البَحِيرة، وكانت العرب تفعل ذلك بها إذا نُتِجَتْ عشرةَ أبطُنٍ، فلا تُركب ولا يُنْتفَعُ بظهرها، فنهاهم الله تعالى عن ذلك، وقال: مَا جَعَلَ اللهُ مِنْ بَحِيرَةٍ [المائدة 103]. وأمّا الدّمُ الباحر والبَحْرانيُّ فقال قوم: هو الشّديد الحُمْرَةِ. والأصحُّ في ذلك قولُ عبد الله بن مسلم( ): أنّ الدّمَ البَحْرانيَّ منسوبٌ إلى البَحْر. قال: والبَحْرُ عُمْق الرَّحِم، فقد عاد الأمر إلى الباب الأوّل. وقال الخليل: رجُل بَحْرَانيّ منسوبٌ إلى البَحْرَيْن، وقالوا بحرانيٌّ فرقاً بينه وبين المنسوب إلى البحر. ومن هذا الباب قولهم: "لَقِيتُهُ صحْرَةَ بحْرَةَ( )" أي مُشَافَهَةً. وأما قولُ ذي الرُّمّة:
عَذَاةٍ نأَتْ عنْها الملوحةُ والبَحْرُ( )
بأرضٍ هِجانِ التُّرْبِ وَسْمِيّة الثَّرَى
فإنه يعني كلَّ ماءٍ مِلْحٍ. والبَحْر هو الريف.
(بحن) الباء والحاء والنون أصلٌ واحدٌ يدلُّ على الضِّخَم، يقال جُلةٌ بَحْوَنةٌ، أي ضَخْمة. وقال الأصمعي: يقول العربُ للغَرْبِ إذا كان عظيماً كثير الأَخْذِ: إنّه لَبَحْوَن، على مثال جَدْوَل.
(بحت) الباء والحاء والتاء، يدلُّ على خُلوص الشيء وألاّ يخلِطَه غيرُه. قال الخليل: البَحْت الشيء الخالص، ومِسْك بَحْت. ولا يصغّر ولا يثنّى. قال العامريّ: باحَتَني الأمرَ، أي جاهَرَني به وبيَّنَهُ ولم يُخْفِهِ عليّ. قال الأصمعيّ:
بحث
باحَتَ فلانٌ دابّتَه بالضَّرِيعِ وغيره من النَّبت، أي أطعمَها إيّاه بَحْتاً. وقال مالك بن عوف:
بجُرْدٍ لم تُبَاحَتْ بالضَّريعِ( )
ألا مَنَعَتْ ثُمَالَةُ بطنَ وَجٍّ
أي لم تُطعم الضّريعَ بَحْتاً لا يخلِطه [غيره( )]. ويقال ظُلْمٌ بَحْتٌ أي لا يشُوبُه شيءٌ. وبردٌ بَحْتٌ ومَحْتٌ أي صادق، وحُبٌّ بَحْتٌ مثله. وعربيٌّ بحتٌ ومَحْضٌ وقَلْبٌ. وكذلك الجَمْعُ على لفظ الواحد.
(بحث) الباء والحاء والثاء أصلٌ واحد، يدلُّ على إثارة الشيء. قال الخليل: البحث طلبك شيئاً في التُّراب. والبحث أن تسأل عن شيء وتستخبر. تقول استَبْحِثْ عن هذا الأمر، وأنا أستَبْحِثُ عنه. وبحثْتُ عن فلانٍ بحثاً، وأنا أبحث عنه. والعرب تقول:"كالباحثِ
- عَنْ مُدْية"، يُضْرَبُ لمن يكون حَتْفُه بيده. وأصله في الثَّوْر تُدْفَن له المُدْيةُ في التُّرابِ فيستثيرُها وهو لا يعلَم فتذبحه، قال:
حديدةُ حَتْفٍ ثمَّ ظلَّ يُثِيرُها( )
ولا تَكُ كالثَّوْرِ الذي دُفِنَتْ له
قال: والبحث لا يكون إلاّ باليد. وهو بالرِّجْل الفَحْص( ). قال الشَّيبانيّ: البَحُوث من الإبل: [التي] إذا سارت بحثت التُّرابَ بيدها أُخُراً أُخُراً، ترمي به وراءَها. قال:
بخد - بخر - بخس
- يَبْحَثْنَ بَحْثاً كمُضِلاَّتِ الخَدَمْ *
ويقال بَحثَ عن الخبر، أي طلب عِلْمَه. الدُّرَيديّ: يقال: "تركتُه بمَبَاحِثِ البقَر" أي بحيث لا يُدْرَى أين هُو( ). قال أبو زيد: الباحِثاء، على وزن القاصعاء ترابٌ يجمعه اليربوع، ويُجْمَعُ باحِثَاوَاتٍ.
( باب الباء والخاء وما يثلثهما)
(بخد) باب الباء والخاء والدال. ليس في هذا الباب إلاّ كلمةٌ واحدة بدخيل( ) ولا يقاس عليها. قالوا: امرأةٌ بخَنْدَاة، أي ثقيلة الأوراك.
(بخر) الباء والخاء والراء أصلٌ واحد، وهي رائحةٌ أو ريحٌ تثُور. من ذلك البُخار، ومنه البَخُور بفتح الباء، وكان ثعلبٌ يقول: على وزن فَعُول مثل البَرُود والوَجُور. فأمّا قولهم للسحائب التي تأتي قُبُلَ الصّيف بناتُ بَخْر فليس من الباب، وذلك أنّ هذه الباء مبدَلة من ميم، والأصل مَخْرٌ. وقد ذُكِرَ قياسُه في بابه بشواهِدِه.
(بخس) الباء والخاء والسين أصلٌ واحد، وهو النَّقْصُ. قال الله تعالى:
وشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ [يوسف 20]، أي نَقْص. ومن هذا الباب قولهم في المُخّ: بَخَّسَ تَبخيساً، إذا صار في السُّلامى والعَين، وذلك حتى نُقصانه وذهابه
بخص - بخع
من سائر البدن. وقال شاعر( ):
ما دام مُخٌّ في سُلامَى أوْ عَيْنْ
لا يَشْتَكِين عَمَلاً ما أنْقَيْن
(بخص) الباء والخاء والصاد كلمةٌ واحدةٌ، وهي لحمةٌ خاصة( ): يقال لِلَحمة العين بَخَصَة. وبخصت الرّجُل إذا ضربتَ منْهُ [ذلك( )]. والبَخَصَة لحمُ باطن خُفِّ البعير. وبَخَصُ اليدِ لحمُ أصول الأصابع ممَّا يلي الراحة.
(بخع) الباء والخاء والعين أصلٌ واحد، وهو القتل وما داناه من إذلالٍ وقهر.
قال الخليل: بخَع الرّجلُ نفسَه إذا قتلَها غَيْظاً من شدّة الوَجْد. قال ذُو الرّمّة( ):
لشيءٍ نَحَتْهُ عن يَدَيْهِ المقَادِرُ( )
ألاَ أَيُّهَذَا الباخِعُ الوجْدُ نفسَه
ومنه قوله تعالى: فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ على آثَارِهِمْ [الكهف 6]. قال أبو علي الأصفهانيّ فيما حدثنا به أبو الفضل محمد بن العميد، عن أبي بكر
بخق - بخل
الخيّاط عنه قال: قال الضبّيّ: بَخَعْتُ الذَّبيحةَ إذا قطعتَ عظْمَ رقَبتها، فهي مبخوعة، ونَخَعتُها دون ذلك، لأنَّ النخاعَ الخيطُ الأبيضُ الذي يجري في الرقبة وفَقَارِ الظهر، والبِخاع( )، بالباء: العِرْق الذي في الصُّلب. قال أبو عُبيدٍ: بخعْتُ له نفسي ونُصْحي، أي جَهَدْتُ( ). وأرضٌ مَبْخُوعة( )، إذا بُلِغَ مجهودُها بالزَّرع. وبَخَعَ لي بحقِّي إذا أقرَّ.
(بخق) الباء والخاء والقاف أصلٌ واحد وكلمة واحدة، يقال بَخَقْتُ عينَه إذ ضربتَها حتى تَعُورَها( ). قال رؤبة:
- ومَا بعَينَيْه عَوَاوِيرُ البَخَقْ( ) *
(بخل) الباء والخاء واللام كلمة واحدة، وهي : البُخْل والبَخَلُ. ورجلٌ بخيلٌ وباخلٌ. فإذا كان ذلك شأنَه فهو بخَّالٌ. قال رؤبة:
- فَذاكَ بَخَّالٌ أَرُوزُ الأَرْزِ( ) *
بخو - بخت - بدر
(بخو) الباء والخاء والواو، كلمةٌ واحدةٌ لا يُقاسُ عليها. قال ابنُ دريد: البَخْو الرُّطَب الردِيّ، يقال رُطَبَةٌ بَخْوَةٌ.
(بخت) الباء والخاء والتاء كلمةٌ ذكرها ابنُ دريدٍ، زعم أنّ البُخْت من الجمال عربيّة صحيحة، [وأنشد]:
- لبنَ البُخْتِ في قِصاع الخَلَنْجِ( ) *
(باب الباء والدال وما بعدهما في الثلاثي)
(بدر) الباء والدار والراء، أصلان: أحدهما كمال الشيء وامتلاؤه، والآخر الإسراع إلى الشيء.
[أمّا] الأوّل فهو قولهم لكلّ شيء تَمَّ بَدْرٌ، وسمِّي البدرُ بدراً لتمامه وامتلائه. وقيل لعشرة آلاف درهمٍ بَدْرةٌ، لأنَّها تمام العدد ومنتهاه. وعينٌ بَدْرَةٌ أي ممتلئةٌ- . قال شاعر:
إلى حاجبٍ غُلَّ فيه الشُّفُر( )
وعين لها حَدْرةٌ بدرةٌ
ويقال لمَسْكِ السَّخْلة بَدْرَة. وهذا محمولٌ على العَدَدِ، كأنّه سُمِّي بذلك
بدع
لأنّه يسع هذا العدد. ويقولون غُلامٌ بدرٌ، إذا امتلأَ شباباً. فأمّا "بدرٌ" المكانُ فهو ماءٌ معروف، نُسِب إلى رجلٍ اسمه بدر( ). وأمّا البوادر من الإنسان وغيره فجمع بادرة، وهي اللّحمة التي بَيْنَ المنكب والعُنُق( )، وهي من الباب لأنها ممتلئة. قال شاعر:
- وجاءت الخيل محمَرّاً بوادرُها( ) *
والأصل الآخر: قولُهم بَدَرت إلى الشيء وبادَرْت. وإنما سمِّي الخطاءُ بادرةً لأنّها تبدُر من الإنسان عند حِدّةٍ وغضب. يُقالُ كانت منه بَوَادِرُ، أي سَقَطاتٌ. ويقال بَدَرَتْ دَمْعتُه وبادرَتْ، إذا سبقَت، فهي بادرة، والجمعُ بوادر. قال كثيِّر:
إليها الهوى واستعجلتْنِي البوادِرُ
إذا قِيلَ هَذِي دارُ عَزَّةَ قادني
(بدع) الباء والدال والعين أصلان: أحدهما ابتداء الشيء وصنعُه لا عَنْ مِثال، والآخر الانقطاع والكَلال.
فالأول قولهم: أبْدعْتُ الشيءَ قولاً أو فِعلاً، إذا ابتدأتَه لا عن سابق مثال. والله بديعُ السّمواتِ والأرض. والعرب تقول: ابتدَعَ فلان الرَّكِيَّ إذا استنبَطَه. وفلانٌ بِدعٌ في هذا الأمر. قال الله تعالى: قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ [الأحقاف 9]، أي ما كنتُ أوّل.
بدغ - بدل
والأصل الآخر قولهم: أُبْدِعَتِ الراحلةُ، إذا كَلّت وعَطِبت، وأُبدِع بالرَّجُل، إذا كَلَّتْ رِكابُه أو عَطِبت وبقي مُنْقَطَعاً به. وفي الحديث: "أنّ رجلاً أتاه فقال يا رسول الله، إني أُبْدِعَ بي فاحمِلْني ( )". ويقال الإبداع لا يكون إلا بظَلْعٍ. ومن بعض ذلك اشتُقّت البِدْعة( ).
(بدغ) الباء والدال والغين، ليست فيه كلمةٌ أصلية، لأن الدال في أحد أصولها مبدَلة من طاءٍ، وهو قولهم بَدِغَ الرَّجُل إذا تلطّخ بالشَّرّ، وهو بَدِغٌ من الرِّجال. وهذا إنما هو في الأصل طاء، وقد ذكر في بابه (بطغ). وبقيت كلمتان مشكوكٌ فيهما: إحداهما قولهم البَدَغ التزحُّف على الأرض. والأخرى قولهم: إنّ بني فُلانٍ لبَدِغُونَ، إذا كانوا سِماناً حسنةً أحوالُهم. والله أعلمُ بصحّة ذلك.
(بدل) الباء والدال واللام أصلٌ واحد، وهو قيام الشيءِ مَقامَ الشيءِ الذاهب. يقال هذا بدَلُ الشيءِ وبَدِيلُه. ويقولون بدّلْتُ الشيءَ إذا غيّرتَه وإنْ لم تأتِ له ببَدَلٍ( ). قال الله تعالى: قُلْ مَا يَكوُنُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي [يونس 15]. وأبْدَلْتُه إذا أتيتَ له ببدلٍ. قال الشاعر( ):
- عَزْلَ الأمِيرِ للأميرِ المُبْدَلِ *
بدن
(بدن) الباء والدال والنون أصلٌ واحد، وهو شخص الشيء دون شَوَاه، وشَواهُ أطرافُه. يقال هذا بَدَنُ الإنسان، والجمع الأبدان. وسمي الوَعِل المُسِنُّ بَدَناً مِن هذا. قال الشاعر:
جِدِّي لِكُلِّ عاملٍ ثَوابُ
قد ضَمّها والبَدَنَ الحِقَابُ( )
الرأسُ والأكْرُعُ والإهابُ
وإنما سمّي بذلك لأنهم إذا بالَغُوا في نَعْت الشيء( ) سمَّوهُ باسمِ الجِنْس، كما يقولون للرّجُل المبالَغِ في نعته: هو رجُل، فكذلك الوَعِل الشَّخيص( )، سُمّي بَدَنا. وكذلك البَدَنَة التي تُهدى للبيت، قالوا: سمّيت بذلك لأنّهم كانوا يستسمنونها. ورجلٌ بَدَنٌ أي مُسِنٌّ. قال الشاعر( ):
أمْ ما بُكاءُ البَدَنِ الأشْيَبِ
هل لِشبابٍ فَاتَ مِنْ مَطْلَب
ورجل بادِنٌ وبَدِينٌ، أي عظيم الشَّخصِ والجِسم، يقال منه بَدُن. وفي الحديث: "إني قد بَدُنْتُ( )". والنّاس قد يروُونه: "بَدَّنتُ". ويقولون: بَدَّنَ إذا أسَنَّ. قال الشاعر( ):
بده - بدو - بدأ
والهَمَّ مما يُذْهِلُ القَرِينا
وكنتُ خِلتُ الشَّيبَ والتَّبدِينا
وتسمَّى الدِّرعُ البَدَنَ لأنها تَضُمّ البَدَن.
(بده) الباء والدال والهاء أصلٌ واحد- يدلُّ على أوّل الشيءِ والذي يفاجِئُ منه. يقال بادَهْتُ فُلاناً بالأمر، إذا فاجأتَه. وفلانٌ ذو بَديهة إذا فجِئَهُ الأمْرُ لم يتحيَّر. والبُدَاهة أوّل جَرْي الفرس، قال الأعشى:
لَةَ سابحٍ نَهْدِ الجُزَارَهْ( )
إلاّ بُداهَةَ أو عُلا
(بدو) الباء والدال والواو أصلٌ واحد، وهو ظُهور الشيء. يقال بدا الشيءُ يَبدُو، إذا ظَهَر، فهو بادٍ. وسُمِّي خلافُ الحَضَر بَدْواً من هذا، لأنّهم في بَرَازٍ من الأرض، وليسوا في قُرىً تستُرُهم أبنِيتُها. والبادية خِلاف الحاضرة. قال الشاعر( ):
فأيَّ رِجالِ بادِيةٍ تَرَانا
فمن تكن الحَِضارةُ أعجبَتْهُ
وتقول: بدا لي في هذا الأَمر بَدَاءٌ( )، أي تغيَّر رأْيي عما كان عليه.
(بدأ) الباء والدال والهمزة من افتتاح الشيء، يقال بدأت بالأمر وابتدأت، من الابتداء. والله تعالى المبْدِئُ والبادئُ. قال الله عزّ وجلّ: إنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ ويُعِيدُ [البروج 13]، وقال تعالى: كَيْفَ بَدَأَ الخَلْقَ [العنكبوت 20]. ويقال للأمر العَجَبِ بَدِيٌّ، كأنَّه من عَجَبِه يُبْدَأُ به. قال عَبيد:
بدأ
- فلا بديٌّ ولا عجيبُ( ) *
ويقال للسَّيّد البَدْءُ، لأَنّه يُبدَأُ بذكره. قال:
وبدؤُهم إنْ أتانا كان ثُنيانا( )
تَرَى ثِنانا إذا ما جاء بَدْأَهُمُ
وتقول: أبدأْت من أرضٍ إلى أُخرى أُبدِئُ إبداءً، إذا خرجتَ منها إلى غيرها. والبُدْأَة النَّصيب، وهو من هذا أيضاً، لأنَّ كلَّ ذي نصيبٍ فهو يُبْدأ بذِكْره دونَ غيره، وهو أهمُّها إليه. قال الشاعر( ):
والنارُ تَلفحُ وَجْهَهُ بأُوارِها( )
فمَنحْتُ بُدْأَتَها رَقِيباً جانحِاً
والبُدُوءُ مفاصل الأصابع،واحدها بَدْءٌ، مثل بَدْع. وأظنّه مما هُمِز وليس أصله الهمز. وإنّما سمّيت بُدُوءاً لبُروزها وظُهورِها، فهي إذاً من الباب الأوّل.
وممّا شذَّ عن هذا الأصل ولا أدري ممّ اشتقاقُه قولهم بُدِئَ فهو مبدوءٌ، إذا جُدِرَ أو حُصِبَ. قال الشاعر( ):
ممّا يُصافِحُ من لهيبِ سِهامِها
وكأَنّما بُدِئَتْ ظَواهِرُ جِلدِه
بدح
(بدح) الباء والدال والحاء أصلٌ واحدٌ تُرَدُّ إليه فُروعٌ متشابهة، وما بعد ذلك فكلُّه محمولٌ على غيره أو مُبْدَلٌ منه. فأمّا الأصل فاللِّين والرَّخاوَة والسُّهولة. قال الهُذَليّ( ):
إذا دفَعَتْهُ في البَدَاحِ الجَراشِعُ( )
كأنَّ أتِيَّ السَّيْلِ مَدَّ عليهمُ
ثم اشتُقّ من هذا قولُهم للمرأة البَادِن الضَّخْمة بَيْدَح( ). قال الطرمّاح:
ولو عرَضَتْ لي كلُّ بَيضاءَ بَيْدَحِ( )
أغَارُ على نَفْسِي لسَلْمةَ خالِياً
قال أبو سعيد: البَدْحاء من النِّساء الواسعة الرُّفْغ. قال:
- بَدْحَاء لا يَسْتُرُهُ فَخْذَاها *
يقال بَدَحَتِ المرأةُ [و] تبدَّحَتْ، إذا حسُنَتْ مِشْيتها. قال الشاعر:
مَشْيَ المِهارِ بماءٍ تَتَّقي الوَحَلا( )
يَبْدَحْنَ في أَسْوُقٍ خُرْسٍ خَلاخِلها
وقال آخر:
يقودُها هادٍ وعينٌ تَلْمَحُ
يَتْبَعْنَ سَدْوَ رَسْلَةٍ تَبدَّحُ( )
تَبَدّح: تَبَسَّط. ومن هذا الباب قول الخليل: [البَدْح] ضربُك بشيءٍ فيه
بدح
رَخاوة، كما تأخذ بِطِّيخة فَتَبْدَح بها إنساناً. وتقول: رأيتهم يَتبادَحُون بالكُرِينَ والرُّمانِ ونحوِ ذلك عبثاً. فهذا الأصل الذي هو عمدة الباب.
وأمّا الكلماتُ الأُخَر فقولهم: بدحَه الأمرُ، وإنما هي حاءٌ مبدلة من هاء، والأصل بدَهَهُ. وكذلك قولهم ابتدحت الشيءَ، إذا ابتدأتَ به من تِلقاءِ نفسك، إنما هو في الأصل ابتدَعْت واختلقْت. قال الشاعر:
لَفِي مُرَادٍ غَيْرَ ذِي ابتداحِ
يا أيُّها السّائلُ بالجَحْجاحِ
وكذلك البَدْح، وهو العَجْز عن الحَمَالة إذا احتمَلها الإنسان، وكذلك عَجْزُ البعير عن حَمْل حِمْله. قال الشاعر:
إذا حُمِّل الأثْقالَ ليسَ ببادِح( )
وكاين بالمَعن مِن أغَرَّ سَمَيْدَعٍ
فهذا من العين، وهو الإبداع الذي مضَى ذكره، إذا كلَّ وأعيا. فأمّا قول القائل( ):
ـحَبْلِ الذي قَطَعَتْهُ بَدْحَا
بالهَجر من شعثاءَ والـ
فهو من الهاء، كأنها فاجأَتْ به من البديهة، وقد مضى ذكره. وأما الذي حكاه أبو عُبيدٍ مِن قولهم بَدَحْتُه بالعصا، أي ضربتُه بها، فمحمول- على قولهم: بدحْتُه بالرُّمّان وشبهِها، والأصل ذاك.
بذر - بذع - بذل
(باب الباء والذال وما يثلثهما في الثلاثي)
(بذر) الباء والذال والراء أصلٌ واحد، وهو نَثْرُ الشيءِ وتفريقُه. يقال بذرْتُ البَذْرَ أبْذُرُهُ بَذْراً، وبذَّرت المالَ أبَذِّرُه تبذيراً. قال الله تعالى: وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً. إنَّ المُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّياطِينِ.[الإسراء 26- 27]. والبُذُر القومُ لا يكتمُون حديثاً ولا يحفَظُون ألسِنتَهم. قال عليٌّ عليه السلام: "أُولئك مَصابيحُ الدُّجَى، ليسوا بالمَسَاييح ولا المَذَايِيع البُذُر" فالمذاييع الذين يُذيعون، والبُذُر الذين ذكرناهم( ). وبَذَّرُ مكانٌ، ولعلّه أن يكون مشتقّاً من الأصل الذي تقدَّم. قال الشاعر:( )
جُرَاباً ومَلكوماً وبَذَّرَ والغَمْرَا( )
سَقى اللهُ أمواهاً عَرَفْتُ مَكَانَها
(بذع) الباء والذال والعين، كلمةٌ واحدة فيها نظرٌ ولا يقاسُ عليها، يقولون بَذَعْتُه وأبْذَعْتُه إذا أفزَعْتَه.
(بذل) الباء والذال واللام كلمة واحدة، وهو تركُ صِيانةِ الشيء، يقال بذَلْتُ الشيءَ بَذْلاً، فأنا باذلٌ وهو مبذول، وابتذلْتُه ابْتِذالاً. وجاء فلانٌ في مَباذِلهِ، وهي ثيابه التي يَبْتذِلُها. ويقال لها مَعَاوِزُ، وقد ذُكِرَتْ في بابها.
بذأ - بذج - بذح
(بذأ) الباء والذال والهمزة أصلٌ واحد، وهو خروج الشيء عن طريقةِ الإحْماد، تقول: هو بذِيءُ اللِّسان، وقد بَذَأْتُ على فلانٍ أبْذَأُ بُذاءً. ويقال بَذَأت المكانَ أبذَؤُه، إذا أتيتَه فلم تُحْمِدْه.
(بذج) الباء والذال والجيم أصلٌ واحد ليس من كلام العرب، بل هي كلمةٌ مُعَرَّبة، وهي البَذَجُ من وُلْدِ الضَّأن، والجمع بِذْجانٌ( ). قال الشاعر( ):
وإنْ تَجُعْ تأكُلْ عَتُوداً أوْ بَذَجْ
قد هلكَتْ جارتُنا من الهَمَج
(بذح) الباء والذال والحاء أصلٌ واحد، وهو الشّقّ والتّشْريح وما قارَبَ ذلك. قال أبو عليّ الأصفهانيّ: قال العامريّ: بَذَحْتُ اللَّحْمَ إذا شَرَّحْتَه. قال: والبَذْح الشقُّ ويقال: أصابه بَذْحٌ في رِجْلهِ، أي شُقاقٌ. وأنشد:
ثلاثةً عندَ بُذُوحِ الشَّرْط( )
لأَعْلِطَنَّ حَرْزَماً بِعَلْطِ( )
قال أبو عُبيدٍ: بَذَحْتُ لِسَانَ الفَصيلِ بَذْحاً، وذلك عند التفليك( ) والإجرار. وما يقاربُ هذا البابَ قولُهم لسَحَج الفَخِذَين مَذحٌ.
بذخ - برز
(بذخ) الباء والذال والخاء أصلٌ واحد، وهو العلُوّ والتعظُّم. يقال بَذَخَ إذا تَعَظَّمَ، وفلانٌ [في] باذخٍ من الشَّرف أي عالٍ.
(باب الباء والراء وما معهما في الثلاثي)
(برز) الباء والراء والزاء أصلٌ واحد، وهو ظهور الشيء وبُدُوُّه، قياسٌ لا يُخْلِفُ. يقال بَرَزَ الشيءُ فهو بارزٌ. وكذلك انفرادُ الشيءِ من أمثاله، نحو: تبارُزِ الفارِسَيْن، وذلك أنَّ كلَّ واحدٍ منهما ينفرد عن جماعته إلى صاحبه. والبَرَاز المتَّسع من الأرض؛ لأنه بادٍ ليس بغائِطٍ ولا دَحْلٍ ولا هُوَّة. ويقال امرأةٌ بَرْزَةٌ أي جليلةٌ تبرُزُ وتجلِسُ بفِنَاء بيتها. قال بعضُهم: رجل بَرْزٌ وامرأةٌ بَرزَةٌ، يوصَفانِ بالجَهارَةِ والعَقْل. وفي كتاب الخليل: رجل بَرْزٌ طاهرٌ عفيف. وهذا هو قياسُ سائِرِ الباب، لأنَّ المُرِيبَ يدُسُّ نفسَه ويُخْفيها. ويقال بَرَّزَ الرّجُلُ والفَرَسُ إذا سَبَقَا، وهو [من] الباب. ويقال أبرزْتُ الشّيءَ أُبرِزُهُ إبرازاً. وقد جاء المبروزُ. قال لَبيد:
النّاطقُ المبروزُ والمخْتُومُ( )
أوْ مُذْهَبٌ جَدَدٌ على ألواحه
المبروز: الظاهر. والمختوم: غير الظاهر. وقال قوم: المبروز المنشور. وهو وجهٌ حَسَنٌ.
برس - برش - برص
(برس) الباء والراء والسين أصلٌ واحدٌ، يدلّ على السهولة واللين. قال أبو زيد( ): بَرَّسْت المكانَ إذا سَهَّلْتَه وليّنْتَه. قال: ومنه اشتقاقُ بُرْسان قبيلة من الأزد. والبُِرْس القُطْن. والقياسُ واحد. ومما شذَّ عن هذا الأصل قولهم: ما أدري أيُّ البَرَاساءِ والبَرْنَساءِ هو، أي أيُّ الخلقِ هو.
(برش) الباء والراء- والشين كلمةٌ واحدةٌ، وهو أن يكون الشيءُ ذا نُقَطٍ متفرّقةٍ بِيضٍ. وكان جَذِيمَةُ أبرَصَ، فكُنِّيَ بالأبرش.
(برص) الباء والراء والصاد أصلٌ واحدٌ، وهو أن يكون في الشيء لُمْعَةٌ تخالف سائرَ لونه، من ذلك البرصُ. وربما سمَّوا القمرَ أبرص. والبَرِيص مثل البصيص، وهو ذلك القياس. قال:
- لهنّ بخدِّهِ أبداً بريصُ( ) *
والبِرَاصُ بِقَاعٌ في الرّمل لا تُنْبِتُ( ). وسامُّ أبْرَصَ معروفٌ. قال القُتيبـيّ: ويجمع على الأبارِصِ. وأنشد:
لكُنتُ عبداً يأكل الأبارِصَا( )
واللهِ لو كنتُ لهذا خالصا( )
برض
وقال ثعلب في كتاب الفصيح: وهو سامُّ أبْرَص، وسامّا أبرصَ، وسَوامُّ أبرصَ.
(برض) الباء والراء والضاد أصل واحد، وهو يدلُّ على قلّةِ الشيء وأخذِهِ قليلاً قليلاً. قال الخليل: التبرُّض التبلُّغ بالبُلْغَة من العيش والتطلُّب لـه هاهنا وهاهنا قليلاً بعد قليل. وكذلك تبرَّض الماءَ من الحوض، إذ قلَّ صبّ في القربة من هنا وهنا. قال:
فكيفَ وَلَزَّتْ حَبْلَها بحِبالها( )
وقد كنتُ بَرَّاضاً لها قبلَ وَصْلِها
يقول: قد كنتُ أطلبُها في الفَيْنَةِ بعدَ الفينة، أي أحياناً، فكيف وقد عُلِّق بعضُنا بعضاً. والابتراضُ منه. وتقول: قد بَرَضَ فلانٌ لي من ماله، وهو يَبْرُضُ بَرْضاً، إذا أعطاكَ منه القليلَ. قال:
لكالمتبرِّضِ الثَّمَدَ الظَّنُونا( )
لَعَمْرُكَ إنّني وطِلابَ سَلْمَى
وثَمَدٌ أي قليل، يقول رؤبة:
- في العِدِّ لم تقدَحْ ثِمادا بَرْضا( ) *
ومن هنا الباب: بَرَض النّبات يَبْرُِض بُرُوضاً، وهو أوّلُ ما يتناول النَّعَمُ والبارِض: أوّلُ ما يبدو من البُهْمَى. قال:
برع - برق
وصَمْعَاءَ حَتّى آنفَتْهُ نِصَالُها( )
رَعَى بارِضَ البُهْمَى جَميماً وبُسْرَةً
(برع) الباء والراء والعين أصلان: أحدهما التطوُّع بالشيء من غير وجوبٍ. والآخر التبريز والفَضْل. قال الخليل: تقول بَرَعَ يَبْرَعُ بُرُوعاً( ) وبَراعةً، وهو يتبرَّع من قِبَلِ نَفْسِه بالعَطاء. وقالت الخنساء:
مأوى الأراملِ والأيتامِ والجارِ
جلدٌ جميلٌ أصيل بارِعٌ وَرِعٌ
قال: والبارع: الأصيل الجيّد الرأي. وتقول: وهبت للإنسان نتياء ( ) تبرُّعا إذا لم يَطْلُب.
(برق) الباء والراء والقاف أصلانِ تتفرع الفروع منهما: أحدهما لمعانُ الشيء؛ والآخر اجتماع السَّوادِ والبياضِ في الشيء. وما بَعْدَ ذلك فكلُّه مجازٌ ومحمولٌ على هذين الأصلين.
أمّا الأول فقال الخليل: البرق وَمِيضُ السَّحاب، يقال بَرَقَ السَّحَابُ بَرْقاً وبَريقاً. قال: وأبْرَقَ أيضاً لغة. قال بعضهم: يقال بَرْقَة للمرّة الواحدة، إذا بَرَقَ، وبُرْقَة بالضم، إذا أردْتَ المقدار من البرق. ويقال: "لا أفعلُهُ ما بَرَقَ في السَّماءِ نجم"، أي ما طَلَعَ. وأتانا عند مَبْرَقِ الصُّبح، أي حين برَق. اللِّحْياني:
برق
وأَبْرَقَ( ) الرّجل إذا أمَّ البَرْقَ حينَ يراه. قال الخليل: البارقة السَّحابة ذاتُ البرق. وكلُّ شيءٍ يتلألأ لونُه فهو بارقٌ يبرُق بَريقاً. ويقال للسُّيوف بَوَارق. الأصمعيُّ: يقال أبرَقَ فلان بسيفه إبراقاً، إذا لمع به. ويقال رأيت البارقةَ، ضوءَ بَرْق السُّيوف. ويقال مرّت بنا اللّيلةَ بارقةٌ، أي سحابةٌ فيها برق، فما أدري أينَ أصابَتْ. والعرب تقول: "هو أَعْذَبُ من ماء البارقة".
ويقال للسيف ولكلِّ ما له بَريقٌ إبْريق، حتى إنّهم يقولون للمرأة الحسناءِ البَرّاقة( ) إبريق. قال:
- ديار إبريقِ العَشِيّ خَوْزَلِ *
الخوزَل المرأة المتثنِّية في مِشْيتها. وأنشد:
مُقلَّدَاتِ القِدِّ يَقْرُونَ الدَّغَلْ
أشْلَى عليه قانصٌ لمّا غَفَلْ( )
فزَلّ كالإبريقِ عن مَتْنِ القَبَل( )
قال أبو عليّ الأصفهانيّ: يقال أبْرَقَتِ السّماءُ على بلادِ كذا. وتقول أبرَقْتُ إذا أصابتكَ السّماء. وأبرَقْتُ ببلدِ كذَا، أي أُمطرْتُ. قال الخليل: [إذا] شَدَّدَ مُوعِدٌ بالوَعيد، قيل أَبْرق وأَرْعَد. قال:
دُ فما وَعِيدُك لي بِضائرْ( )
أَبْرِقْ وأَرْعِدْ يا يَزيـ
يقال بَرَقَ ورَعَدَ أيضاً. قال:
برق
فارْعَُدْ هُنالِكَ ما بدا لَكَ وابرُقِ( )
فإذا جعلتُ... فارسَ دونُكُمْ
أبو حاتم عن- الأصمعيّ: بَرَقت السّماءُ، إذا جاءتْ ببرقٍ. وكذلك رعدت، وبَرَق الرّجُل ورَعَد. ولم يعرف الأصمعيّ أَبْرَقَ وأَرْعَدَ. وأنشد:
فابرُق بأرضِكَ ما بَدَا لك وارْعَُدِ( )
يا جَلَّ ما بَعدَتْ عليك بلادُنا
ولم يلتفت إلى قول الكُميت:
أبرق وأرْعِدْ يا يزيـ د...........
قال أبو حاتم: وقد أخبرنا بها أبو زيدٍ عن العرب. ثم إنّ أعرابيّاً أتانا من بني كلاب وهو محرِم. فأردنا أن نسأله فقال أبو زيد: دَعُوني أتولَّى مسألتَه فأنا أرفَقُ به. فقال له: كيف تقول إنّك لتُبْرق وتُرْعِد؟ فقال: في الخجيف؟ يعني التهدُّد. قال: نعم ( ). قال: أقول إنّك لتُبرِق وتُرْعِد. فأخبرتُ به الأصمعيّ فقال: لا أعرِف إلاّ بَرَق ورَعَد.
ومن هذا الأصل ( ) قال الخليل: أبرَقت الناقةُ، إذا ضربَتْ ذَنبها مرّةً على فرْجها، ومرّة على عجُزِها، فهي بَرُوقٌ ومُبْرِق. قال اللِّحياني: يقال للنّاقة إذا شالت ذنبها كاذبةً وتلقّحت وليست بلاقِح: أبرقت النّاقة فهي مُبْرِقٌ وبروقٌ. وضدُّها المِكْتَام.
برق
قال ابن الأعرابيّ: بَرَقَت فهي بارق إذا تشذَّرَت بذَنبها من غير لَقْحٍ. قال بعضهم: بَرَّقَ الرجلُ: إذا أتى بشيءٍ لا مِصداق له.
وحكى ابنُ الأعرابيّ، أنّ رجلاً عمل عملاً فقال لـه بعض أصحابه: "بَرَّقْتَ وعَرّقْت( )" أيْ لوّحت بشيء ليس لـه حقيقة. وعرّقت أقْلَلْتَ، من قولهم:
ألا تَرى حَبَار مَنْ يسقِيها( )
لا تمَلأِ الدَّلْوَ وعَرِّقْ فيها
قال الخليل: الإنسان البَرُوقُ هو الفَرِقُ لا يزال. قال:
- يُرَوِّعُ كلَّ خَوَّارٍ بَرُوقِ *
والإنسانُ إذا بَقِيَ كالمتحيِّر قيل بَرِق بَصَرُه بَرَقاً، فهو بَرِقٌ فَزِعٌ مبهوت. وكذلك تفسيرُ مَنْ قرَأها: فإذا بَرِقَ البَصَرُ[القيامة 7]، فأمّا مَن قرأ: بَرَقَ البَصَرُ فإنّه يقول: تراه يَلْمع مِن شدَّة شُخوصه تراه لا يطيق. قال:
أعطيته عَيْسَاءَ منها فَبَرَقْ( )
لَمّا أتاني ابنُ عُمْيرٍ راغباً
أي لعَجَبِه بذلِكَ. وبَرَّقَ بعينه إذا لأْلأَ من شدة النظر. قال:
وطَفِقَتْ بِعَينها تبريقا
فعَلِقَتْ بكفِّها تَصْفِيقَا
- نحوَ الأميرِ تَبْتَغي التّطْليقا( ) *
برق
قال ابنُ الأعرابيّ: بَرِق الرّجُل ذهبَتْ عَيناهُ في رأسه، ذَهَب عقلُه. قال اليزيديّ: بَرَق وجهَهُ بالدُّهن يَبْرُقُ بَرْقاً، وله بَرِيقٌ، وكذلك بَرَقْتُ الأَديمَ أبرُقُه بَرْقاً، وبرّقته تبرِيقاً.
قال أبو زيد: بَرَق طعامَهُ بالزَّيت أو السّمن أو ذَوْب الإهالة، إذا جعَلَه في الطّعام وقلَّلَ مِنه.
قال اللِّحيانيّ: بَرِق السّقاءُ يبْرَقُ( ) بَرَقاً وبُرُوقاً، إذا أصابَهُ حَرٌّ فذاب زُبْدُهُ. قال ابنُ الأعرابيّ: يقال زُبْدَةٌ بَرِقة وسقاءٌ بَرِقٌ، إذا انقطعا من الحرّ. وربما قالوا زُبْدٌ مُبْرِقٌ. والإبريق معروفٌ، وهو من الباب. قال أبو زيد: البَرْوقُ شجرةٌ ضعيفة. وتقول العرب: "هو أشْكَرُ مِنْ بَرْوَقَةٍ"، وذلك أنّها إذا غابت السماء اخضرَّت ويقال إنّه إذا أصابَها المطرُ الغزير هَلَكتْ. قال الشاعر يذكُرُ حَرْباً( ):
يَطِيحُ بها في الرَّوْعِ عيدانُ بَرْوَقِ
تَطِيحُ أَكُفُّ القَوم فيها كأنما
وقال الأسود يذكر امرأةً:
ونالت طعاماً مِن ثلاثةِ أَلْحُمِ
ونالَتْ عَشاءً من هَبِيدٍ وبَرْوَقٍ
وإنما قال ثلاثة ألحُمٍ، لأنَّ الذي أطعمها قانِصٌ.
قال يعقوب: بَرِقَتِ الإبل تَبْرَقُ بَرَقاً، إذا اشتكت بطونُها مِنه .
برق
وأما الأصل الآخرُ فقال الخليل وغيرهُ: تسمَّى العَين بَرقَاءَ لسوادِها وبياضِها. وأنشد:
مَخافةُ بَيْنٍ من حبيبٍ مزايِلِ( )
ومنحدرٍ مِنْ رأسِ بَرْقَاءَ حطَّهُ
المنحدر: الدمع. قالوا: والبَرَق مصدر الأبرق من الحِبال والجِبال، وهو الحَبْل أُبْرِم بقُوّةِ سَوْداءَ وقوّةٍ بيضاء. ومن الجبال ما كان منه جُدَدٌ بيضٌ وجُدَدٌ سود. والبَرْقاء من الأرض طرائق، بقعة فيها حجارةٌ سودٌ تخالطها رَملةٌ بيضاء. وكلُّ قطعةٍ على حِيالِها بُرقَة. وإذا اتّسَعَ فهو الأبْرَق والأبارق والبراق. قال:
إلى اليمامةِ فالأجْرَاعِ فالبُرَقِ
لَنَا المصانِعُ- من بُصْرَى إلى هَجَرٍ
والبُرْقَةُ ما ابيضَّ من فَتْل الحَبْلِ الأسوَد.
قال أبو عمرو الشّيبانيّ: البُرَق ما دَفَع في السَّيل من قَبَل الجَبل. قال:
- كأنَّها بالبُرَقِ الدّوافِعِ *
قال قُطْرُب: الأبْرَق الجبلُ يعارضُك يوماً وليلةً أمْلس لا يُرْتَقَى. قال أبو زيادٍ الكلابيّ: الأبْرَقُ في الأرض أَعالٍ فيها حجارةٌ، وأسافلُها رملٌ يحلُّ بها الناس. وهي تُنْسَب إلى الجِبال. ولمّا كانت صفةً غالبةً جُمعَتْ جَمْعَ الأسماء، فقالوا الأبارِق، كما قالوا الأباطح والأَداهِم في جمع الأدهم الذي هو القيد، والأساوِد في جمع الأسود الذي هو الحيّة. قال الرّاعي:
مِنْ ذِي الأبارِقِ إذْ رَعَيْنَ حقيلا( )
وأفَضْنَ بعد كُظُومِهِنَّ بحَرَّةٍ
برك
قال قُطرُب: بنو بارقٍ حَيٌّ من اليمن من الأشعَرِينَ. واسم بارقٍ سعدُ بنُ عدِيّ، نَزَل جبَلاً كان يقال لـه بارق، فنُسِب إليه. ويقال لولده بنو بارقٍ، يُعرَفون به.
قال بعضُ الأعراب: الأبْرَق والأبارِق من مكارم النّبات، وهي أرضٌ نصفٌ حجارةٌ ونصفٌ ترابٌ أبيضُ يَضرِبُ إلى الحمرة، وبها رَفَضُ حجارةٍ حُمْرٍ. وإذا كان رملٌ وحجارةٌ فهو أيضاً أبرق. وإذا عَنَيْتَ الأرضَ قلتَ بَرْقاءَ. والأبرقُ يكونُ علماً سامِقاً مِن حجارةٍ على لونين، أو من طينٍ وحجارة. والأبرقُ والبُرْقَةُ، والجميع البُرق والبِراق والبَرْقَاوات.
قال الأصمعيّ البُرْقَانُ ما اصفرّ مِن الجراد وتلوَّنت فيه [خطوطٌ واسودّ( )]. ويقال رأيت دَباً بُرْقاناً كثيراً في الأرض، الواحدة بُرْقانة، كما يقال ظَبْيةٌ أُدْمَانَةٌ وظباءٌ أُدْمَانٌ. قال أبو زياد: البُرْقان فيه سوادٌ وبياضٌ كمثل بُرْقَةِ الشّاةِ. قال الأصمعيّ: وبَرْقاءُ أيضاً. قال أبو زياد: يمكث أوّلَ ما يخرُجُ أبيضَ سبعاً، ثم يسودُّ سبْعاً، ثم يصير بُرقاناً.
والبرقاء من الغَنم كالبَلْقاء من الخيل.
(برك) الباء والراء والكاف أصلٌ واحدٌ، وهو ثَباتُ الشيءِ، ثم يتفرع فروعاً يقاربُ بعضُها بعضاً. يقال بَرَك البَعيرُ يَبْرُكُ بُرُوكاً. قال الخليل البَرْك يَقَعُ على ما بَرَك مِن الجِمال والنُّوق على الماء أو بالفلاة، من حرِّ الشمس أو الشِّبع، الواحد باركٌ، والأنثى باركة. وأنشد في البَرْك أيضاً:
برك
أَحمْى عليها الشمسَ أبْتُ الحَرِّ( )
بَرْك هُجُود بفَلاةٍ قَفْرِ
الأبْتُ: شِدّة الحرّ بلا ريح. قال أبو الخطَّاب: البَرْك الإبلُ الكثيرةُ تَشربُ ثم تَبْرُك في العَطَن، لا تكونُ بَرْكاً إلا كذا. قال الخليل: أبركْتُ الناقةَ فبرَكَتْ. قال: والبَرْك أيضاً كَلْكَل البعير وصدرُه الذي يدكُّ( ) به الشيءَ تحتَه. تقول: حَكَّه ودَكَّهُ بِبرْكِهِ. قال الشاعر:
وأعْطَتِ النَّهْبَ هَيَّانَ بنَ بَيَّانِ( )
فأقعَصَتْهُمْ وحَكَّتْ بَرْكَها بهمُ
والبِرْكَة: ما وَلِيَ الأرضَ من جِلد البَطْن وما يليه من الصَّدر، مِنْ كلِّ دابة. واشتقاقُه مِن مَبرَكِ الإبل، وهو الموضع الذي تَبرُكُ فيه، والجمع مبارك. قال يعقوب: البِرْكَة من الفَرَس حيثُ انتصبَتْ فَهْدَتَاه من أسفل، إلى العِرْقين اللذين دون العَضُدين إلى غُضُون الـذّّراعين من باطن.
قال أبو حاتم: البَرْك بفتح الباء: الصدر، فإذا أدخلت الهاء كسرت الباء. قال بعضُهم: البَرْكُ القَصُّ. قال الأصمعيّ: كان أهلُ الكوفة يسمُّون زياداً أشْعر بَرْكاً. قال يعقوب: يقول العرب: "هذا أَمْرٌ لا يَبْرُك عليه إبلي" أي لا أقرَبُه ولا أقْبَله. ويقولون أيضاً: "هذا أمْرٌ لا يَبْرُك عليه الصُّهْبُ المحزَّمَة" يقال ذلك للأمر إذا تفاقَمَ واشتدّ. وذلك أنّ الإبلَ إذا أنكرت الشَّيءَ نَفَرتْ منه.
برك
قال أبو عليّ: خصّ الإبلَ لأنّها لا تكاد تبرك في مَبْرَكٍ حَزْنٍ، إنّما تطلبُ السهولة، تذوقُ الأرضَ بأخفافها، فإن كانَتْ سهلةً بَرَكَتْ فيها. قال أبو زيد: وفي أنواءِ الجَوْزاء نَوْءٌ يقال له "البُرُوك"- ، وذلك أنّ الجوزاء لا تسقُط أنواؤُها حتى يكون فيها يومٌ وليلةٌ تَبرك الإبلُ من شِدّة بَردِه ومَطَره. قال: والبُرَكُ عوفُ بن مالك بن ضُبَيعة، سُمِّي به( ) يوم قِضَّة؛ لأنه عقر جَمَله على ثَنِيَّة وأقام، وقال: "أنا البُرَك أبْرُك حيثُ أُدْرَك( )".
قال الخليل: يقال ابتَرَك الرّجلُ في آخر يَتَنَقَّصه ويشتمُهُ. وقد ابتركوا في الحرب إذا جَثَوا على الرُّكَبِ ثمّ اقتتلوا ابتِراكاً. والبَرَاكاءُ اسمٌ من ذلك، قال بِشْرٌ فيه:
بَرَاكاءُ القِتالِ أو الفِرارُ( )
ولا يُنْجِي مِن الغَمَراتِ إلاّ
قال أبو عبيدة: يقولون بَرَاكِ بَرَاكِ، بمعنى ابرُكوا. قال يعقوب: يقال بَرَك فلانٌ على الأمور وبَارَك جميعاً، إذا َواظبَ عليه. وابتَرَك الفَرَسُ في عَدْوه، أي اجتهَد. قال:
- وهنَّ يَعْدُونَ بنا بُروكَا( ) *
قال الخليل: يقال أبْرَكَ السّحابُ، إذا ألحّ بالمطر على المكان. قال غيره: بل يقال ابترك. وهو الصحيح: وأنشد:
برك
كأنَّهُ فاحصٌ أو لاعِبٌ دَاحِ( )
ينْزع عنها الحَصَى أجَشُّ مُبْتَرِكٌ
فأمّا قول الكميت:
من الأفاويق في أحيانها الوُظُبِ
ذو برْكةٍ لم تَغِض قَيداً تشيع به
الدّائمة. فإنّ البِركة فيما يقال أن تُحلَب قبل أن تخرج.
قال الأصفهاني عن العامريّ: يقال حَلبتُ النّاقة بِركتَها، وحلبْتُ الإبل بِركتها، إذا حَلَبْتَ لبنَها الذي اجتمع في ضرعها في مَبْرَكها. ولا يقال ذلك إلاّ بالغُدُوات. ولا يسمَّى بِركةً إلاّ ما اجتمع في ضرعها باللّيل وحُلِب بالغُدْوة. يقال احلُبْ لنا مِنْ بِرَك إبلك.
قال الكسائيّ: البِركة أن يدرّ لبنُ الناقة باركة فيقيمَها فيحلُبها. قال الكُميت:
- لَبون جودِك غير ماضِرْ( ) *
قال الخليل: البرْكة شبه حوضٍ يُحفَر في الأرض، ولا تُجعَل له أعضادٌ فوقَ صعيدِ الأرض. قال الكلابيُّون: البركة المَصْنَعة، وجميعها بِرَكٌ، إلا أنّ المَصْنعةَ لا تُطوَى، وهذه تُطوَى بالآجُرّ.
قال الخليل: البَرَكة من الزيادة والنماء. والتّبريك: أن تَدعُوَ بالبَرَكة.
برم
وتَبَارَكَ اللهُ[الأعرف 54] تمجيدٌ وتجليل. وفُسِّر على "تعالى الله". والله أعلم بما أراد. قال أبو حاتم: طعامٌ بَريكٌ أي ذو بَرَكة.
(برم) الباء والراء والميم يدلُّ على أربعة أصولٍ: إحكام الشَّيء، والغَرَض به، واختلاف اللَّونين، وجنسٌ من النَّبات.
فأمّا الأوّل فقال الخليل: أبْرَمْتُ الأمرَ أحكمتُه. قال أبو زياد المَبَارم مغازلُ ضِخامٌ تُبْرِم عليها المرأةُ غَزْلَها، وهي من السَّمُر. ويقال أبرمْتُ الحبْلَ، إذا فتَلْتَه متيناً. والمُبْرَم الغزْل، وهو ضد السَّحِيل، وذلك أنّ المُبْرَم على طاقَينِ مفتولين، والسَّحِيل على طاقٍ واحد.
وأمّا الغَرَض فيقولون: بَرِمْتُ بالأمرِ عَيِيتُ به، وأبرمَني أعياني. قال: ويقولون أرجُو أنْ لا أَبْرَمَ بالسُّؤالِ عن كذا، أي لا أَعْيَا. قال:
- فلا تعْذُليني قد بَرِمْتُ بحيلتي *
قال الخليل: بَرِمْتُ بكذا، أي ضَجِرتُ به بَرَماً. وأنشد غيرهُ:
كأنّما عُروةُ العُذْريُّ أَعْدَاها
ما تأمُرِين بنَفْسٍ قد بَرِمْتُ بها
ثم الهِدَمْلَةُ أَنْفَ البَرْدِ مَبْدَاها( )
مشعوفةٍ بالتي تُرْبانُ مَحْضَرُها
ويقال أبرمَني إبراماً. وقال [ابن] الطّثْرِيّة:
برِمْتُ فما وجَدْتُ لـه جَوَابا
فلمّا جِئْتُ قالت لي كلاماً
وأمّا اختلاف اللّونَين فيقال إنّ البريمَينِ النوعانِ من كلِّ ذي خِلْطَيْنِ، مثل سوادِ الليل مختلطاً ببياض النهار، وكذلك الدَّمع مع الإثْمِد بَريمٌ. قال علقمة:
برم
بَرِيمَيْنِ شَتَّى من دُموعٍ وإثمِدِ( )
بعيْنَيْ مَهَاةٍ تَحدُرُ الدَّمْعَ مِنْهُما
قال أبو زيد: ولذلك سُمِّي الصُّبحُ أوّلَ ما يبدُو بَريِماً، لاختلاط بياضِه بسواد اللّيل. قال:
بأَدْعَجَ من ليل التِّمامِ بَريمُ( )
على عَجَلٍ والصُّبْحُ بادٍ كأَنّهُ
قال الخليل: * يقول العرب: هؤلاء بَرِيمُ قومٍ، أي لفِيفُهم من كلِّ لونٍ. قالت ليلى:
ليَقُودَ مِنْ أهلِ الحِجازِ بَريما( )
يأيُّها السَّدِمُ المُلَوِّي رأسَه
قال أبو عُبيدٍ: تقول اشْوِ لَنَا من بَريمَيْها، أي من الكَبِدِ والسَّنام. والبَريم: القَطِيعُ من الظّباء. قال: والبريم شيءٌ تشدُّ به المرأة وسَطَها منظَّم بخَرَزٍ. قال الفرزدق:
إذا المُرْضِعُ العَوْجَاءُ جال بَرِيمُهَا( )
محضَّرَةٌ لا يُجْعَلُ السِّتْرُ دُونَها
والأصل الرابع: البرَم، [وأطيبُها ريحاً( )] بَرَمُ السَّلَم، وأَخْبَثُها ريحاً بَرَمَةُ
برو/ي
العُرْفُط، وهي بيضاءُ كبرَمَةِ الآس. قال الشيبانيّ: أبْرَمَ الطَّلْحُ، وذلك أوّلَ ما يُخْرِجُ ثمرتَه. قال أبو زياد: البرَمَةُ الزّهرةُ التي تخرج فيها الحُبْلة.
أبو الخطاب: البَرَم أيضاً حُبوبُ العِنَب إذا زادَتْ على الزَّمَعِ، أمثال رُؤوس الذّرّ.
وشذّ عن هذه الأصول البُرَام، وهو القُرَادُ الكبير. يقول العرب: "هو أَلْزَقُ مِنْ بُرام( )". وكذلك البُرْمَة، وهي القِدْر.
(برو/ي) الباء والراء والحرف المعتلّ بعدهما وهو الواو والياء أصلان: أحدهما تسويةُ الشّيءِ نحتاً، والثاني التعرُّض والمحاكاة. فالأصل الأوّلُ قولهم بَرَى العُود يَبرِيه بَرْياً، وكذلك القلم. وناسٌ يقولون يَبْرو، وهم الذين يقولون للبُرّ يَقْلُو، وهو بالياء أصوب. قال الأصمعيّ: يقال بَرَيْتُ القَوْسَ بَرْياً وبُرَايةً، واسمُ ما يسقط منه البُرَايَة، ويتوسّعُون في هذا حتى يقولوا مَطَرٌ ذو بُرَاية أي يَبري الأرضَ ويقْشُرُها.
قال الخليل: البَرِيُّ السّهْمُ الذي قد أُتِِمَّ بَرْيُه ولم يُرَشْ ولم يُنَصَّلْ. قال أبو زيد: يقول العربُ: "أَعْطِ القَوْسَ بَاريَها" أي كِلِ الأمْرَ إلى صاحبِه.
فأمّا قولُهم للبعير إنّه لذُو بُرَايةٍ فمن هذا أيضاً، أي إنّهُ بُرِيَ برياً مُحْكماً. قال الأصمعيّ: يُقال للبعير إذا كان باقياً على السير: إنّه لَذُو بُرايةٍ. قال الأعلم:
سَّوَاعِِدِِ ظَلَّ في شَرْيٍٍ طُِِوَالِ( )
على حَتِّ البُرَاية زَمْخَرِِيّ الـ
برو/ي
وهو أنْ ينحتَّ من لحمه ثم ينحَتَّ، لا ينْهَمُّ في أوّل سفَرِه( )، ولكنَّه يذهبُ منه ثمّ تبقى بُرايَةٌ، ثم تذهب وتبقى بُراية. وفلانٌ ذو بُرايةٍ أيضاً.
ومن هذا الباب أيضاً البُرَةُ، وهي حلْقَةٌ تُجعل في أنف البعير، يقال ناقة مُبْرَاةٌ وجملٌ مُبْرىً، قال الشاعر( ):
مِنَ الماسِخِيَّاتِ القِسِيَّ الموتَّرا
فقَرّبْتُ مُبْراةً يُخالُ ضُلوعُها
وهذه بُرَةٌ مَبْرُوَّةٌ، أي معمولة. ويقال: أبْرَيْتُ النّاقةَ أُبريها إبراءً، إذا جعَلْتَ في أنفها بُرَة. والبُرَةُ أيضاً حَلْقَةٌ مِن ذهب أو فِضّة إذا كانتْ دقيقةً معطوفَةَ الطَّرَفين، والجمع البُرَى والبُرُون والبِرُون( ). وكلُّ حلقةٍ بُرَةٌ.
قال أبو عُبيدٍ: ذُو البُرَةِ الذي ذكره عَمرو بن كلثومٍ:
به نُحْمَى ونَحمي المُلْجَئِينا
وذُو البُرَةِ الذي حُدِّثْتَ عنه
رجلٌ تَغْلِبيّ كان جعَلَ في أنفِه بُرَةً لنَذْرٍ كان عليه. وقيل البُرَة سيفٌ، كان له سيف يسمَّى البُرَة. والبُرَاءُ النُّحَاتة، وهو من الباب. قال الهُذَليّ( ):
- حَرِق المفارِق كالبُرَاءِ الأعفَرِ( ) *
برو/ي
ومن الباب البَرَى الخَلْق، والبَرَى التُّرَابُ. يقال "بِفِيهِ البَرَى"، لأنَّ الخَلْق منه.
والأصل الآخَر المحاكاة في الصّنيع والتعرُّضُ. قال الخليل: تقول: بارَيْتُ فلاناً أي حاكيتهُ. والمباراة أن يبارِيَ الرّجلُ آخَرَ فيصنعَ كما يصنَعُ. ومنه قولهم: فلانٌ يُبارِي جيرانَه، ويُبارِي الرّيحَ، أي يُعطي ما هبّتِ الرّيح، وقال الرّاجز:
- يَبْرِي لها في العومان عائم( ) *
أي يعارِضها. قال الأصمعيّ: يقال انْبَرَى له وبَرَى له أي تَعَرَّضَ، وقال:
- هِقْلَة شَدٍّ تَنْبرِي لِهِقْلِ *
وقال ذو الرمّة:
- تَبْرِي لَهُ صَعْلَةٌ خَرْجاء خَاضِعَةٌ( ) *
قال ابن السكّيت: تبرَّيتُ مَعروفَ فلانٍ وتَبَرَّيْتُ لمعروفه، أي تعرَّضْتُ.
قال:
وأبْلَيْتُهُمْ في الوُدِّ جُهْدِي ونَائِلِي( )
وَأَهْلَةِ وُدٍّ قَدْ تَبَرَّيْتُ وُدَّهُمْ
برأ
يقال أهْلٌ وأهْلَةٌ. وقال الراجز:
ولَبِسَ القَميصَ لم يُزَرَّا
وَهْوَ إذا ما للصِّبَا تَبَرّى
وَجَرَّ أَطْرَافَ الرِّدَاءِ جَرَّا
-OQ
OP-برأ-CPCQ- فأما الباء والراء والهمزة فأصلان إليهما ترجع فُروع الباب: أحدهما الخَلْق، يقال بَرَأَ الله الخلقَ يَبْرَؤُهم بَرْءَاً. والبارئ الله جَلَّ ثناؤه. قال الله تعالى: فَتُوبُوا إلى بَارِئِكُمْ [البقرة 54]، وقال أميّة:
- الخالق البارئ المصَوِّرُ *
والأصل الآخَر: التباعُد مِن الشيء ومُزايَلَتُه، من ذلك البُرْءُ وهو السَّلامة من السُّقم، يقال بَرِئْت وبرَأْتُ. قال اللحيانيّ: يقول أهل الحجاز: بَرَأت من المرض أبرُؤُ بُرُوءَاً. وأهل العالِيَة يقولون: [بَرَأْتُ أَبْرَأ( )] بَرْءاً. ومن ذلك قولهم برئْتُ إليك من حقّكَ. وأهلُ الحجاز يقولون: أنا بَرَاءٌ منك، وغيرهم يقول أنا بريءٌ منك. قال الله تعالى في لغة أهل الحجاز: إنَّني بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ[الزخرف 26] وفي غير موضعٍ من القرآن إنّي بَريءٌ، فمن قال أنا بَرَاءٌ لم يُثَنِّ ولم يؤنث، ويقولون: نحن البَرَاءُ والخَلاَء من هذا. ومَنْ قال بريء قال بريئان وبريئون، وبُرَآء على وزن بُرَعاء، وبُراء بلا إجراء( )نحو بُراع، وبِراءٌ مثل بِراعٍ. ومن ذلك البَراءة من العَيبِ والمكروه، ولا يقال منه إلا بَرِئَ يَبْرَأُ. وبارَأْت الرّجُلَ، أي برئْتُ إليه وبَرِئَ إليَّ. وبارَأَتِ المرأةُ صاحِبَها على المفارقة، وكذلك
برت - برث
بارأْتُ شرِيكي وأبرأْتُ من الدَّين والضَّمان. ويقال إنّ البَراءَ آخِرُ ليلةٍ من الشّهْر، سُمّي بذلك لتبرُّؤ القمر من الشهر. قال:
- يوماً إذا كانَ البَراءُ نَحْسَا( ) *
قال ابنُ الأعرابي: اليوم البَراءُ السَّعْدُ، أي إنه بريءٌ مما يُكْرَه. قال الخليل: الاستبراء أنْ يشترِيَ الرّجُلُ جاريةً فلا يَطَأَها حتى تحيض. وهذا من الباب لأنها قد بُرّئَتْ من الرِّيبة التي تمنَع المشتريَ من مُبَاشَرَتِها. وبُرْأَةُ الصّائدِ ناموسُه وهي قُتْرَتُه والجمع بُرَأٌ؛ وهو من الباب، لأنه قد زايَلَ( ) إليها كل أحد. قال:
- بها بُرَأٌ مثل الفَسِيل المُكَمَّمِ( ) *
(برت) الباء والراء والتاء أصلٌ واحدٌ، وهو أنْ يَغِلَ الشّيءُ وُغولاً. من ذلك البَُرت، وهي الفأس، وبها شُبّه الرّجُل الدّليلُ، لأنّه يَغِلُ في الأرض ويهتدي في الظُّلَم.
(برث) الباء والراء والثاء أصلٌ واحد، وهي الأرض السّهلة، يقال للأرض السهلة بَرْثٌ، والجمع بِراثٌ. وجعلها رُؤبة البَرارِث( )، ويقال إنّه خطأ.
برج - برح
(برج) الباء والراء والجيم أصلان: أحدهما البُروز والظُّهور،والآخر الوَزَرُ والملجأ. فمن الأوّل البَرَج وهو سَعَة العين في شدّةِ سوادِ سَوادِها وشدّة [بياض] بياضها، ومنه التّبرُّج، وهو إظهار المرأةِ مَحاسِنَها.
والأصل الثاني البُرْجُ واحِدُ بُروجِ السّماء. وأصل البرُوج الحُصونُ والقُصور قال الله تعالى: وَلَوْ كُنْتُمْ في بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ [النساء 78]. ويقال ثوبٌ مُبَرَّجٌ إذا كان عليه صور البُرُوج.
(برح) الباء والراء والحاء أصلان يتفرّع عنهما فروعٌ كثيرة. فالأول: الزَّوال والبروزُ والانكِشاف. والثاني: الشِّدَّة والعِظَم وما أشبههُما.
أمّا الأول فقال الخليل: بَرَحَ يَبْرَحُ بَرَاحا إذا رَامَ مِن موضِعِه، وأبرحته أنا. قال العامريّ: يقول الرّجُل لراحلتهِ إذا كانت بطيئةً: لا تَبْرَحُ بَرَاحاً يُنْتَفَعُ به. ويقول: ما برِحْتُ أفْعَلُ ذلك، في معنى مازِلْت. قال الله تعالى حكايةً عمَّن قال: لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِِينَ [طه 91] أي لن نَزَالَ. وأنشد:
بِحَمْدِ اللهِ مُنْتَطِقاً مُجِيداً( )
فأبْرَحُ مَا أَدَامَ اللهُ قَوْمي
أي لا أزال. ومُجيدٌ: صاحبُ فرسٍ جَواد، ومُنْتطقٌ: قد شَدّ عليه النِّطاق. ويقول العرب: "بَرَِحَ الخَفَاء" أي انكشَفَ الأمر. وقال:
- بَرِحَ( ) الخفاءُ فما لَدَيَّ تجلُّد *
قال الفرّاء: وبرَح بالفتح أيضاً، أي مضى، ومنه سُمِّيت البارحة. قالوا:
برح
البارحة الليلة التي قبلَ لَيْلَتِك، صفةٌ غالبةٌ لها. حتّى صار كالاسم. وأصلها من بَرح، أي زال عَنْ موضعه.
قال أبو عبيدة في- المثل:"ما أشْبَهَ اللّيْلَةَ بالبارِحة" للشيء ينتظرُه خيراً من شيءٍ، فيَجيءُ مِثْلَه.
قال أبو عُبيد: البِرَاح المكاشَفة، يقال بَارَحَ بِراحاً كاشَفَ. وأحسبُ أنّ البارحَ الذي هو خلافُ السّانح مِن هذا؛ لأنّه شيءٌ يبرُزُ ويَظْهر. قال الخليل: البُرُوح( ) مصدر البَارح وهو خلافُ السَّانح، وذلك من الظِّباء والطير يُتشاءم به أو يُتَيَمَّن، قال:
وتَارَةً يأتِينَهُ سُنُوحَا( )
وهنَّ يَبْرُحْنَ لَهُ بُرُوحا
ويقول العرب في أمثالها: "هو كبارِحِ الأَرْوَى، قليلاً ما يُرَى". يُضْرَبُ لمن لا يكادُ يُرَى، أو لا يكونُ الشيءُ منه إلاّ في الزّمان مرّةً. وأصلُهُ أنّ الأرْوَى مساكِنُها الجِبالُ وقِنانُها، فلا يكاد الناسُ يَرَوْنها سانحةً ولا بارحةً إلاّ في الدّهرِ مرّةً. وقد ذَكَرْنا اختلافَ الناسِ في ذلك في كتاب السّين، عند ذكرنا للسّانح. ويقال في قولهم: "هو كبارحِ الأرْوَى" إنّه مشؤوم من وجهين: وذلك أنّ الأروى يُتشاءَم بها حيث أتَتْ، فإذا بَرَحَتْ كانَ أعظَمَ لشُؤْمِها.
والأصل الآخرُ قال أبو عُبيدٍ: يقال ما أبْرَحَ هذا الأمرَ، أي أعجَبَه. وأنشد للأعشى:
برح
- فأَبْرَحْتِ رَبّاً وأَبْرَحْتِ جَارَا( ) *
وقالوا: معناه أعظَمْتِ، والمعنى واحدٌ. قال ابنُ الأعرابيّ: يقال أبْرَحْتُ بفلانٍ، أي حَمَلْتَه على ما لا يُطيق فَتَبَرَّحَ به وغَمَّه. وأنشد:
- أبْرَحْتَ مَغْرُوساً وأنْعَمْتَ غَارِسا *
ابن الأعرابيّ: البَرِيح التَّعب. قال أبو وَجْزة:
به مَسِيحٌ وَبرِيحٌ وصَخَبْ
على قَعُودٍ قد وَنَى وقد لَغِبْ
المسيح: العَرَق. أبو عمرو: ويقال أبْرَحْتَ لُؤْماً وأبرَحْتَ كَرماً. ويقال بَرْحَى له إذا تعجَّبتَ لـه. ويقال: البعيرُ بُرْحَةٌ من البُرَح، أي خِيار. وأعطِني مِنْ بُرَحِ إبلك، أي من خِيارها.
قال الخليل: يقال بَرّح فلانٌ تَبْرِيحاً فهو مُبَرِّحٌ إذا أذى بالإلحاح؛ والاسم البَرْح. قال ذو الرُّمّة:
- والهوى بَرْحٌ على من يُطالِبُهْ( ) *
والتّباريح: الكُلْفة والمَشَقّة. وضربَهُ ضَرْباً مُبَرِّحاً. وهذا الأمر أبْرَحُ عليَّ مِن ذَاكَ، أي أشق. قال ذو الرُّمة:
برخ - برد
عَلَيَّ وما يأتي به الليلُ أَبْرَحُ( )
أنيناً وشَكْوَى بالنّهارِ كَثيرةً
أي أشَقّ. ويقال لقيتُ منه البُرَحِين والبَرَحَين( ) وبناتِ بَرْحٍ( ) وبَرْحاً بارحاً. ومن هذا الباب البَوارح من الرّياح، لأنّها تحمل التراب لشدّة هبوبها. قال ذو الرّمّة:
مَرّاً سحابٌ ومرّاً بارِحٌ تَرِبُ( )
لا بلْ هو الشَّوْقُ مِنْ دَارٍ تَخَوَّنُها
فأمّا قول القائلِ عند الرّامي إذا أخطأ: بَرْحَى، على وزن فَعْلى، فقال ابنُ دريد وغيرُه: إنه من الباب، كأنه قال خُطّة بَرْحَى، أي شديدة.
(برخ) الباء والراء والخاء أصل واحدٌ، إن كانَ عربيّاً فهو النَّماء والزيادة، ويقال إنها من البَرَكة وهي لغة نَبَطيّة.
(برد) الباء والراء والدال أصول أربعة: أحدها خلاف الحَرّ، والآخَر السُّكون والثبوت، والثالث الملبوس، والرابع الاضطراب والحركة. وإليها تَرجِع الفُروع.
فأمّا الأوّل فالبَرْد خلافُ الحَرِّ. يقال بَرَدَ فهو بارِد، وبَرَد الماءُ حرارةَ جَوْفِي يَبْرُدُها. قال:
برد
سَتَبْرُدُ أكْباداً وتُبكي بَواكيا( )
وعَطِّلْ قَلُوصِي في الرِّكاب فإنَّها
ومنه قول الآخر( ):
إليَّ عجيبا إنّها لعَجِيبُ
لئن كان بَرْدُ الماءِ حَرّانَ صَادِياً
وبَرَدْتُ عينَه بالبَرُودِ( ). والبرَدَةُ: التُّخَمةُ. وسَحاب بَرِدٌ، إذا كانَ ذا بَرَد. والأبردان: طرَفَا النّهار. قال:
خُدودُ جَوازِئٍ بالرّملِ عِينِ( )
إذا الأرْطَى تَوَسَّدَ أبردَيْهِ
ويقال البَرْدَانِ. ويقال للسُّيوف البَوارِد، قال قوم: هي القواتلُ، وقال آخرون: مَسُّ الحديد باردٌ. وأنشد:
مُغَصَّهما بالمُرْهَفاتِ البوارِدِ( )
وأنَّ أميرَ المؤمِنينَ أَغصَّني
ويقال جاؤوا مُبْرِدين، أي جاؤوا وقد باخَ الحرُّ.
برد
وأما الأصل الآخر فالبرد النَّوم. قال الله تعالى: لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً ولا شَرَاباً [النبأ 24]. وقال الشاعر( ):
وإن شِئْتِ لم أطْعم نُقاخاً ولا بردَا( )
فإنْ شِئْتِ حَرّمْتُ النِّساءَ عليكمُ
ويقال بَرَد الشيءُ إذا دامَ. وأنشد أبو عبيدة:
مَن جَزِع اليومَ فلا تَلومُه( )
اليوم يومٌ بارِدٌ سَمُومُه
بارد بمعنى دائم. وبرَدَ لي على فلانٍ من المال كذا، أي ثَبَتَ. وبَرَدَ في يدي كذا، أي حَصَل. ويقولون بَرَدَ الرّجُلُ إذا ماتَ. فيحتمل أن يكون من هذا، وأن يكون مِن الذي قَبْلَه.
وأما الثالث فالبُرْد، معروفٌ. قال:
على ذِي كِساءٍ من سَلامانَ أو بُرْدِ
وإني لأَرْجُو أنْ تُلَفَّ عَجَاجَتي
وبُرْدَا الجرادة: جناحاها( ).
والأصل الرابع بَريد العَسَاكر؛ لأنه يَجيء ويذْهَب. قال:
مَسيرةُ شَهْر للبريد المذَبذَبِ( )
خَيَالٌ لأُمِّ السَّلسَبِيل ودُونها
ومحتمل أن يكون المِبْرَدُ من هذا، لأن اليَدَ تَضْطَرِبُ به إذا أُعمِلَ.
بزع - بزغ - بزق - بزل
(باب الباء والزاء وما يثلثهما)
(بزع) الباء والزاء والعين أصل واحد وهو الظَّرْف، يقال للظَّريف بَزيع، وتَبَزَّع الغُلامُ ظَرُف، ولا يكونُ ذلك إلا مِن صِفَة الأحداث. وربما قالوا تَبزعَ الشّرُّ إذا تفاقَمَ، فإن كان صحيحاً فهو أصلٌ ثان.
(بزغ) الباء والزاء والغين أصلٌ واحد، وهو طُلوع الشّيءِ وظُهُوره. يقال بَزَغَتِ الشمسُ وبَزَغ نابُ البَعيرِ إذا طلع. ويقولون للبَيْطار إذا أوْدَجَ الدّابةَ قد بَزَغه، وهو قياسُ الباب.
(بزق) الباء والزاء والقاف أصلٌ واحد، وهو إلقاء الشيء، يقال بَزَق الإنسانُ، مثل بَصَقَ. وأهل اليَمَن يقولون: بَزَق الأرضَ إذا بَذَرَها( ).
(بزل) الباء والزاء واللام أصلان: تفتُّح الشيء،والثاني الشدّةُ والقُوّة. فأمّا الأوّل فيقال بَزَلْتُ الشَّرابَ بالمِبْزَل أَبْزُلُه بَزْلاً. ومن هذا قولهم بَزَل البعيرُ إذا فَطَر نابُه، أي انشقَّ، ويكون ذلك لحِجّتِه التّاسعة. وشَجّةٌ بازِلة إذا سَالَ دَمُها. وانبَزَل الطّلْع إذا تَفَتَّق. ومن الباب البأْزَلَة وهي المِشْيَةُ السريعة؛ لأن المُسْرِع مُفتِّح في مِشْيته. قال:
- فأدْبَرَتْ غَضْبَى تَمَشَّى البازَلَهْ( ) *
بزم - بزو
والأصل الثاني قولهم أمر ذو بَزْل أي شِدَّة. قال عمرو بن شأسٍ:
يفلِّقْنَ رَأْسَ الكَوكَبِ الفَخْمِ بعدما
تَدُور رَحَى المَلْحاءِ في الأمْرِ ذِي البَزْلِ( )
ومن هذا قولهم: فلان نَهّاضٌ ببزْلاءَ، إذا كان محتملاً للأمور العِظام. وقال قوم، وهو هذا الأصل: ذو بزْلاء، أي ذو رأي. أنشد أبو عُبيد( ):
رَحْبُ المسالِكِ نهَّاضٌ ببَزْلاءِ
إني إذا شغلَتْ قوماً فُروجهُم
(بزم) الباء والزاء والميم أصلٌ واحد: الإمساك والقَبْض. يقال بَزَم على الشيءِ إذا قَبَض عليه بمُقَدَّم فيه. والإبزيم عربيٌّ فصيح، وهو مشتق من هذا. والبَزيم فَضْلَة الزّادِ، سُمِّيت بذلك لأنه أُمْسِكَ عن إنفاقها.
(بزو) الباء والزاء والواو أصلٌ واحد، وهو هيئةٌ من هيئات الجسم في خروجِ صدرٍ، أو تَطَاوُلٍ، أو ما أشبه ذلك. يقال للرّجُل الذي دَخلَ ظهْرُهُ وخرَجَ صَدْرُه: هو أَبْزَى. قال كثَيِّر:
- من القَومِ أَبْزَى مُنْحنٍ مُتَباطِنُ( ) *
وقال قومٌ: تبازَى إذا حرَّكَ عَجُزَه في مِشْيَته. قال أبو عُبيد: الإبْزَاء أن يرفع الإنسان مُؤَخَّره، يقال منه أَبْزَى يُبْزِي. والبَازِي يَبْزُو في تطاوله، أو إيناسه، وقد يقال له البازُ بلا ياءٍ في ضرورة الشِّعر: قال عنترةُ يذكر فَرَساً:
بزخ - بزر
جَلاَ القَطَا فهو ضاري سَمْلَقٍ سَنِقُ( )
كأنَّهُ بازُ دَجْنٍ فَوقَ مَرْقَبَةٍ
البازي في الدَّجْن أشدُّ طَلبَاً للصّيد، ضَاري سَمْلق، أي مُعتادٌ للصَّيد في السَّملق، وهي الصحراء. سَنِق: بَشِمٌ( ). وأظنُّ أنا أنّ وصْفَه إيّاه بالبَشَمِ ليس بجيِّد. ويقولون: أخَذْتُ من فُلانٍ بَزْوَ- كذَا، أي المبلغ الذي يبلغه ويرتَفع إليه. وربما قالوا أبزَيْتُ بفُلانٍ إذا بَطَشْتَ به؛ وهو من هذا لأنّه يَعلُوه ويَقْهَرُه.
(بزخ) الباء والزاء والخاء أصلٌ يقْرُب من الذي قبلَه. والبَزَخ خروج الصّدْرِ ودُخولُ الظَّهر؛ يقال رجلٌ أبزَخُ وامرأةٌ بَزْخاء. وتبازَخَتْ له المرأةُ، إذا حَرّكَتْ عَجُزَها في مِشْيَتِها.
(بزر) الباء والزاء والراء أصلان: أحدهما شيءٌ من الحبوب، والأصل الثاني من الآلات التي تستعمل عند دقِّ الشيء.
فأمّا الأوّل فمعروف. قال الدُّرَيديُّ: وقول العامّة بَزْرُ البَقْلِ خطأ، إنما هو بَذْر. وفي الكتاب الذي للخليل: البَزْر كلُّ حبٍّ يُبذَر، يقال بَذَرتُهُ وبَزَرْتُ القِدْرَ بأَبزارِها.
والأصل الثاني: البَيْزَرَة خشَبة القَصّار التي يدُقّ بها، ولذا قال أوس:
- بأيديهم بيازيرُ( ) *
ويقال بَزَرْته بالعَصَا إذا ضربْتَهُ بها.
بسط - بسق
(باب الباء والسين وما يثلثهما)
(بسط) الباء والسين والطاء أصلٌ واحدٌ، وهو امتِدادُ الشَّيء، في عِرَض أو غير عِرَض. فالبِساط ما يُبْسط. والبَسَاط الأرض، وهي البسيطة. يقال مكان بَسِيطٌ وبَساط. قال:
بَسَاطٌ لأيْدي النّاعِجاتِ عريضُ( )
ودونَ يَدِ الحَجّاج مِن أنْ تنالَني
ويَدُ فلانٍ بِسْطٌ، إذا كان مِنْفَاقا، والبَسْطة في كلّ شيء السَّعَة وهو بسيط الجسْم والباعِ والعِلْم. قال الله تعالى: وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي العِلْمِ والجِسْم [البقرة 247]. ومن هذا الأصل وإليه يرجع، قولُهم للنّاقة التي خُلِّيت هي ووَلَدَها لا تُمنَع منه: بُِسْط.
(بسق) الباء والسين والقاف أصلٌ واحد، وهو ارتفاع الشيء وعُلُوُّه. قال الخليل: يقال بَسَقَتِ النّخلةُ بُسُوقاً إذا طالَتْ وكَمُلَتْ. وفي القرآن: والنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ [ق 10]، أي طويلات.
قال يعقوب: نخلةٌ باسقة ونَخيلٌ بواسِقُ، المَصْدر البُسُوق. قال: ويقال بَسَق الرّجل طَالَ، وبَسَق في عِلْمه عَلا.
أبو زَيْدٍ عن المنْتَجِع بن نَبْهان: غَمَامَةٌ باسِقَةٌ أي بيضاءُ عالية. وبواسِق السَّحاب أعالِيه.
فإن قال قائل: فقد جاء بَسق، وليس من هذا القياس. قيل لـه: هذا ليس أصلاً: لأنّه من باب الإبدال، وذلك أنّ السين فيه مَقام الصّاد والأصل بَصَق
بسل
ثمّ حُمِل على هذا شيءٌ آخر، وهو قولهم أبْسَقَت الشّاةُ فهي مُبْسِقٌ إذا أنْزلَتْ لبناً مِنْ قَبْلِ الولادةِ بشَهْرٍ وأكثرَ من ذلك فيُحْلَب. وهذا إذا صَحَّ فكأنّها جاءت ببُساقٍ، تشبيهاً لـه ببُساق الإنسان. والدّليل على ذلك أنهم يقولون: الجارية وهي بِكْرٌ، يصير في ثدْيها لبَنٌ، فهل ذلك إلاّ كالبُساق.
قال أبو عُبيدة: المِبْساق التي تَدِرُّ قبل نِتاجها. وأنشَدَ- وأكثَرُ ظَنِّي أنّ هذا شعرٌ صنَعَه أبو عبيدة- :
تدُرُّ من قبل نِتاجِ السَّخْلِ
ومُبْسِق تُحْلَبُ نِصْفَ الحَمْلِ
(بسل) الباء والسين واللام أصلٌ واحد تتقارب فُروعُه، وهو المنْع والحبس، وذلك قولُ العرب للحرام: بَسْلٌ. وكلُّ شيءٍ امتَنَع. فهو بَسْلٌ. قال زُهير:
- فإن تُقْوِيا مِنْهُمْ فإنهُمُ بَسْلُ( ) *
والبَسالة الشّجاعة من هذا؛ لأنّها الامتناع على القِرْن. ومن هذا الباب قولهم: أَبْسَلْتُ الشّيءَ أسلمتُهُ للهَلَكَةِ. ومنه أَبْسَلْتُ وَلَدِي رهنْتُه. قال الله تعالى: أُولئِكَ الّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا [الأنعام 70]. ثُمّ قالَ عوفُ بنُ الأحوص( ):
بَعَوْنَاهُ ولا بِدَمٍ مُرَاقِ( )
وإبسالي بَنِيَّ بِغَيْرِ جُرْمٍ
بسم - بسأ - بسر
وأما البُسْلَةُ فأُجرة الرّاقِي، وقد يُرَدُّ بدقيقٍ من النّظر إلى هذا( ). والأحسنُ عندي أن يقال هو شاذٌ عن معظم الباب. وكان ابنُ الأعرابي يقول: البَسَل الكرِيه الوَجْه( )؛ وهو قياسٌ صَحيحٌ مطّرِدٌ على ما أصَّلْناه.
(بسم) الباء والسين والميم أصلٌ واحد، وهو إبداء مُقَدَّم الفَم لمسَرّة؛ وهو دون الضَّحِك يقال بَسَم يَبْسِم وتَبَسَّم وابْتَسَم.
(بسأ) الباء والسين- والهمزة أصلٌ واحدٌ، وهو الأُنْس بالشّيء، يقال بَسَأْتُ به وبَسِئْتُ أيضاً. وناقة بَسُوءٌ لا تَمْنَع الحالِب.
(بسر) الباء والسين والراء أصلان: أحدُهما الطَّراءة وأن يكون الشّيءُ قَبْل إناه. والأصل الآخر وُقوف الشّيءِ وقِلَّةُ حَرَكته.
فالأوّل قولهم لِكلِّ شيءٍ غَضٍّ بُسْرٌ؛ ونباتٌ بُسْرٌ إذا كان طَرِيّاً. وماءٌ بُسْرٌ قريبُ عَهْدٍ بالسَّحاب. وابتَسَرَ الفَحْلُ النّاقةَ إذا ضَرَبَها على غيرِ ضَبَعَة. ويقال للشّمس في أوّل طُلوعِها بُسْرة. ومن هذا قولُهمْ بَسَر الرّجُل الحاجةَ إذا طَلَبها مِن غير مَوْضِع الطَّلَب. وقياسُه صحيح، لأنّه كأنّه طلبَها قبل إناها( ). والبَسْر ظَلْمُ السِّقَاء، وذلك شُرْبُه قبل رَوْبه.
بشع - بشك
(باب الباء والشين وما يثلثهما)
(بشع) الباء والشين والعين أصلٌ واحد وهو كرَاهَةُ الشّيء وقلَّةُ نُفوذه.
قال الخليل: البَشَع طَعْمٌ كَرِيهٌ فيه جُفوفٌ ومَرارةٌ كطعم الهَلِيلَج البشعة. قال: ويقال رجل بَشِعٌ وامرأةٌ بشِعة، وهو الكريهُ ريحِ الفمِ مِن أنّه لا يتخلَّلُ ولا يَسْتَاك. والمصدَر البَشَع والبشَاعة. وقد بَشِعَ يَبْشَعُ بَشَعاً. والطعام البَشِع الذي لا يَسُوغ في الحَلْق.
قال ابنُ دُريد: البَشَع تَضَايُق الحَلْق بالطّعام الخَشِن. قال ابنُ الأعرابيّ: البَشِع الذي لا يَجُوز. يقال بَشِعَ الوَادِي بالناس، إذا كَثُروا فيه حَتّى يَضِيقَ بهم. وأنشد:
فلا بَشِعٌ ولا جافٍ جَفُوفُ
إذا لقِيَ الغُصُونَ انْسَلَّ منها
قال الدُّريديّ: بَشِعت بهذا الأمر، أي ضِقْتَ به ذَرْعاً. قال النّضْر: نَحَتُّ مَتْنَ العُودِ حتى ذهب بَشَعُه، أي أُبَنُه. قال الضّبّيّ: الطعام البَشِع الغليظ الذي ليس بمنخولٍ، فلا يَسُوغ في الحَلْق خُشونةً.
(بشك) الباء والشين والكاف أصلٌ واحد، ومنه يتفرَّع ما يقرُبُ من الخِفّة. يقال ناقةٌ بَشَكَى، أي سريعة. ويقال امرأةٌ بَشَكَى عَمُولٌ. وابتشَكَ فُلانٌ الكَذِبَ إذا اخْتَلَقَهُ. وبَشَكْتُ الثوب قَطَعْتُه. وكلُّ ذلك من البَشْكِ في السَّير وخفّة نَقْل القوائم.
بشم - بشر
(بشم) الباء والشين والميم أصلٌ واحد، وهو جنسٌ من السّآمةِ لمأكولٍ ما، ثم يُحْمَل عليه غيرُه. يقال بَشِمْتُ من الطّعام، كأنّك سَئِمْتَه. قال الخليل: البَشَم يُخَصُّ به الدَّسَم. قال: ويقال في الفَصِيل( ): بَشِم مِن كَثْرَة شُرْبِ اللَّبن.
وممّا شذّ عن الأصل البَشَامُ، وهو شجَرٌ.
(بشر) الباء والشين والراء أصلٌ واحد: ظهور الشّيء مع حُسْنٍ وجمال. فالبَشَرة ظاهِرُ جِلْد الإنسان، ومنه باشَرَ الرّجُلُ المرأةَ، وذلك إفضاؤه بِبَشَرتِه إلى بَشَرتها. وسُمِّيَ البَشَرُ بَشَراً لظُهورِهم. والبَشِير الحَسَنُ الوَجْه. والبَشَارة، الجَمَال. قال الأعشى:
نَبَهُ البَشَاشَةُ والبَشارَهْ( )
ورَأتْ بأنَّ الشَّيْبَ جا
ويقال بَشَّرْتُ فُلاَناً أُبَشِّرُهُ تَبشيراً، وذلك يكون بالخَيْر، وربما حُمِل عليه غيره من الشّرّ، وأظن ذلك جنساً من التَّبكيت. فأمّا إذا أُطلِقَ الكلامُ إطلاقاً فالبِشارة بالخير والنِّذارةُ بغَيرِه يقال أبْشَرَتِ الأرضُ إذا أخرَجَت نباتها. ويقال ما أحسنَ بَشَرَةَ الأرض. ويقال بَشَرْتُ الأديمَ إذا قَشَرْتَ وجْهَه. وفلانٌ مُؤْدَمٌ مُبْشَرٌ، إذا كان كاملاً من الرّجال، كأنّه جَمَع لِينَ الأَدَمَةِ وخُشونَةَ البَشَرة. ويقال إن بحنة ( ) بن ربيعة، زوّج ابنته فقال لامرأته: "جَهِّزِيها فإنّها المؤْدَمَة المُبْشَرَة"( ).
بصط - بصع
وحكى بعضُهم أبْشَرْتُ الأدِيمَ، مثل بَشَرْتُ. وتَبَاشِير الصُّبحِ أَوَائلُه؛ وكذلك أوائِلُ كلِّ شيءٍ. ولا يكونُ منه فِعْل. والمُبَشِّرَاتُ الرّياح التي تُبَشِّرُ بالغَيْثِ.
(باب الباء والصاد وما يثلثهما)
(بصط) الباء والصاد والطاء ليس بأصلٍ، لأنّ الصاد فيه سين في الأصل. يقال بَصَط- بمعنى بسط، وفي جسم فلان بَصْطة مثل بَسْطة.
(بصع) الباء والصاد والعين أصلٌ واحد، وهو خُروج الشّيء بشدّةٍ وضِيق. قال الخليل: البَصْع الخَرْق الضيِّق الذي لا يكاد الماءُ ينفُذُ منه، يقال بَصَعَ يَبْصَعُ بَصاعةً. قال الخليل: ويقال تَبَصَّعَ العَرَقُ من الجَسَدِ إذا نبَعَ من أُصول الشَّعَر قليلاً.
قال الدُّرَيديّ: بَصَعَ العَرَقُ إذا رَشَحَ. وذكرَ أنّ الخليل كان يُنشِد:
إلاّ الحَمِيمَ فإنّه يتبَصَّعُ( )
تأبى بِدِرَّتها إذا ما اسْتُكْرِهَتْ
بالصاد، يذهب إلى ما ذكرناه. والذي عليه الناس الضّاد، وهو السَّيَلان. وقال الدُّرَيديّ: البَصِيع العَرَق بعَيْنه. ومما شَذَّ عن هذا الأصل [بصعٌ، أي] شيءٌ. يُحكى عن قُطْرُب: مضى بِصْعٌ من اللَّيل، أي شيء منه.
بصق - بصل - بصر
(بصق) الباء والصاد والقاف أصلٌ واحدٌ يشارك الباء والسين والقاف، والأمرُ بينهما قريبٌ. يقال بَصَقَ بمعنى بَزَقَ وبَسَقَ. قال الخليل: وهو بالصّاد أحْسَن. والاسم البُصاق.
قال أبو زياد: يقال أبصَقَتِ الشّاةُ، وإبصاقُها أن تُنزل اللّبنَ قبلَ الوِلادِ فيكونَ في قرارِ ضَرْعِها شيء من لَبَن وما فَوْقَه خالٍ. قال: وذلك من الشّاةِ على قِلَّةِ اللّبن إذا وَلَدَتْ. قال: ومَبَاصِيق الغَنَم تُنْتَجُ بعد إنزال اللّبن بأيّامٍ كثيرة، ولا يكونُ لبنُها إلاّ في قَرارِ الضَّرْع وطَرَفه.
قال بعضُهم: بصَقْتُ الشّاةَ حلبتُها وفي بطنها وَلَدٌ. قال: والبَصُوق أَبْكأُ الغَنم وأقلُّها لبناً. قال الدّرَيْدِيّ: بُصاقُ الإبل خِيارُها، الواحد والجميعُ سَواء. فأما قولُهم للحَجَر الأبيض الذي يتلألأُ: بُصاقَةُ القمر، وبَصْقَة القمر، فمُشَبّهٌ بِبُصاقِ الإنسان. والبُصاق: جِنسٌ من النَّخلِ، وكأنّه مِن قِياس البُساق. وهو في بسق( ).
(بصل) الباء والصاد واللام أصلٌ واحدٌ. والبصل معروف، وبه شَبَّهَ لَبيدٌ البَيضَ فقال:
قُرْدُمانِيّاً وتَرْكاً كالبَصَلْ( )
فَخْمَةٌ ذَفْرَاءَ تُرْتَى بالعُرَى
(بصر) الباء والصاد والراء أصلان: احدهما العِلْمُ بالشيء؛ يقال هو بَصِيرٌ به. ومن هذه البَصيرةُ، والقِطعةُ من الدّمِ إذا وقعت بالأرض استدارت. قال الأشعر:
بضع
وبَصيرتي يَعْدُو بها عَتَدٌ وَأَى( )
راحُوا بَصَائرُهُمْ على أكتافِهِمْ
والبَصيرة التُّرْس فيما يُقال. والبَصيرةُ: البُرْهان. وأصل ذلك كلِّه وُضُوحُ الشيء. ويقال رَأَيْتُه لَمْحاً باصراً، أي ناظراً بتحديقٍ شديد. ويقال بَصُرْتُ بالشيءِ إذا صِرْتَ به بصيراً عالماً، وأبْصَرتُه إذا رأيتَه.
وأمّا الأصل الآخَر فبُصْر الشَّيْءِ غلَظُه. ومنه البَصْرُ، هو أن يضمَّ أدِيمٌ إلى أديم، يخاطانِ( ) كما تُخاطُ حاشِيَةُ الثّوبِ. والبَصيرةُ: ما بينَ شُقتي البيت، وهو إلى الأصل الأول أقرب. فأمّا البَصْرَةُ فالحجارة الرِّخوة، فإذا سقطت الهاء قلت بِصْر بكسر الباء، وهو من هذا الأصل الثاني.
(باب الباء والضاد وما يثلثهما)
(بضع) الباء والضاد والعين أصولٌ ثلاثة: الأوّل الطائفة من الشّيء عضواً أو غيره، والثاني بُقْعة، والثالث أن يشفى شيء بكلامٍ أو غيره.
فأمّا الأول فقال الخليل: بَضَعَ الإنسانُ اللّحْمَ يبْضعُهُ بضْعاً و[بضّعَه] يبضّعُه تبْضيعاً، إذا جَعَلَه قِطَعاً. والبَضْعة القِطْعة وهي الهَبْرَة. ويقولون: إنّ فلاناً لَشَديدُ البَضِيع والبَضْعة، إذا كانَ ذا جسمٍ ولحمٍ سمينٍ. قال:
بضع
- خَاظي البَضيعِ لحمُهُ خَظَا بَظَا( ) *
قال: خَاظي البَضِيع شَدِيدُ اللّحم. وقال يعقوب: البَضِيع من اللحم جمع بَضْع، كقولك عَبد وعَبيد. فأمّا الباضِعة فهي( ) القِطعة من الغنَم، يقال فِرْقٌ بَواضِعٌ. قال الأصمعيّ: البَضْعةُ قطعةٌ من اللّحم مجتمعة، وجمعها بِضَع، كما تقول بَدْرَة وبِدَر، وتجمع على بَضْعٍ أيضاً( ). قال زُهير:
وبَضْعَ لِحَامٍ في إهابٍ مقَدَّدِ( )
دماً عِنْدَ شِلْوٍ تَحْجُِلُ الطَّيْرُ حَوْلَهُ
ومن هذا قولهم: بضَعْتُ الغُصنَ أبْضَعُه، أي قطعْتُه. قال أوس:
بِطَوْدٍ تَرَاهُ بالسَّحَابِ مُكَلَّلا( )
ومبضوعةً مِنْ رَأْسِ فَرْعٍ شَظِيَّةً
فأمّا المُباضَعَة التي هي المباشَرَة فإنّها من ذلك، لأنّها مُفاعَلةٌ من البُضْعِ، وهو من حَسَن الكِنايات.
قال الأصمعيّ: باضَعَ الرّجُلُ امرأتَه، إذا جامَعَها، بِضَاعاً. وفي المثل: "كمعَلّمةٍ أُمَّها البِضَاعَ" يُضْرَبُ للرّجل يعلّمُ من هو أعْلَمُ منه. قال: ويقال فلانٌ مالِكُ بُضْعِها، أي تزْوِيجها. قال الشاعر:
وبَني أبِيهم كلَّهُمْ لم يُخْلَقُوا
يا ليتَ ناكِحَها ومَالِكَ بُضْعِها
بضع
قال ابن الأعرابيّ: البُضْع النِّكاح، والبِضاع الجِماع.
وممّا هو محمولٌ على القياس الأوّلِ بضاعةُ التّاجر مِن ماله طائفةٌ منه. قال الأصمعيّ: أبضَعَ الرّجلُ بِضاعة. قال: ومنه قولهم: "كمُسْتَبضِع التّمر إلى هَجَر" يُضرَب مثلاً لمن يَنْقُل الشيءَ إلى مَن هو أعْرَفُ به وأقدر عليه. وجمع البِضاعة بضاعات وبضائع.
قال أبو عمرو: الباضع الذي يَجْلِب بَضائِعَ الحيِّ. قال الأصمعي: يقال اتّخَذَ عِرضَه بِضاعةً، أي جعله كالشيءِ يُشتَرى ويُباع، وقد أفصَحَ الأصمعيُّ بما قُلناه، فإنّ في نصِّ قوله: إنما سمِّيت البضاعةُ بضاعةً لأنها قطعة من المال تُجْعَل في التِّجارة.
قال ابنُ الأعرابيّ: البضائع كالعلائق، وهي الجَنائب تُجنَب مع الإبل. وأنشد:
وما أضاعَ اللهُ فَهْوَ ضائِعُ
احمِلْ عليها إنها بَضائِعُ
ومثله:
أنَّ العَلِيقاتِ يُلاقِينَ الرَّقَمْ( )
أرْسَلَها عَلِيقَةً وما عَلِمْ
ومن باب الأعضاء التي هي طوائفُ من البَدَن قولُهم الشَّجَّة الباضِعة، وهي التي تشُقُّ اللَّحم ولا تُوضِح عن العَظْم. قال الأصمعيّ: هي التي تشقّ اللحم شقّاً خفيفاً. ومنه حديث عمر "أنه ضرب الذي أقْسَمَ على أُمِّ سلَمةَ أنْ تُعْطِيَه، فضَرَبَهُ أدباً له ثلاثين سوطاً كلها تَبْضَعُ وتحدُرُ"، أي تشقُّ الجِلْد وتَحْدُرُ الدّمَ.
بضع
ومن هذا الباب البِضْعُ من العَدَد، وهو ما بين الثلاثةِ إلى العشرة. ويقال البِضْع سَبعة. قالوا: وذلك تفسير قوله تعالى: بِضْعَ سِنِينَ [يوسف 42]. ومن أمثالهم: "تُشْرِط البِضاعَةُ"، يقول: إذا احتاج بَذَلَ بِضاعَتَه وما عنده.
وأما البُقعة فالبُضَيْع بلدٌ، قال فيه حسَّان:
بَيْنَ الجَوابي فالبُضَيْعِ فحَوْمَلِ( )
أسألْتَ رَسْمَ الدّارِ أم لم تَسألِ
وباضع: موضع. وبَضِيع: جَبَل. وهو في شعر لبيد. والبَضيع البحر. قال الهذلي( ):
فُوَيقَ البَضِيعِ في الشُّعاعِ خَمِيلُ( )
فَظَلَّ يُرَاعي الشَّمْسَ حَتى كأنّها
وقال الدّرَيدي: البَضِيع جزيرةٌ تقطع من الأرض في البحر( ). فإنْ كان ما قاله ابنُ دريدٍ صحيحاً فقد عاد إلى القياس الأوّل.
وأما الأصل الثالث فقولهم: بَضَعْتُ من الماء: رَوِيتَ منه. وماءٌ بَضِيعٌ أي نَمِير.
قال الأصمعيّ: شربَ فلانٌ فما بَضَعَ، أي مارويَ. والبَضْع الرِّيّ. قال الشيبانيّ: بَضَعَ بُضُوعاً، كما يقال نَقَع.
بطغ - بطل
(باب الباء والطاء وما يثلثهما)
(بطغ) الباء والطاء والغين ( ) أصلٌ واحد، وهو التلطُّخ بالشيء. قال الراجز( ):
- لَولا دَبُوقاءُ استِهِ لم يَبْطَغِ *
(بطل) الباء والطاء واللام أصلٌ واحد، وهو ذَهاب الشيء وقِلَّة مُكثه ولُبْثه. يقال بَطَلَ الشيءُ يَبطُل بُطْلاً وبُطُولاً. وسُمِّي الشيطانُ الباطلَ لأنه لا حقيقةَ لأفعاله، وكلُّ شيءٍ منه فلا مَرْجُوعَ لـه ولا مُعَوَّلَ عليه. والبَطَل الشُّجاع. قال اصحب هذا القياس ( ) سُمّي بذلك لأنه يُعرِّض نَفْسَه للمتالف. وهو صحيحٌ، يقال: * بَطَلٌ بيِّنُ البُطولة والبَطالة. وقد قالوا: امرأةٌ بَطَلَةٌ. فأمّا قولهم في المَثَل: "مُكرَهٌ أخوكَ لا بَطَل" فقد اختُلِفَ فيه. قال قوم: المثل لجَرْول ابن نَهْشلِ بن دارم، وكان جباناً ذا خَلْقٍ كامل، وأنَّ حَيّاً من العرب غَزَا بني دارم فاقتَتَلُوا هم وبنُو دارمٍ قتالاً شديداً، حتى كثُرتِ القَتْلى، وجاء جَرْوَلٌ فرأى رجلاً يَسُوقُ ظعِينةً فلما رآه الرّجل خَشِيهُ لكمالِ خَلْقِه، وهو لا يعرفه، فقال جَرول: "أنا جَرْوَل بنُ نَهشَل، في الحَسَب المُرَفَّل( )"، فعطَفَ عليه الرّجلُ وأخذَهُ وكَتفَه وهو يقول:
فذكِّرْ بنفسك يا جرولُ
إذا ما رأيت امرأً في الوغى
بطن
حتى انتهى به إلى قائِد الجيش، وقد كان عَرفَ جُبْنَ جرول، فقال: يا جَرْولُ، ما عَهدْناك تُقاتل الأبطال، وتُحبُّ النِّزال فقال جرول: "مُكرَهٌ أخُوكَ لا بَطَلٌ".
وقال قوم: بل المَثل لِبَيْهَس، وقد ذكر حديثُه في غير هذا الباب بطُوله.
ويقال رجل بطَّالٌ بيِّن البَطالة.وذَهَبَ دمُه بُطْلاً، أي هَدَرا.
(بطن) الباء والطاء والنون أصلٌ واحدٌ لا يكاد يُخْلِف، وهو إنْسِيُّ الشيءِ والمقُبْلِ مِنه. فالبطن خِلافُ الظهر. تقول بَطَنْتُ الرّجلَ إذا ضربْتَ بَطنَه. قال بعضهم:
- إذا ضَرَبْتَ مُوقَراً فابْطُنْ لَهُ( ) *
وباطِنُ الأمْرِ دَُِخْلَته، خلافُ ظاهِرِه. والله تعالى هو الباطنُ؛ لأنه بَطَن الأشياءَ خُبْراً. تقول: بطَنْتُ هذا الأمْرَ، إذا عرفْتَ باطنَه. والبَطِين: الرّجُل العظيم البَطْن. والمَبْطُون العَليل البَطْن. والمِبْطان: الكثيرُ الأكْل. والمُبْطِن الخَميصُ البَطْن. والبُطْنانُ بُطْنانُ القُذَذ. والبَطنُ من العرب دونَ القَبيلة. والبُطَيْنُ نجْمٌ، يقال إنه بطْنُ
الحَمَل( ).والبِطان بِطان الرَّحْل، وهو حِزامهُ، وذلك أنه يلي البَطنَ.
ومن هذا الباب قولُهم لِدُخَلاء الرّجُل الذين يَبْطُنُون أمْرَه: هم بِطانَتُه. قال الله تعالى: لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ [آل عمران 118]. ويقال تبطَّنْتُ الكَلأَ، إذا جَوَّلْتَ فيه. قال:
بطأ - بطح
المراجع
www.google.jo/url?sa=t&rct=j&q=%D9%85%D8%B9%D8%AC%D9%85+%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D8%AF%D8%A7%D9%86+doc&source=web&cd=36&ved=0CFMQFjAFOB4&url=http%3A%2F%2Fwww.islamhouse.com%2Fd%2Ffiles%2Far%2Fih_books%2Fchain%2FMajm_mkaiis_allghah%2Far_01_Majm_mkaiis_allghah.doc&ei=WSWuT4XYOIyXhQf-lLjlCA&usg=AFQjCNEVPvfE_fHbLs1ZIH_0qq8azDtF4gموسوعة الأبحاث العلمية
التصانيف
تصنيف :الأبحاث
|