تاريخ علم النفس
يمكن عد علم النفس بأنه أقدم العلوم الحديثة؛ الذي كان يركز على دراسة سلوكات الاشخاص وكيف تؤثر هذه السلوكيات على المحيطين به، وتعود بدايات علم النفس للعالم الإغريقي أرسطو، فهو قدّم بعض النظريات والأفكار التي أدت إلى تطوير علم النفس، فقد قام أرسطو بالربط بين جسد الإنسان والروح، التي تعد العلاقة بين الجسم والنفس، فقد مرّ علم النفس بالعديد من التطورات على مر العصور، إلّا أنّه استقل بشكل تام عن الفلسفة.
تعريف علم النفس:
يمكن تعريف علم النفس بأنّه عبارة عن أحد العلوم الذي يقوم بالتركيز على دِراسةِ النّفس البشريّة السلوكات وعلاقتها بالمُثيرات البيئة الخارجية والداخلية للفرد، أي فهم كافة الأحاسيس المُجرّدَة والخِبرات التي يعيشها بجميع أبعادها، كذلك كل تَتبعها من الاضطرابات العضويّة والبيولوجية؛ مثل اضطِراب المَجاري التنفسيّة وارتفاع ضغط الدم، يدرّس علمَ النّفس العام بطرق علميّة تحليلية التغيّرات التي تطرأ على الفردِ في جميع حالاته وكيف يدرك عندما يُفكّر ويشعر ويبتكر. يدرس علم النفس أيضاً ما وراءَ السلوك الإنساني إذا تعرّض الفرد لبعض الاضطِرابات أو الأمراض النفسيّة أو العضوية، يوجد العديد من فروع علم النفس التي اختلفت فيما بينها؛ مثل علم النفس الصناعي وعلم النفس الاجتماعي وعلم النفس التربوي وعلم النفس الحربي وغيرها الكثير من الفروع التي تَزداد بشكل يومي.
تاريخ علم النفس:
يعد علم النفس أحد العلوم القديمة التي تم إيجادها أو اكتشافها في زمن الفلاسفةِ قبل الميلاد، فكان أول ظهوره ضمن فروع الفلسفة؛ إلّا أنّه في مراحل مُتقدّمة من الأبحاث والدّراسات النفسيّة قام العلماء باتخاذ الأسلوب العلمي التجريبي الذي يركّز على مُلاحظة السلوكات الظاهرية، كانت آراء الفلاسفة القدماء كالآتي:
الفكر النفسي والسيكولوجي في الفلسفة اليونانية:
اعتنى الفلاسفةُ في هذه المرحلةِ بفهمِ ودراسة السلوكات الإنسانية وحصر مَكانة الإنسان في الحياة؛ فقد اشتُهر طاليس الذي يعتبر المُؤسّس الأساسي لعلمِ الفَلسفة القَديمة بمقولته المشهورة “اعرف نفسك”، إضافة لوجود الكثيرِ من القَضايا التي حَاولَ طاليس أن يدرسها ويفهمها كوجودِ الإنسان وبداياته ونهاياته، فتوصل إلى أنّ الأنسان يتكون عن عُنصرين مُنفصلين وهما الجسد المادي والروح أو النفس. اصطدم فيثاغورس وأرائه بالمبادئ الدينيّة في مَراحل متقدمة من التاريخ؛ فقد كان يَرى أنّه من المُمكن أن تنتقل روح الإنسان من جسم إلى جسم آخر بعد أن يموت صاحِبها؛ أي ما يُعرّف بتَناسخ الأرواح، أمّا سُقراط فقد كان مصاحب لآراء طاليس وقام بتطويرها، فكان يرى أنّ الروحَ أو النفس البشرية هي أجد الأجزاء المهمّة من الروح الإلهية؛ لذلك فهي تستطيع مدّ السيطرة الكاملة على الجسم المحسوس والتحكّم بالرّغبات والشهوات.
الفكر السيكولوجي لمدرسة الاسكندرية وغالينوس:
زاد تطوّر الدّراسات التجريبيّة والبحوث العلميّة في القرن الثالث قبل الميلاد؛؛ التي ركّزت على المجالِ الطبي والفسيولوجي، قامت بوضع هذه البحوث الفرضيّات حولَ النّفس البشريّة مع محاولة فهم العلاقة التي تربط بين نشاطاتها ومَظاهرها التفاعليّة الخارجيّة وبين البُنية الجسميّة المادية ووظائف الأعضاء الداخلية من جهة أخرى، كما قام مجموعةٌ من الأطبّاء في الإسكندريّة وعلى رأسهم هيروفيل وايراز بتأكيد العلاقة التي تكمن بين عمليات التفكير والإدراك وبينَ التلافيف الدماغيّة والأنسجة العصبيّة ومدى تأثيرها على تصرُّفات الفرد وتَفاعُلاته الداخلية. في القرن الثاني قبل الميلاد قام الطبيب الروماني بالتأكيد على أنّ هناك علاقة قوية بين النواحي النفسية والبناء الجسدي الإنسان، يكون بذلك أوّلَ شخص قام بتعميم الأساس البيولوجي والفسيولوجي للإنسان.
الفكر السيكولوجي في الفلسفة العربية والإسلامية:
برزت عبر الحضارةِ العربيّة والإسلاميّة العديد من الأسماء للعُلماء والمُفكّرين والفلاسفة المسلمين، حيث كان لهم يد بشكل كبير في حفظ التراثِ الفكري والقيام بترجمته وإثرائه، من أهمّ الفَلاسفة الذين قام بالبحث والكتابة عن النفس البشرية الكندي؛ إذ ظهر تأثُّره بشكل كبير في آراء أفلاطون وأرسطو من الفلاسفة اليونانيين، فكان يؤكد أنّ النفسَ تعتبر جزءاً من الروح الإلهيّة التي تكون في الجسم البشري بعد ولادته، كما أنها قادرة على أن تُسيِّر الفرد وتتحكّم بتصرفاته، إلّا أنّه يوجد أخطاء وزلّات يَقع فيها الإنسان بسبب دافع الغَضَب أو الشهوة. قام الفارابي بالاشتراك في الكثيرِ من الآراء مع الكِندي في رؤيته إلى النّفس الإنسانية، أمّا ابن سينا فقد كان يَرى أنّه يوجد تَباينٌ كبير بين النفس الإنسانيّة والبنية الجسديّة، فهي تقوم بالاندماج معه عند الولادة وتُفارقه عند الموت، لتذهب إلى الخالق فتُبعثَ وتُحاسب على ما قامت به في الحياة الدنيا، فهي خالدةٌ لا يمكن أن تفنى بفناء جسدها، كما أنّ ابن سينا ركّز على دراسةِ العلاقةِ بين الظواهر النفسيّة والظّروف البيئية، أمّا ابن خلدون فكان يرى أنّ الإنسان لديه القدرات الفكريّة التي تَرفعه وتُميّزه عن غيرِه من الكَائنات الحيّة. ركّز ابن خلدون أيضاً على أهميّة آثار العَوامل البيئيّة الخارجيّة بشكل كبير؛ مثل المُناخ والحياة الاجتماعية والاقتصادية، إضافة إلى التربية والتّنشِئة الأسريّة في النمو النفسي الصحيح للطفل، كما أنّ هناك أهميّة كبيرة للدور المهم للتطوّر الثقافي، اعتمد ابن خَلدون على الطُّرق العلميّة في الدِّراسات والبُحوث الذي جعله أقرب إلى دراسات ونظريّات علم النفس الحديثة.
المراجع
e3arabi.com
التصانيف
علم نفس تطوري العلوم الاجتماعية الفلسفة علم النّفس