حوار أجرته مع سماحة الشيخ حسن الصفار مجلة الموسم، فصلية مصورة تُعنى بالآثار والتراث، تصدر عن دار الموسم للإعلام - بيروت، العدد 11، المجلد الثالث 142.هـ - 1999م.
السؤال: هناك من يرى بأن الأنشطة السياسية والأعمال الجهادية التي قامت بها بعض الحركات والجهات الشيعية في العقد الماضي قد خلفت آثاراً سلبية على الوضع الشيعي اجتماعياً وسياسياً، كما أعطت المبرر لتشويه صورتهم على المستوى الدولي فما هو رأيكم؟
الجواب: معلوم أن هناك توجهين في فهم الإسلام والتشيع وعلاقتهما بالواقع الاجتماعي، فالتوجه الأول ينظر إلى الدين في حدود المسائل العقائدية والعبادية والوعظية، دون الاهتمام والتدخل في الشئون السياسية والاجتماعية، وبناء على هذا الفهم فالتحرك والنشاط الشيعي ينحصر في الالتزام بفقه أهل البيت عليهم السلام وإحياء شعائرهم، ونشر أفكارهم وفضائلهم.. ولا ينبغي أن يتجاوز ذلك إلى العمل الجهادي والسياسي، لأن ذلك يتناقض مع مفهوم التقية (حسب نظرتهم) ويشكل استباقاً وتسرعاً للدور التغييري الشامل الذي سيقوم به صاحب العصر والزمان (عجل اللَّه فرجه).. ولأصحاب هذا التوجه منظومة من الأفكار والقناعات يستدلون بها بمختلف النصوص الدينية والمواقف التاريخية.. ولسنا الآن في مورد مناقشة هذا الموضوع ولكنا نريد الإشارة إلى أن للتساؤل المطروح هذه الخلفية، وانطلاقاً منه يحصل هذا الإشكال..
أما التوجه الآخر فيرى أن الدين معني بجميع جوانب حياة الإنسان والمجتمع، والشأن السياسي له الدور الرئيسي والتأثير الكبير على كل مجالات الحياة، فمن غير الممكن تجاهله وإهماله من قبل الإنسان المؤمن.. والتشيع ليس تياراً عقائدياً ولا مدرسة فقهية مذهبية فقط، بل هو رؤية موقف تجاه الواقع الذي تعيشه الأمة، وتوجيهات أهل البيت (عليهم السلام) تدفع أتباعهم إلى تحمل المسئولية في الدفاع عن مصالح الإسلام وقضايا المستضعفين، فأمير المؤمنين علي (عليه السلام) يقول: [[ وما أخذ اللَّه على العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم]]^ والإمام الحسين (عليه السلام) يروي عن جده رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله: (من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرام اللّه، ناكثاً لعهد اللّه، مخالفاً لسنة رسول اللّه، يعمل في عبادة اللَّه بالإثم والعدوان فلم يغير عليه بفعل ولا قول كان حقاً على اللَّه أن يدخله مدخله).. إلى كثير من النصوص والروايات الموجودة في مظانها، وإلى جانب هذه التعاليم والتوجيهات هناك حياة الأئمة أنفسهم والتي كانت حافلة بمواقف الجهاد والثورة والمعارضة للفساد والظلم، ونتيجة لذلك تحمل أهل البيت تبعات مواقفهم الرسالية، ودفعوا حياتهم ثمناً لتلك المواقف، وعاشوا الآلام والغصص والتشريد والتنكيل، وأتباع أهل البيت وشيعتهم عرفوا في التاريخ بأنهم ضمير الأمة وحماة الرسالة، وثورات العلويين والهاشميين الدائمة مثال على ذلك..
- (قلت:ما زال الصفار يصور واقع الشيعة بالظلم والجور، ولذا لابد من الثورة على ذلك المجتمع).
والنشاط السياسي والتحرك الجهادي للحركات الشيعية المعاصرة إنما هو امتداد لذلك التاريخ، وانبثاق من ذلك الفهم لدور الدين في الحياة ومسئولية المؤمن تجاه الواقع المعاش، وبناء على هذا الفهم والتوجه لا ضير في تحمل المعاناة والصبر على الموقف الإيماني الرسالي والملتزم، اقتداء بأهل البيت عليهم السلام وأسوة بهم، فقد شوهت سمعتهم وشكك البعض حتى في دينهم كما هو الحال في اتهام الخوارج للإمام علي بالشرك، ودعاية معاوية ضده بأنه لا يصلي ولا يغتسل عن الجنابة، وكما اتهم الإمام الحسين (عليه السلام) بالخروج عن الدين، وسبيت نساؤه وعائلته، ويمكن القول: إن حياة أهل البيت عليهم السلام سلسلة متواصلة من الجهاد والفداء من أجل اللَّه والمستضعفين.
- (قلت: طبعاً الصفار أحد تلك القادة السائرين على طريق من ادعى فيهم ما قال).
من ناحية أخرى فإن ما قامت به الحركات الشيعية من جهاد وتحرك إنما يأتي ضمن صحوة ونهضة إسلامية هبّ نسيمها على جميع المسلمين، حيث أفاقت جماهير الأمة على نفسها لترى أن واقعها بعيد عن منهج اللّه، وأنها تعيش حياة التبعية والتخلف، ويلفها الحرمان والجهل، وأزمة أمورها بأيد غير كفوة ومخلصة، فتحركت الغيرة والشعور بالمسئولية لدى الواعين المخلصين، وتشكلت الحركات والمنظمات، وحدثت الانتفاضات والثورات، في مختلف البلدان الإسلامية.. والشيعة وهم جزء لا يتجزأ من الأمة الإسلامية ما كان يصح لهم التخلف عن ركب الصحوة والنهضة الإسلامية التي تهدف إلى تحكيم الدين في الحياة وإعلاء كلمة اللّه، وإعادة أمجاد المسلمين.. وما حصل كان ضمن هذا السياق وهو في مجمله مدعاة للفخر والاعتزاز. كما أن شدة الظلم والقمع والاضطهاد الذي تتعرض له الطائفة في بعض البلدان يشكل عاملاً ضاغطاً ودافعاً باتجاه المقاومة ورد الفعل.
وإذا كانت هناك آلام ومآسي ومضاعفات قد حصلت للطائفة الشيعية بسبب تلك الأعمال السياسية والجهادية فإنها لا يصح أن تحجب عنا رؤية الإنجازات والمكاسب التي تحققت للإسلام والمسلمين من خلال تلك الأنشطة، حيث انتشرت رقعة الوعي الديني، وازداد التفاف الجمهور حول القضايا الإسلامية، واضطرت العديد من الحكومات إلى الاهتمام بالإسلام والتظاهر بالتزامه، وأصبح الإسلام واقعاً وموافقاً يفرض نفسه على المستوى العالمي والمحلي والاجتماعي..
بالطبع فإن الحديث عن مشروعية التحرك ومبررات النشاط السياسي الجهادي لا يعني القبول بجزئيات وتفاصيل كل الممارسات التي تحصل انطلاقاً من ذلك، فالمجال مفتوح والساحة واسعة، لأساليب العمل المختلفة وأشكاله المتعددة، ويمكن النقاش حول بعض الممارسات، أو توجيه النقد لبعض المواقف، فقد تتعدد الاجتهادات، وتحدث التداخلات، وتحصل الأخطاء..
ولا يفوتنا أن نشير إلى أن هناك جهات دولية وسلطات محلية، وبعض المغرضين الطائفيين، عملوا كثيراً على تضخيم بعض السلبيات، وإثارة الاتهامات ضد الحركات الإسلامية الجهادية بشكل عام والحركات الشيعية منها بالخصوص، وعلينا أن لا نخضع للحرب النفسية، وننهزم أمام التضليل الإعلامي، فالإعلام كان ولا يزال سلاحاً يستخدمه المستكبرون والظالمون ضد تحرك المستضعفين والمظلومين.
- (قلت الصفار يتظاهر بالوحدة والتعايش ..وهنا يخوض حرباً مع من خالفه؟؟)
ثالثاً: إذا كانت قيمنا ومبادئنا ثابتة دائمة، فإن البرامج والوسائل والأساليب قابلة للتغيير والتطوير كلما تقدم الزمن نحو الأحسن والأفضل، وهذا ما يؤكده علينا ديننا الحنيف كما هو مفاد الحديث الشريف عن الإمام موسى الكاظم (عليه السلام): [[ من استوى يوماه فهو مغبون، ومن كان آخر يوميه شرهما فهو في نقصان، ومن كان إلى نقصان فالموت خير له من الحياة]]^، وقريب منه حديث عن الإمام علي (عليه السلام) وآخر عن الإمام الصادق (عليه السلام) [كما في بحار الأنوار الجزء 78 ص277، ص327 والجزء77 ص377] وفي دعاء يوم الأحد للإمام زين العابدين (عليه السلام): [[ واجعل غدي وما بعده أفضل من ساعتي ويومي]]^.
ومسيرة التقدم والتطور في حياتنا المعاصرة بوتيرة سريعة في مختلف الأصعدة والتكنولوجيا ووسائل المعرفة والإعلام والإدارة، فإذا ما تمسكنا بذات الأساليب والأدوات والمناهج الموروثة في أجوائنا العلمية والدينية، فسوف تكون المسافة الفاصلة بيننا وبين ركب التقدم المعاصر كبيرة وواسعة..
- (قلت: الصفار زعيم الحركة التغييرية في هذا العصر .. فهو يريد منا أن يكون لنا دين كل مرة على ما تقتضيه الظروف الحالية ونترك ما أورثه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الهدى ودين الحق، ولا يستغرب أطروحة مثل هذه الأطروحات من زعيم التغيير إذا علمنا أن الرجل يشك في تراثه ولا يثق به).
وبذلك تستطيع المجالس الحسينية أن تفعل الكثير، وأن تترك الأثر في الجمهور الشيعي، إلا أن هناك بعض المعوقات التي تضعف دور المنبر وقدرته على إحداث أقصى ما يمكن من تأثير منها:
الظروف السياسية والتي تحد من حرية الخطيب في طرح المواضيع المواكبة للأوضاع والمهتمة بشئون الساعة، فما دامت الحرية الفكرية والسياسية غير متوفرة في العديد من البلدان، فإن المنبر يكون مقيداً بما تحيطه من ظروف.. ونعرف كيف أن بعض الخطباء الذين أرادوا تبليغ رسالتهم الدينية دون مبالاة بالظروف المحيطة قد دفعوا حياتهم ثمناً لشجاعتهم، والبعض تحملوا السجون والتنكيل والتشريد، كما حصل لخطباء إيران المجاهدين في عهد الشاه المقبور، وكما حصل في العراق.
- (قلت: تقدم البيان عن الحسينات ودورها في إشعال الضغينة وبث النزاع والخلاف بين الناس) .
انتهى المقصود من الكتاب .
تقديم كتاب (عقدة الحقارة): [أفغانستان: تاريخها، رجالاتها، الشيخ حسين الفاضلي، دار الصفوة/ بيروت- لبنان، الطبعة الأولى 1414هـ - 1993م]
[مفاهيم القرآن: يبحث عن شخصية النبي الأكرم m وحياته في القرآن الكريم، تأليف جعفر السبحاني، الجزء السابع، الطبعة الأولى 1413هـ-1992م، دار الأضواء.]
عقدة الحقارة، رضي آل مطر ، دار البيان العربي، الطبعة الأولى 1413هـ.
ذلك هو مرض (عقدة الحقارة) الذي يجعل الفرد خانعاً ذليلاً مستسلماً للتخلف والظلم، والذي يمنع الإنسان من تفجير طاقاته ومواهبه، ويقتل ثقته بنفسه، ويحرمه من القيام بأي دور فعال لخدمة مجتمعه.
وفي ذات الوقت فإن مرض (عقدة الحقارة) يدفع الإنسان نحو السلوك الشائن والتصرف المنحرف الخاطئ.
وكم نرى في مجتمعنا عناصر وأشخاصاً يكبتون مواهبهم وقدراتهم لضعف ثقتهم بأنفسهم، وكم نلاحظ حالات الذل والخنوع والهزيمة أمام معتدين ضعفاء جبناء لا قوة لهم إلا استسلام ضحاياهم وسيطرة الشعور بالعجز والضعف على نفوسهم.
بالطبع فإن عوامل عديدة أسهمت في خلق هذا المرض وتفشيه في نفوس أبناء المجتمع. فما هي تلك العوامل؟ وكيف نواجهها؟.
حسن موسى الصفار
15/6/1413هـ
* (قلت: قال الله تعالى: (( وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ))[الحج:18]^.
انتهى المراد من الكتاب.
رسالة إلى مواكب العزاء:
كلمة موجهة إلى مواكب العزاء في ذكرى عاشوراء، بتاريخ 9/ 1/ 1417هـ.
الإعلام لأولياء اللَّه:
افتتاحية مجلة المرشد، مجلة دورية مصورة تعنى بالثقافة والتراث والآثار، العدد 6 السنة الرابعة 1417هـ - 1997م، صاحبها ورئيس تحريرها الشيخ حسين محمد علي الفاضلي .
تحية لـ[مجلة المرشد]:
لقد أكبرت في الأخ الكريم الفاضل الشيخ حسين الفاضلي همته العالية وطموحه الريادي حينما أخبرني عن عزمه على إصدار مجلة ثقافية موسمية فشجعته على ذلك، لكني أشفقت عليه من عبء هذه المهمة الشاقة لما أعرفه من أوضاع الساحة الدينية والتي غالباً ما تضن بالدعم والتشجيع للمبادرات الطيبة وتستقبل أي مشروع بالتساؤلات والتشكيكات، وتضيق ذرعاً بالمنابر الحرة التي تستوعب مختلف التوجهات، وتحترم الرأي والرأي الآخر.
المشهد الثقافي الراهن في المملكة:
مشاركة في ملف أعدته مجلة الكلمة، مجلة فصلية تصدر عن منتدى الكلمة للدراسات والأبحاث، العدد 17، السنة الرابعة، خريف 1997م.
...يمكنك أن تفرض على الآخرين ممارسة معينة، أو تجبرهم على القيام بعمل معين، لكنك لا تستطيع أن تجبرهم على الإيمان بفكرة لا يقتنعون بها وإن تظاهروا لك بذلك....
وأضيف هنا إن المملكة بدورها الريادي والقيادي في الأمة الإسلامية لا بد وأن تستوعب مختلف التيارات والتوجهات والمذاهب والمدارس الإسلامية، بل وأن تلعب دور حفظ التآلف والتضامن وتشكل جسر الارتباط والتواصل بين الجميع بما يخدم مصلحة الإسلام والمسلمين.
وتبني المملكة للمؤسسات الإسلامية العالمية كرابطة العالم الإسلامي ومجمع الفقه الإسلامي يعزز لديها توجه الانفتاح على الجميع والتعامل مع مختلف التوجهات.
- (قلت: النبي محمد صلى الله عليه وسلم أرسله الله ليوحد الناس على عبادة الله وحده لا شريك له ..والصفار يريد أن يشاق الله ورسوله ويحادهما في قوله: (تستوعب التيارات والتوجهات والمذاهب والمدارس الإسلامية) و له كلام سابق يدخل في اليهود والنصارى).
ومهرجان الجنادرية أصبح مثلاً بارزاً لتلاقي مختلف الاتجاهات والتيارات تدعيماً لوحدة الموقف العربي والإسلامي.
- (قلت: الجنادرية للتراث والأدب لا لجمع المذاهب المنحرفة والأديان الضالة).
وحيث ابتليت الساحة الإسلامية ببعض التوجهات المتطرفة التي تسيء لسمعة الإسلام بممارساتها وأعمالها المنافية فلا بد وأن تهتم خطب الجمعة والبرامج الدينية ببث الروح الإسلامية السمحاء والتركيز على منهج الوسطية والاعتدال ونبذ التطرف والتعصب وتعليم الناس على القبول ببعضهم البعض والانفتاح على بعضهم والاحترام المتبادل وإن اختلفت مذاهبهم أو مدارسهم أو أفكارهم.
أما تكفير الآخرين والمسارعة في اتهام نواياهم والتشكيك في دينهم فليس ذلك من الإسلام في شيء.
- (قلت: الصفار المسكين يشعر بالاحباط دائما ولذا يركز على قبول الآخر .. ونقول للصفار ليس بالضرورة أن تجبر الناس على قبول الآخرين وآرائهم ..كما تقرر ذالك في كتبك فلما ذا تطالب به هنا؟؟ فلا يقبل إلا من كان على الحق الذي جاء به القرآن والسنة أما الآخر المخالف فلا قبول له ولا كرامة).
انتهى المراد من الكتاب.
المراجع
موسوعة الفلسفة والفلاسفة
التصانيف
فلسفة