الأنبياء
{36} وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ أَيْ مَا يَتَّخِذُونَك . وَالْهُزْء السُّخْرِيَة ; وَقَدْ تَقَدَّمَ وَهُمْ الْمُسْتَهْزِئُونَ الْمُتَقَدِّمُو الذِّكْر فِي آخِر سُورَة " الْحِجْر " فِي قَوْله : " إِنَّا كَفَيْنَاك الْمُسْتَهْزِئِينَ " ( الْحِجْر : 95 ) . كَانُوا يَعِيبُونَ مَنْ جَحَدَ إِلَهِيَّة أَصْنَامهمْ وَهُمْ جَاحِدُونَ لِإِلَهِيَّةِ الرَّحْمَن ; وَهَذَا غَايَة الْجَهْل .
{36} وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ أَيْ يَقُولُونَ : أَهَذَا الَّذِي ؟ فَأَضْمَرَ الْقَوْل وَهُوَ جَوَاب " إِذَا " وَقَوْله : " إِنْ يَتَّخِذُونَك إِلَّا هُزُوًا " كَلَام مُعْتَرِض بَيْن " إِذَا " وَجَوَابه .
{36} وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ أَيْ بِالسُّوءِ وَالْعَيْب . وَمِنْهُ قَوْل عَنْتَرَة . لَا تَذْكُرِي مُهْرِي وَمَا أَطْعَمْته فَيَكُون جِلْدك مِثْل جِلْد الْأَجْرَب أَيْ لَا تَعِيبِي مُهْرِي .
{36} وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ أَيْ بِالْقُرْآنِ .
{36} وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ " هُمْ " الثَّانِيَة تَوْكِيد كُفْرهمْ , أَيْ هُمْ الْكَافِرُونَ مُبَالَغَة فِي وَصْفهمْ بِالْكُفْرِ .
{37} خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ أَيْ رُكِّبَ عَلَى الْعَجَلَة فَخُلِقَ عَجُولًا ; كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : " اللَّه الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْف " ( الرُّوم : 54 ) أَيْ خُلِقَ الْإِنْسَان ضَعِيفًا . وَيُقَال : خُلِقَ الْإِنْسَان مِنْ الشَّرّ أَيْ شِرِّيرًا إِذَا بَالَغْت فِي وَصْفه بِهِ . وَيُقَال : إِنَّمَا أَنْتَ ذَهَاب وَمَجِيء . أَيْ ذَاهِب جَائِي . أَيْ طَبْع الْإِنْسَان الْعَجَلَة , فَيَسْتَعْجِل كَثِيرًا مِنْ الْأَشْيَاء وَإِنْ كَانَتْ مُضِرَّة . ثُمَّ قِيلَ : الْمُرَاد بِالْإِنْسَانِ آدَم عَلَيْهِ السَّلَام . قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَالسُّدِّيّ : لَمَّا دَخَلَ الرُّوج فِي عَيْنَيْ آدَم عَلَيْهِ السَّلَام نَظَرَ فِي ثِمَار الْجَنَّة , فَلَمَّا دَخَلَ جَوْفه اِشْتَهَى الطَّعَام , فَوَثَبَ مِنْ قَبْل أَنْ تَبْلُغ الرُّوح رِجْلَيْهِ عَجْلَان إِلَى ثِمَار الْجَنَّة . فَذَلِكَ قَوْله : " خُلِقَ الْإِنْسَان مِنْ عَجَل " . وَقِيلَ خُلِقَ آدَم يَوْم الْجُمْعَة . فِي آخِر النَّهَار , فَلَمَّا أَحْيَا اللَّه رَأْسه اِسْتَعْجَلَ , وَطَلَبَ تَتْمِيم نَفْخ الرُّوح فِيهِ قَبْل غُرُوب الشَّمْس ; قَالَهُ الْكَلْبِيّ وَمُجَاهِد وَغَيْرهمَا . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَكَثِير مِنْ أَهْل الْمَعَانِي : الْعَجَل الطِّين بِلُغَةِ حِمْيَر . وَأَنْشَدُوا : وَالنَّخْل يَنْبُت بَيْن الْمَاء وَالْعَجَل وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالْإِنْسَانِ النَّاس كُلّهمْ . وَقِيلَ الْمُرَاد : النَّضْر بْن الْحَرْث بْن عَلْقَمَة بْن كِلْدَة بْن عَبْد الدَّار فِي تَفْسِير اِبْن عَبَّاس ; أَيْ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ خُلِقَ مِنْ الطِّين الْحَقِير أَنْ يَسْتَهْزِئ بِآيَاتِ اللَّه وَرُسُله . وَقِيلَ : إِنَّهُ مِنْ الْمَقْلُوب ; أَيْ خُلِقَ الْعَجَل مِنْ الْإِنْسَان . وَهُوَ مَذْهَب أَبِي عُبَيْدَة . النَّحَّاس : وَهَذَا الْقَوْل لَا يَنْبَغِي أَنْ يُجَاب بِهِ فِي كِتَاب اللَّه ; لِأَنَّ الْقَلْب إِنَّمَا يَقَع فِي الشِّعْر اِضْطِرَارًا كَمَا قَالَ : كَانَ الزِّنَاء فَرِيضَة الرَّجْم وَنَظِيره هَذِهِ الْآيَة : " وَكَانَ الْإِنْسَان عَجُولًا " ( الْإِسْرَاء : 11 ) وَقَدْ مَضَى فِي " سُبْحَان " ( الْإِسْرَاء : 1 ) .
{37} خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ هَذَا يُقَوِّي الْقَوْل الْأَوَّل , وَأَنَّ طَبْع الْإِنْسَان الْعَجَلَة , وَأَنَّهُ خُلِقَ خَلْقًا لَا يَتَمَالَك , كَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام حَسْب مَا تَقَدَّمَ فِي " الْإِسْرَاء " . وَالْمُرَاد بِالْآيَاتِ مَا دَلَّ عَلَى صِدْق مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ الْمُعْجِزَات , وَمَا جَعَلَهُ لَهُ مِنْ الْعَاقِبَة الْمَحْمُودَة . وَقِيلَ : مَا طَلَبُوهُ مِنْ الْعَذَاب , فَأَرَادُوا الِاسْتِعْجَال وَقَالُوا : " مَتَى هَذَا الْوَعْد " ( يُونُس : 48 ) ؟ وَمَا عَلِمُوا أَنَّ لِكُلِّ شَيْء أَجَلًا مَضْرُوبًا . نَزَلَتْ فِي النَّضْر بْن الْحَرْث . وَقَوْله : " إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقّ " ( الْأَنْفَال : 32 ) . وَقَالَ الْأَخْفَش سَعِيد : مَعْنَى " خُلِقَ الْإِنْسَان مِنْ عَجَل " أَيْ قِيلَ لَهُ كُنْ فَكَانَ , فَمَعْنَى " فَلَا تَسْتَعْجِلُونَ " عَلَى هَذَا الْقَوْل أَنَّهُ مَنْ يَقُول لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُون , لَا يُعْجِزهُ إِظْهَار مَا اِسْتَعْجَلُوهُ مِنْ الْآيَات .
{38} وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ أَيْ الْمَوْعُود , كَمَا يُقَال : اللَّه رَجَاؤُنَا أَيْ مَرْجُوّنَا . وَقِيلَ : مَعْنَى " الْوَعْد " هُنَا الْوَعِيد , أَيْ الَّذِي يَعِدنَا مِنْ الْعَذَاب . وَقِيلَ : الْقِيَامَة .
{38} وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ يَا مَعْشَر الْمُؤْمِنِينَ .
{39} لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ الْعِلْم هُنَا بِمَعْنَى الْمَعْرِفَة فَلَا يَقْتَضِي مَفْعُولًا ثَانِيًا مِثْل " لَا تَعْلَمُونَهُمْ اللَّه يَعْلَمهُمْ " ( الْأَنْفَال : 60 ) . وَجَوَاب " لَوْ " مَحْذُوف , أَيْ لَوْ عَلِمُوا الْوَقْت الَّذِي
{39} لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ وَعَرَفُوهُ لَمَا اِسْتَعْجَلُوا الْوَعِيد . وَقَالَ الزَّجَّاج : أَيْ لَعَلِمُوا صِدْق الْوَعْد . وَقِيلَ : الْمَعْنَى لَوْ عَلِمُوهُ لَمَا أَقَامُوا عَلَى الْكُفْر وَلَآمَنُوا . وَقَالَ الْكِسَائِيّ : هُوَ تَنْبِيه عَلَى تَحْقِيق وُقُوع السَّاعَة , أَيْ لَوْ عَلِمُوهُ عِلْم يَقِين لَعَلِمُوا أَنَّ السَّاعَة آتِيَة . وَدَلَّ عَلَيْهِ
{40} بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ أَيْ فَجْأَة يَعْنِي الْقِيَامَة . وَقِيلَ : الْعُقُوبَة . وَقِيلَ : النَّار فَلَا يَتَمَكَّنُونَ مِنْ حِيلَة
{40} بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ قَالَ الْجَوْهَرِيّ : بَهَتَهُ بَهْتًا أَخَذَهُ بَغْتَة , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَة فَتَبْهَتهُمْ " وَقَالَ الْفَرَّاء : " فَتَبْهَتهُمْ " أَيْ تُحَيِّرهُمْ , يُقَال : بَهَتَهُ يَبْهَتهُ إِذَا وَاجَهَهُ بِشَيْءٍ يُحَيِّرهُ . وَقِيلَ : فَتَفْجَأهُمْ .
{40} بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ أَيْ صَرْفهَا عَنْ ظُهُورهمْ .
{40} بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ أَيْ لَا يُمْهَلُونَ وَيُؤَخَّرُونَ لِتَوْبَةٍ وَاعْتِذَار .
{41} وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ هَذَا تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَعْزِيَة لَهُ . يَقُول : إِنْ اِسْتَهْزَأَ بِك هَؤُلَاءِ , فَقَدْ اُسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلك , فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرُوا . ثُمَّ وَعَدَهُ النَّصْر فَقَالَ :
{41} وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ أَيْ أَحَاطَ وَدَارَ
{41} وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ بِاَلَّذِينَ " كَفَرُوا
{41} وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ وَهَزَءُوا بِهِمْ
{41} وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ أَيْ جَزَاء اِسْتِهْزَائِهِمْ .
{42} قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ أَيْ يَحْرُسكُمْ وَيَحْفَظكُمْ . وَالْكِلَاءَة الْحِرَاسَة وَالْحِفْظ ; كَلَأَهُ اللَّه كِلَاء ( بِالْكَسْرِ ) أَيْ حَفِظَهُ وَحَرَسَهُ . يُقَال : اِذْهَبْ فِي كِلَاءَة اللَّه ; وَاكْتَلَأْتُ مِنْهُمْ أَيْ اِحْتَرَسْت , قَالَ الشَّاعِر هُوَ اِبْن هَرْمَة : إِنَّ سُلَيْمَى وَاَللَّه يَكْلَؤُهَا ضَنَّتْ بِشَيْءٍ مَا كَانَ يَرْزَؤُهَا وَقَالَ آخَر : أَنَخْت بَعِيرِي وَاكْتَلَأْتُ بِعَيْنِهِ وَحَكَى الْكِسَائِيّ وَالْفَرَّاء " قُلْ مَنْ يَكْلَؤْكُمْ " بِفَتْحِ اللَّام وَإِسْكَان الْوَاو . وَحَكَيَا " مَنْ يَكْلَاكُمْ " عَلَى تَخْفِيف الْهَمْزَة فِي الْوَجْهَيْنِ , وَالْمَعْرُوف تَحْقِيق الْهَمْزَة وَهِيَ قِرَاءَة الْعَامَّة . فَأَمَّا " يَكْلَاكُمْ " فَخَطَأ مِنْ وَجْهَيْنِ فِيمَا ذَكَرَهُ النَّحَّاس : أَحَدهمَا : أَنَّ بَدَل الْهَمْزَة . يَكُون فِي الشِّعْر . وَالثَّانِي : أَنَّهُمَا يَقُولَانِ فِي الْمَاضِي كَلَيْته , فَيَنْقَلِب الْمَعْنَى ; لِأَنَّ كَلَيْته أَوْجَعْت كُلْيَته , وَمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ : كَلَاك اللَّه فَقَدْ دَعَا عَلَيْهِ بِأَنْ يُصِيبهُ اللَّه بِالْوَجَعِ فِي كُلْيَته . ثُمَّ قِيلَ : مَخْرَج اللَّفْظ مَخْرَج الِاسْتِفْهَام وَالْمُرَاد بِهِ النَّفْي . وَتَقْدِيره : قُلْ لَا حَافِظ لَكُمْ
{42} قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ إِذَا نِمْتُمْ
{42} قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ إِذَا قُمْتُمْ وَتَصَرَّفْتُمْ فِي أُمُوركُمْ .
{42} قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ أَيْ مِنْ عَذَابه وَبَأْسه ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " فَمَنْ يَنْصُرنِي مِنْ اللَّه " .{ هُود : 63 } أَيْ مِنْ عَذَاب اللَّه . وَالْخِطَاب لِمَنْ اِعْتَرَفَ مِنْهُمْ بِالصَّانِعِ ; أَيْ إِذَا أَقْرَرْتُمْ بِأَنَّهُ الْخَالِق , فَهُوَ الْقَادِر عَلَى إِحْلَال الْعَذَاب الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَهُ .
{42} قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ أَيْ عَنْ الْقُرْآن . وَقِيلَ : عَنْ مَوَاعِظ رَبّهمْ . وَقِيلَ : عَنْ مَعْرِفَته .
{42} قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ لَاهُونَ غَافِلُونَ .
{43} أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ الْمَعْنَى : أَلَهُمْ وَالْمِيم صِلَة .
{43} أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ أَيْ مِنْ عَذَابنَا .
{43} أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ يَعْنِي الَّذِينَ زَعَمَ هَؤُلَاءِ الْكُفَّار أَنَّهُمْ يَنْصُرُونَهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ
{43} أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ فَكَيْفَ يَنْصُرُونَ عَابِدِيهِمْ .
{43} أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ قَالَ اِبْن عَبَّاس : يُمْنَعُونَ . وَعَنْهُ : يُجَارُونَ ; وَهُوَ اِخْتِيَار الطَّبَرِيّ . تَقُول الْعَرَب : أَنَا لَك جَار وَصَاحِب . مِنْ فُلَان ; أَيْ مُجِير مِنْهُ ; قَالَ الشَّاعِر : يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْته مُتَعَوِّذًا لِيُصْحَب مِنْهَا وَالرِّمَاح دَوَانِي وَرَوَى مَعْمَر عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد قَالَ : " يُنْصَرُونَ " أَيْ يُحْفَظُونَ . قَتَادَة : أَيْ لَا يَصْحَبهُمْ اللَّه بِخَيْرٍ , وَلَا يَجْعَل رَحْمَته صَاحِبًا لَهُمْ .
{44} بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ قَالَ اِبْن عَبَّاس : يُرِيد أَهْل مَكَّة . أَيْ بَسَطْنَا لَهُمْ وَلِآبَائِهِمْ فِي نَعِيمهَا
{44} بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ فِي النِّعْمَة . فَظَنُّوا أَنَّهَا لَا تَزُول عَنْهُمْ , فَاغْتَرُّوا وَأَعْرَضُوا عَنْ تَدَبُّر حُجَج اللَّه عَزَّ وَجَلَّ
{44} بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ أَيْ بِالظُّهُورِ عَلَيْهَا لَك يَا مُحَمَّد أَرْضًا بَعْد أَرْض , وَفَتَحَهَا بَلَدًا بَعْد بَلَد مِمَّا حَوْل مَكَّة ; قَالَ مَعْنَاهُ الْحَسَن وَغَيْره . وَقِيلَ : بِالْقَتْلِ وَالسَّبْي ; حَكَاهُ الْكَلْبِيّ . وَالْمَعْنَى وَاحِد . وَقَدْ مَضَى فِي " الرَّعْد " الْكَلَام فِي هَذَا مُسْتَوْفًى .
{44} بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ يَعْنِي , كُفَّار مَكَّة بَعْد أَنْ نَقَصْنَا مِنْ أَطْرَافهمْ , بَلْ أَنْتَ تَغْلِبهُمْ وَتَظْهَر عَلَيْهِمْ .
modified by: Abdurrahman Zaidan
المراجع
موسوعة الاسلام
التصانيف
تصنيف :تفسير القران الكريم