فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات » قوله تعالى فتيمموا صعيدا طيبا
- الجزء الأول - ( أنا ) أبو عبد الله الحافظ أنا أبو العباس أنا الربيع ، قال : قال الشافعي : قال الله تبارك وتعالى : ( فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ) .
قال الشافعي : نزلت آية التيمم في غزوة بني المصطلق ، انحل عقد لعائشة رضي الله عنها فأقام الناس على التماسه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وليسوا على ماء وليس معهم ماء فأنزل الله ( عز وجل ) آية التيمم أخبرنا بذلك عدد من قريش من أهل العلم بالمغازي وغيرهم . ثم روى فيه حديث مالك وهو مذكور في كتاب المعرفة .
( أنا ) أبو سعيد بن أبي عمرو أنا أبو العباس أنا الربيع ، قال : قال الشافعي رحمه الله : قال الله تبارك وتعالى : ( فتيمموا صعيدا طيبا ) قال : وكل ما وقع عليه اسم صعيد لم يخالطه نجاسة ، فهو : صعيد طيب يتيمم به ولا يقع اسم صعيد إلا على تراب ذي غبار ؛ فأما البطحاء - ص 48 - الغليظة والرقيقة والكثيب الغليظ فلا يقع عليه اسم صعيد .
وبهذا الإسناد قال الشافعي : قال الله تبارك وتعالى : ( إذا قمتم إلى الصلاة ) الآية وقال في سياقها ( وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ) ، فدل حكم الله ( عز وجل ) على أنه أباح التيمم في حالين : أحدهما : السفر والإعواز من الماء والآخر المرض في حضر كان أو سفر . ودل ذلك على أن على المسافر طلب الماء ، لقوله : ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) وكان كل من خرج مجتازا من بلد إلى غيره ، يقع عليه اسم السفر قصر السفر أو طال .
ولم أعلم من السنة دليلا على أن لبعض المسافرين أن يتيمم دون بعض ، فكان ظاهر القرآن أن كل من سافر سفرا قريبا أو بعيدا يتيمم قال : وإذا كان مريضا بعض المرض : تيمم حاضرا أو مسافرا أو ، واجدا للماء أو غير واجد له والمرض اسم جامع لمعان لأمراض مختلفة ، فالذي سمعت أن المرض الذي للمرء أن يتيمم فيه الجراح والقرح دون الغور كله مثل الجراح ؛ لأنه يخاف في كله إذا ما مسه الماء أن ينطف ، فيكون من النطف التلف والمرض المخوف . - ص 49 - وقال في القديم ( رواية الزعفراني عنه ) : يتيمم إن خاف (إن مسه الماء) التلف ، أو شدة الضنى .
وقال في كتاب البويطي : فخاف ، إن أصابه الماء ، أن يموت ، أو يتراقى عليه إلى ما هو أكثر منها ؛ تيمم وصلى ولا إعادة عليه لأن الله تعالى أباح للمريض التيمم وقيل : ذلك المرض : الجراح والجدري وما كان في معناهما من المرض عندي مثلهما وليس الحمى وما أشبهها من الرمد وغيره عندي ، مثل ذلك قال الشافعي في روايتنا : جعل الله المواقيت للصلاة ، فلم يكن لأحد أن يصليها قبلها وإنما أمر بالقيام إليها إذا دخل وقتها وكذلك أمر بالتيمم عند القيام إليها والإعواز من الماء . فمن تيمم لصلاة قبل دخول وقتها وطلب الماء لها لم يكن له أن يصليها بذلك التيمم .
المراجع
موسوعة الإسلام
التصانيف
المعرفة-الفقه