"تعد إعاقة التوحد من الإعاقات حديثة الاكتشاف نسبيا مقارنة الإعاقات التقليدية الأخرى مثل التخلف العقلي والإعاقة السمعية والإعاقة البصرية ، وأول من اكتشف إعاقة التوحد هو الطبيب النفسي \" ليو كانر \" سنة 1943 .
يظهر التوحد بوضوح في السنوات الثلاث الأولى من حياة الطفل ، ويعرف التوحد بأنه عجز يعيق تطوير المهارات الاجتماعية والتواصل اللفظي وغير اللفظي واللعب التخيلي والإبداعي ،
وهو نتيجة اضطراب عصبي يؤثر على الطريقة التي يتم من خلالها جمع المعلومات ومعالجتها بواسطة الدماغ مسببة مشكلات في المهارات الاجتماعية تتمثل في عدم القدرة على الارتباط وخلق علاقات مع الأفراد ، وعدم القدرة على اللعب واستخدام وقت الفراغ , وعدم القدرة على التصور البناء والملائمة التخيلية .
أما مشكلات التواصل فتكمن في عدم القدرة على التعبير عن الذات تلقائيا وبطريقة وظيفية ملائمة ، و عدم القدرة على فهم ما يقوله الآخرون ،عدم القدرة على استخدام مهارات أخرى بجانب المهارات اللفظية لمساعدة الفرد في القدرة على التواصل .
أمّا مشاكل التكيف مع البيئة فهي تكمن في عدم القدرة على القيام
بعمل وأداء وظيفي بفاعلية في البيئة ، وعدم القدرة على مسايرة وتحمل التغييرات في البيئة والتعامل معها .
نسبة انتشار التوحد :
نسبة شيوع إعاقة التوحد عالميا تقدر نسبة شيوع التوحد تقريبا 4 - 5 حالات توحد كلاسيكية في كل 10.000 مولود ، والتوحد أكثر شيوعا في الأولاد عن البنات أي بنسبة 1:4 . وللتوحديين دورة حيـاة طبيعية كما أن بعـض أنواع السلوك المرتبطة بالمصابين قد تتغير أو تختفي بمرور الزمن ويوجد التوحد في جميع أنحاء العالم وفي جميع الطبقات العرقية والاجتماعية في العائلات .
وبناءا على النسبة العالمية فانه ما لا يقل عن 30000 حالة توحد ولا تزيد في معظم الأحوال عن 42500 حالة في المملكة العربية السعودية وهي إحصائية غير رسمية .
خصائص الشخص المصاب بالتوحد :
يتصف الشخص المصاب بالتوحد بعدة خصائص يكمن أن نجملها فيما يلي :
- صعوبة في الاتصال اللفظي وغير اللفظي .
- بطء أو انعدام اللغة ، مع استعمال غير ملائم للكلمات .
- استهلاك كبير في الوقت بمفرده بعيدا عن الآخرين .
- اضطراب حسي ، حيث يبدو أكثر حساسية للمس أو اقل حساسية للألم .
- أنشطة شاذة للعب ، حيث ينقصه اللعب التخيلي وتقليد حركات الآخرين .
- أنماط من السلوك الشاذ ، مثل حركات متكررة للجسم كهز اليد أو التصفيق .
- نوبات غضب متكررة .
- ضعف إدراك أفكار الآخرين ووجهة نظرهم .
- لا يستطيع التعامل الدقيق مع الأشياء باليد .
- ُيظهر شذوذ في رسام المخ الكهربائي .
- إمكانية وجود مهارات أو قدرات عالية .
- مقاومة التغير
- السلوك الاستحواذي والنمطي.
- السلوك العدواني وإيذاء الذات .
- سلوك العزلة والمقاطعة
- الاستثارة الذاتية .
- عدم إدراك المخاطر.
أسباب التوحد :
على الرغم من عدم معرفة السبب الحقيقي لإعاقة التوحد حتى الآن ، إلا أن الدراسات أثبتت أنها ليست إعاقة نفسية وإنما عضوية تطورية في المخ تحدث قبل أو خلال أو بعد الولادة مباشرة ، وقد يحدث التوحد نتيجة الإصابة ببعض الفطريات بعد الميلاد مباشرة ،أو نتيجة لنقص الموصلات العصبية بالمخ ،أو نتيجة للحمية الغذائية ، وفى بعض الأحيان قد ينتج من عوامل وراثية .
علاج التوحد :
تتلخص أشكال علاج التوحد في الأساليب الآتية :
-العلاج الدوائي : وذلك باستخدام بعض العقاقير التي ثبت أنها تخفف من أعراض التوحد ، مثل Phenothiozines , Haladol Mellari, , Lithium , Fenfluramine , Megavitamins Naltrexone,.
- العلاج النفسي : ومن بين العلاجات النفسية الأكثر فاعلية مع هؤلاء الأطفال نجد العلاج النفسي السلوكي ، ، حيث أظهر هذا الأسلوب نتائج جيدة فى تطوير وتنمية التواصل والسلوك الاجتماعي للأطفال المصابين بالتوحد .
العلاج السمعي : ويعمل التدريب السمعي Auditory Training على تنقية الأصوات الواردة للأذن ، كما يقوم بتعديل الموجات الصوتية وبالتالي يحسن من القدرة على توصيل واستقبال الرسالة سليمة .
العلاج بالموسيقى : تعمل الموسيقى على تهيئة الطفل لعملية التفاعل الاجتماعي ، وذلك بتشجيع الاتصال البصري بألعاب التقليد والتصفيق بالقرب من العين أو بالأنشطة التي تركز الانتباه على آلة تعزف قرب الوجه . كما أن استخدام الموسيقى المفضلة للطفل يمكن أن تستخدم لتعليم مهارات اجتماعية وسلوكية مثل الجلوس على مقعد أو الانتظام مع مجموعة من الأطفال في دائرة .
د. السيد الخميسي
أستاذ مساعد الاضطرابات النمائية والتوحد
بقسم التربية الخاصة
كلية المعلمين -جده
المراجع
www.swmsa.net/articles.php?action=show&id=595موسوعة الأبحاث العلمية
التصانيف
الأبحاث