ألتقارير: مكان العرب في ظاهرة الإنتحار .. العنوان
: تفاقمت ظاهرة انتحار الشباب بشكل خطير، فبين الحين والآخر تنشر وسائل الاعلام أنباءً حول اقدام شاب أو فتاة على التخلص من الحياة بسبب تعرض المنتحر لضغوط عصبية أو مالية أو حتى عاطفية، وان كانت في معظم حالاتها لا تزيد عن كونها مشكلات عابرة يسهل على الكثيرين استيعابها في الظروف العادية. وقد اختلف الباحثون والمفكرون في تحليل ظاهرة الانتحار عند الشباب بعد ان سجلت تزايداً ملحوظاً عند مختلف الشعوب، وخصوصاً الغرب، وينطلق كل باحث اجتماعي أو نفسي من خلفيته الفكرية في تعديد أسباب الانتحار، فمنهم من اعتبرها نتيجة للأزمة الاقتصادية التي تجتاح العالم، وآخر يرى أنها نتيجة لحالة مرضية وفريق ثالث اعتبر أن أسبابها الحقيقية اجتماعية – اقتصادية،
في حين يؤكد باحثون آخرون أن الفراغ الديني هو بالأساس الباعث والدافع إلى انتحار الإنسان، فعلى العكس من ذلك يحقق الإيمان للإنسان أهدافاً عدة على رأسها الرضا بما قسمه الله والخوف من عقابه، وهو ما يشكل مانعاً ذاتياً عن قتل النفس مهما تدهورت حالة المرء الاقتصادية أو الاجتماعية أو حتى النفسية بل أن السعي لنيل رضا الخالق اعتبره الباحثون النفسانيون من العلاقات الأساسية لكبح جماح الإنسان. واللافت هذه الأيام الانتشار الكبير لهذه الظاهرة في بعض الشعوب الإسلامية والعربية التي تعرف بالالتزام الديني الواضح والتي تحرم دياناتها السماوية فكرة الانتحار، وقد دلت معظم الدراسات على وجود علاقة ترابط تام بين أغلب حالات المنتحرين وبعض المتغيرات التي تنحصر في الفقر والبطالة والفشل العاطفي يليه الدراسي ثم الوظيفي، فيما لم تغفل هذه الدراسات المتغيرات الخطيرة التي طرأت على المنطقة من كثرة الحروب ومناطق الصراع المشتعل في كثير من البلدان، وظهرت بعض الحالات التي أقدمت على الانتحار بسبب المرض العقلي أو الجسدي وهذه لا تشمل طائفة كبيرة من المنتحرين. -bbbb- انهيار الشباب تشير الأرقام إلى أن أكثر من 69 % من أعداد المنتحرين كانت لديهم ضغوط اقتصادية قاسية من فقر وبطالة، ويفسر الباحثون ذلك بأن القلق والكآبة وعدم الاستقرار يزداد بين العاطلين، بل ويمتد هذا التأثير النفسي على حالة الزوجات، وأنّ هذه الحالات النفسية تنعكس سلبياً على العلاقة بالزوجة والأبناء، وتزايد المشاكل العائلية. وترى أغلب التحليلات ان السبب الرئيسي في هذه المشاكل بين العاطلين عن العمل، هو الافتقار الى المال، وعدم توفره لسد الحاجة، وبناءً على ذلك فإن تعطيل الطاقة الجسدية بسبب الفراغ، لاسيما بين الشباب الممتلئ طاقة وحيوية ولا يجد المجال لتصريف تلك الطاقة، مما يؤدي الى أن ترتد عليه تلك الطاقة لتهدمه نفسياً مسببة له مشاكل كثيرة قد تنتهي بقرار التخلص من الحياة. وهو ما يفسر العلاقة بين الجانب النفسي من الانسان، وبين توفر الحاجات المادية، وأثرها في الاستقرار والطمأنينة، وأن الحاجة والفقر يسببان الكآبة والقلق وعدم الاستقرار، وما يستتبع ذلك من مشاكل صحية معقّدة، كأمراض الجهاز الهضمي والسكر، وضغط الدم، وآلام الجسم، حتى أن هناك مثل شعبي يضرب في بعض المجتمعات العربية يقول \"الجوع كافر\" وهو ما يفسر اقدام كثير من الشباب على التخلص من الحياة، ويعرف هذا النوع من الانتحار لدى علماء الاجتماع بالانتحار \"الفوضوي\" الذي عادة ما يحصل إبان الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، ويكون وليد الانفعال والغضب أو الإحباط الذي يعيشه العاطل عن العمل.. -bbbb- انتحار العرب ويمثل هذا النوع من الانتحار ظاهرة مقلقة في السنوات القليلة الماضية في أغلب البلدان العربية بعد تسجيل البطالة فيها معدلات غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية، لأنه بالنسبة لبعض هؤلاء العاطلين عن العمل يمثل وسيلة لإنهاء معاناة نفسية قاسية. ولعل أخطر دلالات الاحصائيات التي تهتم برصد ظاهرة الانتحار في المجتمعات العربية تشير إلى أن أكثر من 78 % ممن يقدمون على الانتحار تنحصر أعمارهم ما بين 17 و40 عاما، وأغلب دوافع التخلص من الحياة يدخل فيها التدهور الاجتماعي الاقتصادي والفشل في ايجاد فرصة عمل وهو ما يعني توجيه ضربة قاضية لعصب هذه المجتمعات ومن يقع على عاتقهم عبء النهضة والتقدم. فتشير الأرقام إلى أن ما بين 11 ألفا و 14 ألف شاب وفتاة ينتمون لبلدان عربية يحاولون الانتحار كل عام وتتركز أعلى المعدلات في الدول التي تعاني مشكلات الفقر والبطالة اللتان تهددان سلامة واستقرار هذه المجتمعات، كما تزيد معدلات الانتحار في المجتمعات التي تعاني من حروب أهلية أو ترزح تحت الاحتلال أو اقتتال طائفي، فيندفع الشاب أو الفتاة للتخلص من حياته اذا ما فشل في تحقيق سعادته. وتعتبر مصر من بين اكثر الدول العربية التي تنتشر فيها حوادث انتحار الشباب حيث تشير الأرقام أن ما بين 750 الى 1200 حادثة انتحار تقع كل عام نسبتها العظمى من الشباب، وتؤكد المعلومات أن الأسباب تعود بالأساس الى عدم ايجاد فرصة عمل أو التخلص من الديون المالية، كما تحتل التجارب العاطفية التي تفشل بسبب ضغوط الحياة وارتفاع نفقات الزواج نسبة ليست بالهينة ضمن دوافع الانتحار بين الشباب. وتأتي في باقي الترتيب أسباب أخرى مثل الخلافات العائلية بين الأزواج أو فيما بين الأباء وابنائهم، كما تسجل حوادث الانتحار للتخلص من بطش زوج الأم أو زوجة الأب نسبة مرتفعة تقف كدوافع خلف انتحار حديثي السن. . كما تنتشر ظاهرة الانتحار في بعض البلدان العربية مثل اليمن، وتتعلق أسباب التخلص من الحياة في الغالب بأسباب متشابهة مع أغلب البلدان العربية وان زاد عليها كثرة اقدام الفتيات على الانتحار بسبب عادات الزواج التي يتم فيها اجبارهن على الزواج من أشخاص غير مرغوب فيهم مثل أبناء عمومتهن أو أبناء عشيرتهن ولا تملك الفتاة في هذه الحالة سوى الخضوع لرغبة الأسرة أو وضع نهاية مأساوية للحياة. وتؤكد احصائية حديثة أن معدلات حالات الانتحار فى اليمن ارتفعت بشكل حاد خلال العامين الماضيين بنسبة تقارب 52 بالمائة. ووفقا للمصادر اليمنية فإن عدد حالات الانتحار والشروع فيه بلغت 825 حالة بينها 655 حالة انتحار وشروع في الانتحار سجلت خلال الفترة من يناير وحتى نوفمبر من عام 2002 في محتلف المدن اليمنية. ويتضح أن عدد الحالات التى تم رصدها منذ العام 1995 وحتى العام 2002 تزيد على 4100 حالة انتحار معظمها لشباب وفتيات لم يتجاوزوا العقد الثالث من العمر. ويبرر علماء النفس اليمنيون هذه الظاهرة بالظروف المعيشية الصعبة والاجتماعية المعقده اضافة الى الخلافات الاسرية المتفاقمة. فيرى العلماء ان الانتحار عادة ما يكون ناتجا عن افكار قهرية او اكتئاب او عوز او فشل يفضى الى شعور واعتقاد لدى الشخص المنتحر بان الموت هو اقصر الطرق للتخلص من مشاكل الحياه\". وفي الأردن هناك تزايد مستمر أيضا في معدلات الانتحار ويرى علماء الاجتماع هناك ان ضغوط الحياة والتغيرات الاجتماعية تدفع لتزايدها رغم انها ما تزال خطوة منبوذة استنادا للعقيدة الدينية الاسلامية وللعادات والموروثات الاجتماعية التي تعتبر قتل النفس بالانتحار من الكبائر ويقود الى النار. وقد سجلت 59 حالة انتحار خلال شهر واحد بين الشباب قضى خلالها 26 شابا وفتاة، بينما أمكن انقاذ باقي المنتحرين الذين كتبوا على أنفسهم حياة مأساوية في ظل تشوهات جسدية خطيرة. . وتشير نتائج احدى الدراسات، التي شملت أكثر من 1200 حالة انتحار، إلى أن 81 % من الشباب المنتحرين و42% من الفتيات الشابات المنتحرات كانوا يعانون خلال حياتهم اليومية من امراض نفسية يحتل الاكتئاب المرتبة الاولى بين الامراض النفسية المشخصة لدى المنتحرين. أما في السعودية فقد ذكرت إحصائية حديثة لوزارة الداخلية ان حالات الانتحار ومحاولة الانتحار تجاوزت 700 حالة قضى خلالها 470 حالة منها 96 حالة في الرياض، 44 حالة في المنطقة الشرقية، 24 حالة في مكة المكرمة، 20حالة في نجران، 19 في عسير، 14 في المدينة المنورة، 11 في حائل، 8 في جازان، 7 في الجوف، 4 في القصيم، 3 في تبوك والمنطقة الشمالية. وأشارت إحصائية صادرة عن وزارة الداخلية الكويتية، إن معدل الانتحار في الكويت ارتفع منذ غزو الكويت، وأظهرت الإحصائية ارتفاع عدد حالات الانتحار من 27 حالة عام 1991م إلى 43 حالة عام 1992م و56 في العام الثاني ووصل العدد في عام 1997م إلى 51 حالة انتحار، أما عام 2002 فقد شهد أعلى المعدلات حيث قدرت حالات الانتحار بالمئات وهو ما يدفع إلى التشكيك في اعتبار الغزو العراقي مسئولا عن ارتفاع معدلات الانتحار والدليل على ذلك أنه رغم انتهاءه ما زالت المعدلات في تزايد مستمر. -bbbb- ليس الفقر وحده ولا تفرق تقارير المنظمات الدولية بين انتشار ظاهرة الانتحار في الدول العربية النامية عنها في الدول المتقدمة فترى أنها باتت ظاهرة عالمية لا يحدها مكان أو زمان ، وبقراءة سريعة في انتشار ظاهرة الانتحار في الغرب يتضح أن المسألة تأخذ أبعادا أكثر خطورة فهي قد لا تتوقف بالأساس على عوامل اجتماعية من فقر وجهل وبطالة بدليل انتشارها في دول غنية بطبيعتها، ففي فرنسا ـ على سبيل المثال ـ يحاول نحو 60 ألف مراهق الانتحار سنوياً، وفي أمريكا يقدم نحو 25 الف شاب وفتاة على الانتحار في العام الواحد. أما في الصين فإن الانتحار أكثر شيوعاً بين النساء عنه بين الرجال في الصين، وفي دراسة قام بها باحثون أمريكيون وصينيون ثبت ان الانتحار هو المسؤول الأول عن أكبر عدد من الوفيات بين الشباب في الصين. وقد أظهرت الإحصاءات أن عشرين بالمائة من عدد الوفيات بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين الخامسة عشرة والرابعة والثلاثين عاماً، يموتون منتحرين. ووصلت النسبة إلى ثلاثة وثلاثين بالمائة بين نساء الريف من نفس الفئة العمرية. ذكر أن الصين هي الدولة الوحيدة في العالم التي يزيد فيها الانتحار بين النساء عنه بين الرجال. ويؤكد الباحثون أن الانتحار أصبح يمثل مشكلة اجتماعية ضخمة في الصين، وإن من الأسباب التي ساعدت على انتشار تلك الظاهرة غياب الرادع الديني، ونقص سبل الرعاية النفسية للفئات الأكثر انتحاراً، إضافة لسهولة الحصول على المبيدات السامة في المناطق الريفية. أما في دولة الكيان الصهيوني، فقد أعلنت وزارة الصحة الاسرائيلية ارتفاع حالات الانتحار في صفوف الشباب الإسرائيلي، إذ بلغ عدد محاولات الانتحار المبلغ عنها عام 1991 (1204) محاولات، في حين وصل العدد في عام 1997 إلى 2400 محاولة. وقفز الرقم إلى نحو 6 آلاف محاولة انتحار نهاية العام المنصرم 2002، واعترفت الوزارة أن الانتحار هو سبب الموت الثاني من حيث الانتشار والترتيب في وسط الشباب الإسرائيلي الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 و24 عاما وقد عزت دراسات مستفيضة أسباب الانتحار لدى الشباب الاسرائيليين لدوافع تتعلق باليأس من الحياة في وطن ملتهب وفي ظل اجبارهم على ارتكاب مذابح في حق شعب أعزل، وهو ما يفسر انتحار الجنود اليهود، بخلاف نشاط المقاومة الفلسطينية الفدائية وتفعيل العمليات الاستشهادية ضد الاحتلال مما ينشر الفزع والرعب بين المستوطنين الذين يقررون وضع نهاية لحياتهم بأيديهم. -bbbb- شهادة نعم .. انتحار لا
| تحاول دولة الاحتلال الاسرائيلي دائما تشويه صورة المقاومين الفلسطينيين عبر تصوير منفذي العمليات الاستشهادية ضد المستوطنين اليهود على أنهم ارهابيون أو منتحرون يائسون من حياة الفقر والانهزام أمام دبابات ومجنزرات الاحتلال وأن العنف والارهاب طابع أصيل في نفوسهم، فهم يتلذذون بسفك الدماء، وقد ردت أقلام عربية مستنيرة على هذه الدعاوى المغرضة بتفنيدها وتوضيح الافتراءات التي يتضمنها برنامج الدعاية الصهيونية، فبداية لا أساس لاتهام الفدائيين باللجوء لهذه العمليات بسبب الجهل والفقر واليأس وخضوعهم لعمليات غسيل مخ وخير دليل على ذلك أن أغلب الاستشهاديين من خريجي الجامعات وبينهم المهندسة والطبيب والحاصل على شهادة الماجيستير وجميعهم على وعي وطني تام بقضية بلادهم ووجود هدف سام يستحق بذل الروح والدماء فداءً للوطن. فأغلب التسجيلات المصورة للاستشهاديين تدلل على أنهم مقدمون على هذه الخطوة وكلهم اقتناع تام بأن فناء أجسادهم هو السبيل الوحيد لخلود أرواحهم، وبالتالي لا تنطبق عليهم أي من الدوافع التي حددها العلماء للانتحار
المراجع
www.swmsa.net/articles.php?action=show&id=302موسوعة الأبحاث العلمية
التصانيف
الأبحاث
login |