الله أكبر، والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين، هذا الدين الذي أنزله الله وأكمله وأظهره على الدين كله، وأخبر أن أعداءه يكيدون لهذا الدين كيدا؛ للقضاء عليه، ولطمس معالمه، ولكن يريدون ليطفئوا نور الله، والله متم نوره ولو كره الكافرون، فمهما حاولوا، ومهما أجلبوا بخيلهم ورجلهم .. يبقى هذا الدين راسخا رسوخ الجبال، يعجز الكفار أن ينالوا منه حتى يقول قائلهم: (إنني أميل إلى الاتفاق مع فاندر وزويمر ومزيتاك وآخرون فيما ذهبوا إليه من أن الإسلام حركة دينية .، معادية للنصرانية مخططة تخطيطا يفوق قدرة البشر؛ لمقاومة إنجيل ربنا يسوع المسيح، إن الإسلام هو الدين الوحيد الذي تناقض مصادره الأصلية أسس النصرانية، وترفض بكل وضوح صحة الإنجيل والثقة بما فيه، وأبوة الرب، وأن المسيح ابنه إلى أن يقول.. إنه الخلاف الأكبر في النصرانية وفي الكتاب المقدس، ولكن محرك هذا الخلاف هو الإسلام، وليس النصرانية وفي ذات الوقت فالنظام الإسلامي هو أكثر النظم الدينية المتناسقة اجتماعيا وسياسيا، ويفوق في ذلك النظام الشيوعي، ولكن هذه هي الحقيقة) ، وسبق هؤلاء (جاير دنر) في خطابه الذي ألقاه في مؤتمر القاهرة التنصيري المنعقد عام (1910) م, إذ قال: (إن مشكلة الإسلام هذه، مسألة لا يمكن أن نتغافلها ببساطة ، ليست في مواجهة الأوضاع العاجلة بطريقة لا يمكن وصفها، والتي تواجهنا في الشرق الأقصى وهذه أولا ؛ لأن الإسلام على أبوابنا، فمن أقصى الساحل الشمالي الأفريقي يواجه أوربا، إنه فعلا يلمسها، ويمكن القول إنه يمسكها عمليا من طرفي البحر المتوسط.. فكروا في تلك الكتلة المركزية للعالم الإسلامي الصلب من شمال أفريقيا إلى غرب ووسط آسيا، إنه كإسفين ثابت يحجب الغرب المسيحي عن الشرق الوثني.. إلى أن يقول: فإن ذلك الوتد الغريب عنا والمعادي لنا، وهو غير منسجم أو متعاطف معنا، سيقطع العالم النصراني الشرقي والغربي كلية إلى نصفين، فاصلا الاثنين، مظهرا ليس فتقا فحسب، بل صدعا من القمة إلى القاع في ثوب الكنيسة التي لولا الإسلام لانتصر عليها المسيح، فحقا فلذلك يجب ألا نؤجِّل مشكلة الإسلام، إنها مشكلة اليوم كما رأينا) .

بل الإسلام هو العقبة الكؤود التي ستقف أمام الجهود التنصيرية بإذن الله.يقول شارلي والحسرة تملأ قلبه: (والإسلام نفسه عقيدة تبشيرية عدوانية نجحت عبر التاريخ في ضمِّ العديد من الشعوب، ونتيجة للتفاعل بين الإسلام (الأصيل ) وبين البيئات المحلية المختلفة ظهرت أمور جديدة واسعة نجدها في الإسلام المعاصر ، كما أن تاريخ الاحتكاك الطويل بين المسلمين والنصارى جعل المسلمين يشعرون بأنهم يفهمون النصرانية على حقيقتها) .

فالحمد لله الذي منَّ على أهل التوحيد بمعرفة النصرانية على حقيقتها، وجعل النصارى يعلمون ذلك من أهل التوحيد، فيزيدهم ذلك يأسا وقنوطا من دعوتهم إلى النصرانية.

ومنذ ظهر الإسلام، وانتشر نوره في أرجاء الأرض، والنصرانية البائسة تحاول جاهدة أن توقف نموه، وأن تحول بينه وبين عباد الله يقول د . ماكس كيرشو: (منذ ظهوره في القرن السابع والإسلام يمثل تحديا لكنيسة يسوع المسيح، ولست بحاجة لسرد التقدم الذي أحرزه الإسلام في قرونه الأولى، أو تعداد المحاولات التي تمَّت لوقف المد الإسلامي بالقوة العسكرية، وبصورة عامة كانت الحملات التنصيرية غير فعالة نسبيا في استعادة مناطق إسلامية إلى المسيح، بينما استمر الإسلام في الانتشار على طول آسيا وأفريقيا، وينتشر اليوم في العالم الغربي) .

فالحمد لله الذي كتب النصر والتمكين والبقاء لهذا الدين، وجعله في منأى عن كيد الفجار، وجعل مهمة من يروم دعوة أتباعه مهمة صعبة، بل عسيرة ومثبطة للعزيمة، وانظر إلى قول المنصِّر الخبيث زويمر - بعد أن أعياه هذا الأمر- (إن تنصير العالم الإسلامي مهمة عظيمة صعبة للغاية ومثبطة للعزيمة إلى درجة لا يمكن أن يشجع عليها إلا تطلع المتسلقين إلى الأعلى) .

المراجع

موسوعة الدرر السنية

التصانيف

تصنيف :دين