طه
{126} قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى أَيْ قَالَ اللَّه تَعَالَى لَهُ " كَذَلِكَ أَتَتْك آيَاتنَا " أَيْ دَلَالَاتنَا عَلَى وَحْدَانِيّتنَا وَقُدْرَتنَا .
{126} قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى أَيْ تَرَكْتهَا وَلَمْ تَنْظُر فِيهَا , وَأَعْرَضْت عَنْهَا .
{126} قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى أَيْ تُتْرَك فِي الْعَذَاب ; يُرِيد جَهَنَّم .
{127} وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى أَيْ وَكَمَا جَزَيْنَا مَنْ أَعْرَضَ عَنْ الْقُرْآن , وَعَنْ النَّظَر فِي الْمَصْنُوعَات , وَالتَّفْكِير فِيهَا , وَجَاوَزَ الْحَدّ فِي الْمَعْصِيَة .
{127} وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى أَيْ لَمْ يُصَدِّق بِهَا .
{127} وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى أَيْ أَفْظَع مِنْ الْمَعِيشَة الضَّنْك , وَعَذَاب الْقَبْر .
{127} وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى أَيْ أَدْوَم وَأَثْبَت ; لِأَنَّهُ لَا يَنْقَطِع وَلَا يَنْقَضِي .
{128} أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى يُرِيد أَهْل مَكَّة ; أَيْ أَفَلَمْ يَتَبَيَّن لَهُمْ خَبَر مَنْ أَهْلَكْنَا قَبْلهمْ مِنْ الْقُرُون يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنهمْ إِذَا سَافَرُوا وَخَرَجُوا فِي التِّجَارَة طَلَب الْمَعِيشَة , فَيَرَوْنَ بِلَاد الْأُمَم الْمَاضِيَة , وَالْقُرُون الْخَالِيَة خَاوِيَة ; أَيْ أَفَلَا يَخَافُونَ أَنْ يَحِلّ بِهِمْ مِثْل مَا حَلَّ بِالْكُفَّارِ قَبْلهمْ . وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس وَالسُّلَمِيّ وَغَيْرهمَا " نَهْدِ لَهُمْ " بِالنُّونِ وَهِيَ أَبْيَن . و " يَهْدِ " بِالْيَاءِ مُشْكِل لِأَجْلِ الْفَاعِل ; فَقَالَ الْكُوفِيُّونَ " كَمْ " الْفَاعِل ; النَّحَّاس : وَهَذَا خَطَأ لِأَنَّ " كَمْ " اِسْتِفْهَام فَلَا يَعْمَل فِيهَا مَا قَبْلهَا . وَقَالَ الزَّجَّاج الْمَعْنَى أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ الْأَمْر بِإِهْلَاكِنَا مَنْ أَهْلَكْنَا . وَحَقِيقَة " يَهْدِ " عَلَى الْهُدَى ; فَالْفَاعِل هُوَ الْهُدَى تَقْدِيره أَفَلَمْ يَهْدِ الْهُدَى لَهُمْ . قَالَ الزَّجَّاج : " كَمْ " فِي مَوْضِع نَصْب ب " أَهْلَكْنَا " .
{129} وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير ; أَيْ وَلَوْلَا كَلِمَة سَبَقَتْ مِنْ رَبّك وَأَجَل مُسَمًّى لَكَانَ لِزَامًا ; قَالَهُ قَتَادَة . وَاللِّزَام الْمُلَازَمَة ; أَيْ لَكَانَ الْعَذَاب لَازِمًا لَهُمْ . وَأُضْمِرَ اِسْم كَانَ .
{129} وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى قَالَ الزَّجَّاج : عَطْف عَلَى " كَلِمَة " . قَتَادَة : وَالْمُرَاد الْقِيَامَة ; وَقَالَهُ الْقُتَبِيّ . وَقِيلَ تَأْخِيرهمْ إِلَى يَوْم بَدْر .
{130} فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى أَمَرَهُ تَعَالَى بِالصَّبْرِ عَلَى أَقْوَالهمْ : إِنَّهُ سَاحِر ; إِنَّهُ كَاهِن ; إِنَّهُ كَذَّاب ; إِلَى غَيْر ذَلِكَ . وَالْمَعْنَى لَا تَحْفِل بِهِمْ ; فَإِنَّ لِعَذَابِهِمْ وَقْتًا مَضْرُوبًا لَا يَتَقَدَّم وَلَا يَتَأَخَّر . ثُمَّ قِيلَ هَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ الْقِتَال . وَقِيلَ : لَيْسَ مَنْسُوخًا ; إِذْ لَمْ يُسْتَأْصَل الْكُفَّار بَعْد آيَة الْقِتَال بَلْ بَقِيَ الْمُعْظَم مِنْهُمْ .
{130} فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى قَالَ أَكْثَر الْمُتَأَوِّلِينَ : هَذَا إِشَارَة إِلَى الصَّلَوَات الْخَمْس
{130} فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى صَلَاة الصُّبْح
{130} فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى صَلَاة الْعَصْر
{130} فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى الْعَتَمَة
{130} فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى الْمَغْرِب وَالظُّهْر ; لِأَنَّ الظُّهْر فِي آخِر طَرَف النَّهَار الْأَوَّل , وَأَوَّل طَرَف النَّهَار الْآخِر ; فَهِيَ فِي طَرَفَيْنِ مِنْهُ ; وَالطَّرَف الثَّالِث غُرُوب الشَّمْس وَهُوَ وَقْت الْمَغْرِب . وَقِيلَ : النَّهَار يَنْقَسِم قِسْمَيْنِ فَصَلَهُمَا الزَّوَال , وَلِكُلِّ قِسْم طَرَفَانِ ; فَعِنْد الزَّوَال طَرَفَانِ ; الْآخِر مِنْ الْقِسْم الْأَوَّل وَالْأَوَّل مِنْ الْقِسْم الْآخِر ; فَقَالَ عَنْ الطَّرَفَيْنِ أَطْرَافًا عَلَى نَحْو " فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبكُمَا " ( التَّحْرِيم : 4 ) وَأَشَارَ إِلَى هَذَا النَّظَر اِبْن فَوْرَك فِي الْمُشْكِل . وَقِيلَ : النَّهَار لِلْجِنْسِ فَلِكُلِّ يَوْم طَرَف , وَهُوَ إِلَى جَمْع لِأَنَّهُ يَعُود فِي كُلّ نَهَار . و " آنَاء اللَّيْل " سَاعَاته وَوَاحِد الْآنَاء إِنْيٌ وَإِنًى وَأَنًى . وَقَالَتْ فِرْقَة : الْمُرَاد بِالْآيَةِ صَلَاة التَّطَوُّع ; قَالَهُ الْحَسَن .
{130} فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى بِفَتْحِ التَّاء ; أَيْ لَعَلَّك تُثَاب عَلَى هَذِهِ الْأَعْمَال بِمَا تَرْضَى بِهِ . وَقَرَأَ الْكِسَائِيّ وَأَبُو بَكْر عَنْ عَاصِم " تُرْضَى " بِضَمِّ التَّاء ; أَيْ لَعَلَّك تُعْطَى مَا يُرْضِيك .
{131} وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ فِي " الْحِجْر " " أَزْوَاجًا " مَفْعُول ب " مَتَّعْنَا " . و " زَهْرَة " نُصِبَ عَلَى الْحَال . وَقَالَ الزَّجَّاج : " زَهْرَة " مَنْصُوبَة بِمَعْنَى " مَتَّعْنَا " لِأَنَّ مَعْنَاهُ جَعَلْنَا لَهُمْ الْحَيَاة الدُّنْيَا زَهْرَة ; أَوْ بِفِعْلٍ مُضْمَر وَهُوَ " جَعَلْنَا " أَيْ جَعَلْنَا لَهُمْ زَهْرَة الْحَيَاة الدُّنْيَا ; عَنْ الزَّجَّاج أَيْضًا . وَقِيلَ : هِيَ بَدَل مِنْ الْهَاء فِي " بِهِ " عَلَى الْمَوْضِع كَمَا تَقُول : مَرَرْت بِهِ أَخَاك . وَأَشَارَ الْفَرَّاء إِلَى نَصْبه عَلَى الْحَال ; وَالْعَامِل فِيهِ " مَتَّعْنَا " قَالَ : كَمَا تَقُول مَرَرْت بِهِ الْمِسْكِين ; وَقَدَّرَهُ : مَتَّعْنَاهُمْ بِهِ زَهْرَة الْحَيَاة فِي الدُّنْيَا وَزِينَة فِيهَا . وَيَجُوز أَنَّ عَلَى الْمَصْدَر مِثْل " صُنْع اللَّه " و " وَعْد اللَّه " وَفِيهِ نَظَر . وَالْأَحْسَن أَنْ يَنْتَصِب عَلَى الْحَال وَيُحْذَف التَّنْوِين لِسُكُونِهِ وَسُكُون اللَّام مِنْ الْحَيَاة ; كَمَا قُرِئَ " وَلَا اللَّيْل سَابِق النَّهَار " بِنَصْبِ النَّهَار بِسَابِقٍ عَلَى تَقْدِير حَذْف التَّنْوِين لِسُكُونِهِ وَسُكُون اللَّام , وَتَكُون " الْحَيَاة " مَخْفُوضَة عَلَى الْبَدَل مِنْ " مَا " فِي قَوْله : " إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ " فَيَكُون التَّقْدِير : وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْك إِلَى الْحَيَاة الدُّنْيَا زَهْرَة أَيْ فِي حَال زَهْرَتهَا . وَلَا يَحْسُن أَنْ يَكُون " زَهْرَة " بَدَلًا مِنْ " مَا " عَلَى الْمَوْضِع فِي قَوْله : " إِلَى مَا مَتَّعْنَا " لِأَنَّ " لِنَفْتِنهُمْ " مُتَعَلِّق ب " مَتَّعْنَا " و " زَهْرَة الْحَيَاة الدُّنْيَا " يَعْنِي زِينَتهَا بِالنَّبَاتِ . وَالزَّهْرَة , بِالْفَتْحِ فِي الزَّاي وَالْهَاء نَوْر النَّبَات . وَالزُّهَرَة بِضَمِّ الزَّاي وَفَتْح الْهَاء النَّجْم . وَبَنُو زُهْرَة بِسُكُونِ الْهَاء ; قَالَهُ اِبْن عَزِيز . وَقَرَأَ عِيسَى بْن عُمَر " زَهَرَة " بِفَتْحِ الْهَاء مِثْل نَهْر وَنَهَر . وَيُقَال : سِرَاج زَاهِر أَيْ لَهُ بَرِيق . وَزَهْر الْأَشْجَار مَا يَرُوق مِنْ أَلْوَانهَا . وَفِي الْحَدِيث : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَزْهَر اللَّوْن أَيْ نَيِّر اللَّوْن ; يُقَال لِكُلِّ شَيْء مُسْتَنِير زَاهِر , وَهُوَ أَحْسَن الْأَلْوَان .
{131} وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَيْ لِنَبْتَلِيَهُمْ . وَقِيلَ : لِنَجْعَل ذَلِكَ فِتْنَة لَهُمْ وَضَلَالًا , وَمَعْنَى الْآيَة : لَا تَجْعَل يَا مُحَمَّد لِزَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزْنًا , فَإِنَّهُ لَا بَقَاء لَهَا . " وَلَا تَمُدَّنَّ " أَبْلَغ مِنْ لَا تَنْظُرَنَّ , لِأَنَّ الَّذِي يَمُدّ بَصَره , إِنَّمَا يَحْمِلهُ عَلَى ذَلِكَ حِرْص مُقْتَرِن , وَاَلَّذِي يَنْظُر قَدْ لَا يَكُون ذَلِكَ مَعَهُ .
مَسْأَلَة : قَالَ بَعْض النَّاس سَبَب نُزُول هَذِهِ الْآيَة مَا رَوَاهُ أَبُو رَافِع مَوْلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ نَزَلَ ضَيْف بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَرْسَلَنِي عَلَيْهِ السَّلَام إِلَى رَجُل مِنْ الْيَهُود , وَقَالَ قُلْ لَهُ يَقُول لَك مُحَمَّد : نَزَلَ بِنَا ضَيْف وَلَمْ يُلْفَ عِنْدنَا بَعْض الَّذِي يُصْلِحهُ ; فَبِعْنِي كَذَا وَكَذَا مِنْ الدَّقِيق , أَوْ أَسْلِفْنِي إِلَى هِلَال رَجَب فَقَالَ : لَا , إِلَّا بِرَهْنٍ . قَالَ : فَرَجَعْت إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْته فَقَالَ : " وَاَللَّه إِنِّي لَأَمِين فِي السَّمَاء أَمِين فِي الْأَرْض وَلَوْ أَسْلِفْنِي أَوْ بَاعَنِي لَأَدَّيْت إِلَيْهِ اِذْهَبْ بِدِرْعِي إِلَيْهِ " وَنَزَلَتْ الْآيَة تَعْزِيَة لَهُ عَنْ الدُّنْيَا .
قَالَ اِبْن عَطِيَّة وَهَذَا مُعْتَرَض أَنْ يَكُون سَبَبًا ; لِأَنَّ السُّورَة مَكِّيَّة وَالْقِصَّة الْمَذْكُورَة مَدَنِيَّة فِي آخِر عُمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّهُ مَاتَ وَدِرْعه مَرْهُونَة عِنْد يَهُودِيّ بِهَذِهِ الْقِصَّة الَّتِي ذُكِرَتْ ; وَإِنَّمَا الظَّاهِر أَنَّ الْآيَة مُتَنَاسِقَة مَعَ مَا قَبْلهَا , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى وَبَّخَهُمْ عَلَى تَرْك الِاعْتِبَار بِالْأُمَمِ السَّالِفَة ثُمَّ تَوَعَّدَهُمْ بِالْعَذَابِ الْمُؤَجَّل , ثُمَّ أَمَرَ نَبِيّه بِالِاحْتِقَارِ لِشَأْنِهِمْ , وَالصَّبْر عَلَى أَقْوَالهمْ , وَالْإِعْرَاض عَنْ أَمْوَالهمْ وَمَا فِي أَيْدِيهمْ مِنْ الدُّنْيَا ; إِذْ ذَلِكَ مُنْصَرِم عَنْهُمْ صَائِر إِلَى خِزْي . قُلْت : وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَام أَنَّهُ مَرَّ بِإِبِلِ بَنِي الْمُصْطَلِق وَقَدْ عَبِسَتْ فِي أَبْوَالهَا ( وَأَبْعَارِهَا ) مِنْ السِّمَن فَتَقَنَّعَ بِثَوْبِهِ ثُمَّ مَضَى , لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : " وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْك إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ " الْآيَة .
{131} وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى ثُمَّ سَلَّاهُ فَقَالَ : " وَرِزْق رَبّك خَيْر وَأَبْقَى " أَيْ ثَوَاب اللَّه عَلَى الصَّبْر وَقِلَّة الْمُبَالَاة بِالدُّنْيَا أَوْلَى ; لِأَنَّهُ يَبْقَى وَالدُّنْيَا تَفْنَى . وَقِيلَ يَعْنِي بِهَذَا الرِّزْق مَا يَفْتَح اللَّه عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْبِلَاد وَالْغَنَائِم .
{132} وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى أَمَرَهُ تَعَالَى بِأَنْ يَأْمُر أَهْله بِالصَّلَاةِ وَيَمْتَثِلهَا مَعَهُمْ , وَيَصْطَبِر عَلَيْهَا وَيُلَازِمهَا . وَهَذَا خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَدْخُل فِي عُمُومه جَمِيع أُمَّته ; وَأَهْل بَيْته عَلَى التَّخْصِيص . وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَام بَعْد نُزُول هَذِهِ الْآيَة يَذْهَب كُلّ صَبَاح إِلَى بَيْت فَاطِمَة وَعَلِيّ رِضْوَان اللَّه عَلَيْهِمَا فَيَقُول " الصَّلَاة " . وَيُرْوَى أَنَّ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ إِذَا رَأَى شَيْئًا مِنْ أَخْبَار السَّلَاطِين وَأَحْوَالهمْ بَادَرَ إِلَى مَنْزِله فَدَخَلَهُ , وَهُوَ يَقْرَأ " وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْك " الْآيَة إِلَى قَوْله : " وَأَبْقَى " ثُمَّ يُنَادِي بِالصَّلَاةِ الصَّلَاة يَرْحَمكُمْ اللَّه ; وَيُصَلِّي . وَكَانَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يُوقِظ أَهْل دَاره لِصَلَاةِ اللَّيْل وَيُصَلِّي وَهُوَ يَتَمَثَّل بِالْآيَةِ .
{132} وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى أَيْ لَا نَسْأَلك أَنْ تَرْزُق نَفْسك وَإِيَّاهُمْ , وَتَشْتَغِل عَنْ الصَّلَاة بِسَبَبِ الرِّزْق , بَلْ نَحْنُ نَتَكَفَّل بِرِزْقِك وَإِيَّاهُمْ , فَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَام إِذَا نَزَلَ بِأَهْلِهِ ضِيق أَمَرَهُمْ بِالصَّلَاةِ . وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَمَا خَلَقْت الْجِنّ وَالْإِنْس إِلَّا لِيَعْبُدُونِ . مَا أُرِيد مِنْهُمْ مِنْ رِزْق وَمَا أُرِيد أَنْ يُطْعِمُونِ . إِنَّ اللَّه هُوَ الرَّزَّاق " ( الذَّارِيَات 56 ) .
{132} وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى أَيْ الْجَنَّة لِأَهْلِ التَّقْوَى ; يَعْنِي الْعَاقِبَة الْمَحْمُودَة . وَقَدْ تَكُون لِغَيْرِ التَّقْوَى عَاقِبَة وَلَكِنَّهَا مَذْمُومَة فَهِيَ كَالْمَعْدُومَةِ .
{133} وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى يُرِيد كُفَّار مَكَّة ; أَيْ لَوْلَا يَأْتِينَا مُحَمَّد بِآيَةٍ تُوجِب الْعِلْم الضَّرُورِيّ . أَوْ بِآيَةٍ ظَاهِرَة كَالنَّاقَةِ وَالْعَصَا . أَوْ هَلَّا يَأْتِينَا بِالْآيَاتِ الَّتِي نَقْتَرِحهَا نَحْنُ كَمَا أَتَى الْأَنْبِيَاء مِنْ قَبْله .
{133} وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى يُرِيد التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالْكُتُب الْمُتَقَدِّمَة , وَذَلِكَ أَعْظَم آيَة إِذْ أَخْبَرَ بِمَا فِيهَا . وَقُرِئَ " الصُّحْف " بِالتَّخْفِيفِ . وَقِيلَ أَوَلَمْ تَأْتِيهِمْ الْآيَة الدَّالَّة عَلَى نُبُوَّته بِمَا وَجَدُوهُ فِي الْكُتُب الْمُتَقَدِّمَة مِنْ الْبِشَارَة . وَقِيلَ : أَوَلَمْ يَأْتِهِمْ إِهْلَاكنَا الْأُمَم الَّذِينَ كَفَرُوا وَاقْتَرَحُوا الْآيَات , فَمَا يُؤَمِّنهُمْ إِنْ أَتَتْهُمْ الْآيَات أَنْ يَكُون حَالهمْ حَال أُولَئِكَ وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَر وَشَيْبَة وَنَافِع وَأَبُو عَمْرو وَيَعْقُوب وَابْن أَبِي إِسْحَاق وَحَفْص " أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ " بِالتَّاءِ لِتَأْنِيثِ الْبَيِّنَة . الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ لِتَقَدُّمِ الْفِعْل وَلِأَنَّ الْبَيِّنَة هِيَ الْبَيَان وَالْبُرْهَان فَرَدُّوهُ إِلَى الْمَعْنَى , وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد وَأَبُو حَاتِم . وَحَكَى الْكِسَائِيّ " أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَة مَا فِي الصُّحُف الْأُولَى " قَالَ : وَيَجُوز عَلَى هَذَا " بَيِّنَة مَا فِي الصُّحُف الْأُولَى " . قَالَ النَّحَّاس إِذَا نَوَّنْت " بَيِّنَة " وَرَفَعْت جَعَلْت " مَا " بَدَلًا مِنْهَا وَإِذَا نَصَبْتهَا فَعَلَى الْحَال ; وَالْمَعْنَى أَوَلَمْ يَأْتِهِمْ مَا فِي الصُّحُف الْأُولَى مُبَيَّنًا .
{134} وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى أَيْ مِنْ قَبْل بَعْثَة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنُزُول الْقُرْآن
{134} وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى أَيْ يَوْم الْقِيَامَة
{134} وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى أَيْ هَلَّا أَرْسَلْت إِلَيْنَا رَسُولًا
{134} وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى وَقُرِئَ " نُذَلَّ وَنُخْزَى " عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله . وَرَوَى أَبُو سَعِيد الْخُدْرِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْهَالِك فِي الْفَتْرَة وَالْمَعْتُوه وَالْمَوْلُود قَالَ : ( يَقُول الْهَالِك فِي الْفَتْرَة لَمْ يَأْتِنِي كِتَاب وَلَا رَسُول ثُمَّ تَلَا " وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْله لَقَالُوا رَبّنَا لَوْلَا أَرْسَلْت إِلَيْنَا رَسُولًا " الْآيَة وَيَقُول الْمَعْتُوه رَبّ لَمْ تَجْعَل لِي عَقْلًا أَعْقِل بِهِ خَيْرًا وَلَا شَرًّا وَيَقُول الْمَوْلُود رَبّ لَمْ أُدْرِك الْعَمَل فَتُرْفَع لَهُمْ نَار فَيَقُول لَهُمْ رِدُوهَا وَادْخُلُوهَا قَالَ فَيَرِدهَا أَوْ يَدْخُلهَا مَنْ كَانَ فِي عِلْم اللَّه سَعِيدًا لَوْ أَدْرَكَ الْعَمَل وَيُمْسِك عَنْهَا مَنْ كَانَ فِي عِلْم اللَّه شَقِيًّا لَوْ أَدْرَكَ الْعَمَل فَيَقُول اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِيَّايَ عَصَيْتُمْ فَكَيْفَ رُسُلِي لَوْ أَتَتْكُمْ ) . وَيُرْوَى مَوْقُوفًا عَنْ أَبِي سَعِيد قَوْله فِيهِ نَظَر وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَاب " التَّذْكِرَة " وَبِهِ اِحْتَجَّ مَنْ قَالَ إِنَّ الْأَطْفَال وَغَيْرهمْ يُمْتَحَنُونَ فِي الْآخِرَة . " فَنَتَّبِعَ " نُصِبَ بِجَوَابِ التَّخْصِيص . " آيَاتك " يُرِيد مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مِنْ قَبْل أَنْ نَذِلّ " أَيْ فِي الْعَذَاب " وَنَخْزَى " فِي جَهَنَّم ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . وَقِيلَ : " مِنْ قَبْل أَنْ نَذِلّ " فِي الدُّنْيَا بِالْعَذَابِ " وَنَخْزَى " فِي الْآخِرَة بِعَذَابِهَا .
{135} قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى أَيْ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد كُلّ مُتَرَبِّص ; أَيْ كُلّ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ مُنْتَظِر دَوَائِر الزَّمَان وَلِمَنْ يَكُون النَّصْر .
{135} قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى يُرِيد الدِّين الْمُسْتَقِيم وَالْهُدَى وَالْمَعْنَى فَسَتَعْلَمُونَ بِالنَّصْرِ مَنْ اِهْتَدَى إِلَى دِين الْحَقّ . وَقِيلَ : فَسَتَعْلَمُونَ يَوْم الْقِيَامَة مَنْ اِهْتَدَى إِلَى طَرِيق الْجَنَّة . وَفِي هَذَا ضَرْب مِنْ الْوَعِيد وَالتَّخْوِيف وَالتَّهْدِيد خَتَمَ بِهِ السُّورَة . وَقُرِئَ " فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ " . قَالَ أَبُو رَافِع : حَفِظْته مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيّ . و " مَنْ " فِي مَوْضِع رَفْع عِنْد الزَّجَّاج . وَقَالَ الْفَرَّاء يَجُوز أَنْ يَكُون فِي مَوْضِع نَصْب مِثْل " وَاَللَّه يَعْلَم الْمُفْسِد مِنْ الْمُصْلِح " . قَالَ أَبُو إِسْحَاق : هَذَا خَطَأ , لِأَنَّ الِاسْتِفْهَام لَا يَعْمَل فِيهِ مَا قَبْله , و " مَنْ " هَاهُنَا اِسْتِفْهَام فِي مَوْضِع رَفْع بِالِابْتِدَاءِ ; وَالْمَعْنَى : فَسَتَعْلَمُونَ أَصْحَاب الصِّرَاط السَّوِيّ نَحْنُ أَمْ أَنْتُمْ ؟ . قَالَ النَّحَّاس وَالْفَرَّاء يَذْهَب إِلَى أَنَّ مَعْنَى " مَنْ أَصْحَاب الصِّرَاط السَّوِيّ " مَنْ لَمْ يَضِلّ وَإِلَى أَنَّ مَعْنَى " وَمَنْ اِهْتَدَى " مَنْ ضَلَّ ثُمَّ اِهْتَدَى . وَقَرَأَ يَحْيَى بْن يَعْمَر وَعَاصِم الْجَحْدَرِيّ " فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَاب الصِّرَاط السُّوَّى " بِتَشْدِيدِ الْوَاو بَعْدهَا أَلِف التَّأْنِيث عَلَى فُعْلَى بِغَيْرِ هَمْزَة ; وَتَأْنِيث الصِّرَاط شَاذّ قَلِيل , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " اِهْدِنَا الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم " ( الْفَاتِحَة : 6 ) فَجَاءَ مُذَكَّرًا فِي هَذَا وَفِي غَيْره , وَقَدْ رَدَّ هَذَا أَبُو حَاتِم قَالَ : إِنْ كَانَ مِنْ السُّوء وَجَبَ أَنْ يُقَال السُّوءَى وَإِنْ كَانَ مِنْ السَّوَاء وَجَبَ أَنْ يُقَال : السِّيَّا بِكَسْرِ السِّين وَالْأَصْل السِّوْيَا . قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ : وَقُرِئَ " السَّوَاء " بِمَعْنَى الْوَسَط وَالْعَدْل ; أَوْ الْمُسْتَوِي . النَّحَّاس وَجَوَاز قِرَاءَة يَحْيَى بْن يَعْمَر وَالْجَحْدَرِيّ أَنْ يَكُون الْأَصْل " السُّوءَى " وَالسَّاكِن لَيْسَ بِحَاجِزٍ حَصِين , فَكَأَنَّهُ قَلَبَ الْهَمْزَة ضَمَّة فَأَبْدَلَ مِنْهَا وَاوًا كَمَا يُبْدَل مِنْهَا أَلِف إِذَا اِنْفَتَحَ مَا قَبْلهَا . تَمَّتْ وَالْحَمْد لِلَّهِ وَحْده .
modified by: Abdurrahman Zaidan
المراجع
موسوعة الإسلام
التصانيف
تصنيف :تفسير القران الكريم