لا يَعرِفُ الثَّلجَ مَن لَم تَكْوِهِ النَّارُ و لا الجِوَارَ سِوَى مَن شَانَهُ الجَارُ
و لَيسَ يُبصِرُ لَونَ الصِّدقِ ذُو كَذِبٍ و لا استَشَاطَ لِقَولِ الحَقِّ غَدَّارُ
الشَّمسُ تُشرِقُ فِي الإِصبَاحِ ، يَتبَعُهَا إِذَا غَفَت فَوقَ صَدرِ اللَّيلِ أَقمَارُ
و الكَوْنُ أَوجَدَهُ رَبٌّ ، فَسَيَّرَهُ أَنَّى يَشَاءُ ، و لَم تُدرِكْهُ أَبصَارُ
يَا نَافِخَ الكِيرِ: هَل عَادَلتَ نَفثَتَهُ بِنَفحَةِ العِطرِ إِن بَثَّتهُ أَزهَارُ ؟
و هَل تَسَاوَى لَدَى الظَّمآنِ مُلتَحِفاً رَملَ المَتَاهَةِ ، بُركَانٌ و أَنهَارُ ؟
أَعُوذُ بِاللهِ مِن شَيطَانِ قَافِيَتِي مَا كَانَ يَصرِفُهُ وِردٌ و لا زَارُ
خَمسُونَ شِعراً و نَارُ الشِّعرِ تَلفَحُنِي و مَوجُ أَبيَاتِهِ فِي الصَّدرِ مَوَّارُ
قَد كَان طَوقَ نَجَاتِي حِينَ يُغرِقُنِي هَمٌّ ، و يُؤْرِقُنِي وَهمٌ و أَفكَارُ
يَغفُو عَلَى وَرَقِي ، يُطفِي لَظَى حُرَقِي يُثنِي عَلَى نَزَقِي ، تَزهُو بِهِ الدَّارُ
يَطِيرُ بِي عَبرَ آفَاقٍ و أَخيِلَةٍ للنِّيلِ ، يَجمَعُنَا شَطٌّ و أَسرَارُ
فَأَرسُمُ الوَطَنَ الغَافِي عَلَى كَتِفِي حَبِيبَةً ، حُسنُهَا لِلحُسنِ مِعيَارُ
هِيَ الأَمِيرَةُ و الدُّنيَا وَصِيفَتُهَا هِيَ الوَحِيدَةُ و الأَترَابُ أَصفَارُ
هِيَ السَّمِيرُ ، عُيُونُ القَلبِ تَحرُسُهَا هِيَ النَّدِيمُ ، لَهَا الدَّقَّاتُ سُمَّارُ
هِيَ الهَزَارُ إِذَا مَا غَرَّدَت ، عَجَزَتْ عَن المُحَاكَاةِ عِيدَانٌ و أَوتَارُ
خَمسُونَ شِعراً ، و بَحرُ الشِّعرِ أَركَبُهُ قَلبِي سَفِينَتُهُ ، و العَقلُ بَحَّارُ
كَم جَاءَ فِي وَحشَةِ اللَّيلاتِ يُؤنِسُنِي و فِي الحَقِيبَةِ أَقلامٌ و أَسفَارُ
يَصُبُّ لِي مِن دِنَانِ الشَّوقِ خَمرَتَهُ فَتَنتَشِي طَرَباً فِي القَلبِ أَطيَارُ
و اليَومَ أَطلُبُهُ ، يَأبَى مُنَادَمَتِي كَأَنَّهُ تَائِبٌ أَعيَتْهُ أَوزَارُ
أَقُولُ يَا صَاحِبِي: قَد حَانَ مَوْعِدُنَا فَهَل سَتَتْرُكُنِي فِي الوَهمِ أَحتَارُ ؟
قَد كَانَ عَهدَ وَفَاءٍ أَنتَ صَاحِبُهُ و لَيسَ يُقبَلُ فِي الإِخلاصِ أَعذَارُ
عَبدَ الرَّسُولِ: لَقَد جَفَّ المِدَادُ ، فَخُذْ يَا صَاحِبِي يَدَ مَن جَافَتْهُ أَشعَارُ
فَقَد عَهِدتُكَ لِلإِبداعِ جَامِعَةً أُوُلَى مَبَادِئِها: حُبٌّ و إِيثَارُ
عِلمٌ و حِلمٌ و صَبرٌ لَيسَ يُدرِكُهُ إلا قَوِيٌّ عَلَى الأَحمَالِ صَبَّارُ
أَقَمتَ بَيتاً ، مَعِينُ الصِّدقِ مَوْرِدُهُ و البَيتُ دُونَ مَعِينِ الصِّدقِ يَنهَارُ
رَأَيتُ دِجلَةَ مُختَالاً بِسَاحَتِهِ و لِلفُرَاتِ عَلَى الأَعتَابِ إِبهَارُ
نَادَى العِرَاقُ ، فَلَم تَبخَل بِقَافِيَةٍ يَرَاعُكَ الحُرُّ مَا حُمَّ القَضَا نَارُ
ثَارَ العِرَاقُ ، فَخَارَ الظُّلمُ مُنهَزِماً فِي دُبْرِهِ اْلخِزيُ ، فِي أَعقَابِهِ اْلعَارُ
غَنَّى العِرَاق ، فَكَان السِّلمُ أُغنِيَةً لَهَا تَمِيلُ أَفَانِينٌ و أَزهَارُ
يَا صَاحِبَ العِلمِ: بَعضُ العِلمِ مَفسَدَةٌ و كُلُّ عِلمِكِ للطُّلاَّبِ أَشجَارُ
يَا كَم تَفَيَّأتُ ظِلَّ الحَرفِ مُستَمِعاً للدَّرسِ ، نَافِلَتِي شُكرٌ و إِكبَارُ
قَطَفتُ مِن رَوضَةِ الأَشعَارِ سَوْسَنَةً أَهدِي لِمَن ذِكرُهُ فِي النَّاسِ مِعطَارُ
غداً أَمُوتُ و يَقتَاتُ الرَّدَى جَسَدِي فَاْقرَأْ قَصِيدِيَ ،إِنَّ الشِّعرَ تَذكَارُ

 

عنوان القصيدة: نار و ثلج

بقلم جمال مرسي 


المراجع

adab.com

التصانيف

شعراء   الآداب