باتريس لومومبا

هو مناضل من افريقيا قاوم الاستعمار البلجيكي لبلاده الكونغو، تقلد منصب أول رئيس وزراء منتخب، أعدمه البلجيكيون في يناير/كانون الثاني 1961 عقب سنة واحدة من استلامه الحكم لتأثيره على مصالحهم في الكونغو.

المولد والنشأة

ولد باتريس لومومبا يوم 2 يوليو/تموز عام 1925 في أونالوا بمنطقة كاتاكو كومبي في الكونغو التي كانت تحتلها بلجيكا حينئذ. يرجع إلى قبيلة باتيليلا وهي جزء من قبيلة المونغو، وهو من أبناء النخبة الكونغولية التي كسبت التعليم في فترة الاستعمار البلجيكي.

الدراسة والتكوين

تابع دراسته الابتدائية والثانوية واتمها بنجاح، واشتغل فيما بعد في إحدى الشركات العاملة في قطاع المناجم لمدة من الزمن، التحق بعدها بمعهد متخصص في البريد والبرق والهاتف بكينشاسا.

التجربة السياسية

قاوم لومومبا الاستعمار البلجيكي وانشىء الحركة الوطنية سنة 1958 وكانت أقوى الحركات السياسية في الكونغو، وفاز بشعبية واسعة حينما قاد مظاهرات ومواجهات ضد الاستعمار البلجيكي أدت إلى اعتقاله لستة أشهر.

أفرج عنه لاحقا لإنجاح المفاوضات التي كانت تحدث في بروكسل لبحث مستقبل الكونغو، ونقل من السجن إلى بروكسل بالطائرة، وتم الاتفاق على استقلال الكونغو وإنهاء ثمانين عاما من الاستعمار البلجيكي.أجريت انتخابات نيابية في مايو/أيار 1960 تنافس فيها أكثر من مائة حزب، وحققت الحركة الوطنية بقيادته انتصارا نسبيا.وحاولت بلجيكا التي كانت تدير البلاد إخفاء النتائج وإسناد الحكم إلى حليفها جوزيف إليو، ولكن الضغط الشعبي أجبرها على تكليف لومومبا بتشكيل الحكومة، وشكلت أول حكومة كونغولية منتخبة في 23 يونيو/حزيران 1960 وقام ملك بلجيكا بودوان بتسليمه الحكم رسميا.

ووقعت أزمة سياسية خلال حفل التسليم، فقد ألقى لومومبا خطابا أغضب البلجيكيين وسمي بخطاب "الدموع والدم والنار" تحدث فيه عن معاناة الكونغوليين وما تعرضوا له من ظلم واضطهاد. وكان الملك بودوان قد سبق لومومبا بحديث أغضب الكونغوليين واعتبروه مهينا ويفتقر إلى اللياقة.

ولم تنعم الكونغو بالاستقلال الا أسبوعين، فقد دخلت في سلسلة متعاقبة من الأزمات، ووجدت حكومة لومومبا نفسها تواجه أزمات كبرى، تمرد عسكري في الجيش، وانفصال إقليم كتانغا أهم إقليم في الكونغو بدعم من بلجيكا، واضطرابات عمالية.وقرر لومومبا دعوة قوات الأمم المتحدة للتدخل لمساعدته على توحيد الكونغو وتحقيق الاستقرار، ولكنها تدخلت ضده، وانفض عن لومومبا عدد من حلفائه الأساسيين بدعم أميركي وبلجيكي، وساءت علاقته مع رئيس الجمهورية كازافوبو.ورغم أن منصب رئيس الجمهورية شرفي والسلطة الفعلية بيد رئيس الوزراء، فإن كازافوبو أعلن إقالة الحكومة، ولكن مجلس الشيوخ صوت بأغلبية كبيرة ضد القرار.ثم أعلنت مقاطعة كازائي انفصالها عن الكونغو ودخولها في اتحاد مع كتانغا، واستغل رئيس هيئة الأركان موبوتو سيسيكو هذه الفوضى فاستولى على السلطة عام 1961 في انقلاب عسكري هو الأول من نوعه في أفريقيا في ذلك الوقت، وألقي القبض على لومومبا واثنين من أهم رفاقه هما: نائب رئيس مجلس الشيوخ جوزيف أوكيتو، ووزير الإعلام موريس موبولو، وأعدموا على يد فصيل من الجيش البلجيكي.

الوفاة

وفقا لكتاب نشر في هولندا ألفه لودو ديفيت بعنوان "اغتيال لومومبا"، وارتكازا على وثائق بلجيكية سرية نال عليها المؤلف، فإن لومومبا اعتقل سنة 1961 في مطار إليزابثفيل لدى هبوطه من الطائرة على يد درك كتانغا بقيادة خصمه تشومبي المتحالف مع موبوتو، وكان ستة جنود سويديين تابعين لقوات الأمم المتحدة حاضرين لحظة الاعتقال.

ونقل لومومبا ورفاقه إلى سجن بلجيكي في مركبة جيب يقودها ضابط بلجيكي، وأعدموا يوم 17 يناير/كانون الثاني 1961 رميا بالرصاص بعد بضع ساعات على يد كتيبة إعدام يقودها ضابط بلجيكي، وتم التخلص نهائيا من الجثث بعد أربعة أيام بتقطيعها إلى قطع صغيرة وإذابتها في حامض الكبريت.ونفذ هذه المهمة ضابط شرطة بلجيكي اسمه جيرارد سويت، وكان الحمض في شاحنة مملوكة لشركة تعدين بلجيكية، وقد اعترف سويت بذلك في لقاء تلفزيوني أجري معه لاحقا وقال إنه احتفظ باثنتين من أسنان لومومبا "تذكارا" لسنوات عدة، ثم تخلص منهما بإلقائهما في بحر الشمال.


المراجع

aljazeera.net

التصانيف



مقالات قد تهمك