طالما شكك الملحدون بقصة أصحاب الكهف، فهل تأتي لغة الرقم لتثبت أن كلمات هذه القصة هي وحي من عند الله، ولا يمكن لبشر أن يأتي بمثلها؟
قصة أصحاب الكهف قصة غريبة، فقد هرب الفتية من ظلم الملك الجائر ولجأوا إلى كهف ودعوا الله أن يهيء لهم من أمرهم رشداً. وشاء الله أن يكرمهم ويجعلهم معجزة لمن خلفهم، وأنزل سورة كاملة تحمل اسم (الكهف) تكريماً لهؤلاء الفتية.
ولكن المشككين كعادتهم يحاولون انتقاد النص القرآني ويقولون: إن القرآن من تأليف البشر، لأنه لا يمكن لأناس أن يناموا 309 سنوات ثم يستيقظوا، إنها مجرد أسطورة – تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
إنني على يقين بأن معجزات القرآن لا تنفصل عن بعضها. فالإعجاز العددي تابع للإعجاز البياني، وكلاهما يقوم على الحروف والكلمات. وقد تقودنا معاني الآيات إلى اكتشاف معجزة عددية
وهذا ما نجده في قصة أصحاب الكهف، فجميعنا يعلم بأن أصحاب الكهف قد لبثوا في كهفهم 309 سنوات. وهذا بنص القرآن الكريم, يقول تعالى: (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً) {الكهف: 25}.
فالقصة تبدأ بقوله تعالى: (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً * فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً * ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً......) {الكهف: 9-13}. وتنتهي عند قوله تعالى: (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً |