أ وليد الطيب
كاتب سوداني
قبل أكثر من أربعين سنة كانت هذه الجملة (اخسأ يا عدو الله) عنوناً لمقال لرجل الإسلام الممتحن المهاجر آنذاك سعيد رمضان ، الرجل الصالح الذي ترك أثراً صالحاً أينما ذهب، ووما الصحوة الإسلامية في السودان إلا أثرا من آثاره..رفع د.سعيد هذه الجملة (اخسأ يا عدو الله) ميسماً يكوي به الجباه التي تتكبر على السجود لله ولتك الأقلام الغشوم التي تكتب عن الإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم بالباطل ، ويا ليتها كان عقوراً ؛ فالرجل الحصور خير من العاهر..وبهذه الكلمة الفخور صلى رمضان ظهر محمود أبي رية الأزهري الضال ، الذي تخرس فسوقاً وتهجم كذوباً علي الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه ، واليوم نرفع ذات الميسم ونختار ذات العنوان لا لنكوي به ظهر جاحد كنود، بل لنستأصل به شأفة باطل ومن نأتي بنيان إلحادٍ من القواعد ليخر علي الباغي السقف، ولنرد كلمة الباغي الجهول إلى فيه ليتجرعها تجرع السم الزعاف..
الخبر
ترجم للعربية الأستاذ محمد رشوان، يوم الثلاثاء الماضي لصحيفة الرأي العام ؛ حماقة جديدة زعمتها صحيفة (ذا سيتزن) السودانية، التي تصدر باللغة الإنجليزية، ورد فيها : كتب الصحفي نيال بول في عموده الراتب (حديث مباشر) (إن اتفاقية السلام الشامل قد أضعفت من معنويات جيشنا لأن قادتنا لا يعرفون تاريخ الإسلام ولا يدركون كيفية التعامل مع المسلمين بصورة عامة) وقال بول ( كنت قد نصحت قادة الحركة بأن لا يضيعوا وقتهم في مفاوضات قد لا تؤدي إلى نتيجة وقلت لهم إن نظرة عابرة لتاريخ الإسلام ترينا أن المفاوضات التي اجريت مع اليهود والمسيحيين لإقامتهم بالمدينة بالجزيرة العربية لم تحقق شيئاً واتهم المسلمون اليهود بعدم الإخلاص وعدم إمكانية التعايش السلمي معهم وتم سحق اليهود ثم أسيئت معاملة المسيحيين وأخرجوا من المدينة ) يشير الكاتب لإخراجه صلى الله عليه وسلم لليهود من المدينة المنورة بعدما حاولوا قتله وألبوا الطوائف على غزو المدينة وقتال المسلمين، وأضاف الكاتب( ومن هذا ندرك أن المسلمين يريدون كسب الوقت ولم يكونوا مخلصين للتعامل السلمي مع المسيحيين واليهود)
الفرية الصلعاء
هذا الخبر بكل ما فيه من مغالطة للحقائق وكذب على التاريخ، ولا يوجد تاريخ مسجل للبشرية يحوي من الصدقية والأمانة مثلما نقل الصحابة وعلماؤنا عنهم التاريخ النبوي، فهل يعقل ان ينقلوا لنا حتى تهوعه صلى الله عليه وسلم وهو يستاك ولم ينقلوا لنا هذه الخيانة التي ذكرها الكاتب النصراني الجهول ، والكاتب النصراني يقفز فوق حقائق التاريخ ويلقي وراء ظهر بينات الواقع وكأنها لم تك شيئاً ولا تساوي نقيرا، فأخبار التاريخ تذكرنا بالعهود التي قطعها نصاري الأندلس عندما انكسر ابوعبدالله الأحمر الذي بكى ملكاً مضاعاً يوم لم يحافظ عليه كالرجال، وأبو عبدالله وقع اتفاقيات أكثر إحكاماً من نيفاشا ولكن ما أن وقع على صك المعاهدة حتى انقلب النصارى إلى سجيتهم فخفروا العهود وبدأت محاكم التفتيش وتعذيب المسلمين بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، وأقرأ مع ما كتبته المستشرقة الألمانية المنصفة الدكتورة سيجريد هونكه : (في 2 يناير 1492 م رفع الكاردينال (دبيدر) الصليب على الحمراء، القلعة الملكية للأسرة الناصرية، فكان إعلاناً بانتهاء حكم المسلمين على أسبانيا. وبانتهاء هذا الحكم ضاعت تلك الحضارة العظيمة التي بسطت سلطانها على أوربا طوال العصور الوسطى، وقد احترمت المسيحية المنتصرة اتفاقاتها مع المسلمين لفترة وجيزة، ثم باشرت عملية القضاء على المسلمين وحضارتهم وثقافتهم. لقد حُرِّم الإسلام على المسلمين، وفرض عليهم تركه، كما حُرِّم عليهم استخدام اللغة العربية، والأسماء العربية، وارتداء اللباس العربي، ومن يخالف ذلك كان يحرق حيًّا بعد أن يعذّب أشد العذاب) أهذه هي العهود (غير الإسلامية) أم أن قلب الحقائق وصل درجة أصبح في الكاردينال رتبة دينية إسلامية؟ يقول ضابط فرنسي كانت قد اقتحم أحد الأديرة : رأينا غرفاً صغيرةً في حجم جسم الإنسان، بعضها عمودي وبعضها أفقي، فيبقى سجين الغرف العمودية واقفاً على رجليه مدة سجنه حتى يموت، ويبقى سجين الغرف الأفقية ممداً بها حتى الموت، وتبقى الجثث في السجن الضيق حتى تبلى، ويتساقط اللحم عن العظم، وتأكله الديدان، ولتصريف الروائح الكريهة المنبعثة من جثث الموتى فتحوا نافذة صغيرة إلى الفضاء الخارجي ،وقد عثرنا في هذه الغرف على هياكل بشرية ما زالت في أغلالها. كان السجناء رجالاً ونساءً، تتراوح أعمارهم ما بين الرابعة عشرة والسبعين، وقد استطعنا إنقاذ عدد من السجناء الأحياء، وتحطيم أغلالهم ، وهم في الرمق الأخير من الحياة. كان بعضهم قد أصابه الجنون من كثرة ما صبوا عليه من عذاب، وكان السجناء جميعاً عرايا، حتى اضطر جنودنا إلى أن يخلعوا أرديتهم ويستروا بها بعض السجناء) نعم هذه عهودكم قد عرفناها في غابر التاريخ ونعرفها في حاضر عصرنا ، عرفناها في البوسنة وهرسك حينما تواطأ أهل الصليب في الأمم المتحدة مع أقرانهم الصرب فنزعت الأولى سلاح مدينة سربنيتسا واجتاح الثاني المدينة ووقع في أهلها تقتيلاً ، وراح (10) ألف من أهلها لله شهداء في سبيله وعلى جريمة الصليب النكراء أما الحركة الشعبية التي يريد الكاتب الناصح أن يرتدي ثوب العالم والمؤرخ ثم يشير عليها بسنة لا تتخلف وقانون لا يتبدل بإخلاف المسلمون دام للعهد ، الحركة الشعبية نفسها جاءت إلى السلام وتضمر في نفسها غيره ألم يقل جون قرنق قائدها الروحي والعسكري للجنود في 16/5/2002م ، والذي نشرته دورية الحركة الشعبية بقطاع الشمال في عددها الرابع في ذكرى وفاته ، حيث ذكر هدفه من توقيع اتفاقية سلام في مستقبل أيامه (وقد كان ذلك في 2005م) أن هدفه النهائي وهو تحطيم الجيش السوداني وتحطيم الهوية الإسلامية العربية وإلقاء العرب إلي الصحراء التي جاؤوا منها عبر ثلاث مسارات وهي: الأول :توسيع الجنوب بضم المناطق الثلاث وإخضاع الجنوب الموسع لحكم الحركة وقد حدث الثاني :الدخول في عملية تفاوض مع النظام الإسلامي في الخرطوم والاتفاق معه علي حكومة انتقالية مدتها عامان.المسار الثالث :إسقاط الحكومة الإسلامية في الخرطوم باسم التجمع الوطني الديمقراطي ،وجيش التجمع الحقيقي هو جيش الحركة لتكون الحكومة الحقيقية هي حكومة الحركة مع تمثيل شكلي لقوى التجمع الاخري. وهذه المسارات الثالث هي التي اسماها الصادق المهدي (الأجندة الحربية) وهي كذلك . وتنطلق هذه المسارات من قناعة راسخة عند جون قرنق وتلاميذه المخلصين مفادها ( إن نظام الجبهة الإسلامية في الخرطوم لم يتغير، ولا يمكن أن يتغير، ولن يتغير برغم تعاونه مع الولايات المتحدة الأمريكية في قضايا الإرهاب الدوى. إنهم يتعاونون مع الولايات المتحدة الأمريكية لخوفهم بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر من أن يتلقوا ضربة مثل ما ضربت طلبان, وجادلت بأن نظام الجبهة الإسلامية لا يمكن إصلاحه، إنهم مشوهون لدرجة يستعصى معها الإصلاح ومن ثمَّ لا بد من إزالتهم لا إصلاحهم) هل عرفت غدر من تنصح أيها الجهول؟
أما الفرية الكبرى فهي قول الكاتب إن المسلمون في المدينة سحقوا اليهود وأساؤوا معاملة المسيحيين، في كذبة صلعاء ، فالمدينة لم يكن فيها جالية نصرانية إلا أفراد قلائل ولم تروا كتب التاريح المكتوبة بأيدي المسلمين وبأقلام أعدائهم إشارة لهذه المعاملة السيئة، أما اليهود فقد أجلاه صلى الله عليه وسلم وقاتلهم لما قاتلوه بعد أن خفروا العهد(صحيفة المدينة) التي تواثتقوا فيها على الدفاع عن المدينة المنورة فاذا باليهود يؤلبون القبائل المشركة لغزو المدينة ثم حاول بنو النضير قتله صلى الله عليه وسلم شخصياً ومن رحمته أنه ترك أمر الحكم لهم فاختاروا حكمهم وكان الحكم العادل،جزاء وفاقاً.
واسمع القصة (وذلك أن عامر بن الطفيل بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إن رجلا من أصحابك قتل رجلين من قومي – ظناً منهما ان الرجلين محاربين- ، ولهما منك أمان وعهد فابعث بديتهما إلينا . فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني النضير يستعين في ديتهما ، وكانت بنو النضير حلفاء لبني عامر . فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم السبت فصلى في مسجد قباء ومعه رهط من المهاجرين والأنصار ، ثم جاء بني النضير فيجدهم في ناديهم فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعينوه في دية الكلابيين اللذين قتلهما عمرو بن أمية . فقالوا : نفعل يا أبا القاسم ما أحببت . قد أنى لك أن تزورنا وأن تأتينا ، اجلس حتى نطعمك ورسول الله صلى الله عليه وسلم مستند إلى بيت من بيوتهم ثم خلا بعضهم إلى بعض فتناجوا ، فقال حيي بن أخطب : يا معشر اليهود ، قد جاءكم محمد في نفير من أصحابه لا يبلغون عشرة - ومعه أبو بكر ، وعمر وعلي ، والزبير وطلحة وسعد بن معاذ ، وأسيد بن حضير وسعد بن عبادة - فاطرحوا عليه حجارة من فوق هذا البيت الذي هو تحته فاقتلوه فلن تجدوه أخلى منه الساعة فإنه إن قتل تفرق أصحابه فلحق من كان معه من قريش بحرمهم وبقي من هاهنا من الأوس والخزرج حلفاؤكم فما كنتم تريدون أن تصنعوا يوما من الدهر فمن الآن فقال عمرو بن جحاش: أنا أظهر على البيت فأطرح عليه صخرة ) ونبأه الله بما أردوا
المراجع
شبكة المشكاة الاسلامية
التصانيف
تصنيف :عقيدة