فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات » قوله تعالى ويسألونك عن المحيض

- الجزء الأول - وفيما أنبأني أبو عبد الله ( إجازة ) عن الربيع قال : قال الشافعي : ( رحمه الله تعالى ) : قال الله تبارك وتعالى : ( ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ) الآية .

فأبان أنها حائض غير طاهر وأمرنا أن لا نقرب حائضا حتى تطهر ولا إذا طهرت حتى تتطهر بالماء وتكون ممن تحل لها الصلاة . وفي قوله عز وجل : ( فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله ) ، قال الشافعي : قال بعض أهل العلم بالقرآن فأتوهن من حيث أمركم الله أن تعتزلوهن يعني في مواضع الحيض . وكانت الآية محتملة لما قال ، ومحتملة أن اعتزالهن : اعتزال جميع أبدانهن ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على اعتزال ما تحت الإزار منها وإباحة ما فوقها .

- ص 53 - قال الشافعي : وكان مبينا في قول الله عز وجل : ( حتى يطهرن : ) أنهن حيض في غير حال الطهارة وقضى الله على الجنب أن لا يقرب الصلاة حتى يغتسل ، فكان مبينا أن لا مدة لطهارة الجنب إلا الغسل ولا مدة لطهارة الحائض إلا ذهاب الحيض ، ثم الغسل : لقول الله عز وجل : ( حتى يطهرن ) وذلك : انقضاء الحيض : ( فإذا تطهرن ) يعني بالغسل ؛ لأن السنة دلت على أن طهارة الحائض : الغسل ودلت على بيان ما دل عليه كتاب الله من أن لا تصلي الحائض .

فذكر حديث عائشة رضي الله عنها ، ثم قال : « وأمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها : أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري » يدل على أن لا تصلي حائضا ؛ لأنها غير طاهر ما كان الحيض قائما ولذلك قال الله عز وجل : ( حتى يطهرن ) قال الشافعي : قال الله تبارك وتعالى : ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) الآيتين .

فلما لم يرخص الله في أن تؤخر الصلاة - ص 54 - في الخوف وأرخص أن يصليها المصلي ، كما أمكنته رجالا وركبانا ، وقال : ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) وكان من عقل الصلاة من البالغين ، عاصيا بتركها إذا جاء وقتها وذكرها ، وكان غير ناس لها ، وكانت الحائض بالغة عاقلة ، ذاكرة للصلاة مطيقة لها وكان حكم الله أن لا يقربها زوجها حائضا ودل حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه إذا حرم على زوجها أن يقربها للحيض ، حرم عليها أن تصلي : كان في هذا دليل على أن فرض الصلاة في أيام الحيض زائل عنها ، فإذا زال عنها وهي ذاكرة عاقلة مطيقة لم يكن عليها قضاء الصلاة . وكيف تقضي ما ليس بفرض عليها بزوال ، فرضه عنها ؟ ، وهذا ما لم أعلم فيه مخالفا .


المراجع

[http://feqh.al-islam.com/Page.aspx?pageid=278&TOCID=2&BookID=50&PID=22 موسوعة الإسلام ]

التصانيف

المعرفة-الفقه