الجزء الأول - - ص 167 - ( أنبأني ) أبو عبد الله الحافظ ( إجازة ) نا أبو العباس أنا الربيع ، قال : قال الشافعي : وكان مما خص الله به نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) قوله : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ) .

وقال تعالى ( وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا ) ، فحرم نكاح نسائه من بعده على العالمين ، وليس هكذا نساء أحد غيره . وقال الله عز وجل : ( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول ) فأبانهن به من نساء العالمين . وقوله : ( وأزواجه أمهاتهم ) ؛ مثل ما وصفت من اتساع لسان العرب وأن الكلمة الواحدة تجمع معاني مختلفة ومما وصفت : - ص 168 - من أن الله أحكم كثيرا من ، فرائضه بوحيه وسن شرائع واختلافها ، على لسان نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) وفي فعله .

فقوله : ( أمهاتهم ) ؛ يعني : في معنى دون معنى ، وذلك أنه لا يحل لهم نكاحهن بحال ، ولا يحرم عليهم نكاح بنات : لو كن لهن ؛ كما يحرم عليهم نكاح بنات أمهاتهم : اللاتي ولدنهم ، ( أ ) و أرضعنهم . وذكر الحجة في هذا ، ثم قال : وقد ينزل القرآن في النازلة ينزل على ما يفهمه من أنزلت فيه ؛ كالعامة في الظاهر : وهي يراد بها الخاص والمعنى دون ما سواه والعرب تقول للمرأة : ترب أمرهم . أمنا وأم العيال - ص 169 - وتقول كذلك للرجل : يتولى أن يقوتهم أم العيال ؛ بمعنى أنه وضع نفسه موضع الأم التي ترب أمر العيال .

قال : تأبط شرا وهو يذكر غزاة غزاها : ورجل من أصحابه ولي قوتهم وأم عيال قد شهدت تقوتهم وذكر بقية البيت ، وبيتين أخوين معه . قال الشافعي ( رحمه الله ) : قلت : الرجل يسمى أما ، وقد تقول العرب للناقة ، والبقرة ، والشاة والأرض : هذه أم عيالنا ؛ على معنى : التي تقوت عيالنا . - ص 170 - وقال الله عز وجل : ( الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم ) . يعني أن اللائي ولدنهم أمهاتهم بكل حال ؛ الوارثات و الموروثات ، المحرمات بأنفسهن والمحرم بهن غيرهن : اللائي لم يكن قط إلا أمهات .

ليس : اللائي يحدثن رضاعا للمولود ، فيكن به أمهات (وقد كن قبل إرضاعه ، غير أمهات له ) ، ولا أمهات المؤمنين (عامة : يحرمن بحرمة أحدثنها أو يحدثها الرجل أو أمهات المؤمنين ) حرمن بأنهن أزواج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأطال الكلام فيه ،

ثم قال : وفي هذا : دلالة على أشباه له في القرآن ، جهلها من قصر علمه باللسان والفقه . وبهذا الإسناد ، قال : قال الشافعي : وذكر عبدا أكرمه ، فقال : ( وسيدا وحصورا ) . - ص 171 - والحصور : الذي لا يأتي النساء ،( ولم يندبه إلى النكاح ) .

المراجع

موسوعة الإسلام

التصانيف

المعرفة-الفقه