الجزء الأول - - ص 111 - وفيما أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ( إجازة ) أنبأنا أبو العباس ، حدثهم ، قال أنا الربيع ، قال : قال الشافعي ( رحمه الله ) الآية التي فيها بيان ، فرض الحج على من فرض عليه ، هي : قول الله تبارك وتعالى : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) وقال تعالى : ( وأتموا الحج والعمرة لله ) .

قال الشافعي أنا ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح عن عكرمة « قال : لما نزلت : ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ) الآية . قالت اليهود فنحن مسلمون ، فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم فحجهم ، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : حجوا ؛ فقالوا لم يكتب علينا وأبوا أن يحجوا ، فقال الله تعالى : ( ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) - ص 112 - قال عكرمة : ومن كفر من أهل الملل فإن الله غني عن العالمين » .

قال الشافعي : وما أشبه ما قال عكرمة ، بما قال ( والله أعلم ) ؛ لأن هذا كفر بفرض الحج : وقد أنزله الله والكفر بآية من كتاب الله : كفر . قال الشافعي : أنا مسلم بن خالد ، وسعيد بن سالم عن ابن جريج ، قال : قال مجاهد في قول الله : ( ومن كفر ) قال : هو فيما إن حج لم يره برا ، وإن جلس لم يره إثما . كان سعيد بن سالم ، يذهب إلى أنه كفر بفرض الحج . قال : ومن كفر بآية من كتاب الله عز وجل : كان كافرا . وهذا ( إن شاء الله ) : كما قال مجاهد وما قال عكرمة فيه أوضح وإن كان هذا واضحا .

( أنا ) أبو سعيد بن أبي عمرو نا أبو العباس الأصم أنا الربيع ، أنا الشافعي ، قال : قال الله تبارك وتعالى : ( ولله على الناس حج البيت - ص 113 - من استطاع إليه سبيلا ) . والاستطاعة في دلالة السنة والإجماع أن يكون الرجل يقدر على مركب وزاد يبلغه ذاهبا وجائيا وهو يقوى على المركب . أو أن يكون له مال ، فيستأجر به من يحج عنه . أو يكون له من إذا أمره أن يحج عنه ، أطاعه . وأطال الكلام في شرحه . وإنما أراد به : الاستطاعة التي هي سبب وجوب الحج .

فأما الاستطاعة التي هي : خلق الله تعالى ، مع كسب العبد فقد قال الشافعي في أول كتاب ( الرسالة ) والحمد لله الذي لا يؤدى شكر نعمة من نعمه إلا بنعمة منه : توجب على مؤدي ماضي نعمه ، بأدائها : نعمة حادثة يجب عليه شكره بها . وقال بعد ذلك : وأستهديه بهداه : الذي لا يضل من أنعم به عليه ، وقال في هذا الكتاب : الناس متعبدون بأن يقولوا ، أو يفعلوا - ص 114 - ما أمروا أن ينتهوا إليه ، لا يجاوزونه لأنهم لم يعطوا أنفسهم شيئا ، إنما هو عطاء الله ( جل ثناؤه ) فنسأل الله عطاء مؤديا لحقه ، موجبا لمزيده .

وكل هذا فيما أنبأنا أبو عبد الله عن أبي العباس عن الربيع عن الشافعي . وله في هذا الجنس كلام كثير يدل على صحة اعتقاده في التعري من حوله وقوته وأنه لا يستطيع العبد أن يعمل بطاعة الله ( عز وجل ) (إلا بتوفيقه) .

وتوفيقه : نعمته الحادثة : التي بها يؤدى شكر نعمته الماضية ، وعطاؤه : الذي به يؤدى حقه وهداه : الذي به لا يضل من أنعم به عليه .


المراجع

موسوعة الإسلام

التصانيف

المعرفة-الفقه