عبد الرحيم قرمان، يعرف كذلك باسم (عابد كرمان)، (ولد في حيفا خلال الانتداب البريطاني سنة 1938، ومات في 28 آذار من عام 2011)، وهو من فلسطين من عرب 48 اشتغل جاسوسا لمصر في إسرائيل نهاية الستينات، واستطاع تنفيذ عدة عمليات مخابرتية ونقل معلومات مهمة إلى مصر. ألقي القبض عليه بداية سنة 1970، حكم عليه بالسجن 16 عام، أمضى منها 4 سنوات ثم تم تحريره في صفقة تبادل اسرى بين مصر وإسرائيل بعد حرب 1973، في سنة 2000 تمكن من الرجوع إلى بلده ومات في قريته إبطن شرقي حيفا داخل إسرائيل.
النشأة
ولد عبد الرحيم قرمان في سنة 1938 لإحدي العائلات الفلسطينية الثرية والمرموقة في منطقة حيفا أثناء الانتداب البريطاني، والده هو الحاج عبد الرؤوف قرمان، ووالدته ابريزا بدران المولودة في نابلس، كان عمه طاهر قرمان عميد عائلة قرمان نائبا لرئيس بلدية حيفا، قبل سنة 1948. لعبد الرحيم 3 اخوة ذكور و4 اخوات من بينهن الفنانة الراحلة بشرى قرمان، والاديبة سعاد قرمان. وتنسدل العائلة من مدينة نابلس، وانتقلت إلى حيفا نهاية القرن الثامن عشر، وهناك أنشىء افرادها بقدراتهم الذاتية تجارة ناجحة كانت الطريق لتشكيل ثروة العائلة الاقتصادية.
استقرت العائلة في قرية (إبطن، شرقي حيفا) خلال فترة الحرب العالمية الثانية، حيث استطاعت العائلة بعد احتلال سنة 1948 من الحفاظ على اراضيها وممتلكاتها القيمة في في مناطق الجليل الغربي ومدينة حيفا وجبل الكرمل والبقاء في بيوتها.تلقي عبد الرحيم تعليمه في المدرسة الثانوية في حيفا، ومارس اعمال التجارة قبل ان يغادر قريته في نهاية الخمسينيات ويسافر إلي أوروبا حيث تعرف علي شابة فرنسية تسمى مونيك وتزوجها بعد أن أسلمت وعادا معا إلي إسرائيل في عام 1967.
تجنيده وعمله لصالح المخابرات المصرية
غادر ومعه زوجته من إسرائيل إلى فرنسا مرة أخرى بهدف تبني ولد من أحد مخيمات اللاجئين في الدول العربية، تعرف علي أحد المصريين الذي قدمه إلي أحد ضباط المخابرات العامة الذي تمكن بعد فترة أن يجنده ويدربه للعمل لصالح مصر، حيث تم تدريبه في بروكسل، وكلف بمهام مهمة للغاية منها تصوير سفن سلاح البحرية الإسرائيلي في حيفا وتصوير الصواريخ من طراز جبرائيل التي تطلق من البحر على الأهداف البحرية وكانت هذه الصواريخ من الأسرار العسكرية المهمة في جيش الدفاع الإسرائيلي كما كلف باختبار ملائمة طريق حيفا ـ عكا لاقلاع وهبوط الطائرات الحربية وقت الطوارئ ومحاولة التقرب من اليهود خاصة الذين يسافرون كثيرا للخارج مع التركيز على العاملين في القوات الجوية الإسرائيلية، ومن بين العلاقات الخاصة التي كونها كانت مع موشيه ديان ورئيس مخابرات حيفا غيورا زايد، وثلاث وزراء إسرائيليين هم شلوموهيلل، بنحاس سابير، وفيكتور شيمتوف، وكانت احدى أهم نجاحاته نقل مخططات خط بارليف للجانب المصري.وفي ربيع سنة 1969 نجح قرمان في تجنيد عميل جديد للمخابرات المصرية اعتمادا على التعليمات الصادرة له وجند توفيق فياض بطاح البالغ من العمر ثلاثين عاما ويعمل موظفا في جمارك ميناء حيفا حيث رؤى ضرورة وجود أحد العملاء بصفة مستمرة داخل الميناء لمراقبة القطع البحرية الإسرائيلية والإبلاغ عن كافة المعلومات والتفاصيل عنها وهو الأمر الذي تم بنجاح حتي نهاية عام 1970.
القاء القبض عليه
كانت هفوة قرمان ترتكز في تجنيدة لعميل جديد غير موثوق ، حيث قبض عليه وعلى فياض في 13 كانون الثاني 1970 لعدم اتباعهما تعليمات الأمن المستديمة.واعتبرت القيادة المصرية أن أسرهم خسارة قومية من الدرجة الأولى، وحكم علي قرمان بالسجن لمدة 12 عاما واستأنف الحكم أمام محكمة العدل العليا التي حكمت عليه بستة 16 بزيادة أربعة أعوام عن الحكم الأول، أما توفيق فياض بطاح فحكم عليه بالسجن لمدة 9 سنوات وبقيا بالسجن لمدة أربعة سنوات حتى قامت المخابرات العامة المصرية بتبادلهما ومعهما آخران سنة 1974 مقابل مبادلة الجاسوس الإسرائيلي باروخ زكي مزراحي.ما بعد صفقة التبادلبعد تحرره، عمل في مجال الاعمال في مصر، وبعد توقيع معاهدة السلام المصرية- الإسرائيلية ولكونه حاملا للجنسية الفرنسية، سافر مع زوجته مونيك واستقر في أبو ظبى لمدة عشر سنوات، ثم عاد إلى فرنسا.بعد اتفاق اوسلو لم تقبل السلطات الإسرائيلية طلبه للعودة مرتين، لكنها وفي آذار 1995 وافقت على السماح له بالرجوع في حين لم تقبل منح زميله توفيق فياض بطاح هذا الحق إلى ان عاد هو الاخر سنة 2015.
بقي عبد الرحيم قرمان يحتفظ بجنسيته الإسرائيلية، رغم ذلك انتهزت حكومة إسرائيل فرصة غيابه وصادرت 40 دونمًا من أرضه بجوار طريق كيريات أتا- شفا عمرو، عن طريق المسئول عن أملاك الغائبين، كما صادرت قطعة أرض أخرى كان يمتلكها للمصلحة عامة، حيث أنشئ عليها جزء من طريق جديد، هذا إضافة إلى اراضي اخرى صادرتها إسرائيل من عائلة قرمان.
وفاته
رجع إلى بلاده سنة 2000، ومات عن عمر 79 بعد مرض عضال، في قريته ومسقط رأسه ابطن إلى الشرق من مدينة حيفا، في 28 آذار 2011.
مسلسل عابد كرمان
في سنة 2011، تم انتاج مسلسل تلفزيوني عربي مستوحى من قصة حياة عبد الرحيم قرمان تحت اسم عابد كرمان، وتم بثه على الشبكات العربية، من بطولة تيم حسن وكتب فيه السيناريو والحوار بشير الديك وأخرجه نادر جلال، ولم تتفق الاراء في مدى مصداقية المسلسل في تصوير حياة هذه الشخصية، ويرجح كتاب فلسطينيون مثل رشاد ابو شاور ان قصة المسلسل متأثرة بكتاب مشوش ومبالغ به صدر في مصر في السبعينات، والذي يصور قرمان كشخصية اسطورية وغير واقعية، ويشير ان قرمان نفسه قد طالب بسحبه من المكاتب بأمر من المحكمة المصرية بعد نشره، وكانت الشاعرة سعاد قرمان شقيقة عبد الرحيم قد تطرقت كذلك للمغالطات العديدة في المسلسل حول شقيقها.
المراجع
areq.net
التصانيف
جواسيس جواسيس مصريون مصر التاريخ