تاريخ أذربيجان

شغلت أذربيجان كتلة من اليابسة كبيرة الاتساع، حيث تبلغ مساحتها 86.6 ألف كيلو متر مربع، وهي تقع في الجزء الشرقي لمنطقة ما وراء جبال القوقاز ويعتبر تاريخ أذربيجان في العصر القديم والوسيط تاريخ عسير الفهم؛ لأنه يتطلب من القائم عليه معلومات واسعة ومعرفة عميقة وإلمامًا كاملاً بمختلف مجالات العلم، ورحل المؤلف داخل الفصول الأولى من الكتاب في رحلة تَتَبَّع فيها ما تركه الإنسان الأول على الصخور في منطقة أبشيرون من نقوش تعود إلى العصر الحجري الحديث إلى دخول المسيحية لأذربيجان واتجاه شعوبها نحو الوحدة اللغوية والقومية.

وعندما فتح المسلمون فارسًا فتحوا أيضًا أذربيجان، وكان ذلك في القرن الأول الهجري، وانتهى الأمر بدخول الأذربيجانيين في الإسلام، وقد أدى انتشار الإسلام في المنطقة إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في صفوف الشعب الأذربيجاني.وفي العصر العباسي حدثت بعض الانتفاضات في المنطقة كان أبرزها حركة الخرجيين التي قضى عليها المعتصم بالله في عام 223 هـ/ 838م، وعندما ضعفت الخلافة العباسية أخذت تقوم دعوات الانفصال في البلدان التابعة لها، وقد انتهز الإقطاعيون في أذربيجان هذا الوضع لبسط سيطرتهم، وعندما سقطت الخلافة كانت قد نشأت ممالك شاكى وموغانية جنبًا إلى جنب مع مملكة شيروان.

وفي أواسط القرن الحادي عشر الميلادي استولى الأتراك السلاجقة على آسيا الصغرى وعلى خراسان وأصفهان في بلاد فارس، وتغلغلوا حتى وصلوا أذربيجان، فضموا إليهم دولة الشداديين والرواديين، أما ملوك شيروان فقد استطاعوا الاحتفاظ بسلطتهم لقاء خراج كبير. وعندما ضعفت دولة السلاجقة قامت في أذربيجان الجنوبية وإيران وناخجيوان دولة كبيرة قوية هي دولة الأتابكيين، وعاصمتها تبريز.لم يستطع الأذربيجانيون تنظيم أنفسهم للدفاع عن بلادهم ضد المغول، بسبب افتقادهم دولة مركزية، ومع ذلك فقد قاوموا مقاومة شديدة في كل مكان، وقد سبب الغزو المغولي للبلاد أضرارًا اقتصادية جسيمة، وعندما بدأت الدولة المغولية تضعف في أذربيجان أواخر القرن الرابع عشر انتهز حكام الولايات الداخلية ذلك وعملوا على الاستقلال، وفي زمن خلفاء تيمورلنك حصل إبراهيم الأول على حرية التصرف وأخذ يُوَحِّد أذربيجان تحت حكمه، واستولى بادئ الأمر على تبريز سنة 1406م.

وتم تأسيس في الولايات الجنوبية لأذربيجان دولتان هما: قاراقونلو أي دولة الشاة السوداء وآغ قويونلو أي الشاة البيضاء من قبل قبائل تركية، والتي ضعفت أيضًا إلى أن انتقلت السلطة إلى الصفويين.وقامت انتفاضات مسلَّحة ضد الحكومة، كان نادرشاه يقمعها، واستشرت الثورة في مناطق أذربيجان كافة بين سنتي 1743م و 1747م. وفي هذا العام قُتِل نادرشاه في قصره، ثم أدى الصراع بين الإقطاعيين على الحكم إلى انهيار الدولة المركزية نهائيًا. وقامت على الأراضي الأذربيجانية دول إقطاعية مستقلة بلغت أربع عشرة مملكة وخمس سلطنات، وفي أواخر القرن الثامن عشر استولى آغا محمد شاه قاجار على الحكم في ايران، فضم جميع خانيات آذربيجان الجنوبية لنفسه، ونقل مركز الدولة إلى طهران، وبعدما انتهى من المناطق الجنوبية أخذ يحتل الخانيات الشمالية، وخانيات القوقاز الجنوبية كافة، وجمع جيوشه في بداية صيف سنة 1795م وزحف إلى ما وراء القوقاز وهو يُدَمِّر تدميراً شاملاً جميع القرى والمناطق السكنية والواقعة على طريقه.

حيث أدت أحداث القوقاز إلى دفع روسيا القيصرية لاحتلال القوقاز فاستولت على دربند وخضعت لها خانيات عديدة في أذربيجان، ولتوجه روسيا المؤقت تجاه فرنسا وذلك في سنة 1796م، خلا الجو لآغا محمد شاه مرة أخرى فتغلغل في أذربيجان بجيش كبير إلا أنه قُتِل في مدينة شوشا، وتشَتَّتَت الجيوش الإيرانية لغياب القيادة.وابتداءً من سنة 1803م أخذت روسيا القيصرية تسيطر تدريجيًّا على أذربيجان، واصطدمت مع إيران، وانتهى هذا الصدام بمعاهدة سلام وقَّعَها الطرفان في قرية توركمان جاي جنوب مدينة تبريز في 10 من شهر فبراير سنة 1828م، قضت أن تخرج الجيوش الروسية بموجبها من آذربيجان الجنوبية، على أن تبقى في إيراوان وناخجيوان.


المراجع

mawsoati.com

التصانيف

تاريخ أذربيجان   التاريخ