علي صالح طمبل
كاتب سوداني:

لَكَمْ نحن بحاجة إلى علماء يربطون لنا بين الدين وبين حياتنا اليومية دون إخلال بثوابت عقيدتنا وتمييع لمبادئها، وإنما بضرب الأمثال بالواقع، وتقديم الدين باعتباره حقيقة ماثلة وواقعاً ملموساً.

عندما يذكر الداعية قصة من قصص أحد السلف الصالح، فإننا نريد منه أن يسقط هذه القصة على واقعنا، وأن يقارن بين سلوكيات السلف وسلوكياتنا، وبين أخلاقهم وأخلاقنا، مع الأخذ في الاعتبار معطيات عصرهم ومعطيات عصرنا.ألم يتساءل أحدنا: لماذا يستمع الكثيرون للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقصص المؤثرة دون أن يغيروا شيئاً في حياتهم؟

أحد الأسباب في رأيي هو الإحساس بالبون الشاسع بين حياتنا الحالية وعهد النبوة والصحابة والتابعين، والقرون المفضَّلة على وجه العموم؛ حتى إن الكثيرين حين تذكر لهم ما فعله صحابي جليل أو تابعي بإحسان يقول لك: هؤلاء صحابة وأين نحن من الصحابة؟؛ ولا أحد ينكر فضل الصحابة والتابعين، ولكن هذا لا يمنع أن نقتدي بهم ونحاول ما أمكن أن نتمثل حايتهم في واقعنا. وهذا القول الذي يعلل به الكثيون قصورهم ينمَّ بجلاء عن غربة الإسلام التي تنبأ بها رسولنا صلوات الله وسلامه عليه.. لا أنكر أن هناك من لا يريد أن يغير نمط حياته وأن يحدث فيها نقلة نوعية؛ ولكننا لا ننكر أيضاً أن كثيراً منا عجز عن إسقاط الدين في حياته ليصبح منهج حياة يتخلل كل صغيرة وكبيرة فيها؛ لأننا ـ دعاة ومدعوين - فشلنا في الربط بين حياة سلفنا وبين واقعنا المعاصر وما زلنا ننظر إلى الدين باعتباره نموذجاً مثالياً لا سبيل إلى تحقيقه

المراجع

شبكة المشكاة الاسلامية

التصانيف

تصنيف :عقيدة