د محمد الحبر يوسف
داعية سوداني
العلاقة بيننا وبين الغرب تحكمها مفارقات محيرة ، وتناقضات يطول منها العجب
ففي الوقت الذي يجثم فيه الغرب بجنوده وقواعده وترساناته العسكرية على بلاد المسلمين، وتحاصرنا – من جراء ذلك- مشاهد الدمار، وصور الماسي، ورائحة الموت الزؤام، أينما اتجهت أبصارنا في فلسطين والعراق والصومال وأفغانستان.
في هذا الوقت المثخن بالجراحات يطالبنا الغرب ويدعونا شعوبا وحكومات إلى ثقافة جديدة ترفع رآيات: الاعتدال، السلام ، التعايش ، التطبيع ، احترام الآخر.
هذه المصطلحات الجديدة التي تطرق آذاننا بالليل والنهار، وتقام من أجلها المراكز والمجالس والمؤسسات، أوضح لنا الغرب عمليا ما المراد منها ؟ وماذا يمكن أن تنتج ؟وإلى أي مسار تريد أن تأخذنا ؟
فأدركنا أو أدرك بعضنا أن هذه المصطلحات الرنانة لا تعبر عن قيم مطلقة يريد الغرب أن يعززها في حياة الأمم ، نشرا للعدالة وبسطا للسلام ، كلا بل هي مصطلحات اختيرت بعناية ، ويجب أن يكون معمولا بها في إطار واحد فقط ، هو الإطار الذي يحقق مصالح الرجل الأبيض وحلفاءه في المنطقة، وأي تفسير آخر ، أو تطبيق لهذه المصطلحات لا يخدم هذا التوجه لا يمكن أن يكون مقبولا ، أو مسوغا لإعفاء صاحبه من وصمة الإرهاب ، والتحيز ضد الآخر | وإن وقع المسكين مائة اتفاقية سلام ،أو أوقف أطول حرب.
لقد استطاع الغرب عبر جهود موصولة أن يروج لمصطلحاته الجديدة التي يراد للجميع أن يصفق لها ، ويهش بها ، ويسير في ركابها ، وفي مقابل ذلك استطاع الغرب أن يغيب عن حياتنا وإعلامنا ومناهجنا التعليمية ومنابرنا الثقافية كآفة المصطلحات التي يمكن أن تشعر الأمة بوجودها أو حقها في الحياة : الجهاد ، المقاومة ، التحرير ، النضال ، الشهادة ، الكفاح، المواجهة؛ لقد توارت هذه المصطلحات ، بعد أن كانت بالأمس حاضرة في كل محفل وناد ، حتى في محافل أولئك الذين ما كانوا يحملون قضية الأمة، لكنهم لم يجدوا سبيلا لمخاطبة الجماهير ومخادعتها إلا إذا لوحوا لها بتلك الرايات والشعارات:
شعارنا الحرب والتحرير نرفعه وهل يحرر أقصانا شعارات |
أين الشعارات أين المالئون بها الدنيا لكم زوروا التاريخ والكتابا
فلا خيول بني حمدان راكضة زهوا ولا المتنبي مالئ حلبا
وقبر خالد في حمص تلامسه فيرجف القبر من زواره غضبا
يابن الوليد ألا سيف تؤجره فإن أسيافنا قد أصبحت خشبا
وانقلبت القضية اليوم وضاعت المصطلحات والمفاهيم لا أقول عن ألسنة المتاجرين بها، بل حتى عن ألسنة كتابنا وأدباءنا ومفكرينا من الإسلاميين | ، وما على الطيبين الذين يقولون لنا لا مشاحاة في الاصطلاح ! إلا أن يتذكروا أن مشاريع الإجهاز على أمة الإسلام بدأت منذ اللحظة التي تخلت فيها الأمة عن مصطلحاتها ومفاهيمها الواضحة.
المراجع
[http://www.meshkat.net/node/12552 شبكة المشكاة الاسلامية
]
التصانيف
تصنيف :مجتمع
login |