سأوجه لفضيلتكم خطاباً مباشراً، لأهمية الأمر ولأنني أعلم أنك تعلم أن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها، وأنه كما أن المؤمن مرآة أخيه فيجب أن يكون الإعلام مرآة لكل فرد من أفراد المجتمع.

فضيلة الشيخ:

وطننا قام ويقوم على تقدير العلم والعلماء، ومواطنونا يعرفون للعلماء فضلهم ومكانتهم، حتى يصل الأمر ببعضهم إلى استشارة أهل العلم في شؤون حياته الخاصة.

كما أن لعلماء هذه البلاد مصداقية ومكانة خاصة ومميزة لدى المسلمين في شتى أرجاء العالم، ومن سافر إلى الخارج رأى ذلك عياناً، بل يكفيك أن تتابع أي برنامج من برامج الإفتاء بداية من (نور على الدرب) ومروراً ببرامج القنوات الفضائية لترى الاتصالات تنهمر من استراليا والهند والسنغال وأمريكا الجنوبية ليس طلباً للفتوى فقط بل حتى للرأي والنصيحة.

ليست عندنا مشكلة في تراجعك فمنذ بداية التاريخ والعلماء يفتون ويتراجعون، ومنهم من له فقه قديم وفقه جديد، المشكلة يا شيخنا في تضييع الهدف الحقيقي، والتعامل الخاطئ مع وسائل الإعلام، وعدم التفريق بين ما يجب أن يقال في الجلسات الخاصة وما يقال على الملأأعتقد أن الكثير يتفق معي على هذا الأمر ومنهم أنت يا فضيلة الشيخ، ولكن ما لا نتفق به نحن معك، هذه التصرفات الغريبة والتصريحات غير المحسوبة التي تصدر منك بين الفترة والأخرى وكأن الأمر أصبح عشقاً شاذاً للفلاشات، فكل يوم تصعقنا بقول غريب أو هجوم على شخص أو جهة معينة، ثم ليت الأمر يتوقف عند هذا الحد، إذن لهان الأمر وقلنا للشيخ وجهة نظر مبنية على القول الراجح عنده، ومن حقه أن يبينها ولا يكتمها، والناس لها عقول وتعرف ممن تأخذ دينها، وفي النهاية كل محاسب على ما كسبت يداه. المشكلة يا فضيلة الشيخ فيما بعد هذه التصريحات، حيث تبدأ -حفظك الله- مرحلة التصريحات الارتدادية، فمرة تعتذر، ومرة تقول: (إنما كنا نخوض ونلعب)، ومرة تكذب وتهاجم ناقلي الخبر، فيفاجئونا بالقول إن لديهم أشرطة مسجلا عليها كلامك، وتبدأ مرحلة الشك وتكذيب أحد الطرفين والمنتصر في نظرنا خاسر. والمشكلة الأكبر في الاستبداد بالرأي وعدم استشارة أهل العلم والخبرة، فلو فعلتم ذلك لما وقعتم وأوقعتم محبيكم في مشاكل التبرير والبحث عن الأعذار.

فضيلة الشيخ:

تصرفاتك ليست متوقفة على شخصك، فأنت لا تتكلم أنك محمد أو عبدالمحسن أو خالد أو عادل بل تتحدث وينقل قولك على أنك (فضيلة العالم السعودي)، وكل موقف من مواقفك المضطربة يسحب على جميع علمائنا، فلا تسمع إلا: فيه عالم سعودي قال وفعل.

فضيلة الشيخ:

نحن في زمن نعاني فيه مشكلة اختيار القدوات، فرحمة بصغارنا وأجيالنا لا تزد الطين بلة، ولا تبعثر الجهود وتشغلنا عن البناء بطرق فرعية مشوهة، وركز على ما تحسنه.

المراجع

صحيفة نسيج الإلكترونية

التصانيف

عقيدة