ژنگ خه
ژنگ خه أو "جنگ خه" (صينية تقليدية: 鄭和; صينية مبسطة: 郑和; هانيو پن ين: Zhèng Hé; ويد-گـَيلز: Cheng Ho; اسم الميلاد: 馬三寶 / 马三宝; پنين: Mǎ Sānbǎo; اسمه العربي المسلم: حجي محمود شمس) (1371–1433) , كان بحاراً صينياً من قومية الهوي المسلمة, وكان مستكشفاً, دبلوماسياً وقائد أسطول, وقد قام بعدة رحلات بحرية يـُشار إليها ككل باسم أسفار "الخصي سانباو إلى المحيط الغربي" (بالصينية: 三保太監下西洋) أو "ژنگ خه إلى المحيط الغربي", من 1405 إلى 1433.
تربى في بلاط الامير تشو دي من أسرة مينگ، أمير منطقة يان ( منطقة بكين حالياً).
قام برحلات عديدة زار فيهاالبلدان التي تقع على سواحل المحيط الهندي وجنوب آسيا وأفريقيا وصل إلى منطقة الخليج والبحر الاحمر ومكة المكرمة وكان ذلك في سبع رحلات بحرية استغرقت 28 عاماً حاملا معه بضائع كثيرة من المنسوجات الحريرية والمجوهرات والعقاقير الطبية الصينية.
تعتبر رحلات ژنگ خه سباقة لرحلات البحار الايطالي كريستوفر كولمبس والبحار البرتغالي ڤاسكو دا گاما والبحار البرتغالي ماجلان.
يجري الآن الأحتفال بذكراه 600 في الصين بعرض بعض الأثار ذات العلاقة واصدار مجموعة من الطوابع بهذه المناسبة.
حياته
ولد ژنگ خه سنة 1371 من جماعة هوي Hui العرقية المسلمة في مقاطعة يونـّان Yunnan المعاصرة ، أحد آخر المالكين من المغول من أسرة يوان المنغولية Yuan من قبل أن تغزى من قبل أسرة مينگ Ming . كعمل كمستشار قريب للإمبراطور يونگله Yongle الصيني ( حكم من 1403 إلى 1424 ) ، وهو الإمبراطور الثالث في أسرة مينگ . من أسلاف ژنگ خه الجنرال جنكيز خان .
تبعا لسيرته الذاتية في تاريخ المينغ ، كان اسمه جينغ هي الأصلي هو " ما سانباو " Ma Sanbao ، و لقد أتى من طائفة سيمو التي تعتنق الإسلام . كان سليل الجيل السادس من السيد شمس الدين عمر ، حاكم مشهور ليونان من محافظة بخارى التي موجودة في وقتنا المعاصر في أوزبكستان ، اسم عائلته " ما " أتى من الابن الخامس لشمس الدين و اسمه منصور . سافر كلا من أبيه Mir Tekin و جده Charameddin إلى الحج في مكة ، و ساهمت رحلاتهما في تعليم الولد الصغير . في 1381 ، بعد سقوط سلالة يوان ، بُعث جيش من المينغ لوقف الثأر المغولي في يونان . و أخذ الولد الصغير الوحيد ذو الإحدى عشر عاما الذي هو جينغ هي أسيرا من قبل الجيش و خُصي ، و هكذا أصبح مخصي . فلقد كانت العادة لدى الصينيين أن يخصوا بعض أسراهم و يجعلونهم يعملون في بلاطهم و قصورهم كخدم لهم و يطلق عليهم جماعة الخصيان ، و بذلك أصبح جينغ هي خادما في البلاط الإمبراطوري . و لقب جينغ هي ( الذي يعتبر لقبا ذا مقام رفيع ) أعطي له من قبل الإمبراطور اليونغلي لخدمته العظيمة في تمرد يونغلي ضد الإمبراطور جيانوين Jianwen . درس في الكلية الإمبراطورية المركزية .
سافر ژنگ خه إلى مكة ، رغم أنه لم يقم بفريضة الحج. في بداية سنة 1980 رممت مقبرته على أسلوب إسلامي ، رغم أن جثمانه قد تم دفنه في البحر. تستخدم جمهورية الصين الشعبية جينغ هي كشعار لدمج الأقلية الإسلامية للأمة الصينية . و يعتبر هناك رمزا للتسامح الديني .
خلال عام 1431 ، قام ژنگ خه بتنصيب نصب تذكاري في أحد المعابد لإلهة طاوية صينية و تسمى تيان فـِيْ Tian Fei في محافظة فوجيان ، وهو و بحارته صلوا إليها من أجل سلامتهم في البحر . و قد سجل هذا النصب تبجيله لهذه الإلهة و تصديقه في قوتها الإلهية مع بعض التفاصيل القليلة عن رحلاته البحرية . و زُوار جينگ هاي سي Jinghaisi في نانجينگ Nanjing يُذكّروا بتبرعات ومساهمات ژنگ خه لهذه المنطقة غير المسلمة .
بعثاته
بين عام 1405 و 1433 ، بعثت حكومة مينج بسبع رحلات بحرية ، و لقد صممها الإمبراطور يونگله لكي يثبت الوجود الصيني و ليفرض سيطرة إمبراطورية على التجارة و لكي يثير إعجاب الشعوب في حوض المحيط الهندي . و يعتقد أيضا أنه أراد أن يوسع نظام الجزية ( العطايا ) التي كانت الطريقة التقليدية الصينية الإمبراطورية للتعرف على الشعوب الأجنبية .
عُين ژنگ خه قائدا أعلى على أسطول ضخم و قوة مسلحة التي قادت هذه البعثات ، و لقد تضمنت الرحلة البحرية الأولى من أسطول مكون من 317 سفينة محملة ب 28000 قوة مسلحة . لقد تضمنت هذه السفن سفن ضخمة جدا سميت باسم "سفن الكنز" و التي تعتبر من أضخم السفن البحرية التي عرفها العالم . و يعتقد أن أساطيل تشينغ هي تضمنت العديد من الأجانب كمسلمون تاميل من جنوب الهند و جنوب شرق آسيا .
في الثلاث الرحلات البحرية الأولى ، زار ژنگ خه جنوب شرق آسيا ، الهند ، و سيلون (سري لانكا) . الرحلة الرابعة اتجهت إلى الخليج العربي أو الخليج الفارسي و شبه الجزيرة ، والرحلات البحرية التي بعدها جازفت بالتوجه إلى أسفل الساحل الأفريقي الشرقي إلى ماليندي التي تعرف الآن باسم كينيا . قام تشينغ هي خلال رحلاته بتوزيع الهدايا و العطايا الصينية المكونة من الحرير و الخزف و بضائع و سلع أخرى . و في المقابل حصل تشينغ هي على هدايا غير عادية من مستضيفيه و منها الحمير الوحشية الأفريقية و الزرافات و التي وضعت في حديقة الحيوانات الإمبراطورية لمينغ . قام تشينغ هي بتقديم مراسيم الاحترام لآلهات و عادات سيلون و قدموا نصبا يحترم فيه الله عز وجل و بوذا و فيشنو .
اتبع ژنگ خه في تحقيق أهدافه الطريقة الدبلوماسية ، و لقد أخاف جيشه الضخم الكثير من أعدائه وجعلهم يستسلمون له ، و لكن الأخبار المعاصرة له أخبرت أن ژنگ خه سار كالنمر ولم يجبن عن استعمال القوة عندما اعتبرت ضرورية، فقد قمع القراصنة الذين أفسدوا المياه الصينية والجنوب شرق آسيوية من دون رحمة ، وتدخل أيضا في حرب أهلية لكي يثبت سلطته في سيلون، كما قام باستعراض قوته العسكرية عندما هدد مسؤولون محليون أسطوله في بلاد العرب وشرق أفريقيا. جلب ژنگ خه من رحلته البحرية الرابعة المبعوثين من 30 بلداً سافر إليها وأحضرهم إلى البلاط ليظهروا احترامهم لحكم المينگ.
في سنة 1424 توفي يونگله Yongle Emperor، ووريثه الإمبراطور هونگشي Hongxi Emperor الذي حكم من 1424 إلى 1425 قرر بكبح هذه الرحلات في البلاط . و لقد قام تشينغ هي بآخر رحلة له تحت قيادة الإمبراطور شوانده Xuande Emperor الذي حكم من 1426 إلى 1435 ، لكن بعد ذلك انتهت سفن الكنز . توفي ژنگ خه خلال رحلة سفن الكنز الأخيرة. رغم أن لديه قبرا في الصين ( و هو فارغ ) لكنه في الحقيقة كأي قائد بحري عظيم دفن في البحر ، فلقد توفي في أثناء الإبحار .
ژنگ خه في رحلته السابعة ، قام بنقل بنجاح عدد من مسلمين الصين إلى ملقا وسومطرة وسورابايا في إندونسيا وأماكن أخرى. وأصبحت ملقا مركزا تعليميا إسلاميا و أيضا مركزا تجاريا إسلاميا ضخما للمناطق الجنوبية .
أظهرت رحلات ژنگ خه قدرات تنظيمية هائلة وقوة تكنولوجية ، ولكنها لم تؤدي إلى تجارة هامة ، لأن ژنگ خه كان قائد أسطول و مسئول حكومي وليس تاجراً. استمر التجار الصينيون بالتجارة في اليابان و جنوب شرق آسيا و لكن المسئولين الإمبراطوريين تخلوا عن أي خطة لاستمرار بقاء الوجود الصيني في المحيط الهندي و لقد دمروا أيضا أكثر المخططات الملاحية الذي قام ژنگ خه بإعدادها بكل دقة . بقيت سفن الكنز الضخمة راسية في الموانئ الصينية حتى تهالكت ، ونسي الحرفيون الصينيون تقنية بناية مثل هذه السفن الضخمة .
قاد جينغ هي 7 حملات لما يسميه الصينيون المحيط الغربي ( المحيط الهندي ) . و لقد أحضر معه الكثير من الهدايا و المبعوثين من أكثر من ثلاثين مملكة ، متضمنا ملك سيلون الذي حضر إلى الصين لكي يعتذر للإمبراطور .
السجلات للرحلتين البحريتين لجينغ هي و التي تعتقد أنها الأبعد دمرت عن طريق إمبراطور المينغ و ليس من الواضح أين أبحر جينغ هي في هاتين الرحلتين . وجهة النظرة التقليدية أنه توجه إلى فارس . و الآن النظرة المقبولة بشكل واسع أن رحلاته البحرية اتجهت إلى أقصى قناة موزمبيق و الذي دل على ذلك هو اكتشاف مصنوعات صينية أثرية موجودة هناك . وجهة النظر الأخيرة و التي قدمت من قبل " جافين مينزيز " ( مؤلف إنجليزي لكتاب : العام الذي اكتشفت فيه الصين العالم " كُتب عام 2002 " ) قال أن جينغ هي قام بالترحال في كل جزء من أجزاء العالم ، لكن كل سلطة عملية تعمل في هذا الحقل رفضوا هذه النظرية و قالوا أنها بلا إثبات .
هناك تخمينات و توقعات أن بعض سفن جينغ هي قد سافرت ما أبعد "رأس الرجاء الصالح" . و بالتحديد ، وصف الراهب الفينيسي ورسام الخرائط فرا مايرو Fra Mauro في خريطته رحلة سفينة " جانك Junk " ( و هي سفينة صينية ) ضخمة من الهند " 2000 ميل " إلى المحيط الأطلسي سنة 1420 .
و لقد كتب جينغ هي بنفسه عن رحلاته :
" لقد سافرنا أكثر من مئة ألف لي ( و هو ما يعادل خمسين ألف كيلو متر ) من مساحات البحر الهائلة و شهدنا في المحيط أمواج عظيمة كالجبال ترتفع إلى السماء ، و لقد وقعت أنظارنا على مناطق بربرية بعيدة مخبئة تحت أبخرةٌٌ زرقاء خفيفة و شفافة ، بينما كانت أشرعتنا تُنشر مثل الغيوم ليلا و نهارا مواصلة سيرها بسرعة كسرعة النجوم مخترقة تلك الأمواج الوحشية و كأننا كنا نمشي على طريق عام ... " . - مأخوذة من لوحة مكتوبة عن طريق جينغ هي ، في Changle ، فوجيان ، 1432 .
المراجع
www.marefa.org/index.php/%D8%AC%D9%86%D8%AC_%D9%87%D9%8Aموسوعة المعرفة
التصانيف
الابحاث