طواف الوداع، هو آخر نُسكٍ في الحج، حيث يطوف الحاج سبعة أشواط حول الكعبة، وأطلق على طواف الوداع هذا الاسم؛ لأنّه يكون لتوديع البيت الحرام، ويعرف أيضاً بطواف الصدر؛ لأنّه يكون عند صدور الناس من مكة؛ أي الخروج منها، ويبدأ المُحرم بالطواف مضطبعاً؛ أي كاشفاً كتفه الأيمن وواضعاً طرفَي ردائه على الكتف الأيسر، ويبتدئ من عند الحجر الأسود، فيستقبله بوجهه وجميع جسده، ويقول: "الله أكبر"، ويجوز له أن يقول: "بسم الله، الله أكبر"، ومن الأفضل أن يقبّله، فإن لم يتمكن فإنّه يستلمه بيده، وإن لم يستطع أشار إليه؛ لفعل النبي- صلى الله عليه وسلّم-، ويفعل ذلك في كلّ شوط من الأشواط السبعة.
ويبتدئ المُحرِم الطواف بجعل الكعبة على يساره، ابتداءً بالحجر الأسود وانتهاءً به في كلّ شوط، ويكون الطواف خارج حِجر إسماعيل؛ لأنّ الحِجر يُعدُّ جزءاً من الكعبة، ويكون الطواف حول الكعبة، وعند وصوله إلى الركن اليماني يستلمه بيده، ولا يقبّله، ولا يكبّر عنده، وإذا لم يتمكن استلامه فلا حرج، ولا تُسنّ الإشارة إليه، ويُكمل طوافه، ويفعل كفِعل الرسول -صلى الله عليه وسلّم- فيما رواه عبد الله بن السائب، إذ قال: (سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ بين الرُّكنِ اليَماني والحَجرِ الأسوَدِ "ربَّنا آتِنا في الدُّنيا حسنةً وفي الآخرةٍ حسنةً وقِنا عذابَ النَّارِ")، وليس للطواف دعاء خاص به، بل يدعو بما شاء من الأدعية، مع مراعاة الآداب الشرعية في الطواف؛ بعدم المزاحمة، أو النظر إلى المُحرَّمات، وغيرها من الآداب، وبعد الانتهاء من الأشواط السبعة يُغطّي كتفه، ويُسَنّ له أن يُصلّي ركعتَين عند مقام إبراهيم؛ يقرأ في الأولى (سورة الكافرون)، وفي الثانية (سورة الإخلاص)، ويُصلّيهما في أيّ وقت شاء.
ما يجب بتَرك طواف الوداع
حكم من ترك طواف الوداع تَبَعٌ لحُكم طواف الوداع؛ فجمهور أهل العلم القائلين بوجوبه قالوا: يجب على تركه دم كباقي واجبات الحج؛ إلا أنهم قالوا: من خرج من مكة بلا طواف ثُمّ عاد قبل مسافة القصر وطاف للوداع فإنّه يسقط، وإن كان قد تجاوز مسافة القصر فيجب عليه دمٌ بتركه، ومن قال بأنّه مندوب لم يُرتّب شيئاً على من تركه.
المراجع
mawdoo3.com
التصانيف
حج الدّيانات عبادات