجَ اِبْنَته عَمَدَ إِلَى صَدَاقهَا فَأَخَذَهُ , قَالَ : فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي الْأَوْلِيَاء : { فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْء مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا } . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ , التَّأْوِيل الَّذِي قُلْنَا وَأَنَّ الْآيَة مُخَاطَب بِهَا الْأَزْوَاج ; لِأَنَّ اِفْتِتَاح الْآيَة مُبْتَدَأ بِذِكْرِهِمْ , وَقَوْله : { فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْء مِنْهُ نَفْسًا } فِي سِيَاقه . وَإِنْ قَالَ قَائِل : فَكَيْفَ قِيلَ : فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْء مِنْهُ نَفْسًا , وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : فَإِنْ طَابَتْ لَكُمْ أَنْفُسهنَّ بِشَيْءٍ ؟ وَكَيْفَ وَحَّدْت النَّفْس وَالْمَعْنَى لِلْجَمِيعِ , وَذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى ذِكْره قَالَ : { وَآتُوا النِّسَاء صَدُقَاتهنَّ نِحْلَة } ؟ قِيلَ : أَمَّا نَقْل فِعْل النُّفُوس إِلَى أَصْحَاب النُّفُوس , فَإِنَّ ذَلِكَ الْمُسْتَفِيض فِي كَلَام الْعَرَب مِنْ كَلَامهَا الْمَعْرُوف : ضِقْت بِهَذَا الْأَمْر ذِرَاعًا وَذَرْعًا , وَقَرِرْت بِهَذَا الْأَمْر عَيْنًا , وَالْمَعْنَى : ضَاقَ بِهِ ذَرْعِي , وَقَرَّتْ بِهِ عَيْنِي , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : إِذَا التَّيَّاز ذُو الْعَضَلَات قُلْنَا إِلَيْك إِلَيْك ضَاقَ بِهَا ذِرَاعَا فَنَقَلَ صِفَة الذِّرَاع إِلَى رَبّ الذِّرَاع , ثُمَّ أَخْرَجَ الذِّرَاع مُفَسِّرَة لِمَوْقِعِ الْفِعْل . وَكَذَلِكَ وَحَّدَ النَّفْس فِي قَوْله : { فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْء مِنْهُ نَفْسًا } إِذْ كَانَتْ النَّفْس مُفَسِّرَة لِمَوْقِعِ الْخَبَر وَأَمَّا تَوْحِيد النَّفْس مِنْ النُّفُوس , لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ الْهَوَى , وَالْهَوَى يَكُون جَمَاعَة , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : بِهَا جِيَف الْحَسْرَى فَأَمَّا عِظَامهَا فَبِيض وَأَمَّا جِلْدهَا فَصَلِيب وَكَمَا قَالَ الْآخَر : فِي حَلْقكُمْ عَظْم وَقَدْ شَجِينَا وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : جَائِز فِي النَّفْس فِي هَذَا الْمَوْضِع الْجَمْع وَالتَّوْحِيد ; فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْء مِنْهُ نَفْسًا وَأَنْفُسًا , وَضِقْت بِهِ ذِرَاعًا وَذَرْعًا وَأَذْرُعًا , لِأَنَّهُ مَنْسُوب إِلَيْك , وَإِلَى مَنْ تُخْبِر عَنْهُ , فَاكْتَفَى بِالْوَاحِدِ عَنْ الْجَمْع لِذَلِكَ , وَلَمْ يَذْهَب الْوَهْم إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْنَى جَمْع لِأَنَّ قَبْله جَمْعًا. قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا أَنَّ النَّفْس وَقَعَ مَوْقِع الْأَسْمَاء الَّتِي تَأْتِي بِلَفْظِ الْوَاحِد مُؤَدِّيَة مَعْنَاهُ إِذَا ذُكِرَ بِلَفْظِ الْوَاحِد , وَأَنَّهُ بِمَعْنَى الْجَمْع عَنْ الْجَمْع .
{4} وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا وَأَمَّا قَوْله : { هَنِيئًا } فَإِنَّهُ مَأْخُوذ مِنْ هَنَأْت الْبَعِير بِالْقَطِرَانِ : إِذَا جَرِبَ فَعُولِجَ بِهِ , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : مُتَبَذِّلًا تَبْدُو مَحَاسِنه يَضَع الْهَنَاء مَوَاضِع النَّقْب فَكَانَ مَعْنَى قَوْله : { فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا } فَكُلُوهُ دَوَاء شَافِيًا , يُقَال مِنْهُ : هَنَأَنِي الطَّعَام وَمَرَأَنِي : أَيْ صَارَ لِي دَوَاء وَعِلَاجًا شَافِيًا , وَهَنِئَنِي وَمَرِئَنِي بِالْكَسْرِ , وَهِيَ قَلِيلَة , وَاَلَّذِينَ يَقُولُونَ هَذَا الْقَوْل يَقُولُونَ يَهْنَأنِي وَيَمْرَأنِي , وَاَلَّذِينَ يَقُولُونَ هَنَأَنِي , يَقُولُونَ : يَهْنِئُنِي وَيَمْرِئُنِي , فَإِذَا أَفْرَدُوا , قَالُوا : قَدْ أَمْرَأَنِي هَذَا الطَّعَام إِمْرَاء , وَيُقَال : هَنَأْت الْقَوْم : إِذَا عُلْتهمْ , سُمِعَ مِنْ الْعَرَب مَنْ يَقُول : إِنَّمَا سُمِّيَتْ هَانِئًا لِتَهْنَأ , بِمَعْنَى : لِتَعُول وَتَكْفِي .
{5} وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } . قَالَ أَبُو جَعْفَر : اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي السُّفَهَاء الَّذِينَ نَهَى اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عِبَاده أَنْ يُؤْتُوهُمْ أَمْوَالهمْ , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُمْ النِّسَاء وَالصِّبْيَان . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6790 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنْ عَبْد الْكَرِيم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : الْيَتَامَى وَالنِّسَاء . 6791 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ يُونُس , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } قَالَ : لَا تُعْطُوا الصِّغَار وَالنِّسَاء .-bb
حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , عَنْ يُونُس , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : الْمَرْأَة وَالصَّبِيّ .-bb حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ شَرِيك , عَنْ أَبِي حَمْزَة , عَنْ الْحَسَن قَالَ : النِّسَاء وَالصِّغَار , وَالنِّسَاء أَسْفَه السُّفَهَاء . 6792 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } قَالَ : السُّفَهَاء : اِبْنك السَّفِيه وَامْرَأَتك السَّفِيهَة , وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " اِتَّقُوا اللَّه فِي الضَّعِيفَيْنِ : الْيَتِيم , وَالْمَرْأَة " .
* - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثنا حُمَيْد , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن الرُّؤَاسِيّ , عَنْ السُّدِّيّ - قَالَ : يَرُدّهُ إِلَى عَبْد اللَّه - قَالَ : النِّسَاء وَالصِّبْيَان .
6793 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } أَمَّا السُّفَهَاء : فَالْوَلَد وَالْمَرْأَة .
6794 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , عَنْ الضَّحَّاك , قَوْله : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } يَعْنِي بِذَلِكَ : وَلَد الرَّجُل وَامْرَأَته , وَهِيَ أَسْفَه السُّفَهَاء .-bb
حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } قَالَ : السُّفَهَاء : الْوَلَد وَالنِّسَاء أَسْفَه السُّفَهَاء , فَيَكُونُوا عَلَيْكُمْ أَرْبَابًا . -bb حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَازِم الْغِفَارِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ سَلَمَة بْن نُبَيْط , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : أَوْلَادكُمْ وَنِسَاؤُكُمْ.-bb
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سَلَمَة , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : النِّسَاء وَالصِّبْيَان . 6795 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَازِم , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ حُمَيْد الْأَعْرَج , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } قَالَ : النِّسَاء وَالْوِلْدَان . 6796 - حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَنْبَسَة , عَنْ الْحَكَم : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } قَالَ : النِّسَاء وَالْوِلْدَان . 6797 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ قِيَامًا } أَمَرَ اللَّه بِهَذَا الْمَال أَنْ يَخْزُنه فَيُحْسِن خِزَانَته , وَلَا يُمَلِّكهُ الْمَرْأَة السَّفِيهَة وَالْغُلَام السَّفِيه . 6798 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثنا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ إِسْمَاعِيل , عَنْ أَبِي مَالِك , قَالَ : النِّسَاء وَالصِّبْيَان. 6799 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } قَالَ : اِمْرَأَتك وَبَنِيك , وَقَالَ : السُّفَهَاء : الْوِلْدَان وَالنِّسَاء أَسْفَه السُّفَهَاء . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ السُّفَهَاء : الصِّبْيَان خَاصَّة. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6800 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ شَرِيك , عَنْ سَالِم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , فِي قَوْله : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } قَالَ : هُمْ الْيَتَامَى .-bb حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ شَرِيك , عَنْ سَالِم , عَنْ سَعِيد , قَالَ : { السُّفَهَاء } الْيَتَامَى . 6801 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا يُونُس , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } يَقُول : لَا تَنْحُلُوا الصِّغَار . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِذَلِكَ السُّفَهَاء مِنْ وَلَد الرَّجُل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6802 - حَدَّثَنَا سَعِيد بْن يَحْيَى الْأُمَوِيّ , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد , عَنْ أَبِي مَالِك , قَوْله : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } قَالَ : لَا تُعْطِ وَلَدك السَّفِيه مَالك فَيُفْسِدهُ الَّذِي هُوَ قِوَامك بَعْد اللَّه تَعَالَى . 6803 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } يَقُول : لَا تُسَلِّط السَّفِيه مِنْ وَلَدك . فَكَانَ اِبْن عَبَّاس يَقُول : نَزَلَ ذَلِكَ فِي السُّفَهَاء , وَلَيْسَ الْيَتَامَى مِنْ ذَلِكَ فِي شَيْء .
6804 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ فِرَاس , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ أَبِي بُرْدَة , عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَنَّهُ قَالَ : ثَلَاثَة يَدْعُونَ اللَّه فَلَا يَسْتَجِيب لَهُمْ : رَجُل كَانَتْ لَهُ اِمْرَأَة سَيِّئَة الْخُلُق فَلَمْ يُطَلِّقهَا , وَرَجُل أَعْطَى مَاله سَفِيهًا وَقَدْ قَالَ اللَّه : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } , وَرَجُل كَانَ لَهُ عَلَى رَجُل دَيْن , فَلَمْ يُشْهِد عَلَيْهِ.
6805 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : سَمِعْت اِبْن زَيْد : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } . .. الْآيَة , قَالَ : لَا تُعْطِ السَّفِيه مِنْ وَلَدك رَأْسًا وَلَا حَائِطًا وَلَا شَيْئًا هُوَ لَك قِيَمًا مِنْ مَالك .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ السُّفَهَاء فِي هَذَا الْمَوْضِع : النِّسَاء خَاصَّة دُون غَيْرهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6806 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : زَعَمَ حَضْرَمِيّ أَنَّ رَجُلًا عَمَدَ فَدَفَعَ مَاله إِلَى اِمْرَأَته فَوَضَعَتْهُ فِي غَيْر الْحَقّ , فَقَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } . 6807 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ حُمَيْد , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } قَالَ : النِّسَاء .-bb
حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الثَّوْرِيّ , عَنْ حُمَيْد , عَنْ قَيْس , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } قَالَ : هُنَّ النِّسَاء . 6808 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ قِيَامًا } قَالَ : نَهَى الرِّجَال أَنْ يُعْطُوا النِّسَاء أَمْوَالهمْ , وَهُنَّ سُفَهَاء مَنْ كُنَّ أَزْوَاجًا أَوْ أُمَّهَات أَوْ بَنَات. -bb حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 6809 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا هِشَام , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : الْمَرْأَة. 6810 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : النِّسَاء مِنْ أَسْفَه السُّفَهَاء. 6811 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ أَبِي عَوَانَة , عَنْ عَاصِم , عَنْ مُوَرِّق قَالَ : مَرَّتْ اِمْرَأَة بِعَبْدِ اللَّه بْن عُمَر لَهَا شَارَة وَهَيْئَة , فَقَالَ لَهَا اِبْن عُمَر : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ قِيَامًا } . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ عِنْدنَا أَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَمَّ بِقَوْلِهِ : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } فَلَمْ يُخَصِّص سَفِيهًا دُون سَفِيه , فَغَيْر جَائِز لِأَحَدٍ أَنْ يُؤْتِيَ سَفِيهًا مَاله صَبِيًّا صَغِيرًا كَانَ أَوْ رَجُلًا كَبِيرًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى , وَالسَّفِيه الَّذِي لَا يَجُوز لِوَلِيِّهِ أَنْ يُؤْتِيَهُ مَاله , هُوَ الْمُسْتَحِقّ الْحَجْر بِتَضْيِيعِهِ مَاله وَفَسَاده وَإِفْسَاده وَسُوء تَدْبِيره ذَلِكَ . وَإِنَّا قُلْنَا مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ الْمَعْنِيّ بِقَوْلِهِ : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء } هُوَ مَنْ وَصَفْنَا دُون غَيْره , لِأَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ فِي الْآيَة الَّتِي تَتْلُوهَا : { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاح فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالهمْ } فَأَمَرَ أَوْلِيَاء الْيَتَامَى بِدَفْعِ أَمْوَالهمْ إِلَيْهِمْ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاح وَأُونِسَ مِنْهُمْ الرُّشْد , وَقَدْ يَدْخُل فِي الْيَتَامَى الذُّكُور وَالْإِنَاث , فَلَمْ يُخَصِّص بِالْأَمْرِ بِدَفْعِ مَا لَهُمْ مِنْ الْأَمْوَال الذُّكُور دُون الْإِنَاث , وَلَا الْإِنَاث دُون الذُّكُور . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , بِمَعْلُومِ أَنَّ الَّذِينَ أُمِرَ أَوْلِيَاؤُهُمْ بِدَفْعِهِمْ أَمْوَالهمْ إِلَيْهِمْ , وَأُجِيزَ لِلْمُسْلِمِينَ مُبَايَعَتهمْ , وَمُعَامَلَتهمْ غَيْرُ الَّذِينَ أُمِرَ أَوْلِيَاؤُهُمْ بِمَنْعِهِمْ أَمْوَالهمْ , وَحُظِرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مُدَايَنَتهمْ وَمُعَامَلَتهمْ , فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَبَيَّنَ أَنَّ السُّفَهَاء الَّذِينَ نَهَى اللَّه الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُؤْتُوهُمْ أَمْوَالهمْ , هُمْ الْمُسْتَحِقُّونَ الْحَجْر , وَالْمُسْتَوْجِبُونَ أَنْ يُوَلَّى عَلَيْهِمْ أَمْوَالهمْ , وَهُمْ مَنْ وَصَفْنَا صِفَتهمْ قَبْل , وَأَنَّ مَنْ عَدَا ذَلِكَ , فَغَيْر سَفِيه , لِأَنَّ الْحَجْر لَا يَسْتَحِقّهُ مَنْ قَدْ بَلَغَ , وَأُونِسَ رُشْده . وَأَمَّا قَوْل مَنْ قَالَ : عَنَى بِالسُّفَهَاءِ النِّسَاء خَاصَّة , فَإِنَّهُ جَعَلَ اللُّغَة عَلَى غَيْر وَجْههَا , وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَب لَا تَكَاد تَجْمَع فَعِيلًا عَلَى فُعَلَاء , إِلَّا فِي جَمْع الذُّكُور , أَوْ الذُّكُور وَالْإِنَاث ; وَأَمَّا إِذَا أَرَادُوا جَمْع الْإِنَاث خَاصَّة لَا ذُكْرَان مَعَهُمْ , جَمَعُوهُ عَلَى فَعَائِل وَفَعِيلَات , مِثْل غَرِيبَة تُجْمَع غَرَائِب وَغَرِيبَات ; فَأَمَّا الْغُرَبَاء فَجَمْع غَرِيب. وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { أَمْوَالكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ } فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِذَلِكَ : لَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء مِنْ النِّسَاء وَالصِّبْيَان عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ اِخْتِلَاف مَنْ حَكَيْنَا قَوْله قَبْل أَيّهَا الرُّشَدَاء أَمْوَالكُمْ الَّتِي تَمْلِكُونَهَا , فَتُسَلِّطُوهُمْ عَلَيْهَا فَيُفْسِدُوهَا وَيُضَيِّعُوهَا , وَلَكِنْ اُرْزُقُوهُمْ أَنْتُمْ مِنْهَا , إِنْ كَانُوا مِمَّنْ تَلْزَمكُمْ نَفَقَته , وَاكْسُوهُمْ , وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا . وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَة عَنْ جَمَاعَة مِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ : مِنْهُمْ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ , وَابْن عَبَّاس , وَالْحَسَن , وَمُجَاهِد , وَقَتَادَة , وَحَضْرَمِيّ , وَسَنَذْكُرُ قَوْل الْآخَرِينَ الَّذِينَ لَمْ يُذْكَر قَوْلهمْ فِيمَا مَضَى قَبْل . 6812 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا } يَقُول : لَا تُعْطِ اِمْرَأَتك وَوَلَدك مَالك , فَيَكُونُوا هُمْ الَّذِينَ يَقُومُونَ عَلَيْك , وَأَطْعِمْهُمْ مِنْ مَالك وَاكْسُهُمْ . 6813 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا } يَقُول : لَا تُسَلِّط السَّفِيه مِنْ وَلَدك عَلَى مَالك , وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْزُقهُ مِنْهُ وَيَكْسُوَهُ . 6814 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } قَالَ : لَا تُعْطِ السَّفِيه مِنْ مَالِك شَيْئًا هُوَ لَك . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالهمْ ; وَلَكِنَّهُ أُضِيفَ إِلَى الْوُلَاة لِأَنَّهُمْ قِوَامهَا وَمُدَبِّرُوهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6815 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : ثنا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ شَرِيك , عَنْ سَالِم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي قَوْله : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء } قَالَ : هُمْ الْيَتَامَى , { أَمْوَالكُمْ } قَالَ : أَمْوَالهمْ , بِمَنْزِلَةِ قَوْله : { وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ } وَقَدْ يَدْخُل فِي قَوْله : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } أَمْوَال الْمَنْهِيِّينَ عَنْ أَنْ يُؤْتُوهُمْ ذَلِكَ , وَأَمْوَال السُّفَهَاء , لِأَنَّ قَوْله : { أَمْوَالكُمْ } غَيْر مَخْصُوص مِنْهَا بَعْض الْأَمْوَال دُون بَعْض , وَلَا تَمْنَع الْعَرَب أَنْ تُخَاطِب قَوْمًا خِطَابًا , فَيَخْرُج الْكَلَام بَعْضه خَبَر عَنْهُمْ وَبَعْضه عَنْ غَيْب , وَذَلِكَ نَحْو أَنْ يَقُولُوا : أَكَلْتُمْ يَا فُلَان أَمْوَالكُمْ بِالْبَاطِلِ فَيُخَاطِب الْوَاحِد خِطَاب الْجَمْع بِمَعْنَى : أَنَّك وَأَصْحَابك , أَوْ وَقَوْمك أَكَلْتُمْ أَمْوَالكُمْ , فَكَذَلِكَ قَوْله : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء } مَعْنَاهُ : لَا تُؤْتُوا أَيّهَا النَّاس سُفَهَاءَكُمْ أَمْوَالكُمْ الَّتِي بَعْضهَا لَكُمْ وَبَعْضهَا لَهُمْ , فَتُضَيِّعُوهَا. وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَدْ عَمَّ بِالنَّهْيِ عَنْ إِيتَاء السُّفَهَاء الْأَمْوَال كُلّهَا , وَلَمْ يُخَصِّص مِنْهَا شَيْئًا دُون شَيْء , كَانَ بَيِّنًا بِذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى قَوْله : { الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ قِيَامًا } إِنَّمَا هُوَ الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ وَلَهُمْ قِيَامًا , وَلَكِنَّ السُّفَهَاء دَخَلَ ذِكْرهمْ فِي ذِكْر الْمُخَاطَبِينَ بِقَوْلِهِ : " لَكُمْ ".
{5} وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا وَأَمَّا قَوْله : { الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ قِيَامًا } فَإِنَّ قِيَامًا وَقِيَمًا وَقِوَامًا فِي مَعْنًى وَاحِد , وَإِنَّمَا الْقِيَام أَصْله الْقِوَام , غَيْر أَنَّ الْقَاف الَّتِي قَبْل الْوَاو لَمَّا كَانَتْ مَكْسُورَة , جُعِلَتْ الْوَاو يَاء لِكِسْرَةِ مَا قَبْلهَا , كَمَا يُقَال : صُمْت صِيَامًا , وَحُلْت حِيَالًا , وَيُقَال مِنْهُ : فُلَان قِوَام أَهْل بَيْته , وَقِيَام أَهْل بَيْته . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَ بَعْضهمْ : " الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ قِيَمًا " بِكَسْرِ الْقَاف وَفَتْح الْيَاء بِغَيْرِ أَلِف . وَقَرَأَهُ آخَرُونَ : { قِيَامًا } بِأَلِفٍ . قَالَ مُحَمَّد : وَالْقِرَاءَة الَّتِي نَخْتَارهَا : { قِيَامًا } بِالْأَلِفِ , لِأَنَّهَا الْقِرَاءَة الْمَعْرُوفَة فِي قِرَاءَة أَمْصَار الْإِسْلَام , وَإِنْ كَانَتْ الْأُخْرَى غَيْر خَطَأ وَلَا فَاسِد . وَإِنَّمَا اِخْتَرْنَا مَا اِخْتَرْنَا مِنْ ذَلِكَ , لِأَنَّ الْقِرَاءَات إِذَا اِخْتَلَفَتْ فِي الْأَلْفَاظ وَاتَّفَقَتْ فِي الْمَعَانِي , فَأَعْجَبُهَا إِلَيْنَا مَا كَانَ أَظْهَر وَأَشْهَر فِي قِرَاءَة أَمْصَار الْإِسْلَام . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَاهُ فِي تَأْوِيل قَوْله : { قِيَامًا } قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6816 - حَدَّثَنَا سَعِيد بْن يَحْيَى الْأُمَوِيّ , قَالَ : ثنا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد , عَنْ أَبِي مَالِك : { أَمْوَالكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ قِيَامًا } الَّتِي هِيَ قِوَامك بَعْد اللَّه . 6817 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { أَمْوَالكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ قِيَامًا } فَإِنَّ الْمَال هُوَ قِيَام النَّاس قِوَام مَعَايِشهمْ , يَقُول : كُنْت أَنْتَ قَيِّم أَهْلك , فَلَا تُعْطِ اِمْرَأَتك { وَوَلَدك } مَالك , فَيَكُونُوا هُمْ الَّذِينَ يَقُومُونَ عَلَيْك 6818 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ قِيَامًا } يَقُول اللَّه سُبْحَانه : لَا تَعْمَد إِلَى مَالك وَمَا خَوَّلَك اللَّه وَجَعَلَهُ لَك مَعِيشَة , فَتُعْطِيَهُ اِمْرَأَتك أَوْ بَنِيك ثُمَّ تَنْظُر إِلَى مَا فِي أَيْدِيهمْ , وَلَكِنْ أَمْسِكْ مَالك وَأَصْلِحْهُ , وَكُنْ أَنْتَ الَّذِي تُنْفِق عَلَيْهِمْ فِي كِسْوَتهمْ وَرِزْقهمْ وَمُؤْنَتهمْ . قَالَ : وَقَوْله : { قِيَامًا } بِمَعْنَى : قِوَامكُمْ فِي مَعَايِشكُمْ . 6819 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن قَوْله : { قِيَامًا } قَالَ : قِيَام عَيْشك . 6820 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا بَكْر بْن شرود , عَنْ اِبْن مُجَاهِد أَنَّهُ قَرَأَ : { الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ قِيَامًا } بِالْأَلِفِ , يَقُول : قِيَام عَيْشك . 6821 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { أَمْوَالكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ قِيَامًا } قَالَ : لَا تُعْطِ السَّفِيه مِنْ وَلَدك شَيْئًا هُوَ لَك قَيِّم مِنْ مَالك .
المراجع
موسوعةالاسلام
التصانيف
تصنيف :تفسير القران الكريم