العنف ضد المرأة
العنف ضد المرأة أو العنف ضد النساء كما يُعرف باسم العنف القائم على نوع الجنس، والعنف الجنسي والجنساني (SGBV)،[2] هو عبارة عن مصطلح يستعمل بشكل عام للإشارة إلى أي أفعال عنيفة تمارس بشكل متعمد أو بشكل استثنائي تجاه النساء. ومثله كجرائم الكراهية،[3] فإن هذا النوع من العنف يستند إلى جنس الضحية كدافع رئيسي و قد يكون جسمي أو نفسي.إن العنف ضد المرأة له تاريخ طويل للغاية، على الرغم من أن حوادث وشدة هذا العنف قد تباينت مع مرور الوقت وحتى اليوم تختلف بين المجتمعات. غالبًا ما يُنظر إلى هذا العنف على أنه آلية لإخضاع النساء، سواء في المجتمع بشكل عام أو في العلاقات الشخصية. قد ينشأ هذا العنف من شعور بالاستحقاق أو التفوق أو كره النساء أو المواقف المماثلة في الجاني، أو بسبب طبيعته العنيفة، وخاصة ضد النساء.
وينص إعلان الأمم المتحدة بشأن القضاء على العنف ضد المرأة على أن "العنف ضد المرأة هو مظهر من مظاهر علاقات القوة غير المتكافئة تاريخيا بين الرجال والنساء" و"العنف ضد المرأة هو إحدى الآليات الاجتماعية الحاسمة التي تضطر المرأة بموجبها إلى الخضوع بالمقارنة مع الرجل."[4]أعلن كوفي أنان، الأمين العام للأمم المتحدة، في تقرير نُشر عام 2006 على موقع صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة على شبكة الإنترنت:بأن العنف ضد النساء والفتيات مشكلة ذات أبعاد جائحة. فقد تعرضت امرأة واحدة على الأقل من كل ثلاث نساء في جميع أنحاء العالم للضرب، أو الإكراه على ممارسة الجنس، أو إساءة المعاملة أثناء حياتها مع المعتدي والذي يكون عادة شخص معروف لها.[5]فيما عرّفت الجمعية العامة للأمم المتحدة "العنف ضد النساء" على أنه "أي اعتداء ضد المرأة مبني على أساس الجنس، والذي يتسبب بإحداث إيذاء أو ألم جسدي، جنسي أو نفسي للمرأة، ويشمل أيضاً التهديد بهذا الاعتداء أو الضغط أو الحرمان التعسفي للحريات، سواء حدث في إطار الحياة العامة أو الخاصة."كما نوهه الإعلان العالمي لمناهضة كل أشكال العنف ضد المرأة الصادر عام 1993 بأن "هذا العنف قد يرتكبه مهاجمون من كلا الجنسين أو أعضاء في الأسرة أو العائلة أو حتى الدولة ذاتها."[6]وتعمل حكومات ومنظمات حول العالم من أجل مكافحة العنف ضد النساء وذلك عبر مجموعة مختلفة من البرامج منها قرار أممي ينص على اتخاذ يوم 25 نوفمبر من كل عام كيوم عالمي للقضاء على العنف ضد النساء.
أنواع العنف
كما ويمكن أن يتناسب العنف ضد المرأة مع الكثير من فئات عريضة. وتشمل هذه الأعمال العنف الذي يقوم به "الأفراد" وكذلك "الدول". ومن أشكال العنف التي يرتكبها أفراد ما يلي: الاغتصاب، العنف الأسري، التحرش الجنسي، اعتداءات رش الحمض، الإكراه الإنجابي، وأد البنات، الإجهاض الانتقائي بسبب الجنس، اختيار جنس ما قبل الولادة، الإساءة أثناء الولادة، وفي أحداث الشغب؛ فضلا عن الممارسات العرفية أو التقليدية الضارة مثل جرائم الشرف والقتل بسبب المهور، وختان الاناث، واختطاف العروس، والزواج بالإكراه. وهناك أنواع من العنف ترتكبها أو تتغاضى عنها الحكومات مثل الاغتصاب أثناء الحروب، والعنف الجنسي والاستعباد الجنسي أثناء النزاعات، والتعقيم الإجباري والإجهاض بالإكراه؛ العنف الذي تمارسه الشرطة والموظفون المعتمدون؛ مثل الرجم والجلد.
وكثيرا ما ترتكب شبكات إجرامية منظمة العديد من أشكال العنف ضد المرأة، مثل الإتجار بالبشر والبغاء القسري.[8] واستمرت أنواع منظمة من العنف ضد المرأة عبر التاريخ مثل محاكمات السحرة في بدايات العصر الحديث، والاستعباد الجنسي للنساء، وظاهرة نساء المتعة.وقد حللت وصنّفت منظمة الصحة العالمية -في بحثها عن العنف ضد المرأة- ممارسات العنف ضد المرأة في مختلف مراحل حياتها من قبل الولادة حتى مرحلة الشيخوخة.[9]ظهر مؤخرًا توجة التعامل مع قضايا العنف ضد المرأة على الصعيد الدولي من خلال صكوك منها الاتفاقيات، أو من خلال التوجيه (التشريع) في الاتحاد الأوروبي كالتوجيهات ضد التحرش الجنسي، والاتجار بالبشر.
التعريف
تنص اتفاقية منع ومكافحة العنف ضد المرأة والعنف المنزلي والمعروفة أيضا باتفاقية اسطنبول، على التعريف الآتي للعنف ضد المرأة:
إن "العنف ضد المرأة" يُفهم على أنه انتهاك لحقوق الإنسان وشكل من أشكال التمييز ضد المرأة ويعني جميع أعمال العنف القائم على أساس نوع الجنس التي تؤدي إلى أضرار بدنية أو جنسية أو نفسية أو اقتصادية أو من المحتمل أن تؤدي إلى ذلك بما في ذلك التهديد بمثل هذه الأعمال أو الإكراه أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء أحدث ذلك في الحياة العامة أم الخاصة.وعلى الرغم من أن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (اتفاقية سيداو) لعام 1979 تشمل العنف ضد المرأة في توصيتيها العامتين 12 و 19،[13] ويذكر إعلان وبرنامج عمل فيينا العنف ضد المرأة في الفقرة 18،[14] كان قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة لعام 1993 الذي يحمل اسم إعلان بشأن القضاء على العنف ضد المرأة، قد أصبح أول صك دولي يحدد بوضوح العنف ضد المرأة ويتناول الموضوع.[15] وهناك تعريفات أخرى للعنف ضد المرأة تنص عليها "اتفاقية البلدان الأمريكية لعام 1994 بشأن منع العنف ضد المرأة والمعاقبة عليه واستئصاله"[16] وبروتوكول مابوتو لعام 2003.[17]بالإضافة إلى ذلك، يشير مصطلح "العنف القائم على أساس نوع الجنس" إلى "أي أعمال أو تهديدات بأفعال تستهدف إيذاء أو جعل المرأة تعاني جسديا أو جنسيا أو نفسيا، والتي تؤثر على النساء لأنهن نساء أو تؤثر على المرأة تأثيرا غير متناسب".[18] وكثيرا ما يستخدم تعريف العنف القائم على نوع الجنس "بالتبادل مع العنف ضد المرأة"،[19] وبعض المقالات المتعلقة بالعنف ضد المرأة تكرر هذه المفاهيم بالاقتراح بأن الرجال هم المرتكبون الرئيسيون لهذا العنف.
وعلاوة على ذلك، فإن التعريف الوارد في إعلان عام 1993 بشأن القضاء على العنف ضد المرأة يؤيد أيضا فكرة أن العنف متأصل في عدم المساواة بين الرجل والمرأة عندما يستخدم مصطلح العنف جنبا إلى جنب مع مصطلح "القائم على نوع الجنس".[19]نص مجلس أوروبا في "التوصية رقم 2002 (5) الصادرة عن لجنة الوزراء إلى الدول الأعضاء بشأن حماية المرأة من العنف"، على أن العنف ضد المرأة "يشمل، على سبيل المثال لا الحصر، ما يلي":
أ. العنف الذي يحدث في الأسرة أو في الوحدة المحلية، بما في ذلك العدوان البدني والعقلي، والاعتداء العاطفي والنفسي، والاغتصاب والاعتداء الجنسي، وسفاح القربى، والاغتصاب بين الزوجين، والشركاء العاديين أو العارضين والمتعايشين، والجرائم المرتكبة باسم الشرف، وتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية والجنسية وغيرها من الممارسات التقليدية الضارة بالمرأة، مثل الزيجات القسرية؛
ب. العنف الذي يقع داخل المجتمع العام، بما في ذلك الاغتصاب والاعتداء الجنسي والتحرش الجنسي والترهيب في العمل وفي المؤسسات أو في أي مكان آخر الاتجار بالنساء لأغراض الاستغلال الجنسي والاستغلال الاقتصادي والسياحة الجنسية؛
ج. العنف الذي ترتكبه أو تتغاضى عنه الدولة أو مسؤوليها؛
د. وانتهاك حقوق الإنسان للمرأة في حالات النزاع المسلح، ولا سيما أخذ الرهائن والتشريد القسري والاغتصاب المنهجي والاسترقاق الجنسي والحمل القسري والاتجار لأغراض الاستغلال الجنسي والاستغلال الاقتصادي.
التأثير على المجتمع
طبقا لمقال في مجلة الصحة وحقوق الإنسان[53] وبغض النظر عن سنواتٍ عديدة من الدعوة ومشاركة العديد من المنظمات الناشطة النسوية، فإن قضية العنف ضد المرأة لا تزال واحدةً من أكثر أشكال انتهاكات حقوق الإنسان انتشارًا في جميع أنحاء العالم.[53] يمكن أن يحدث العنف ضد المرأة في مجالات الحياة العامة والخاصة وفي أي وقت من عمرهم.[54] غالباً ما يمنع العنف ضد النساء النساء من المساهمة بشكل كامل في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لمجتمعاتهن. تشعر العديد من النساء بالرعب من تهديدات العنف وهذا يؤثر جوهريًا على حياتهن فتتم إعاقتهن لممارسة حقوقهن الإنسانية، فعلى سبيل المثال يخشون المساهمة في تنمية مجتمعاتهم اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً.[54] بغض النظر عن ذلك، فإن الأسباب التي تؤدي إلى العنف ضد المرأة أو العنف القائم على نوع الجنس لا يمكن أن تتجاوز مجرد مسألة النوع الاجتماعي وإلى قضايا العمر والطبقة والثقافة والعرق والدين والتوجه الجنسي ومنطقة جغرافية محددة من أصلها
المراجع
areq.net
التصانيف
عنف ضد المرأة العلوم الاجتماعية قضايا المراءة علم النّفس